الوقت المتوقع للقراءة: 08 دقائق و 21 ثانية

المُدهِش في كشف حال المفسد المُحرِّش (بلال يونسي)

بسم الله الرحمن الرحيم

(بلال يونسي) هو أعجوبة من أعاجيب الفتن، وغريبة من غرائب المحن، ما قام ولا قعد منذ نشأته إلا في سوق المشاكل، وكان سمّاعا مِذياعا لمناكير الأخبار وأباطيل الأقوال التي أثقلت كاهل كلّ سلفي غيور على هذه الدعوة المباركة.
الرجل شقّ طريق (الانتهازية) بخطوات ثابتة سريعة حتى صار إماما ثبتا في هذا الميدان، فإن تبوأتَ مكانة بين السلفيين وكنت شيخا أو قريبا من الشيوخ فبلال خادمك المطيع، وقد جرّبته بنفسي! حتى وصل به الحال أن يُوقِّع على رسائله التي يراسلني بها بقوله تارة: (أخوك المسيء بلال) (1)، وبقوله تارة أخرى: (أخوك الجويهل بلال) (2)، أما خطاب التشييخ فحدّث بحرج! فكان يصفني في رسائله بشيخنا وأستاذنا (1) والجندي القويّ الأمين (3)، قبل أن ينقلب ويلمزني بالثعبان! وهو صادق في موقفه الأخير لأنه كان سابقا يتملّق ولا يعتبر مرابط شيئا وإنما دفعته الحاجة إلى التملّق لمرابط بعدما اكتشف الناس أمره!
قبل أن ينفجر بركان هذه الفتنة بأيّام، اتّصل عليّ بلال يونسي وحدّثني طويلا مكاتبة ومشافهة، وكان موقفه واضحا صريحا حيث أيّدني وشجّعني وصبّرني، وكان أوّل من أكّد لي خبر تضايق عبد المجيد جمعة منّي وطعنه فيّ، وكان يونسي متعجّبا ومنكرا لكلام الشيخ جمعة وموقفه منّي، وقال حرفيّا في رسالة خاصةّ: (الشيخ فلان معك ونحن معك) (4) وأثنى على كلامي الذي قلته في مجموعتي والذي انتقده عبد المجيد جمعة ووصفه بعدما سألته عن رأيه فيه بكل إنصاف قال يونسي: (لا غبار عليه) (5) وقال عن مقالي (بلاسم الجراح): (رائع وقويّ وهادف) (6)، لكنّه خاف أن يفهم الشيخ جمعة أنّي قصدته بمقالي! وهو دليل واضح أن هذه الفتنة أكثرها إن لم أقل كلّها مبنية على حظوظ النفس! وإلاّ ما كان يضر الشيخ لو قصده مرابط بكلام رائع وقوي وهادف كما وصفه يونسي!
فعلا قد غلبت نصرة النفس على حساب نصرة الحق وكانت الخصومة بين الشيخ جمعة كما أخبرني بلال يونسي -وأكّد لي بالأدلة- وبين الشيخ رضا خصومة شخصية وما كان ينبغي للشيخ جمعة أن يثير هذه الفتنة! وأظهر يونسي شجاعة كبيرة عندما حدثني بأنه لن يوافق الشيخ ووعدني بنصحه والتشديد عليه!
لكن سرعان ما انقلب الرجل عندما رأى أن الكفّة رجحت إلى الجهة التي ستعود عليه بالنفع وتغير خطابه معي في الخاص بطريقة ماكرة فتركته بل وحظرته!
أنقل هذا لأن القوم أجازوا إخراج الخاص! بل أشادوا بمن تلبّس به، وزادوا على ذلك تأصيلهم وتقعيدهم وقولهم بأن الكلام في الدين لا خصوصية فيه ويجوز نقل كلام الرجل ما دام أخرجه! فإذا خرج صار ملكا للسامع! هذا من جهة.
ومن جهة أخرى أعتقد أن هذا الرجل صاحب فتنة ولا ينبغي أن يقترب من شيوخ الجزائر وطلبة العلم، مهما اشتد الخلاف بينهم، فهو لا يرى حرمة لأحد مهما علت منزلته، ويعتقد في نفسه أشياء غريبة عجيبة وقد سمعت بعضها من فيه شفاها! فلا يوجد طالب علم -وفي قسنطينة خاصة- إلا ولبلال عليه منّة! وكلّ من يذكر أمام بلال فهو تلميذ عنده درسه وأدبّه وكان سببا في تعريف الناس والمشايخ به!
والغريب في الأمر هو موقف الشيخ لزهر! فوالله إلى الآن لا أدري ما الذي أصاب الشيخ! وكيف صار يثني ويعلّق عليه وهو نفسه كما سمعته مرارا يطعن في عقله ويصفه بالتعالم! بل كان يتعجب من بقائه في التصفية! والله على ما أقول شهيد.
وهذا بلال حدّثني قبل شهرين فقط بأشياء شديدة على الشيخ لزهر ومنها أنّ الشيخ لا يثبت على موقف يمدح الناس ويطعن فيهم على حسب مزاجه! وهو رجل غضوب لا يُلتفت إلى أحكامه ومواقفه، وأخبرني بلال أنّه يمشي مع الشيخ بالمداراة = المداهنة.
وما دام التفريق بين الخاص والعام هو منهج الإخوان والصوفية كما قرر عبد المجيد جمعة! ويُباح إخراج الخاص إذا كان متعلقا بالدّين كما قرّر الشيخ لزهر في كلامه الأخير!
أقول: لقد راسل بلال يونسي الشيخ لزهر محتجا على حذف قصيدة له من التصفية! قال في رسالته: (السلام عليكم كيفكم شيخنا، لقد حذفوا اليوم قصيدتي حول مميعة الجزائر فهلاّ تدخل فضيلتكم وارجعتموها..)، فأجابه الشيخ لزهر: (حذفت بعد إذني ولا نرجعها، والأولى أن تراجع أنت وتتعلّم وقبله تتأدّب ولا تزعجني بهذه هذه المشاركات!) فأجاب يونسي بكل حقارة ومهانة: (عذرا شيخنا ما قصدت الإزعاج بارك الله فيكم وحفظكم ومتعنا بكم وجميع المسلمين والصواب ما ترونه لا ما يراه العامة من أمثالي فنحن لفضيلتكم تبع) (7)
أقول للشيخ لزهر: والله الذي استوى على عرشه إنك لتعلم أن الرجل مفسد متعالم فاحش اللسان سفيه الرأي! فكيف فسحت له المجال ليطعن في إخوانك ومن كنت تزعم أنهم أبناؤك؟! وفوق هذا كله تشيد بكتاباته المغرضة الحاقدة؟! وتقول معلّقا على آخر كلامه البذيء: (جزاك الله خيرا أخي بلال على ما بيّنت وأوضحت في مقالتك هته، فهي على قلّة ألفاظها جاءت مفحمة وللحق مبيّنة ولعلها تكون مقدّمة والردود قادمة أصلحنا الله وإخواننا)!
من عجائب الدهر أن يُنكر على مرابط وإخوانه كلامهم وجوابهم عما نسب إليهم وجعلوا طرفا فيه! ثم يترك بل ويمتدح يونسي على ولوجه في فتنة لا علاقة له بها! ويشاد بوقاحته وطعنه في مشايخ الإصلاح! فاللهم لا تفتنّا في ديننا.
يا شيخ أزهر لقد سمع الناس تعقيبك على بيان فضيلة الشيخ توفيق –حفظه الله- والتمسوا منه أدبا وتخفيفا من الحدّة المعهودة واحتراما لأخيك! وهو ما ناقضه السفيه يونسي في مقاله! فما الذي جعلك تنقلب وترتضي أسلوبه الأرعن في مقاله؟! إنّه عين التناقض الذي حملك عليه ما أنت أعلم به!
يا شيخ أزهر أقول لك ما قاله عنكم بلال يونسي قبل سنتين في بعض تغريداته وكان يقصدك أنت والشيخ جمعة كما أخبرني هو بلسانه:
(أيّها الدعاة مالكم؟!! لا تتكثّروا بالعوام فإنّهم هلكة وتكثّروا بطلاّب العلم فإنّهم وصيّة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم البركة... فالعبرة بالدليل ومتابعة الحق وليس بكثرة من معك من الخلق... الداعية المتكثر بالعوام لن يفلح إلاّ أن يتوب ويبيّن ويصلح) (8)
نعم يا يونسي كنت منصفا عاقلا وقتها! يوم أن حُذّر منك وصرتَ وحيدا وظهر حالك للناس! ووقعت لك وقائع حتى مع الشيخ جمعة كواقعة اللغة العربية!
بعد أن أوصى أئمتنا بوجوب الاجتماع واجتناب الفرقة، ونصحوا بضرورة إخماد الفتنة، كنا ننتظر شيئا من المساعي لتحقيق مطلب علماء الأمة! ومن أعظم تلك المساعي إسكات الدخلاء وزجر الدهماء عن الخوص في الفتنة! لكن وقع عكس ما رجوناه! فبعد التلميح ظهر التصريح، وخير مثال على ذلك مقال الجاني يونسي الذي وقع فيه في عرض مشايخ الإصلاح وأوغل في انتقاص فضيلة الشيخ توفيق عمروني –وفقه الله- كل ذلك على مرأى من الناس ومن على منبر التصفية ذلك المنبر العالي الذي بات اليوم سهل المرتقى! ففي الوقت الذي تعالت فيه الزغاريد فرحا بمقاله الخسيس كان أهل سحاب قد أوقفوه من الكتابة وحذفوا مقاله السيء! لأن العقلاء يدركون خفايا الأحداث بقرائن ظاهرة! ولا شك أن أسلوب الكاتب والمتحدث هو من أقوى قرائن الترجيح لمن فاته شيء من معالم الأحداث!
قال (حمّال الحطب) يونسي في تهجّمه على فضيلة الشيخ توفيق: (أنك تعديت في خطاباتك حدود الأدب مع عالم (الشيخ العالم جمعه) له عليك فضل وما سمعنا بك إلا عن طريقه بله أن نعرف ما أنت عليه ولا أن نقرأ لك كليمة أو نلتفت إليك ورحم الله من عرف قدر نفسه فروضها على ما يزينها ونهاها عما يشينها).
التعليق: أوّلا: ليتك كتبت باسمك المستعار الذي كنت تكتب به في الرد على العربي! فأنت أحوج إلى ذلك في مثل هذه المواجهة!
ثانيا: أمّا قولك لجمعة على الشيخ توفيق فضل فلا يستغرب منك ومن قطيع الطاعنين في خيار أهل السنّة! لأنّك تعتقد أنّ له فضلا على الدعوة السلفية وعلى أهلها من أصغرهم إلى أكبرهم! بل هو منقذهم ومنقذ دعوتهم كما صرّحتم.
لكن الذي يكاد يحرق قلبي حزنا أنّك تكذب وتعلم أنّك تكذب والدليل:
أنّك قبل كتابتك لمقالك ذهبت خُفية في ظلمة الخيانة الدامس ودخلت ملفك في التصفية وحذفت من قائمة موضوعاتك مقالا (9) كنت كتبته قبل مدّة حتى لا ينفضح أمرك لأّنك لم تكن صادقا فيه يوم كتابته وما كنت صادقا كذلك اليوم عند كتابة مقالك الأخير! ولحمقك ظننت أن العقلاء لم يحتفظوا بملفاتك وملفات غيرك من المتطاولين ممن سيطالهم قريبا قلم التحذير والبيان.
فبلال يونسي الذي يكتب عن الشيخ توفيق بتلك الطريقة المزرية ويحتقر مقامه بذلك الأسلوب هو نفسه كتب مقالا بعنوان: (صُنّاع فنّ الكتابة) وضرب مثالا بمن يقول عنه اليوم: من أنت؟ قال يونسي في مقال المحذوف: (فلقد سبق لي وأن خاطبت بعض مشايخنا متسائلا بعد أول افتتاحية أقرؤها لمجلة الإصلاح قبل أن أرى صاحب الافتتاحيات أو أعلم عنه شيئا في باديء الأمر لعدم اشتهاره عند الكثيرين وأنا منهم قبل ظهور مجلة الإصلاح وهذا لا يضره لأنه عند تتبع ترجمته تجده رجلا مؤثرا للخمول فارا عن أسباب الاشتهار عينا وقربا إلا لمصلحة لا يمكنه ردها مع اضطلاعه لما يخول له من المهام النبيلة العلية، قائلا : من هو مدير مجلة الإصلاح وأين درس وما سرّ القوة في أسلوبه وتتابع الأنفاس في خطابه وانجذاب القاريء إلى منتهى جوابه مع شد لا تقدر على فكاكه وحس لصاحبه يذكرك بتلك الأدبيات المسبوكة في تاريخ أهل الفصاحة والبيان، ولهذا فقد اخترت اليوم أن أبوح بهذه الخاطرة إليكم حتى تنتبهوا لهذا الكاتب المصقع وتولوا نمط كتابته وتفننه الناذر في العبارة جانبا غير قليل من تأملاتكم ومطالعاتكم الأدبية ودراساتكم التحليلية لأساليب المتقنين من صناع فن الكتابة) (10)
هل رأيت أخي القارئ لماذا هرول يونسي وبطش بمقاله وأفناه من التصفية؟ لأنّه سيبقى -لو تركه- وصمة عار تلاحقه إلى قبره!
والله الذي لا إله إلاّ هو لو تشجّع الرجال في قسنطينة وسكيكدة وعين وسارة! والعاصمة وتكلّموا بشيء من فضائحك لما كنت اليوم لتخرج قرنيك وتناطح بهما أسيادك الشرفاء، وهم يعلمون جيدا أن تمسحك وقربك من الشيخ جمعة كان بمثابة الحصانة التي منحت لك لمدة طويلة.
هذا آخر ما أقوله في هذه العجالة وبإذن الله سأعود قريبا لهذا الموضوع، والحمد لله رب العالمين.
أبو معاذ محمد مرابط
25 / جمادى الأولى / 1439 هـ

تنبيه: الوثائق تراجع في ملف pdf على الرابط

رابط تحميل نسخة pdf:
http://docdro.id/YJ6EZvP
رابط المقال على حسابي في الفيس بوك:
https://web.facebook.com/photo.php?fbid=993231264173471&set=a.315462415283696.1073741828.100004598206120&type=3&theater

رابط دائم رابط التغريدة 3338
9:17 PM - 10/02/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث