الوقت المتوقع للقراءة: 05 دقيقة و 48 ثانية

*الرد على الدكتور صالح معتوق في ما نقله -مُقِرًّا له- من افتراءٍ على السلفيين (1)*

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فقد أرسل إلي أحد الإخوة ما نشره الدكتور صالح معتوق على صفحته على "الفايسبوك" فيه مغالطاتٌ كبيرةٌ وهو ما يلي:

*[الوهابية عندما يؤدون الصلاة يقول لهم الإمام استووا فلا يفهمون منه الجلوس فكيف فهموا الاستواء بحق الله الجلوس أليس هذا تَحَكُّم منهم نعوذ بالله من الضلال. منقول]*

فأحببت أن أرد على ما تضمنه هذا الكلام من خطأ وافتراء، تواصياً بالحق مع الدكتور، ونصحاً لعامة المسلمين، فأقول مستعيناً بالله وحده:

*أولاً:* لم يكن لائقاً بك يا دكتور أن تنقل كلاماً ينشره الشيعة والإباضية والأحباش في مواقعهم الاكترونية! وما فعلتَه يجعلنا نتساءل: هل الدكتور صالح على عقيدة الشيعة والأحباش والإباضية في باب الصفات لله عز وجل؟!
فيا حبذا التوضيح للمسلمين -في صيدا وغيرها- ما يجب اعتقاده في هذا الباب؛ فلو سُئلتَ: أين الله؟ أليس في السماء فوق عرشه أم لا؟ وهل عرشه فوق السماء السابعة أم لا؟ فبمَ تجيب يا دكتور؟ وإن سُئلتَ: هل ينزل ربنا إلى السماء الدنيا أم لا؟ وهل يتكلم ربنا كلاماً حقيقياً بحرفٍ وصوتٍ أم لا؟ وهل لله وجهٌ وعينان ويدان وأصابع أم لا؟ وهل هو يضحك ويعجب ويسخط ويغضب أم لا؟ وهل يجيء يوم القيامة والمَلَك صفاً صفاً أم لا؟ فنرجو أن تجيبنا على هذه الأسئلة الهامة، لأن معرفة المسلم عقيدته ومعرفته بربه أَوْلى من أي معرفةٍ أخرى!

*ثانياً:* الوهابية لقبٌ أشاعه وأذاعه أعداء السلفيين من الأحباش والشيعة والصوفية ونحوهم، ويتعمَّد بعض الخبثاء في الإعلام من إلصاقه بوصفٍ ثانٍ وهو التكفير فيقولون: "الفكر الوهابي التكفيري" أو "الوهابية التكفيرية" تشويهاً وتحريضاً على المملكة العربية السعودية من جهةٍ خاصةٍ، وعلى كل سلفيٍّ من جهةٍ عامةٍ! مع أن السلفيين هم أكثر الناس محاربةً للفكر التكفيري الموروث عن الخوارج! تشهد بذلك كتبهم وندواتهم ودروسهم… ولكنه خَلْطٌ خبيثٌ ماكرٌ متَعَمَّدٌ مقصودٌ! والله وحده حسبنا ونعم الوكيل.
وهذا اللقب هو من جنس ما أٌطلِقَ قديماً على أهل السنة بأنهم حشوية ومجسِّمة ومشبِّهة، من قِبَل أعدائهم من الجهمية وغيرهم، وهذا لا يضير السلفيين شيئاً لأن لهم أسوةً بإمامهم الأعظم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وُصِفَ بأنه ساحر وشاعر وكذاب ومجنون! وهم يحتسبون ما يتعرضون له من الافتراءات والأكاذيب أجراً عند الله تعالى؛ ولا تزال طائفةٌ على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتواتر.
فالسلفيون يا دكتور صالح لا يرتضون هذه التسمية لأنفسهم، لأنهم لا ينتسبون إلى شخصٍ بعينه، لا إلى ابن عبد الوهاب ولا إلى ابن تيمية ولا غيرهما، وإنما يَشْرُفون بالانتساب إلى السلف الصالح! وعليه فإنَّ وَسْمَهم بهذا الاسم من المنابزة بالألقاب المحرَّم، لاسيما إذا كان متضمناً للتشهير والتنقص! فحسبك أن تذكرهم باسمهم الذي يتسمون ويفخرون به وهو "أهل الحديث" أو "السلفيون".
أما عقيدتهم السلفية فهم قد أخذوها عن سلفهم الصالح من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم وتابعيهم من الأئمة الأعلام -ومنهم الأئمة الأربعة!- قبل أن يُخلق ابن تيمية وابن عبد الوهاب! لا كغيرهم ممن أخذ عقيدته من الخَلْفِ الذي خَلَفَ من بعدهم منتسباً إلى علماء الكلام الذين ورثوا العقيدة عن أفلاطون وأرسطو وبيتاغورس وغيرهم من فلاسفة اليونان! وما محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله وجميع علماء المسلمين- إلا مجدِّدٌ لدعوة الإسلام الأول الذي بُعِثَ به نبينا عليه الصلاة والسلام، بعد أن كثر الشرك في أرض الجزيرة وظهر في مظاهر مختلفةٍ من عبادة الأضرحة والأولياء والصالحين والنذر والذبح لهم ودعائهم والاستغاثة بهم من دون الله وغير ذلك… فهو لم يأتِ بأي جديدٍ لم يُسبَق به إطلاقاً! ومَن يقل غير ذلك فليُثبِته، وإلا فكما قال الشاعر:
والدعاوى ما لم تقيموا عليها
بيناتٍ أبناؤها أدعياء.
فلا تساهم -يا دكتور- من حيث تشعر أو لا تشعر بالحملة القذرة على المملكة وهي التي استقبلتك طالباً في ربوعها ومنحتك جامعة أم القرى فيها شهادة الدكتوراه، فهل هكذا يكون رد الجميل؟! وهل هذه هي العقيدة التي تعلمتَها هناك؟! أم أنَّك أصلاً لم تدرس هناك قناعةً في عقيدتهم وإنما رغبةً في الشهادة؟ أم لاعتباراتٍ أخرى تختلف باختلاف البلدان؟!

*ثالثاً:* من الظلم يا دكتور وقلة الإنصاف -أو ربما عدمه- نسبة أمةٍ بأكملها إلى عقيدةٍ معينةٍ لمجرد اجتهادٍ من عالمٍ من العلماء المنتسبين إلى منهج السلف! أو تمسكاً بقولٍ شاذٍّ قاله أحدهم! أو إساءةَ فهمٍ لكلامٍ مجمَلٍ لعالمٍ ما في موضعٍ ما، دون النظر في تفصيلاته نفسه في موضعٍ آخر!
وما هو أظلم من ذلك وأطغى: لمزك إياهم بالضلال! بقولك "فنعوذ بالله من الضلال"، نعم أصبح قولَك لأنك نقلتَه مؤيِّداً ومقِراً!
وكان الأجدر بك -يا دكتور- إذا أردتَ أن تعرفَ أو تنقلَ معتقد السلفيين -في باب استواء الله عز وجل وغيره- أن تنظر فيما أجمعوا عليه وما اتفقت عليه كلمة أكثرهم فيما صنفوه من كتب الاعتقاد ومن ذلك:
كتاب "السنة" الحميدي (ت 219هـ)، و"الإيمان" لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت 224هـ)، و"السنة" و"الرد على الزنادقة والجهمية" للإمام أحمد بن حنبل (ت 241هـ)، و"شرح السنة" للمزني (ت 264هـ)، و"أصول السنة واعتقاد الدين" و"الرد على أهل الأهواء" لأبي زرعة الرازي (ت264 هـ)، و"السنة" و"الرد على الجهمية" للمروزي (ت 268هـ)، و"السنة" للأثرم (ت 273هـ)، و"الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة" لابن قتيبة (ت 276هـ)، و"أصول السنة واعتقاد الدين" لأبي حاتم الرازي (ت 277هـ)، و"السنة" لابن أبي عاصم (ت 287هـ)، و"السنة" لعبد الله بن أحمد بن حنبل (ت 290هـ)، و"صريح السنة" للطبري (ت 310هـ)، و"التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل" لابن خزيمة (ت 311هـ) و"السنة" للخلال (ت 311هـ)، و"شرح السنة" للبربهاري (ت329هـ)، و"الشريعة" للآجري (ت 360هـ)، و"اعتقاد أهل السنة" لأبي بكر الإسماعيلي (ت 371هـ)، و"أحاديث الصفات" و"أحاديث النزول" للدارقطني (ت 385هـ)، و"أصول التوحيد" لابن أبي زيد القيرواني (ت 386هـ)، و"الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة" لابن بطة (ت 387هـ)، و"الرد على الجهمية" لابن منده (ت 395هـ)، و"السنة" للالكائي (ت 418هـ)، و"عقيدة السلف وأصحاب الحديث" لأبي عثمان الصابوني (ت 449هـ)، و"اعتقاد الإمام الشافعي" لابن العُشاري (ت 451هـ)… وغيرها الكثير مما لا يكاد يُحصى إلا بصعوبةٍ!
ولا يُغفَل ما أودعه أئمة الدنيا في الحديث كمالك في "الموطأ" والبخاري في "كتاب التوحيد" في آخر "صحيحه" والذي سماه بعضهم "كتاب الرد على الجهمية"، وكذا ما ذكره مسلمٌ في صحيحه وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في "سننهم" وكثيرٌ من المحدِّثين...

فانظر -ثّمَّ- ما سطَّروه في الواجب اعتقاده في صفات الله عز وجل، ومنه الاستواء، ثم قل لنا:
*هل هؤلاء كلهم -وغيرهم ممن لا يتسع المقام لذكر أسمائهم جميعاً- وهابيون؟!!*
مع أنَّ محمد بن الوهاب وُلِد سنة 1115هـ وتوفي سنة 1206هـ!

وللحديث بقيةٌ -إن شاء الله-.

كتبه
محمود جمعة
صيدا، لبنان
17 ربيع الأول 1439هـ
الموافق 6 كانون الأول 2017

رابط دائم رابط التغريدة 14
1:09 AM - 7/12/2017

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث