الوقت المتوقع للقراءة: 03 دقيقة و 58 ثانية

مقابلة أجريت معي حول المراجعات داخل #الإخوان المسلمين في #مصر


كيف تقرأ خطوة إعلان تيار أو مجموعة بجماعة الإخوان عن المراجعة لسنوات ستة والتي يراها البعض قليلة الأعوام في تاريخها ؟

إذا كان هناك من يفترض أن جماعة الإخوان لم تكن توجد فيها مراجعات فهو خاطئ. كانت تلك المراجعات جزءاً لا يتجزأ من المسار الفكري للحركة منذ تأسيسها. ومع ذلك فقد كانت هناك محطات هامة بعد الأحداث الجسيمة التي وقعت للحركة كتلك التي حصلت في منتصف الخمسينيات ثم في منتصف الستينيات ثم في منتصف التسعينيات. ومنذ الانقلاب الذي وقع في مصر، وفي الجماعة من يطرح أسئلة ومن يجتهد للإجابة عليها، وما يبدو من خلاف في الرأي ومن أمارات تشقق داخل الصف ما هو إلا دليل دامغ على أن ثمة تفكير وثمة محاولة لوضع الإصبع على مواطن الخلل التي يتحدث عنها بعض الناس من داخل الجماعة ومن خارجها.

إلا أن المراجعات كآلية تتطلب توفر شروط تجعل من هذه المراجعات ذات قيمة، وأهم شرط هم الإحاطة بتفاصيل الأحداث وجمع البيانات والأدلة، وفرز الحقائق عن الإشاعات والوقائع عن التوهمات. ومن الشروط المهمة أيضاً النزاهة والترفع عن الرغبة في الانتصار للذات والانتقام من الغير. ومما رأيته حتى الآن، وخاصة في وسائل الإعلام، أنه يغلب على الناقدين والمراجعين نقص المعلومات والنزوع نحو الانطلاق من قضايا ذات طابع شخصي، بحيث تهيمن العاطفة، سواء إيجاباً أو سلباً، على التحليل مما يقوض من مصداقية ما يكتب ويقال.

هل سيؤثر الخلاف داخل الاخوان على تحريك هذه المراجعات المحتملة  لمياه التفاعل السياسي والعودة للحياة السياسية المعارضة بشكل مؤثر  ؟

الخلاف داخل الإخوان ليس ناجماً عن اختلاف في الآراء بقدر ما هو ناجم عن حالة من الصدمة بسبب وقع الفاجعة التي حصلت للجماعة. ويزيد من عمق الاختلاف شخصنة الأمور، وهذه سمة تغلب على الناس في حالات الإحباط. وما يحتاج إليه الإخوان الآن هو التوقف عن الانشغال بالتفاصيل الفرعية لما كان وما لم يكن، والتركيز على إعادة اللحمة وتوحيد الصف في مواجهة الثورة المضادة التي كانت السبب الأهم والأبرز والأكثر فعالية في إسقاط المسار الديمقراطي وليس أي خيار يمكن أن يكون الإخوان قد لجأوا إليه أو عزفوا عنه.

كيف ترون تفاعل جهات إعلامية وشخصيات مؤيد ة للنظام المصري ضد  الاعلان التوجه لاقامة مراجعات داخل الاخوان؟

الإعلام المؤيد للانقلابيين في مصر لا هو مهني ولا هو أخلاقي، إنما هو أداة في أيدي عصابة من المجرمين انقضوا على خيار الشعب المصري الحر وسلبوه منه بتمويل وتأييد من أنظمة إقليمية ودولية خشيت على مصالحها من استمرار الإخوان في الحكم لئلا يثبت نموذجهم نجاحاً تتوق إليه النفوس في العالم العربي والإسلامي وتشرئب نحوه الأعناق وتتعلق به الآمال.

ولذلك ما كنت لأهتم من قريب أو بعيد لما يصدر عن هؤلاء الذين يسمون إعلاميين في مصر اليوم وليسوا سوى مطبلين ومزمرين ورداحين.

هل من حيث المبدأ دون الخوض في تفاصيل مراجعات لم تعلن بعد هل تقرب مراجعات الاخوان قوى المعارضة وتوحدهم وهل يدفع سياق الاعتراف والاقرار بالخطا من الجميع في مصالحة أو تسوية سياسية مرتقبة قبل الانتخابات الرئاسية؟ 

ما يمكن أن يوحد قوى المعارضة هو الاتفاق على تشخيص الإشكال، والتشخيص الصائب من وجهة نظري هو أن هناك من لا يريد للديمقراطية أن تنجح في عالمنا العربي وخاصة في مصر، ويأتي في مقدمة هؤلاء الطغاة والمستبدون ومن يحالفهم في الغرب والكيان الصهيوني الذي يعرف زعماؤه أن حرية الشعوب العربية هي الخطوة الأولى لتحرير فلسطين من الصهاينة. ولذلك فإن القضية التي ينبغي الاجتماع عليها دون النظر إلى ما دونها هو الانتصار للديمقراطية والوقوف صفاً واحداً في وجه من تآمروا عليها. ولست أعتبر صادقاً في التزامه بالديمقراطية كل من يدعي معارضة النظام الحالي ولا يصر في نفس الوقت على عودة الشرعية المتمثلة بالرئيس المنتخب محمد مرسي. والتمسك بمرسي لا يكون لشخصه ولا لانتمائه الحزبي، بل للرمزية التي يمثلها كأول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الحديث. بعد أن يعاد المسار الديمقراطي، ويعود مرسي إلى قصر الرئاسة، من حق الشعب أن يقرر من يريده خلفاً له عبر صناديق الاقتراع، وليس العسكر بما لديهم من صناديق رصاص ودبابات وبساطير هم أصحاب الحق في ذلك حتى لو صبت في جيوبهم المليارات من أموال السعودية والإمارات وحتى لو وقف معهم طغاة الشرق والغرب.


هل تاريخ جماعة الاخوان يسمح بالاستجابة للمراجعات ؟ وما تأثيرها وتداعياتها وهل مطالب من الجميع أن يكرر تلك الخطوة 

الإجابة على هذا السؤال وردت في الإجابة على السؤال الأول. ويمكن أن أسوق دليلاً على ذلك أنني واحد من أبناء حركة الإخوان الذين عملوا، ولا يزالون، منذ أكثر من ربع قرن في عقد الندوات والمؤتمرات والجلسات الخاصة والعامة، ومواضيعها تكاد جميعها تتعلق بالمراجعات. ومثلي يوجد العشرات إن لم يكن المئات حول العالم. إلا أن كثيراً مما راجعناه وقلبنا صفحاته حيل بينه وبين أن يجد مجالاً للتطبيق أو التجريب بسبب انسداد أبواب الحرية في العالم العربي. استبشرنا خيراً بالثورات العربية، وتهيأنا للدخول في مرحلة جديدة مختلفة تماماً نبني من خلالها أسس النظام الشوري الديمقراطي النزيه والنظيف، ولكن سارعتنا الثورة المضادة بما اجتمع لها من إمكانيات عالمية هائلة فأطاحت بآمالنا وأحبطت طموحاتنا. ولكني على يقين بأنها مجرد كبوة، والدورة الثانية من الثورات العربية قادمة لا محالة.

رابط دائم رابط التغريدة 180
11:37 AM - 12/01/2017

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث