الوقت المتوقع للقراءة: 01 دقائق و 18 ثانية

لهذا ألجم هذا القلم وأوثقه بقيد مَـن يكتب كأنه يكتب

الموفق يضع قبسًا بعد قبس في طريق الأمة فتجد كتاباته مصابيحَ منيرة وعلاماتٍ بها يـُهتدى, فلا يكاد ينتهي من قبس وضعه إلا أسلمه إلى آخر , فحروفه تنير ظلمة الحيران وتجلو هَمًّ الحزين, مداده حبُ الخير للجميع فيكون من ثمراته الألفة والاجتماع, لا يلتفت لبـُنيَّـات الطريق حين تــُزيـِّن له الجدال أو الخصومة مع غيره من إخوانه من الجلساء أو الكتاب ؛ لما يعرف ما يجره الجدل من شقاق ويتركه في القلوب من تصدع , قافلته أبدا تسير لا يوقفها إلا كلال الذهن ونقص معينه فيستظل تحت شجرة التوكل والرحمة يلتمس ما يملأ محبرته ويـُمـِد قلمه, بنى حياته على المساهلة وترك صغائر الاختلافات ؛ من مناهجه " من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه " تركَ الردود العلنية لمِا وجده فيها من تذكيرٍ وإشاعةٍ لشرٍ منسي : أومـَدٍ لقامةٍ قصيرة فتطول, لم يدع الإصلاح لكنه نهج في نصحه منهج الرسائل الخاصة يكتبها لمن يرى فيه مدا ومةٌ على نقص ولا يعلنها لأحد فوجد ثمرةً طيبة من هذا من قبولٍ للخير وإسهام ٍ في سلامة القلوب والصدور وسترٍ للعيوب. حين يمسك قلمه يتيقن بأن كل حرف يكتبه سيتجه إلى واحد من طريقين وكلاهما في قبره , حرفٍ يزخرف القبر ويوطئ الفراش ويجعله وثيرا , وآخر يكون شوكا أحدَ من حسك السَعَدان ؛ لهذا ألجم هذا القلم وأوثقه بقيد مَـن يكتب كأنه يكتب في قبره , لا ينشد شهرة مع محبته في إرضاء قرائه ؛ إلا أنه لم يجعل حبهم سببا يلوَّث قبره , عرف المآل فأحسن السعي إليه وركب له أهنأ مركب. ممسكٌ بعـِنـَان قلمه كلما رأى في إخوانه عوجًـا سدده .
اللهم اسلك بنا سبل رضاك

رابط دائم رابط التغريدة 33
11:34 AM - 24/01/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث