الوقت المتوقع للقراءة: 02 دقائق و 54 ثانية

نقولات سلفية ،(البركة مع أكابركم)


وتقديم الأكابر سنة متبعة ثابتة في صحيح السنة؛ فقد روى البخاري عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: انْطَلَقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ إِلَى خَيْبَرَ وَهْيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ فَتَفَرَّقَا فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ وَهْوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمٍ قَتِيلاً فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ كَبِّرْ كَبِّرْ وَهْوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ فَسَكَتَ…
قال ابن بطال في شرحه لهذا الحديث:
وهذا من باب أدب الإسلام . وقال المهلب : تقديم ذي السن أولى في كل شيء ما لم يترتب القوم في الجلوس، فإذا ترتبوا فالسنة تقديم الأيمن فالأيمن من الرئيس أو العالم، على ما جاء في حديث شرب اللبن. شرح صحيح البخاري (1 / 364)
وحذر الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في الإقبال على الأخذ على الأصاغر مع وجود الأكابر، لأن ذلك مما يفضي إلى الهلكة؛ فقد روى الطبراني وغيره عن عبد الله بن مسعود -رضي اللهُ عنه قال : “لَنْ يَزَالَ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَتَاهُمُ الْعِلْمُ مِنْ قِبَلِ أَكَابِرِهِمْ، وَذَوِي أَسْلافِهِمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ مِنْ قِبَلِ أَصَاغِرِهِمْ هَلَكُوا”. المعجم الكبير للطبراني (8 / 14)
وروى الخطيب البغدادى بسنده فى كتابه :” نصيحة اهل الحديث”, عن ابن قتيبة انه سئل عن معنى هذا الأثر فأجاب :(( يريد : لا يزال الناس بخير ما كان علماؤهم المشايخ , ولم يكن علمائهم الأحداث )) ويعلل هذا التفسير فيقول :(( لان الشيخ زالت عنه متعة الشباب, وحدته, وعجلته,وسفهه, واستصحب التجربة والخبرة؛ فلا يدخل عليه في علمه الشبهة, ولايغلب عليه الهوى, ولا يميل به الطمع, ولا يستزله الشيطان استزلال الحدث, ومع السن الجلالة والوقار والهيبة, والحدث قد تدخل عليه هذه الأمور التي امنت على الشيخ ؛ فإذا دخلت عليه وافتى هلك واهلك)) نصيحة أهل الحديث، ص: (30) .
وروى الخطيب أيضا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: « قد علمت متى صلاح الناس، ومتى فسادهم : إذا جاء الفقه من قبل الصغير استعصى عليه الكبير ، وإذا جاء الفقه من قبل الكبير تابعه الصغير؛ فاهتديا ». الفقيه والمتفقه (2 / 379)
قال الإمام البغوي رحمه الله في شرح السنة (1 / 317):
قال سليمان : لا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يتعلم الآخر ، فإذا
هلك الأول قبل أن يتعلم الآخر هلك الناس.
وقيل لسعيد بن جبير : ما علامة هلاك الناس ؟ قال : إذا هلك علماؤهم.
وقال الحسن : قال عبد الله بن مسعود : موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار.ا.هـ

رابط دائم رابط التغريدة 27
10:36 PM - 2/02/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث