الوقت المتوقع للقراءة: 06 دقائق و 58 ثانية

قل لمن لم يقبَل (!) منهجَ السلفِ الصالحِ في بابِ (أسماء الله-تعالى-وصفاته)-بعُمومِه-، وكونِه قائماً على (الإثباتِ) بغير تجسيم، و(التنزيهِ) بغير تعطيل=(تأويل):

اعتبِر نفيَك-أو تعطيلَك=(تأويلَك)-ذاك-بأمرينِ اثنينِ-أحدِهما، أو كِليهِما-، وإلا: فأنت متناقضٌ:
 أما الأول: فما تثبتُه مِن أسماءٍ وصفاتٍ لله-تعالى-سواءٌ أكانت سبعاً، أو ثلاثَ عشرةَ، أو عشرين-وما بين هذه وتلك-؛ فما الفرقُ بين ما أثبتَّه ونفيتَه-أو عطّلتَه=(أوّلتَه)-مع وجود الاشتراك اللفظي بين صفات الباري-تعالى-اللائقة بجلاله وكماله، وبين صفات المخلوقين-اللائقة بعجزهم وهَوانِهم-كالسمع، والبصر، والكلام، و..و..؟!
فكلُّ ما تزعمه وتدّعيه مسوِّغاً به النفيَ، أو التعطيلَ=(التأويلَ)لصفةٍ، أو صفاتٍ؛ فهو واردٌ عليك-باليقين-فيما أثبتَّه!
حتى لو جمعتَ الصفاتِ المثبَتةَ-عندك!-جميعَها-، وحشرتَها(!)-بالتأويل-في معنى صفة واحدة-وهي(الإرادة)-هرباً من دعوى(التجسيم!)-زعموا-؛ فللمخلوق-على عجزه-(إرادة)؛ كما أن للخالق-تعالى-على كماله-(إرادة)!
والفرقُ بين (الإرادتين) هو-ذاتُه-الفرقُ بين الموصوفَين-خالقاً جليلاً، ومخلوقاً ضعيفاً-(والكلامُ في الصفات فرعٌ عن الكلام في الذات)...
وما هَربوا منه: وقعوا فيه ﴿لو كانوا يفقهون﴾...
والتفريقُ بين المتماثلات خَلَلٌ فكريّ، ودَخَلٌ علميّ..
 أما الثاني: فهو التفكُّر بموعود الله-سبحانه-في كتابه الكريم، وفي سنة نبيّه الأمين-عليه أفضلُ الصلاة وأتمّ التسليم- لعباده الصالحين: بالجنة، ونعيمِها، وشجرها، وأنهارها، وعسلها، وخمرها، وحور العين-فيها-، و..و..(اللهمّ إنا نسألك الجنةَ، ونعوذ بك من النار):
وقد روى الشيخانِ الجليلانِ-البُخاريُّ ومسلمُ-رحمهما الله- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رضس الله عنه- أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «قَالَ اللَّهُ-تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: أعددتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ: مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذن سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.
وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ -فِي كِتَابِ اللَّهِ-:﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخفي لَهُمْ مِنْ قُرة أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يعملون﴾».
وصحّ عن عبد الله بن عباسٍ - رضي الله عنه -أنّه قال: «ليس في الجنَّةِ شيءٌ يُشْبِهُ ما في الدنيا إلَّا الأسماء».
وقد عقّب شيخُ الإسلام ابن تيميّة-رحمه الله-في «الرسالة التدمرية»- على هذه النصوص-القرآنيةِ، والنبويةِ، والسلفيةِ-بقوله :
«...فإذا كانت تلك الحقائقُ التي أخبر الله عنها [في الجنّة]، هي موافقةً في الأسماء للحقائقِ الموجودةِ في الدنيا-وليست مماثلةً لها-؛ بل بينهما مِن التباين ما لا يعلمُه إلا الله -تعالى-؛ فالخالقُ -سبحانه وتعالى- أعظمُ مباينةً للمخلوقات مِن مبايَنة المخلوق للمخلوق، ومباينتُه لمخلوقاته أعظمُ مِن مباينة موجودِ الآخِرة لموجودِ الدنيا؛ إذ المخلوقُ أقربُ إلى المخلوق-الموافقِ له في الاسم-مِن الخالق إلى المخلوق.
وهذا بيّنٌ واضحٌ».
وقال-رحمه الله-كما في«مجموع الفتاوى»-:
« وقد سمّى الله نفسَه: (عليماً، حليماً، رءوفاً، رحيماً، سميعاً، بصيراً، عزيزاً، ملِكاً، جباراً، متكبراً، مؤمناً، عظيماً، كريماً، غنياً، شكوراً، كبيراً، حفيظاً، شهيداً، حقاً، وكيلاً، ولياً)، وسمّى –أيضاً- بعضَ مخلوقاتِه بهذه الأسماء؛ فسمّى الإنسانَ: (سميعاً، بصيراً، وسمّى نبيَّه: (رءوفاً رحيماً)، وسمّى بعضَ عبادِه: (ملِكاً)، وبعضَهم: (شكوراً)، وبعضَهم: (عظيماً)، وبعضَهم: (حليماً، و(عليماً)-وسائر ما ذُكر من الأسماء-.
مع العلم بأنّه ليس المسمّى بهذه الأسماء مِن المخلوقين مماثلاً للخالق -جل جلاله- في شيءٍ من الأشياء».
وقال الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة -رحمه الله- في كتابِه«الصواعق المرسَلة»-تعليقاً-:
« وقد أخبرَنا –سبحانه- عن تفاصيل يوم القيامة، وما في الجنة والنار؛ فقامت حقائقُ ذلك في قلوب أهل الإيمان، وشاهدَته عقولُـهم، ولم يعرفوا كيفيتَه وكُنهَه.
فلا يشكُّ المسلمون أن في الجنة أنهاراً من خمر، وأنهاراً من عسل، وأنهاراً من لبن، ولكنْ؛ لا يعرفون كُنهَ ذلك، ومادتَه، وكيفيتَه؛ إذ كانوا لا يعرفون في الدنيا الخمرَ إلا: ما اعتُصر من الأعناب، والعسَلَ إلا: ما قذفت به النحلُ في بيوتها، واللبنَ إلا: ما خرج من الُّضروع، والحريرَ إلا ما خرج مِن فَمِ دود القَزّ.
وقد فهموا معانيَ ذلك في الجنة -مِن غير أن يكونَ مماثلاً لما في الدنيا-..ولم يمنعْهم عدمُ النظير -في الدنيا- مِن فهم ما أُخبروا به مِن ذلك.
فهكذا الأسماءُ والصفاتُ؛ لم يمنعْهم انتفاءُ نظيرها في الدنيا –ومثالِها- مِن فهم حقائقها ومعانيها؛ بل قام بقلوبهم معرفةُ حقائقها، وانتفاءُ التمثيلِ والتشبيهِ عنها.
وهذا هو المثَلُ الأعلى الذي أثبته –سبحانه- لنفسه -..﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾».
واللهُ-سبحانه-يقول:﴿أأنتم أعلمُ أم الله﴾، ويقول:﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾، ويقول:﴿ليس كمثلِه شيءٌ وهو السميعُ البصيرُ﴾..
ورحم الله الإمامَ الشافعيَّ، القائلَ في أول كتابه«لرسالة»:(الحمدُ لله الذي هو كما وَصَفَ به نفسَه، وفوق ما يصفُه به خَلْقُه).
وخيرُ ما يُشرَحُ به هذا المعنى الجليل: كلامُ الإمام شمسُ الدين الذهَبيّ-رحمه الله-تعالى-في كتابِه«سيَر أعلام النبلاء»-حيث يقولُ-:
«..مَا أَحسَنَ قَوْلَ نُعَيْمِ بنِ حَمَّادٍ-الَّذِي سَمِعنَاهُ بِأَصَحِّ إِسْنَادٍ-عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُوْلُ: (مَنْ شَبَّهَ اللهُ بِخَلْقِهِ؛ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ أَنْكَرَ مَا وَصَفَ اللهُ بِهِ نَفْسَهُ؛ فَقَدْ كَفَرَ، وَلَيْسَ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ-وَلاَ رَسُوْلُهُ-تَشْبِيْهاً).
قُلْتُ: أَرَادَ أَنَّ الصِّفَاتِ تَابِعَةٌ لِلمَوْصُوْفِ؛ فَإِذَا كَانَ المَوْصُوْفُ-تَعَالَى- ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾-فِي ذَاتِهِ المُقَدَّسَةِ-؛ فَكَذَلِكَ صِفَاتُهُ:لاَ مِثْلَ لَهَا؛ إِذْ لاَ فَرْقَ بَيْنَ القَوْلِ فِي الذَّاتِ وَالقَوْلِ فِي الصِّفَاتِ.
وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ السَّلَفِ».
قال عليٌّ-غفر الله له-:
وقولُ الحافظ نُعَيم بن حمّاد-وهو شيخُ الإمام البُخاريّ-رحمهما الله-: (..فقد كَفَرَ)، المقصودُ به الفعلُ؛ لا الفاعلُ-إلا بضوابطَ وشُروطٍ-فتنبّه-.

...وبما تقدّم -مِن تقرير علميّ حقٍّ -دقيق-إن شاء الله-:
تَسقطُ دعاوى (التجسيم!)، و(التشبيه!)-المتدحرجةِ عبرَ غيرِ قليلٍ مِن الزمانِ والمكانِ-والتي اتُّهم بها-مِراراً-أَبرياءُ العلماء، وكُبراءُ الفُقَهاء-فيما أثبتوه مِن صفاتِ الكمالِ، وأسماءِ الجلالِ = لربّ الأرض والسماء-..
وبه..يَتهاوى الوَصْمُ بـ (التبديع!)-المنفلت-؛ فضلاً عن (التكفير!) الأهوَج؛ الذي ما فَتِئَ يُسَمِّمُ الأفكارَ النقيّة، ويهدِّدُ المجتمعاتِ الآمِنة..
﴿ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾..
﴿ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾...

رابط دائم رابط التغريدة 62
1:17 PM - 22/04/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

  1. يجوز ل #قاضي_التنفيذ الأمر ب #حبس المدين أو المنفذ ضده مهما كان ا
  2. نشرة ٱخبارالطب والصحة والتغذية(413)​​
    7 طرق لحماية جهازك الهضمي https://v.sa24.news/2018/09/7_15.html طبيبان يحذران من إجراء جراحة "الفراشة" للتخلص من السمنة ويعددان أضرارها https://v.sa24.news/2018/09/blog-post_437.html هل تتحدث أثنا
  3. قصه قبل النوم
    😴قصه قبل النوم 😴 🍃 البطانيات الست 🍃 رجل يبدو عليه الفقر واقف في محل بطاطين يسأل صاحب المحل عن أرخص البطاطين . ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‏ فـسأل صاحب المحل عن أرخص بطانية عنده لأن
  4. 🌃 *همسة الوتر*🌃 ‏( من يسألني فأُعطيه ) .. سهامُ الليل ، تبدّل ا
  5. القدرة على حفظ الخبرات السابقة واسترجاعها تسمى من 5 حروف
    القدرة على حفظ الخبرات السابقة واسترجاعها تسمى من 5 حروف https://www.adeimni.com/3376/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AD%D9%81%D8%B8-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D
  6. زيارة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
    يقول المحدث د.أحمد عمر هاشم : كان الإمام محمد متولي الشعراوي يدرس في مكة المكرمة، فجاء إليه بعض معارفه وكانوا في كرب عظيم ،وقالوا له : نريدك أن تذهب معنا إلى المدينة المنورة وتقف في الروضة الشريفة وت
  7. "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك وو
  8. لا يسعُني-بعد يوم كامل من الحريق الذي شبّ في منزل ولدي حسن-وفقه ا
  9. اذاعة مدرسية عن اليوم الوطني 1440 مقدمة اذاعه صباحية مميزة عن الوطن السعودي 88
    اذاعة مدرسية عن اليوم الوطني 1440 مقدمة اذاعه صباحية مميزة عن الوطن السعودي 88 https://www.ejabty.com/65500/مدرسية-اليوم-الوطني-مقدمة-اذاعه-صباحية-مميزة-الوطن-السعودي...
  10. Mostafa
    لاتسألني من أنا ومن أكون ... أني قطار العمر تملأه الشجون وأنا الزمان بلا زمان ....وأنا السكون بلا سكون وقد أكون السندباد يطوف في كل البلاد بلا بلاد وكأنني طير يعيش بلا غصون يقضي النهار

بحث