الوقت المتوقع للقراءة: 02 دقيقة و 33 ثانية

بعض مظاهر الشرك في المغرب:
الطواف حول الضريح
الذبح للأموات
إيقاد الشموع عند الضريح…

https://youtu.be/1irAQpJuEV0

عينة من شرك الأضرحة عند المسلمين في الجزائر!

https://youtu.be/nC5cCWUSKIM



⭕ ذكر ابن القيم رحمه الله بعض ما يفعله جهال المسلمين عند الأضرحة من: الصلاة إليها، والطواف بها، وتقبيلها واستلامها، وتعفير الخدود على تُرابها، وعبادة أصحابها، والاستعانة بهم، وسؤالهُم النصر والرزق والعافية، وقضاء الديون، وتفريج الكربات، وإغاثة اللهفات، وغير ذلك من أنواع الطلبات، التي كان عُبّاد الأوثان يسألونها أوثانهَم!

ثم قال:

فلو رأيتَ غُلاة المتَّخذين لها عيدًا، وقد نزلوا عن الأكوار والدواب إذا رأوها من مكان بعيد، فوضعوا لها الجِباه، وقَبّلوا الأرض، وكشفوا الرؤوس، وارتفعت أصواتهم بالضجيج، وتباكَوْا حتى يُسمع لهم النشيج، ورأوا أنهم قد أرْبَوْا في الربح على الحجيج، فاستغاثوا بمن لا يُبدئ ولا يُعيد، ونادَوا ولكن من مكان بعيد، حتى إذا دنَوا منها صلَّوا عند القبر ركعتين، ورأوا أنهم قد أحرزوا من الأجر ولا أجر من صلى إلى القبلتين، فتراهم حول القبر رُكّعًا سُجّدًا يبتغون فضلاً من الميت ورضوانًا، وقد ملؤوا أكُفَّهم خيبةً وخسرانًا، فَلِغَيْر الله بل للشيطان ما يُراق هناك من العَبَرات، ويرتفع من الأصوات، ويُطلب من الميت من الحاجات، ويُسأل من تفريج الكُربات، وإغناء ذوي الفاقات، ومعافاة أولي العاهات والبليَّات! ثم انثنوا بعد ذلك حول القبر طائفين، تشبيهًا له بالبيت الحرام الذي جعله الله مباركًا وهُدًى للعالمين، ثم أخذوا في التقبيل والاستلام، أرأيتَ الحجر الأسود وما يفعل به وفْدُ البيت الحرام؟! ثم عَفّروا لَدَيْه تلك الجباه والخدود، التي يعلم الله أنها لم تُعفَّر كذلك بين يديه في السجود، ثم كمّلوا مناسك حج القبر بالتقصير هناك والحِلاق، واستمتعوا بخَلاقهم من ذلك الوثن؛ إذ لم يكن لهم عند الله من خَلاق، وقربوا لذلك الوثن القرابين، وكانت صلاتهُم ونُسكهم وقُربانهم لغير الله رب العالمين، فلو رأيتهم يهُنِّئ بعضهم بعضًا، ويقول: أجزل الله لنا ولكم أجرًا وافرًا وحظًّا، فإذا رجعوا سألهم غلاة المتخلِّفين أن يبيع أحدهم ثواب حجة القبر بحجة المتخلف إلى البيت الحرام، فيقول: لا، ولو بحجِّك كل عام.
هذا؛ ولم نتجاوز فيما حكينا عنهم، ولا استقصينا جميع بِدَعهم وضلالهم؛ إذ هي فوق ما يخطر بالبال، أو يدور في الخيال، وهذا كان مبدأ عبادة الأصنام في قوم نوح كما تقدم، وكل من شَمَّ أدنى رائحة من العلم والفقه يعلم أن من أهمّ الأمور: سَدّ الذريعة إلى هذا المحظور، وأن صاحب الشرع أعلم بعاقبة ما نهى عنه وما يؤول إليه، وأحكمُ في نهَيْه عنه وتوعُّده عليه، وأن الخير والهُدَى في اتباعه وطاعته، والشرّ والضلال في معصيته ومخالفته.

"إغاثة اللهفان" (351-352 / 1)

🖋 انتقاه: محمود جمعة

رابط دائم رابط التغريدة 19
9:50 PM - 12/09/2017

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث