الوقت المتوقع للقراءة: 03 دقائق و 15 ثانية

تنبيه

لَا يَلزَمُ مِنَ الرَّدِّ عَلَى العَالِمِ التَّنَقُّصَ مِن قَدرِه، إِذ هَذَا شَأنُ أَئِمَّةِ الإِسْلَامِ مِن أَوَّلِ العَهد، فَـ " مَا مِنَّا إِلَّا رَادٌّ وَمَردُودٌ عَلَيه "، وَكَانَ مِن شَأْنِهِم فِي تَعظِيمِ الحُجَّةِ وَالبُرهَانِ أَنَّهُم إِذَا بَلَغَهُم الحَقّ فَإِنَّهُم لَا يَنظُرُونَ إِلَى قَائِلِهِ وَإِنَّمَا يَتَبَنَّونَهُ سَرِيعًا حَتَّى يُرَبُّوا فِي نُفُوسِ النَّاسِ عِظَمَ شَأنِ الحُجَّةِ وَالدَّلِيل.
قَالَ شَيخُ الإِسْلَامِ -رَحِمَهُ اللَّه- جَوَابًا عَلَى قِصَّةِ المَرْأَةِ وَعُمَر رَضِيَ اللّهُ عَنه [ المِنْهَاج « ٦: ٧٦-٧٧ » ] :
" وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ دَلِيلٌ عَلَى كَمَالِ فَضْلِ عُمَرَ وَدِينِهِ وَتَقْوَاهُ، وَرُجُوعِهِ إِلَى الْحَقِّ إِذَا تَبَيَّنَ لَهُ، وَأَنَّهُ يَقْبَلُ الْحَقَّ حَتَّى مِنِ امْرَأَةٍ، وَيَتَوَاضَعُ لَهُ، وَأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِفَضْلِ الْوَاحِدِ عَلَيْهِ، وَلَوْ فِي أَدْنَى مَسْأَلَةٍ،
## وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْأَفْضَلِ أَنْ لَا يُنَبِّهَهُ الْمَفْضُولُ لِأَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ
فَقَدْ قَالَ الْهُدْهُدُ لِسُلَيْمَانَ: {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ}، وَقَدْ قَالَ مُوسَى لِلْخِضْرِ: {هَولْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا}، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مُوسَى وَالْخِضْرِ أَعْظَمُ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ عُمَرَ وَبَيْنَ أَشْبَاهِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا بِالَّذِي أَوْجَبَ أَنْ يَكُونَ الْخِضْرُ قَرِيبًا مِنْ مُوسَى، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ، بَلِ الْأَنْبِيَاءُ الْمُتَّبِعُونَ لِمُوسَى، كَهَارُونَ وَيُوشَعَ وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَغَيْرِهِمْ، أَفْضَلُ مِنَ الْخِضْرِ ". اهـ

وَقَدِ اسْتَطْرَدتُ فِي هَذَا البَابِ فِي ( الجَوَاب المُقَرَّر ) وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور!.

رابط دائم رابط التغريدة 452
12:27 PM - 27/01/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث