الوقت المتوقع للقراءة: 05 دقيقة و 44 ثانية

حكمُ إطلاقِ العشقِ على اللهِ أو على النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حكمُ إطلاقِ العشقِ على اللهِ أو على النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وهَلْ يُقَالُ : " إِنَّنِي أَعْشَقُ اللهَ أَو أَعْشَقُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ؟
السلام عليكم ورحمة الله
📌ما حكم قول (عاشق الرسول صلى الله عليه وسلم).
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إن المتتبعَ لنصوصِ السنةِ ، وأقوالِ الصحابةِ الذين نزل القرآنُ بلغتهم
وهم أهلُ اللغةِ ، لن يجد هذا اللفظ في حق النبي صلى اللهُ عليه
فلم يقولوا : " نحن نعشقُ الرسولَ صلى الله عليه وسلم "
بل كانوا يطلقون لفظ : " المحبة "
‏📌فعَنْ ‏‏أَنَسٍ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏‏قَالَ : ‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
"‏‏ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ : أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا
وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ" .
📚 أخرجهُ البخاري (21) ، ومسلم (43) .
📌وَعَنْ ‏‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏‏قَالَ :‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
"‏ ‏لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ " .
📚 أخرجهُ البخاريُّ (15) ، ومسلمٌ (44) .
📌قال الشيخُ الدكتورُ العلامةُ بكر أبو زيد في " معجمِ المناهي اللفظية " ( ص 392 )
" 2 – امتناعُ إطلاقهِ في حق النبي صلى اللهُ عليه وسلم
كما في اعتراضاتِ ابنِ أبي العزِ الحنفي على قصيدةِ ابن أيبك
لأن العشقَ هو الميلُ مع الشهوةِ ، وواجبٌ تنزيهُ النبي صلى اللهُ عليه وسلم
إذ الأصلُ عصمتهُ صلى اللهُ عليه وسلم " .
📌وعليه فيمنعُ من إطلاقِ العشق في حقِ النبي صلى اللهُ عليه وسلم .
📌 وأما عن حكمُ إطلاقِ العشقِ على اللهِ جل في علاه
فالْجُمْهُورُ لَا يُطْلِقُونَ هَذَا اللَّفْظَ فِي حَقِّ اللَّهِ
لِأَنَّ الْعِشْقَ هُوَ الْمَحَبَّةُ الْمُفْرِطَةُ الزَّائِدَةُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي يَنْبَغِي
وَاَللَّهُ تَعَالَى مَحَبَّتُهُ لَا نِهَايَةَ لَهَا فَلَيْسَتْ تَنْتَهِي إلَى حَدٍّ لَا تَنْبَغِي مُجَاوَزَتُهُ
والصواب أن يذكر لله جل في علاه لفظُ المحبةِ
كقوله تعالى:
(وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّه )[البقرة: ة165] .
وقوله تعالى:
(فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه) [المائدة: 54] .
📚 قالَ ابنُ أبي العزِ شارحُ الطحاوية (1/166) عند ذكرهِ لمراتبِ المحبةِ :
" السابعةُ : العشق : وهو الحبُّ المُفرطُ الذي يُخافُ على صاحبهِ منه
ولكن لا يُوصفُ به الربُّ تعالى ، ولا العبدُ في محبةِ ربهِ ، وإن قد أطلقهُ بعضهم .
واختُلِفَ في سببِ المنعِ ، فقيل : عدمُ التوقيفِ ، وقيل غيرُ ذلك ، ولعل امتناعَ إطلاقهِ أن العشقَ محبةٌ مع شهوةٍ " .
📚 وقال الشيخُ الدكتورُ بكرٌ أبو زيد في " معجمِ المناهي اللفظيةِ " ( ص 368 ) :
" عاشقُ اللهِ : هذا مما يتسمى به الأعاجم من الهنودِ ، وغيرهم
وهي تسميةٌ لا تجوزُ ، لما فيها من سوءِ الأدبِ مع اللهِ تعالى
فلفظُ : " العشق " لا يطلقُ على المخلوقِ للخالقِ بمعنى
محبة اللهِ ، ولا يوصفُ به اللهُ – سبحانهُ – " .
📚 وقال أيضاً ( ص 392 ) :
" العشقُ : فيه أمران : 1 – منعُ إطلاقهِ على اللهِ تعالى :
ذكر ابنُ القيمِ – رحمه اللهُ – خلافَ طائفةِ من الصوفيةِ في جوازِ إطلاقِ هذا الاسمِ في حقِ اللهِ تعالى
وذكروا فيه أثراً لا يثبتُ ، وأن جمهورَ الناسِ على المنعِ ، فلا يقالُ :
" إن اللهَ يعشقُ ، ولا عشقهُ عبدهُ ، وذكر الخلافَ في علةِ المنعِ ... " .
📚 وقالَ أبو الفرجِ ابنُ الجوزي في " تلبيسِ إبليس " (ص / 153)
قلتُ : وهذا جهلٌ من ثلاثةِ أوجهٍ :
أحدها : من حيث الاسم ، فإن العشق عند أهلِ اللغة لا يكونُ إلا لما ينكحُ
والثاني : أن صفاتِ اللهِ منقولةٌ ، وهو يُحِبُّ ولا يقالُ : " يَعْشَقُ "
ويُحَبُّ ولا يقالُ : " يُعشقُ ...
والثالث : من أين لهُ أن اللهَ يحبهُ ؟ وهذه دعوى بلا دليل ... " .
📌أما حب البلدان وغيرها فالأولى التعبير عنه بالحب لا العشق
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَكَّةَ:
«مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ وَأَحَبَّكِ إِلَيَّ وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ» .
📚 رواه الترمذي (3926) وصححه الألباني المشكاة (2724).
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا ونحبُّه» .
📚 رَوَاهُ البُخَارِيّ (4422)
📌والحاصل وبعد عرض هذه النصوصِ من علماءِ الأمةِ
يظهرُ جلياً حكمُ إطلاقِ العشقِ على اللهِ . أو على النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ولو نظرنا إلى نصوصِ الكتابِ والسنةِ
لم نجد لفظَ العشقِ فيهما
ولم يرد هذا اللفظُ في شيءٍ من نصوصِ الوحي
ولا على لسانِ أحدٍ من الصحابةٍ رضوان اللهِ عليهم
📌وأن المسلم ينبغي له أن يتقيد بالألفاظ الشرعية
ولا يجوز له أن يطلق ألفاظا في حق الله تعالى أو في حق نبيه صلى الله عليه وسلم
لم ترد في الكتاب ولا في السنة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
والله أعلم.

رابط دائم رابط التغريدة 33
8:44 AM - 12/09/2017

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث