الوقت المتوقع للقراءة: 01 دقائق و 28 ثانية

وأصل المثل أنَّ رجلا ًأجرى جواده في صحراء من غير

قالت العرب:
" كل مُجـْرٍبالخلاء يُسـَر"
وأصل المثل أنَّ رجلا ًأجرى جواده في صحراء من غير منافسٍ يستبين بها أصالة جواده فأعجبته سرعته فطلب المنافسة واشترط ـ لفرط تعجله وعُجبه ـ أن يكون الرهان بأن يتنازل المسبوق عن جواده للسابق.وحين دخل حلبة السباق أصبح هوالخاسرعندها قال: كل مُجـْرٍبالخلاء يُسـَر.أي أن المرء يعُجب بفعله إذ لم يكن له من ينافسه.
أقول إنَّ هذامن العجلة التي يتعجل بها بعض الناس صواب رأيهم قبل أن يستحكم ويزينوه بما لدى أقرانهم ممن يملكون مثل علمهم وهذا الإعجاب وهده ٌيقع بها أصحاب الرأي الفطير,وحين يضطرهم الأمر إلى المنافسة والمحاجةتجدأنَّهم يقعون ضحية إعجابهم وتعجلهم.فعلى العاقل أن لا يعجب برأيه و لايجزم بصحته حتى يوازنه بما لدى أقرانه الذين يقولون كمايقول ويصدرون عماصدرعنه.فهوبهذايحتاط لسمعته وينتفع الناس بعلمه. وإنَّ الأمرليشتدعلى العاقل حين يبين له خطأ رأي قال به قبل أن يكون راش سهمه ,فقد قالت العرب: قبل الرمي يراش السهم.وهو مثل يضرب في الاستعدادللأمرقبل وقوعه.وراش معناهاقوَّى.وأعدَّ
وهذه الزلة يقع بها بعض مبتدئي تحصيل فنٍ من الفنون.فإذاما قـُرنِت بضاعتهم ببضاعة ذي علم راسخ وتجربة مديدة هوى بهم بادي رئيهم إلى الحضيض.
قال جرير عليه رحمة الله:
وابن اللبون إذا مالـُزَّ في قـَرَنٍ لم يستطع صولة َالبُـزل القناعيس
ابن اللبون هو الصغير من الأبل ,واللزَّهوالإلصاق بالشيء,والقَرَن هوالحبل يجمع به البعيران,البزل جمع بازل وهو المسن من الأبل , ويطلق على الرجل الكامل في تجربته,والقناعيس جمع قِنـْعاس وهوالعظيم من الأبل والرجل الشديد المنيع.وحاصل القول أنَّ الغــِرَّ يعجب برأيه فيبتدر إعلانه قبل أن يختمر.فإذا فشابين الناس واطلع عليه ذووالرأي ردوه على عقبه.

حفظك الله مباركا مسددًاأينما كنت

رابط دائم رابط التغريدة 65
11:37 AM - 6/01/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث