الوقت المتوقع للقراءة: 05 دقائق و 37 ثانية

#القاضي و #المحامي تكامل أم تنافر
#مقال مفيد يحاول تقريب الفجوة بين المحامي و القاضي ينسب لأحد #قضاة الاستئناف الفضلاء في بلادنا :
#الحمد_لله و #الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أما بعد :
فأصل هذه المقالة محاضرة ألقيتها بالعنوان نفسه .
لعلي لا أذيع سرا إذا تحدثت عن العلاقة غير الجيدة التي تشوب التواصل بين القاضي والمحامي من كلا الطرفين وكل طرف يرمي باللائمة على الآخر ولا أخفيكم القول أنني لحظت توجس كثير من الزملاء القضاة من المحامين وهذا له أسباب بعضها مقبول وكثير منها متوهم وبين الطرفين جبل من جليد لا بد من إذابته لتحقيق التكامل المنشود في عملية التقاضي ولعل هذه المحاضرة تساهم في ذلك فأقول مستعينا بالله :
لا ريب أن القاضي هو محور العدالة ومركز الدائرة في العملية القضائية ومن نافلة القول التنويه بما يقوم به ودوره في تحقيق العدالة وأما المحامي فهل هو مجرد خصم كسائر الخصوم تنتهي علاقته بالقضاء والتقاضي بانتهاء قضيته التي يترافع فيها أم هو غير ذلك ؟!
في الحقيقة من المحامين من هو كذلك ومنهم من ليس كذلك ،
وعند النظر في الأنظمة والواقع فالذي أراه أن المحامي ليس كغيره بل أرى أن للمحامي دورا في تحقيق العدالة والإعانة على الفصل في الدعوى وتطبيق الأنظمة والتعليمات بل حتى خارج قاعات المحاكم وردهاتها للمحامي دوره ومساهمته ولعلي ألخص ذلك في النقاط الآتية :
أولا : دور المحامي في التحقق من الامور الأولية ( الشكلية ) ومن ذلك التمثيل الصحيح لأطراف الدعوى والاختصاص النوعي والمكاني والولائي وغيرها من المسائل الأولية .

ثانيا : دور المحامي في تحرير الدعوى سواء كان هو المدعي أو المدعى عليه فإن كان هو المدعي فإنه يحرر الدعوى ويذكر المستندات الشرعية والنظامية وإن كان هو المدعى عليه فإنه لن يجيب الا على دعوى محررة ويكون جوابه محررا ملاقيا للدعوى .

ثالثا : دور المحامي في تكييف الدعوى وأسانيدها وهذه من أهم ميزات وجود المحامي في أي دعوى وسواء وافقه القاضي على التكييف والأدلة أو خالفه فالمحامي يجتهد ويسوق الحجج على تكييفه هو للدعوى وهذا يخدم القاضي ويكفيه عناء المزيد من البحث لأن دور القاضي حينها سيكون الترجيح والنظر في صحة التكييف من عدمه وسلامة الاسانيد ولا ريب أن هذا أيسر من عدم وجود تكييف أصلا .

رابعا : دوره في معرفة الاجراءات والنظم وتطبيقها سواء مما يتعلق بعمل القاضي أو الأجهزة المساندة والمعاونين ككاتب الضبط وتسجيل المواعيد والتبليغ وعمل الخبير وغيرها مما جاء النص عليه في النظام والمحامي في الغالب ملم بالنظام عارف به فيكون له دوره في تصحيح ما قد يقع من مخالفة للنظام سواء في الاجراءات السابقة أو اللاحقة لنظر الدعوى بل حتى أثناء نظر الدعوى فهو بهذا يساهم في تصويب العمل ونظاميته وعدم إضاعة الوقت في اجراء مخالف للنظام .
كما أن المحامي في الغالب لا يحتاج إلى إفهامه بالإجراء النظامي بل التعامل معه أسهل وأسرع من غيره من سائر الناس .

خامسا : دور المحامي في تقديم مذكرة الاعتراض والتماس إعادة النظر والنقض
والإشارة إلى المآخذ الشرعية والنظامية على الحكم أو بعض إجراءاته شكلا وموضوعا فالملاحظ المشهود أن اللائحة الاعتراضية المقدمة من المحامي تختلف عن غيرها من حيث الاستناد إلى الأنظمة والتعليمات ناهيك عن الإشارة إلى المبادئ والسوابق القضائية ويظهر هذا جليا في الدفوع الأولية والشكلية بشكل أكبر وهذا لا ريب أنه مما يفيد القاضي وينبهه على بعض المواضع والشكليات النظامية خاصة إذا كان المحامي من المحامين القدماء المتمرسين المتقنين لعملهم .

سادسا : دور المحامي في محاولة الصلح وتقريب وجهات النظر وردم هوة الخلاف بين موكله وخصمه وهذا ملاحظ لا سيما إذا كانت القضية شائكة ومعقدة وكم من قضية انتهت بجهد من محام بارع وربما كان الطرفان محاميين فساهما في إنهاء الخلاف وصياغة صلح واتفاق واضح المعالم سليم من المؤاخذات .

سابعاً : دور المحامي باعتباره خبيرا في تقدير المبالغ المستحقة لمن عمل في الترافع عن غيره من غير المحامين وقد صدر من رئيس المجلس الأعلى للقضاء مؤخرا تعميم باعتبار هيئة المحامين من بيوت الخبرة التي تستند إليها المحاكم في أحكامها فمن غير المعقول أن يكون المحامي خبيرا يؤخذ بقوله ثم لا يعطى من المكانة ما يوازي هذه الخبرة المعتبرة قضاء .

ثامنا : نص نظام المحاماة على شروط منح المحامي رخصة محاماة وهي شروط مشابهة إلى حد ما لشروط تعيين القاضي بل كثير من المحامين كانوا قضاة قبل اشتغالهم بالمحاماة ومن المحامين من كان أستاذا جامعيا أو قائدا في قطاع حكومي له رصيده المعرفي والنظامي .
كما جاء في نظام المحاماة تحديد واجبات المحامي وحقوقه وعقد النظام بابا سماه الباب الثاني واجبات المحامين وحقوقهم فالمحامي كما عليه واجب فله حق ومما جاء في النظام :
المادة التاسعة عشرة:
على المحاكم وديوان المظالم واللجان المشار إليها في المادة الأولى من هذا النظام والدوائر الرسمية وسلطات التحقيق أن تقدم للمحامي التسهيلات التي يقتضيها القيام بواجبه، وأن تمكنه من الاطلاع على الأوراق وحضور التحقيق . ولا يجوز رفض طلباته دون مسوغ مشروع.
فالمادة أوجبت على المحاكم أن تقدم للمحامي التسهيلات هكذا بهذا النص وهو واضح في أن هذا حق نظامي مكتسب للمحامي فلا يصح منعه منه .

تاسعا : دور المحامي خارج المحاكم
للمحامي دور في تقديم البرامج التدريبية المتعلقة بالأنظمة والاجراءات وتقديم الاستشارات والدراسات الحقوقية كما يساهم عدد من المحامين في توعية المجتمع وتثقيف أفراده بالحقوق والأنظمة من خلال الظهور الإعلامي والبرامج التلفزيونية والإذاعية وكذا يوجد لعدد من المحامين مواقع وصفحات في مواقع التواصل كالنت والتويتر وغيرها بل إن عددا من المحامين له مؤلفات حقوقية وكتب شرعية ونظامية نافعة وهذا كله يساهم في رفع الوعي ونشر الثقافة الحقوقية في الناس مما يتحقق معه تعريف المترافعين والباحثين بالأنظمة والاجراءات القضائية والعمل الجاري في المحاكم وهذا يعود بالفائدة الجلية للمحاكم ودور العدل والبيئة العدلية برمتها .

عاشرا : يبدي بعض المحامين استعداده للترافع مجانا عن بعض أصحاب القضايا من سجناء وغيرهم مراعاة لأحوالهم المادية وهذا نوع من الخدمات الاجتماعية التي يقدمها المحامون .

حادي عشر : كثير من مكاتب المحاماة وشركاتها تقوم بتوظيف عدد من الشباب السعوديين من خريجي الجامعات كمحامين متدربين أو في الوظائف الأخرى وهذه من الخدمات الاقتصادية المجتمعية التي تقوم بها مكاتب المحاماة مما يسهم في حل مشكلة البطالة وعدم توفر الوظائف .

الثاني عشر : للمحامين دور بارز في التحكيم فكثير من المحكمين هم من المحامين الممارسين ومعلوم ما للتحكيم من دور بارز في إنهاء كثير من القضايا الكبيرة والمعقدة مما يخفف العبء على المحاكم والقضاة .

وفي الختام :
المحامي أصبح اليوم مشاركا رئيسا في عملية التقاضي لا سيما مع تعدد الاختصاصات القضائية وعند اكتمال انضمام المحاكم العمالية والتجارية إلى القضاء العام وتفعيلها بشكل كامل ستزداد الحاجة إلى وجود المحامي فينبغي أن يجعل له مكانته المستحقة وأن يعامل كعامل مساعد في العملية القضائية

وليت وزارة العدل تتبنى مشروع بناء جسور التعاون والتفاهم بين القضاة والمحامين من خلال عدد من قنوات الاتصال كعقد ندوات ولقاءات مشتركة دورية لتوحيد الرؤية ومناقشة المشاكل المشتركة وذلك لتحقيق الهدف الأسمى من النظم القضائية وهو الوصول الى العدالة الناجزة لا سيما بعد صدور قرار مجلس الوزراء بإنشاء الهيئة السعودية للمحامين والذي يمهد لمأسسة مهنة المحاماة وتطويرها لتتوافق مع المنجز الحضاري الذي تسعى إليه الحكومة من خلال منطلقات الرؤية السعودية في مراحلها المختلفة .
والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .

رابط دائم رابط التغريدة 21
10:27 AM - 25/04/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث