الوقت المتوقع للقراءة: 03 دقائق و 02 ثانية

نبذة مختصرة لدراسة علم التفسير

نبذة مختصرة لدراسة علم التفسير
الحمد لله وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
فقد راسلني أحد الزملاء وفقه الله يسأل عن طريقة سهلة لضبط فن التفسير، وهذا حسن ظن منه، وإلا فمالي ولهذا العلم الشريف! وإنما يصف الطريق من سلكها ومثلي لم يدخلها بعد، لكن أحاول أن ألخص هاهنا ما قرأته لأهل العلم في هذا الباب:
أولا: علم التفسير من أشرف العلوم، إذ شرف العلم بشرف المعلوم، وهو هاهنا معاني كلام الله جل وعلا.
ثانيا: التفسير في اللغة هو الكشف والإيضاح، وفي الاصطلاح بيان معاني كلام الله تعالى.
ثالثا: تختلف طرائق أهل العلم في كيفية دراسة هذا العلم؛
*فمنهم من ينصح بالابتداء بكلمات القرآن ومما يناسب المبتدئ كتاب نزهة القلوب في غريب القرآن لأبي بكر السجستاني أو كلمات القرآن لحسنين مخلوف وللشيخ عبد الرحمن الخميس تعقيبات في صفحات معدودة على مخالفاته العقدية، وأحسن كتاب في الباب مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني وهو أشبه بالقاموس.
*ومن الطرائق الابتداء بالوجوه والنظائر، والمراد به المترادف والمتواطئ (على خلاف بين أهل العلم) وأحسن كتاب في الباب نزهة الأعين النواظر في معرفة الوجوه والنظائر لابن الجوزي.
*ومن الطرائق أن يبتدأ بتفسير مختصر يقتصر على بيان معاني القرآن وكلماته بإيجاز كتفسير الجلالين.
*ومنها الابتداء بكتاب يعنى بالتفسير بالمأثور.
* ومن أهل العلم من يرى دراسة التفسير آية آية يبحث عن جميع ما يتعلق بها.
واختلاف هذه الطرائق قد توقع الطالب في حيرة
ولهذا أحببت الكتابة في هذا، فيقال:
إذا نظر الطالب إلى المقصد من دراسته هذا العلم، والمرحلة المناسبة له ينكشف له كثير من حجب التحصيل الصحيح.
فيعلم ابتداء أن النبوغ في علم التفسير لا يكون إلى بعد التضلع من عامة العلوم، سيما علم العقيدة وعلوم الآلة، وقد ذكر أحدهم أن من أخطائه في طلب العلم أنه قرأ تفسير الطبري قبل التمكن من علوم الآلة.
ويعلم أن الطالب ابتداء إنما ينفعه تفسير سلفي يربطه بكلام الله جل وعلا، ويتعلم منه مهمات المعتقد والآداب وما إليها، في وضوح عبارة وسهولة أسلوب، ولا يضيره في ذلك أن يجهل معاني بعض الكلمات، أو اختلاف المفسرين، أو الترجيح، ما دام المفسر أمينا يحدوه اتباع الدليل، ومن أحسن ما تجده من هذا القبيل تفسير ابن سعدي أو توفيق الرحمن لفيصل آل مبارك، والأول أوضح والثاني أعنى بالآثار.
أما غريب القرآن فهو مما يتعلم يوما بعد يوم في مختلف الفنون، لكن تنبغي العناية به فيطالع فيه الطالب ما تيسر، دون الإغراق فيه ابتداء، إذ ذلك يحتاج إلى فنون أخر كالصرف والاشتقاق.
ومما يصحح مسار دراسة التفسير إذا ضرب الطالب بسهم فيما تقدم، أن لا يلج إلى كتب التفسير التي تعنى بالخلاف والترجيح قبل دراسة شيء من علوم القرآن وأصول التفسير، أما علوم القرآن فرسالة ابن عثيمين والمحرر لمساعد الطيار، وكذا فصول في أصول التفسير له كذلك، وليتوسع ما شاء في ذلك، فإن مفاتيح كنوز هذا العلم تجدها في هذه الكتب، ومن أجلها وأنفسها كتاب إمتاع ذوي العرفان بما اشتملت عليه كتب شيخ الإسلام من علوم القرآن، ومقدمات ابن عاشور لتفسيره نفيسة جدا، على أمور لا يتابع عليه فليحذر.
ومن زاد إلى ذلك ممارسة كتب المحققين من أهل العلم المشتملة على كثير من التفسير من مثل كتب ابن تيمية وابن القيم وابن رجب، فستكون لديه ملكة تؤهله لخوض غمار المطولات في التفسير.
أما الغايات في هذا العلم فتكون مع أمثال تفسير الطبري في معرفة أقوال الصحابة والتابعين والمفسرين الأوائل مع اللغة وقواعد الترجيح وغير ذلك، وابن كثير في تفسير القرآن بالقرآن والسنة، والقرطبي، وابن عاشور وهما موسوعتان تزخران بالفنون على تنوعها، وأضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن والعناية بالأحكام، والدر المصون في معرفة الإعراب، مع العناية بمفردات الراغب، فمن جمع في بحثه أو تحضيره لدرسه بين بعض هذه الكتب قلما يفوته شيء يذكر إلا فتحا يفتح الله به على عبده.
والله الموفق وهو يهدي السبيل.

رابط دائم رابط التغريدة 127
10:44 PM - 13/01/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث