الوقت المتوقع للقراءة: 05 دقائق و 13 ثانية

(ما بعد الإسلام السياسيّ!) -مَعانيَ ودَلالاتٍ-

يَنْطلِقُ-اليومَ-في عاصمةِ (مملكتِنا الهاشميّةِ الأردنّيةِ) –الحبيبة- (عمّان): مؤتمَرٌ سياسيٌّ دَوليٌّ (استثنائيّ!) عنوانُه: (ما بعد الإسلام السياسيّ!)!
وإنّي لأستبِقُ مُجْرَياتِ هذا المؤتمَر، وفَعاليّاتِه، ونتائِجَه = لأناقشَ –ولو مِن طرَفٍ يَسيرٍ- العنوانَ (الكبيرَ!) له، وما تَضمّنه مِن دَلالاتٌ كثيرةٌ؛ أهمُّها ثلاثٌ:
الأولى: ما يُوحي به العنوانُ (الكبير!) -هذا- مِن انتهاء (!) مرحلة ما يسمّى بـ: (الإسلام السياسيّ!) ، وبالتالي: بَدءُ (ما بعدها) من نتائجَ، فمَراحلَ!
وهذا فَأْلٌ (!) حَسَنٌ؛ لكنّه –مِن حيثُ الواقعُ- قد يكونُ مُغايِراً لواقعِ ما عُرِفَ بـ (جماعات الإسلام السياسيّ!) -الحاليّ، والمستمرّ-إلى حَدٍّ كبيرٍ-!
نعم؛ بعضُ هذه الجماعاتِ –أو فُروعٍ منها وعنها-على الأقَلِّ-شَرَعَتْ –بعد (الربيع العربي!)-غيرِ المأسوفِ عليه-ونتائجِه الخائبةِ، والمُخيِّبةِ-عامّةً وخاصّةً-بالتفكير الجادّ-اضطراراً-بالنُّزوعِ إلى ما أسْمَتْهُ: (فصل السياسيّ عن الدعويّ!)!
الثانية: الربطُ بين (الربيع العربي!)، و(الفصل بين السياسيّ والدعوي!): ربطٌ واقعيٌّ مهمٌّ-غايةً-؛ ممّا يُشير-باليقين-إلى مَدى تأثير هذا الواقع الأليم (!) على تلكم الجماعات والأحزاب الإسلامية السياسية-في تغيُّر-و(تغيير)-أنْماطِ تفكيرِها، وواقعِ برامجِها-!
وكثيراً ما قلتُ-مستعيذاً بالله مِن شرّ نفسي، وسيّئاتِ عملي-:(مَن لم يُقنعه الدليل؛ فسيُقنِعُه الواقعُ الذليل!)!!
فهؤلاءِ-أجمعون-لم ينتهوا عمّا كانوا فيه-وعليهِ-(!!)نتيجةَ قَناعةٍ منهجيّةٍ شرعية سُلوكيّة! ولكنْ؛ استجابةً لِضُغوطٍ واقعية، سياسيّة..لم تُخَلِّف إلا الفتنَ والمِحَن!!
الثالثة: أنّ التاريخَ العصريَّ القريبَ للدعوة السلفية العلمية المنهجية التربوية المبارَكة-التي أخذت على نفسِها واجِبَ المحافظة على الأمن، والإيمان، والأمان-في سائرِ الأوطان-: أَثْبَت-ولا يَزالُ يُثْبِتُ-أنّها كانت السبّاقةَ في فهمِ-وإدراكِ- حقائقِ هذين المِفْصَلَين الهامّين في مَجرى التاريخ العربيّ الإسلاميّ الحديث-ومنذ فجرِها الأوّل-:(الربيع العربي!)، و(الفصل بين السياسيّ والدعوي!)-!
وكثيراً-جداً-ما كان شيخُنا العلامةُ الكبيرُ الإمامُ محمد ناصر الدين الألبانيّ-الذي تَفْخَرُ بلادُنا الأردنّيةُ المبارَكةُ أنه عاش نحو ربع قرن على ترابها، ومات فيها، ودُفن تحت ثَراها-يقول-رحمةُ الله عليه-: (مِن السياسة تركُ السياسة)؛ لِمَا أدركه-رحمه الله-مِن سَوءاتِ وسَيِّئات هذا العمل السياسيّ المعاصِر-وما تضمّنه مِن ويلاتٍ ومُصيباتٍ لأربابِه ومَن يَلوذُ بهم-بل غيرِهم وسِواهُم!-..
ولسنا -هنا- في وارِدِ تحليل الأسبابِ والمسبِّبات، وبيانِ المسؤوليّة الحقيقية وراءَ ذلك-كلِّه-؛ فهذا أمرٌ يَطولُ-جداً-!
وعندما نذكرُ (السياسة!)-في هذا السياق-؛ فإنّنا لا نقصدُ (السياسة الشرعية الراشدة)، التي تضبطُ العلاقةَ بين وليّ الأمر مع شعبِه وأمّتِه -(رعايةً لشؤونِها)، وحِفظاً لِكينونتِها-ممّا هو واجبٌ شرعيٌّ كبيرٌ جليلٌ-.
وإنّما نقصدُ (السياسة العصرية!): التي يَتدابرُ على التنافُس في دَهاليزِها الكثيرون! ويتسابقُ على تَسَنُّمِ مناصبِها الأكثرون-ولا يزالُ يَحْلُم بها، ويُمَنّي النفسَ فيها العديدون-ولو عن دينِهم ومنهجِهم يَتَكَعْكَعُونَ ويتنازلون!-!
...وقد جَعلت هذه المناصبُ، وهاتيك الألقابُ= كثيراً مِن تلكم الأحزاب والجماعات-ورِجالاتِهم-يتقمّصون لَبوسَ الإسلام-ظاهراً-دون دعوةٍ صحيحةٍ له-، ويُنادُون بعُموم شِعاراته-استغلالاً لعواطف عوامّ المسلمين وحماساتِهم-مع كونِ أكثرِهِم –في الحقيقة- سياسيّين خُلَّصاً-لا غير-!
فهم (سياسيّون)-حتى العَظْم!-، ولكنْ؛ بإطار إسلامي باهِت-وللأسَف الشديد-!
وكذلك الشأنُ-تماماً-في الفصلِ الثاني-المهمّ-فيما نحن بِصدَدِه-، أَلا وهو: ما عُرِفَ بـ (الربيع العربيّ!)-المزعوم-البائدِ إلى غيرِ رَجعةٍ-إن شاء الله-؛ فكم صفّق له المصفّقون! وكم كرّر المديحَ له، والثناء عليه=المَدّاحون! وكم تغنّى بوصفِه الغربيِّ -المستورَد-الجاهلون! أو المتجاهِلون-عليه يَنامون، وله يَسهرون!-!!
و...منهم مَن لا يزالون يفعلون(ويحلُمون!)!!
في الوقتِ الذي كان للدعوةِ السلفيةِ العلميةِ المنهجيةِ التربويةِ المبارَكةِ-البعيدة عن الحزبيّةِ والتحزُّبِ-بعلمائها، ودُعاتِها-موقفُهمُ الجليُّ الواضحُ، الحازمُ الحاسِمُ-ومِن اللحظة الأولى-: في التنبيهِ والتحذيرِ، والتوعيةِ-على المنابر، وفي المقالات، والمؤلّفَات-مِن هذا (الخريف الغادِر الجائر!)-المسمّى بنقيضِ اسمِه-والذي لا تزالُ آثارُه المُخزيَةُ باقيةً، قائمةً إلى الآن=في عددٍ مِن بلاد المسلمين-!
وقد كان لهذه الوَقفةِ العلميةِ الدعويةِ السلفيةِ المبارَكةِ الصامِدةِ-ولله الحمدُ-أكبرُ الأثَرِ في حفظِ دين الناس ودُنياهم-في كثيرٍ مِن البلدان-؛ فضلاً عن ضَبط العلاقة بين وليّ الأمر وأمّته-في الأمن، والأمان، والإيمان-.
... بينما كانت أكثرُ الفصائل الإسلامية الموجودة على الساحة-إن جاز التعبيرُ-إمّا مُشارِكةً في هذا (الخريف!)-الظَّلوم-! أو مؤيِّدةً له-إمّا بِإعلانٍ، أو بِخَفاء-!! أو ساكتةً عنه!!! أو مترقِّبةً لنتائجِه!!!!
وهذا أمرٌ واقِع، ما له مِن دافِع؛ يشهدُ به المخالفُ قبل المؤالف-ومِن سائر الجهاتِ والاتّجاهاتِ-.
والتاريخُ لا يَكذِبُ..مهما حاول المُزوِّرون الفاشِلون! ومهما جَدَّ المُفتَرون الخائبون..
ولم يَهُمَّنا-ألبتّة-ما اتَّهَمَنا به-وافتراه علينا-ولا يَزالُ لهم بقيّةُ أَذْنابٍ!- كثيرٌ مِن الحزبيِّين-ومَن وراءهم، أو أمامَهم-بما يعلمُ الله-تعالى-براءتَنا منه، وتَنَزُّهَنا عنه..
وأخيراً؛ فإنّنا لَنفرَحُ-جداً-أنْ (يَبدأَ!) هذا (المؤتمر)-فَضلاً عن غيرِه-قبلَه وبعدَه-مِن الجماعاتِ والأحزابِ-بما (انتهينا!) إليه-مِن سنينَ وسِنين-بالعلمِ والحقّ، واليَقين والصِّدق-...
اللهمّ احفظْ بلادَنا-خاصّة-، وبلادَ المسلمينَ-عامّة-يا حيُّ يا قَيُّومُ-يا ذا الجلالِ والإكرام-...

...﴿وعلى الله قصدُ السبيلِ ومنها جائرٌ﴾...

رابط دائم رابط التغريدة 45
12:37 PM - 2/05/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث