الوقت المتوقع للقراءة: 03 دقائق و 03 ثانية

(الجرح المفسر) مقدم على (التعديل) للشيخ ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله -

سُئل الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله السؤال الآتي كما في [شريط "أسباب الإنحراف وتوجيهات منهجية"]: بعض الدعاة لا تُعرف لهم سلفية وقد حُذِّر منهم، وما زال هناك مَنْ يجالس أولئك بحجة أنه لم يجرح بجرح مفصَّل، وقد زُكُّوا من قبل الشيخ العباد وغيره، فانقسم الأخوة بين مجرح ومعدل بسبب أولئك الدعاة؛ فما قولكم لهم؟

فكان جوابه: يجب على الشخص الذي يختلف حوله الناس ولا يزكِّي نفسه بإبراز المنهج السلفي وإنما يعتمد على تزكية فلان وفلان !، وفلان وفلان ليسوا بمعصومين في تزكياتهم، فقد يزكُّون بناء على ظاهر حال الشخص الذي قد يتملَّقهم ويتظاهر لهم بأنه على سلفية وعلى منهج صحيح، وهو يبطن خلاف ما يظهر، ولو كان يبطن مثلما يظهر لظهر على فلتات لسانه وفي جلساته وفي دروسه ومجالسه، فإنَّ الإناء ينضح بما فيه، "وكل إناء بما فيه ينضح"، فإذا كان سلفياً فلو درَّس أي مادة ولو جغرافيا أو حساب لرأيت المنهج السلفي ينضح في دروسه وفي جلساته وغيرها.
فأنا أنصح هذا الإنسان الذي لا يُظهر سلفيته ويكتفي بالتزكيات أن يزكِّي نفسه بالصدع بهذا المنهج في دروسه، في أي مكان من الأمكنة، فإنَّ الأمة بأمس الحاجة إلى الدعوة الى هذا المنهج السلفي.
فإذا كان هذا الشخص من هذا النوع الذي قلته بأنه يعتمد على التزكيات، ولا يزكي نفسه؛ فإنَّ هذا يضر نفسه بكتمان العلم وكتمان العقيدة وكتمان هذا المنهج، وأخشى أن تصدق عليه هذه الآيات [يقصد الشيخ قوله تعالى: "إنَّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون"]، التي تلوناها عليكم، في كتمان العلم وعدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن أعظم المنكرات وأقبحها وشرها عند الله البدع التي تتفشي في أوساط الأمة.
ثم كثير من الناس يعتمد على التزكيات ولا يواجه هذا الواقع المظلم بما عنده بما يزعمه أنه على المنهج السلفي.
وأنا مرة قلتُ للشيخ ابن باز رحمه الله كان تصدر منه بعض الكلمات تشبه تزكية لجماعة التبليغ - وإن كان إلى جانبها شيء من لفتات الأذكياء إلى ما عندهم من ضلال وجهل - فيستغل هؤلاء الكلمات التي فيها شيء من الثناء عليهم، ويخفي أو يخفون ما فيها من طعن خفي في عقيدتهم ومنهجهم، فيبرزون الثناء ويخفون الجرح، فجلستُ مع الشيخ رحمه الله جلسة فقلتُ له: يا شيخنا أنت الآن يمنزلة أحمد بن حنبل وابن تيمية رحم الله الجميع، لك منزلة عند الناس، إذا قلتَ كلمة تلقـفـوها على أنها حق، والآن أنت يصدر منك كلمات يعتبروها تزكيات لجماعة التبليغ، وإنْ كنت تتحفظ خلال كلامك، ولكنهم عندهم دهاء ومكر يستغلون التزكية والثناء ويدفنون ما تشير إليه وتلمح إليه من جهل وضلال، ودار الكلام بيني وبينه، إلى أن قلتُ له: يا شيخ، قال: نعم، قلتُ له: هل جاءك أحد من أهل الحديث من الهند وباكستان أو من أنصار السنة في مصر والسودان - ذاك الوقت كانوا على غاية الثبات على المنهج السلفي، ثم هبت أعاصير الفتن والسياسة دبت في الصفوف ووقعت شيء من الخللة - يطلب منك تزكية على أنهم على حق وعلى سنة، قال: لا، قلتُ: لماذا؟ قال: لماذا أنت؟ قلتُ: لأنَّ هؤلاء تشهد لهم أعمالهم وتزكيهم بأنهم على الحق، وأما جماعة التبليغ وأمثالهم فإنَّ أعمالهم لا تزكيهم؛ بل تدينهم بأنهم على ضلال وبدع، فضحك الشيخ رحمه الله.
فبعض الناس لا تزكيه أعماله ولا مواقفه، ولا تشهد له بأنه سلفي، فيلجأ إلى هذه الوسائل الدنيئة من الاحتيال على بعض الناس والتملق لهم حتى يحصلوا على التزكية، ويكتفون بهذا، ويذهبون، ليتهم يكفون بأسهم وشرهم عن أهل الحق والسنة، فيذهبون ويتصيدون أهل السنة بهذه التزكيات، فتكون مصيدة يضيعون بها شباباً كثيراً، ويحرفونهم عن المنهج السلفي، وأنا أعرف من هذا النوع كثير، وكثير الذي يسلك هذا المسلك السيء، نسأل الله العافية، وأن يوفِّقهم لأن يزكوا أنفسهم بأعمالهم، وأن يجعل من أعمالهم شاهداً لهم بالخير والصلاح وبالمنهج السلفي.



رابط دائم رابط التغريدة 23
10:11 PM - 4/01/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث