الوقت المتوقع للقراءة: 02 دقائق و 40 ثانية

أشراط العوم في بحر الإستدلال من كلام العلامة المعلمي رحمه الله. .

هذه هدية نفسية إن شاء الله :


قال الشيخ العلامة عبد الرحمن المعلمي:

لا ينبغي للعاقل أن يزج بنفسه في بحر الاستدلال حتى يجمع أمورا:

١-إتقان العربية وطول ممارستها، فإنّنا نجد من علماء العجم من يغلط في فهم آية أو حديث غلطا لا نشكّ فيه، ومع ذلك يصعب علينا أن نقنعه بقاعدة معيّنة من القواعد المذكورة في كتب النّحو وغيرها، وما ذلك إلّا لأنّه قد بقي من قواعد فهم اللّغة ما لا يعرف إلّا بالممارسة التّامّة وتربية الذّوق الصّادق.
بل إنّ القواعد المبسوطة المحرّرة لا يستطاع تطبيق أكثرها بدون ممارسة وحسن ذوق، وليس هذا خاصّا بعلم العربيّة، بل الأمر كذلك في بقيّة العلوم.
ألا ترى أنّ من الأئمّة المجتهدين من يحتجّ بالاستحسان وفسّروه بدليل ينقدح في نفس المجتهد ولا يستطيع التّعبير عنه.
ونحو هذا يقول أئمّة الحديث في معرفة علل الحديث حتّى قال الإمام عبد الرّحمن بن مهدي: هي إلهام، لو قلت للقيّم بالعلل : من أين لك هذا ؟ لم تكن له حجّة...

٢-المعرفة بالمعاني والبيان مع حظّ من معرفة أشعار العرب وفهم معانيها...

٣-معرفة أصول الفقه والتّمكّن فيها على وجه التّحقيق لا التّقليد، وكثرة الممارسة لتطبيق الفروع على الأصول.

٤-معرفة مصطلح الحديث والتّمكّن فيه ، وطرف صالح من معرفة الرّجال...

٥-كثرة مطالعة كتب الحديث، وتفهّم معانيه، ومعرفة صحيحه من سقيمه، والممارسة لذلك إلى أن تكون له ملكة صحيحة في معرفة العلل والتّوفيق بين المختلفات...
ويلحق بذلك معرفة السّيرة النّبويّة وأحوال العرب قبل الإسلام وأحوال الصّحابة وعلماء التّابعين وتابعيهم.

٦-معرفة العلماء ومراتبهم في العلم ومزاياهم الخاصّة التي يتفاوتون فيها...

٧-وهو الأوّل في الرّتبة والأولى بالعناية - كثرة تدبّر كتاب الله عزّ وجلّ وتفهّم معانيه ، وليختبر فهمه له ويكرّر امتحان نفسه حتّى يحصل له الوثوق التّامّ بأنّ فهمه فهم العلماء...

٨- الإخلاص ومحبّة الحقّ وتطهير النّفس من الهوى والتّعصّب وحبّ الجاه والشّهرة والغلبة ، وأن يكون أعظم همّه موافقة الحقّ وإن خالف آباءه ومشايخه وعاداه أكثر النّاس .

ويكون مع ذلك محافظا على الطّاعات متنزّها عن المعاصي بقدر الاستطاعة ، ويبتهل إلى الله عزّ وجلّ في كلّ وقت أن يهديه ويرشده ويوفّقه ويسدّده .

ويكثر من قول "يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك" ، و"اهدني لما اختلف فيه من الحقّ بإذنك"...

ويكثر من الصّلاة والسّلام على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم والمحبّة له ولأهل بيته عليهم السّلام ولأصحابه الكرام رضوان الله عليهم ، والاحترام للعلماء والصّالحين .
فإن ألزمه الدّليل مخالفة بعضهم فلا يحمله ذلك على احتقارهم والطّعن فيهم ، وليعرف لهم حقّهم ويعتذر لهم بما استطاع مع المحافظة على الحقّ أينما كان .

ولعلّ قائلا يقول : وهل كاتب هذه الرّسالة جامع للأمور المتقدّمة ؟
فأقول : لست هنالك ولا قريبا من ذلك .
ولكنّ البلاد إذا اقشعرّت وصوّح نبتها رعي الهشيم !


رفع الإشتباه (١/٣١٥) للعلامة عبدالرحمن المعلمي رحمه الله.

رابط دائم رابط التغريدة 27
1:00 AM - 8/02/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث