الوقت المتوقع للقراءة: 01 دقيقة و 45 ثانية

الوطن, المسعى الوحيد..

"الوطن تميته الدموع و تحييه الدماء." - دولة شقيقة

على هذا التواني كنت اكرس مفهومي عن الوطن, يجب على الجميع بذل النفيس من الدماء حتى يقوم الوطن! ولكن كيف يقوم الوطن على دماء المواطنين؟ لم اكن افهم قيمة هذه الكلمة وفحواها, كنت منشغلاً بالتأجيج على وطني, على مرتعي وعلى منشأي. تفانيت بالرمي ضده والجذب منه, لم اكن افهم بعد ذلك الشعور بإن تكون بلا وطن او هوية. رأيت وكأن الزمن يقودني لأن اسلك طريق معروف لغيري ومجهول لي, طريق قاد أخرين لهاوية واحدة ومقبرة واحدة. كنت ارى من حولي هتاف "حرية" بجميع اللغات, بجميع اللهجات, وجميع من يقولها بلا هوية! كنت الهث وراء الحرية, لا شيء سوى الحرية. كنت جيفارا الهوى, غاندي الإيمان, اُقاد بالرموز وبالاسماء.. ابحث عن زيّ حربي و"بريهة" عسكرية تقودني للحرية!

"حرية" - مجموعة مشردين
لم اكن اعرف معناها, لإنني لم اكن اعاني من فحواها. كنت اركض وراء ما لا أعلمه, وابحث عما اجهله. كان يُخيل إلي بإنها مرتع أبدي لكل الاسماء الرنانة, كنت اراها الرغبة الوحيدة التي تنقصني. لإن من رسمها, صورها وكأنها جنة سماوية. رغم كل نتاجها, وإنتاجها, وضحاياها وكل ماورد منها, يسمونها حرية!. كنت ارى شعوب بلا اوطان, او اوطان بلا شعوب.. كنت ارى خراب يسمى حرية, وأشاهد وفيات وضحايا داخل إطار يسمى "أحرار". لم أفهم اللعبة إلا متأخرًا, لم استوعب بإن الفتيل الذي يريدونه هو أنا, ان النار الذي تُضرم تسمى حرية! أن الحريق الذي يُشعل يسمونه "ربيعًا". ماكنت اسميه الحريق العربي, يسمونه الربيع العربي. والحرية المزعومة هي حرية التقسيم العربي الذي لم يرد إلا شرًا بأوطاننا.

"الوطن هو حيث يكون المرء في خير." - الوطن

نعم, هذا الوطن. أن اكون بخير. وهذا خبر غير سار للكثيرين!
أريدك أن تعلم بإنك ما أن توافقني الرأي ستكون "مطبلًا, موظفًا, تقتات على كلماتك", وهذا شرف لي من وطني لو كُرمت به. فالوطن الذي يحتضنك في وسط دمار الأخرين وعزلتهم عن الحياة, هذا وطن يستحق المديح, يستحق التضحية والولاء. وطنك يستحق الدفاع عنه, ويستحق الرجم عنه والمضي قدمًا لقطع كل من اراد المساس به. الكثيرين ممن يمنعونك, يتمنون مكانك, يتمنون العيش فيه. فلا تقض على مايتمناه الجميع!

رابط دائم رابط التغريدة 96
7:35 PM - 13/09/2017

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث