الوقت المتوقع للقراءة: 04 دقائق و 11 ثانية

حول (أسماء الله-تعالى-، وصفاتِه)-3-:

قضيتانِ خطيرتانِ، مهمّتانِ، جليلتانِ، كبيرتانِ؛ هما مِن أهَمِّ-بل قد تكونانِ أَهَمَّ- أسبابِ الخلاف بين الفِئاتِ الإسلامية المنتسِبةِ إلى أهل السنة-بِخاصّةٍ-، وفي (العقيدة)-بوجهٍ أَخَصَّ-:
*الأولى: قضية (المصطلحات)؛ فالكثيرون يتناقشون، ويتباحثون في مسائلَ دقيقةٍ، لكنْ؛ مِن غير ضبطٍ للمصطلَحات الدائرة بينهم في مباحثاتِهم!
مثلُ: مصطلح(التجسيم)-الذي قد(!)يُرمى به بعضُ مَن أثبت الأسماءَ والصفاتِ للباري-جلّ وعلا-على الوجه اللائق به -سبحانه وتعالى-﴿ليسَ كمثلِه شيءُ..﴾-مما أثبته لنفسِه، أو أثبته له أعلمُ الخَلق به رسولُه الكريم-صلوات الله وسلامه عليه-.
فما(التجسيم)؟! وما حقيقتُه؟! وما حكمُه؟! وكيف تصحُّ التُّهَمةُ به؟! و..لِمَن؟! وفيمَن؟!
فالواجبُ الحَتمُ-على الجميع-: الاتفاقُ على معاني(المصطلحات)قبل الخوض فيها، والتداوُل لها.
..وإلا كان الأمرُ على ما قيل:
سارت مُشرِّقةً وسِرتَ مُغرِّباً*شَتّانَ بين مُشرِّقٍ ومُغرِّبِ
* الثانية: قضية (اللوازم)؛ فالكثيرون عندما يتناقشون، ويتباحثون في مسائلِ العقيدةِ الدقيقةِ: نرى بعضاً منهم يُلْزِمُ البعضَ الآخرَ بأقوالٍ لم يقلها! وبأمورٍ هو يهربُ منها!!
ومِن مقرَّرات البحث العلميّ-الدقيقة-؛ قولُهم: (لازم المذهب ليس بلازم)..
مثلُ: إثباتِ صِفات الباري-جلّ وعلا-الواردة في الكتاب والسنّة؛ فالبعضُ يجعلُ ما لم يُقِرَّه عقلُه(!)منها:(تجسيماً)!!
فـ...كيف؟! ولماذا؟! وبماذا؟!
وهذا الرميُ الباطلُ مِن أشدِّ اللوازم بطلاناً..
ولو تنبّه المتناظِرون-والمختلِفون-على هذين الأصلَين المهمّين -في قواعد البحث والنظر-، وطبّقوهما –على وجوه الصحّةِ-: لكان ذلك سبيلاً رائداً مِن سبُل تقليص الخلاف-بل إزالتِه وتذويبِه-، وبيانِ طرائقِ الخروجِ منه-لمُريدِ الحقِّ وطالِبِه-...
وللنظر الواقعيِّ في تنزيل هذه المصطلحات، وضبط صحيح معناها: أنقل بعضاً من كلام شيخ الإسلام ابن تيميّة-رحمه الله-في كتابه«الردّ على الشاذليّ»-قال-:
«نفاةُ الصفات لمَّا قالت لأهل السنة -المثبتين للصفات-: إن العلم والحياة والقدرة والكلام والإرادة أعراضٌ لا تقوم إلا بجسم؛ فإنَّا لا نعقل (!) موصوفًا بهذه الصفات إلا جسمًا! فإذا أثبتُّم الصفات لزم التجسيمُ
- قال لهم أهلُ السنة -المثبتون-: أنتم قد وافقتمونا على أنه (حيٌّ، عليم، قدير..)، مع أنكم لا تعقلون (!) مُسَمًّى بهذه الأسماء إلا جسمًا!
فما كان جوابَكم عن الأسماءِ؛ فهو جوابُنا عن الصفات.
وذلك أن كلَّ مَن نفى شيئًا مِن الأسماء والصفات -التي نَطق بها الكتاب والسنة- فِرارًا مِن محذور-؛ فإنه يلزمُه -فيما أثبته- نظيرُ ما فَرَّ منه -فيما نفاهُ-:
فإذا نفى (الغضبَ والمحبةَ)، وأثبت (الإرادةَ والسمعَ والبصر) -بناءً على أنّ الغضب والحبّ -الذي يُعْقَل (!)- هو ما يتّصف به العبدُ! وذلك ممتنعٌ في حقِّ الله!
-قيل له: الإرادة، والسمع، والبصر-الذي يُعْقَل(!)- هو ما يتصفُ به الإنسان، وذلك ممتنعٌ في حقِّ الله –تعالى-؛ فهذا قال: هذه الصفاتُ ثابتةٌ لله -على ما يليقُ به -من غير أن تُماثِلَ صفاتُه صفاتِ المخلوقين-.
قيل له: وكذلك سائرُ الصفات؛ هي ثابتةٌ لله -على ما يليقُ به -مِن غير أن تُماثِلَ صفاتِ المخلوقين.
فهو –سبحانه- مُتَّصفٌ بصفات الكمال، مُنَزَّهٌ عن النقصِ -بكل وجهٍ-، ومُنَزَّهٌ عن أن يماثلَه غيرُه في شيءٍ مِن صفاته.
والتنزيهُ ينبني على هذين الأصلين:
-الأولُ: وهو تنزيهُه –تعالى- عن النقص والعيب -بكل وجهٍ-، وذلك داخلُ في معنى اسمِه (القدُّوس السلام)؛ فإنه مستحقٌّ لصفات الكمال، وهي مِن لوازم ذاتِه.
فكلُّ ما نافى كمالَه اللازمَ له: وجب نفيُه عنه؛ لامتناع اجتماع الضدَّين.
وبهذا تبيَّن أنّ تنزيهَهُ عن النقائص يُعْلَمُ بالعقل...
-والأصلُ الثاني: أنه ليس ﴿..له كُفُوًا أحد..﴾ في شيءٍ من صفاته؛ فلا يماثلُه شيءٌ من الأشياء في شيء من صفاته:
فمَن نفى صفاتِه كان معطِّلاً.
ومَن مثَّلها بصفاتِ خلقه كان ممثِّلاً.
ولهذا كان مذهبُ السلف والأئمة: إثباتَ الصفات على وجه التفصيل، ونفيَ النقص والتمثيل.
إثباتٌ بلا تمثيل، وتنزيهٌ بلا تعطيل.
فقوله –تعالى-: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾: ردٌّ على الممثِّلة، وقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾: ردٌّ على المعطِّلة»...
قلتُ:
وممّا يُنبَّه عليه-أخيراً-: أنَّ استعمالَ شيخ الإسلام-رحمه الله-هنا-لمصطلح (التمثيل) -ونفيِه، وردِّه-دون مصطَلَحَيِ(التجسيم)، و(التشبيه)-: إنما هو لورود النصّ القرآنيّ الكريم في نفي (التمثيل)، دون ورود نصّه في ذمّ (التجسيم)، و(التشبيه).
فمَن اعتبر مصطَلَحَيِ(التجسيم)، و(التشبيه) بمعنى مصطلح (التمثيل)-سواءً بسواءٍ-: فالمجرى فيها-كلِّها-واحدٌ؛ فتنبّه.
...وما تقدّم -أخيراً-مِن تأصبلٍ وتحقيق- ممّا لا مَزيدَ عليه مِن الكلام.
فـ..رحم الله شيخَ الإسلام مِن إمام...

رابط دائم رابط التغريدة 78
10:29 AM - 26/04/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

  1. 🌷كل بيت في هذه القصيدة يعادل كتاب أقرأها جيد . هي إحدى القصائد ال
  2. صف ماذا يحدث في الفم عندما تفكر في طعام تحبه
    صف ماذا يحدث في الفم عندما تفكر في طعام تحبه https://www.almseid.org/18141/%D8%B5%D9%81-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%85-%D8%B9%D9%86%D8%AF%D9%8
  3. ☀ *إشراقة الصباح*☀ ‏نسمات الفجر ، خيوط الشمس ، أذكار تسكن تفاصيل
  4. إشراقة غسق
    🌞إشراقة غسق 🌞 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسعد الله صباحكم لهذا اليوم السبت 1440/4/8 ﮪ 🌷🌻🌷🌻🌷 خير مانبدأ به آيات عطره cdn.top4top.net/d_75252e4b490.mp3 🌷🌻🌷🌻🌷 اذكار الصباح حصن منيع وامان يغشا
  5. نشرة ٱخبارالأحوال الجوية والطقس(805)​​
    الأرصاد: استمرار سقوط الأمطار الرعدية بمنطقة القصيم لمدة يومين https://www.slaati.com/2018/12/14/p1270995.html الأرصاد:سحب رعدية ممطرة مصحوبة برياح نشطة على عدة مناطق https://www.slaati.com/2018/12
  6. ابين بعضا من صفات امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
    ابين بعضا من صفات امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه https://www.dhakirti.com/4072/%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%B5%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%
  7. عندما انظر لعينيك أريد أن أقول بأني أُحبك وعندما تمر بي أري
  8. مِن فضل الله-تعالى-وحدَه-على العبد الضعيف، كاتب هذه الكلمات: أنّ
  9. اسئلة اختبار العلوم ثالث متوسط ف1 الفصل الاول نهائي نموذج الاجابه 1440
    اسئلة اختبار العلوم ثالث متوسط ف1 الفصل الاول نهائي نموذج الاجابه 1440 لمشاهدة الحل كامل اضغط على الرابط أدناه https://www.ejabty.com/88563/%D8%A7%D8%B3%D8%A6%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8
  10. حكم زواج المسلم من المسيحية أو اليهودية في الغرب ولو بقصد الجنسية
    كثيرا ما اسأل هذا السؤال : يا شيخ هل يجوز لي الزواج من مسيحية من #أمريكا أو الغرب . أقول : لا يجوز الزواج من المسيحية في الغرب لأسباب منها 1ــ أنهن لا يعتبرن من أهل الكتاب لإيمانهن بالديمقراطي

بحث