الوقت المتوقع للقراءة: 09 دقيقة و 42 ثانية

حول أوضاع شركات ومؤسسات التقسيط مع التعليمات الجديدة لأنظمة مراقبة أنشطة التمويل.

عند بداية سريان نظام التنفيذ كنت من ضمن أول 15 قاضي تنفيذ بالمملكة مارس العمل القضائي التنفيذي قبل وبعد صدور النظام، كنا نأمل حقيقة أن يساهم نظام التنفيذ في تصحيح إعادة الحقوق لأصحابها وإعادة تدوير رأس المال وإنعاش الاقتصاد, وبالفعل ساهم قضاة التنفيذ بالدعم الذي أولته حكومة مولاي خادم الحرمين الشريفين وفقه الله إلى تقدم كبير أدهش الجميع بإعادة تدوير المليارات كانت معطلة لدى الكثير من المتهربين من تنفيذ الأحكام القضائية.
خدم نظام التنفيذ الجديد قطاعات اقتصادية كبيرة في البلد من شركات ومؤسسات وحتى الأفراد وجدوا فيه فرصة كبيرة لتحقيق عوائد مالية لابأس بها عبر المتاجرة ببيع التقسيط .
وكنت من ضمن القضاة الذين لا يتشددون في التحقق من صفة التاجر في ممتهني البيع بالتقسيط لأصول نعتمدها في القضاء وهو أن حق التقاضي مكفول للجميع ومن حق الجميع الوصول للعدالة ، وفي جانب آخر كان من الزملاء من يرى أن من المهم أن تكون معاملات ممتهني البيع بالتقسيط مرخصة ، وبالفعل استخرج الكثير منهم رخصاً من وزارة التجارة تخولهم البيع بالتقسيط ومضوا مدة مستفيدين مما يعتقدوه نشاطاً سليماً والتي ظهر لاحقاً أن ثمة لبس في منح مثل هذه التراخيص.

وتمادى كثير منهم إلى ممارسات بعيدة عن التسامح إلى حرص إلى توريط الكثير من الشباب والموظفين إلى ديون متركمة وفوائد مجحفة وتخليص دين بدين وممارسات في يقيني أن الله سبحان وتعالى لن يمهل أصحابها الجشعين من النكبات ومحق البركة وهذا ماكنا نراه عياناً بياناً ، كنا نرى أن أكثر هؤلاء الجشعين يأتينا صباحاً فزعاً لم يغسل وجهه من آثار النوم مفتح أزارير ثوبه يصيح أن فلان قد هرب بملايينه وحصيلة عمله طيلة هذه السنوات ، أو وقع في شراك نصاب خبير كان يمنيه بأرباح طيلة هذه السنوات وكان يذيقه من عسيلتها في كثير منها حتى أتت ساعة حسم النصب، كثيرون ممن هذه حالتهم يأتون فزعين يريدوننا أن نخرجهم من مخابئهم بعصا ساحر وأن نحدد أماكن تواجدهم بمارد من الجن!

أغلب ممن يتاجرون في مثل هذه البطاقات وغيرها يقعون في أخطاء شرعيه منها على سبيل المثال: عدم قبض السلعة، والربح الفاحش الجائر، وبيع الدَّين بالدَّين، وقلب الدَّين، وربا العينة...إلى غير ذلك.
وكلها مجرد حيلة على الربا بإدخال البطاقات وسيطا للتغرير بالناس فحسب دون وجود عقود بيع وشراء وتملك حقيقية.

ولا شك أنها ظاهرة تعد من الظواهر التي تؤثر سلباً على الاقتصاد الوطني واستغلالا لحاجة المواطنين من أشخاص يقومون بزيادة أرصدتهم على حساب المحتاجين الذين يغرقون في المديونيات، كما قد تكون هذه العمليات غطاء لعمليات غسل الأموال خصوصا أنها غير مرخصة ولا تخضع لجهة إشرافية، وقد يكون تفشي ظاهرة التقسيط عن طريق المكاتب والأفراد سببا في انتشار الجرائم الأمنية كالتزوير والرشوة والاحتيال والنصب.

نصحنا الكثير منهم بتقوى الله تعالى ، والبحث عن طرق مشروعة في الكسب وهي كثيرة ، وسؤال أهل العلم عن معاملاته وما يحل منها وما يحرم ، فإن المال الحرام أمره عظيم ، وعاقبته سيئة ، وهو سبب لعدم قبول الدعاء والأعمال الصالحة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا ، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ ، فَقَالَ : (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ، وَقَالَ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ) رواه مسلم .

وجدنا أن قوة نظام التنفيذ قد جعل الكثير من ممتهني أعمال التقسيط يتعسفون في استخدام الحق ويتشددون في الحصول على أصل المال وحلول الفوائد دون اعتبار للاتفاقيات والوعود الشفوية ودون اعتبار الفائدة مقابل الأجل ، فتجد المقسّط يبادر بتقديم ورقته التجارية بكامل المبلغ دون إعتبار لما ذكر ، وعند أدنى تحقيق في منازعة التنفيذ يظهر عدم شرعية عملياتهم وبطلان هذه التجارات فيعودون بخسارة تلو خسارة .

كنت أتعجب من أحدهم يأتي كل أسبوع بعشرة طلبات تنفيذ وشهرياً بما لايقل عن 40 معاملة ويتكرر هذا مع غيره من ممتهني تجارة التقسيط مؤثرا على غيره من راغبي الخدمة في محاكم التنفيذ ، تكاثرت السلبيات حتى وصل الحد إلى صدور تعميم من مؤسسة النقد بالابلاغ عن قضايا التمويل بلا ترخيص المخالفة لتعليمات نظام مراقبة التمويل وسيحالون لهيئة التحقيق ، حيث تُحطر مزاولة أي نشاط من أنشطة التمويل المحددة في نظام مراقبة الشركات إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من "ساما" مؤسسة النقد"

لكن ما العمل لحل واقع الكثير ممن يمتهن أعمال التقسيط هل يتركون حقوقهم تضيع خشية الإبلاغ عنهم لا سيما وأن بعضهم حاصل على رخصة تقسيط !! ظهر لاحقاً أنها منحت لهم بطريق الخطا من وزارة التجارة وسحب الكثير من هذه الرخص وألغي الكثير منها ، والسؤال الملح ماهو الرأي القانوني فيمن منح مثل هذه الرخص ومارس النشاط ثم سحب منه هذا الترخيص أو ألغي العمل به وهذا ماسنوضحه عبر هذه الفقرات الثمانية عشر التالية والتي لاتعدو أن تكون تعليقات سريعة قابلة للنقاش والمطارحة القانونية :

1- يمكن تعريف التأجير التمويلي على أنه: نظام تمويلي يقوم فيه المؤجر( الممول) بتمويل شراء أصل رأسمالي بطلب من مستأجر (مستثمر) بهدف استثماره لمدة زمنية مقابل دفعات (مقابل التأجير) الدورية ، مع احتفاظ المؤجر لملكية الأصل وحتى نهاية العقد وامتلاك المستأجر لخيار شراء الأصل عند نهاية مدة، أما البيع بالتقسيط: هو الثمن المؤجَّل، المشترط أداؤه على أجزاء معلومة، في أوقات محددة، بزيادة على الثمن الأصلي.
2- يجب أن نفرق بين نشاط التأجير التمويلي وفق أنظمة التمويل وبين نشاط البيوع بالتقسيط وفق نظام البيع بالتقسيط، إذ إن عمل التاجر الأساس في النشاط الأول هو احتراف الامتلاك لأجل التأجير والتمويل، في حين أن البائع الذي يبيع بالآجل وفق عقد البيع بالتقسيط عمله الأساس التجارة ببيع السلع الرئيسية، وعلى سبيل الاستثناء والتبعية يمارس التقسيط في سبيل تنشيط تجارته.
3- يعتبر تقسيط السلع إحدى أنشطة التمويل التي يجب ألا تتعارض مع نظام مراقبة شركات التمويل و استثناءاً من هذا النظام صدر نظام البيع بالتقسيط ليتيح للتجار بيع منتجاتهم الرئيسية بالتقسيط على العملاء.
4- يجوز تقسيط السلع هو ماحسب مانصت عليه المادة الحادية عشرة من نظام التقسيط هو أن يكون التقسيط تبعياً لنشاط بيع سلع رئيسية لا نشاطاً أصلياً حيث جاء فيها مايلي:
١. مع عدم الإخلال بأحكام نظام مراقبة شركات التمويل، يشترط لقيام التاجر بالتقسيط الآتي:
‌أ. الحصول على ترخيص من الوزارة.
‌ب. أن يكون بيع السلع والخدمات المراد تقسيطها نشاطاً رئيساً ومرخصاً من الوزارة، وأن يقع هذا البيع على سلع أو خدمات مملوكة في الأصل للتاجر، وأن يكون البيع بالتقسيط تكميلياً لذلك النشاط.
‌ج. الالتزام بما تحدده اللائحة من شروط -بعد اتفاق الوزارة مع المؤسسة- تستهدف حماية النظام المالي وعدالة التعاملات وحماية المستهلك.
٢. لا يجوز لأي شخص ذي صفة طبيعية أو معنوية تمويل سلع منشآته لزبائنه إلا وفقاً لأحكام النظام.
5- يطبق نظام البيع بالتقسيط على جميع شركات التقسيط العاملة في المملكة والمرخص لها من وزارة التجارة والصناعة والتي تمارس أعمال التقسيط بالتبعية لسلعها الرئيسية.
6- يحق للتجار تقسيط بيوع سلع منشآتهم الرئيسية, وفقًا لنظام البيع بالتقسيط، من غير إخلال لنظام مراقبة شركات التمويل.
7- يحق للأفراد غير ممتهني لصفة التاجر تقسيط بيوع سلعاً معينة لا تزيد عن ثلاثة سلع ولا تعتبر مخالفة لنظام التقسيط ولا نظام مراقبة شركات التمويل.
8- يحظر على غير شركات التمويل المرخصة مزاولة أعمال التمويل، كما يلزم شركات التمويل المرخصة الحصول على رخص بمنتجاتها التمويلية المحددة.
9- منح نظام مراقبة شركات التمويل الشركات والمؤسسات العاملة التي تزاول نشاط التمويل في المملكة قبل سريان النظام مهلة سنتين لتسوية أوضاعها وفق أحكام النظام.
10- منح النظام الشركات والمؤسسات العاملة التي تزاول نشاط التمويل في المملكة قبل سريان نظام مراقبة شركات التمويل مهلة سنتين لتسوية أوضاعها وفق النظام، على أن تضع الشركة خطة خلال تسعة أشهر تنتهي في 14/10/1434هـ للخروج من السوق أو الاستمرار فيه.
11- وفقاً للمادة الثالثة والعشرون من اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التمويل, يجب على شركات التمويل الحصول على خطاب من المؤسسة يتضمن عدم ممانعتها قبل طرح أي منتجات تمويلية أو تعديلها.
12- وفقاً للمادة الثامنة من اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التمويل يكون الحد الأدنى لرأس المال المدفوع لشركة التمويل حسب الآتي:
‌أ. (200,000,000) مائتا مليون ريال سعودي لشركة التمويل التي تمارس نشاط التمويل العقاري.
‌ب. (100,000,000) مئة مليون ريال سعودي لشركة التمويل التي تمارس نشاطاً أو أكثر من الأنشطة التمويلية خلاف التمويل العقاري.
‌ج. (10,000,000) عشرة ملايين ريال سعودي لشركة التمويل التي تمارس نشاط التمويل متناهي الصغر دون غيره من الأنشطة التمويلية.
13- ترخص المؤسسة لشركة التمويل بممارسة نوع واحد أو أكثر من أنواع نشاط التمويل المنصوص عليها في المادة العاشرة من نظام مراقبة شركات التمويل وهي كالآتي :
1. ‌التمويل العقاري.
2. تمويل الأصول الإنتاجية.
3. تمويل نشاط المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
4. الإيجار التمويلي.
5. تمويل بطاقات الائتمان.
6. التمويل الاستهلاكي.
7. التمويل متناهي الصغر.
8. أي نشاط تمويلي آخر توافق عليه المؤسسة.
14- يُقصد بنشاط التمويل متناهي الصغر تمويل الأنشطة الإنتاجية للمستفيدين من أصحاب الأعمال الصغيرة والحرفيين ومن في حكمهم، على ألا يزيد مبلغ التمويل الممنوح للمستفيد عن (50,000) خمسين ألف ريال.
15- حددت المادة الثانية والعشرون من اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التمويل المقابل المالي لإصدار أو تجديد أو تعديل الترخيص كالآتي:
‌أ. (200,000) مائتا ألف ريال لقاء إصدار الترخيص.
‌ب. (100,000) مئة ألف ريال لقاء تجديد الترخيص.
‌ج. (50,000) خمسون ألف ريال لقاء تعديل الترخيص.
16- أما بالنسبة للمقابل المالي لقاء إصدار الترخيص بممارسة نشاط التمويل متناهي الصغر أو تجديده أو تعديله فيكون (10,000) عشرة آلاف ريال.
17- لجنة الفصل في المخالفات والمنازعات التمويلية هي الجهة المختصة في الفصل في المخالفات والمنازعات التمويلية الناشئة من تطبيق أحكام نظام مراقبة شركات التمويل وفق ما ورد في البند "ثالثاً" من المرسوم الملكي رقم (م/51) وتاريخ 13/8/1433هـ. واستثناءً من ذلك، لا يدخل في اختصاص لجنة الفصل في المخالفات والمنازعات التمويلية الآتي:
أ‌. الفصل في المنازعات الناشئة من عقود التمويل العقاري المبرمة بين المستفيدين والممولين العقاريين، وعقود الإيجار التمويلي إذا كان محل المنازعة حقاً عينياً على عقار.
ب‌. الفصل في منازعات الأوراق المالية الناشئة من نشاط التمويل.
18- المحاكم العامة ومحاكم التنفيذ ملزمة بقبول طلبات الأوراق التجارية لمعاملات التقسيط غير المرخصة والمرخصة وجميع قضايا التمويل إعمالاً لأصول العدالة وحفظاً للحقوق وقد وتم توجيهها بالاكتفاء بالتبليغ عن الوقائع المخالفة لجهات الاختصاص المراقبة لمثل هذه الأنشطة دون ردها.
19- من حق من أعطي رخصة تقسيط وتم التبليغ عنه لوقائع مالية اثناء فترة هذا الترخيص وأوقعت عليه عقوبات نظام مراقبة التمويل أن يرفع دعوى بابطال مثل هذه القرارات أمام اللجان الشبه قضائية المختصة بالنظر في المنازعات التمويلية، ومن حيث الأصل من حقه التظلم ضد وزارة التجارة أمام المحكمة الإدارية بالتعويض عن هذه الأضرار.
20- كل من يمارس التقسيط بدون رخصة أو مع وجود رخصة لكن مع نشاط تقسيط رئيسي ملزم بالتوقف فوراً عن ممارسة التقسيط الجديد ويحتاج لتسوية وضعه في حقوقه لدى الآخرين في الأوضاع المخالفة لهذا النظام لدى مؤسسة النقد للنظر فيما يجب عمله تجاه هذه الحقوق.

هذا ماتيسر تحيريره وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
د . ياسر بن صالح البلوي
القاضي السابق بوزارة العدل
https://twitter.com/yblawi


رابط دائم رابط التغريدة 2305
4:58 PM - 14/07/2017

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث