الوقت المتوقع للقراءة: 05 دقائق و 09 ثانية

حقائق مغيَّبة وتسلسلات مريبة

📝حقائق مغيَّبة وتسلسلات مريبة

✒إنَّ الدَّسَّ في دين الحقِّ مسلك يهوديُّ قديم انتهجَه عبد الله بن سبأ اليهودي مع المسلمين فألَّبهم على خيارهم، ويذكر التَّاريخ قبلَه ما فعلَه (بولص) مع النَّصارى.

✒وليس ينبغي أن يتصوَّر المرء أنَّ الدسَّ لا يكون إلَّا برجل زنيم بعيد النَّسَب عن القومِ الذين دُسَّ فيهم، بل قد يكون من بني جِلدَتهم يتكلَّم بلسانهم ونشأ نشأتهم لكن سبَق في الكتاب شقاوته فيصير من جند إبليس وكبار أهل التَّلبيس.

✒وفي هذا العصر ما استطاع أعداء الملَّة أن يسقطوا هيبَة علماء مصر من الأزهريِّين إلَّا على يد رجل منهم وهو (محمَّد عبده) الماسوني الذي كان في بدايته أمرِه ثوريًّا على نسَق شيخِه (جمال الدِّين الأفغاني) ثمَّ بعدَ نفيِه إلى دمشق أين أنشأ جمعيَّة سريَّة للمقاربة بين الأديان صار عميلًا للاستعمار، بل ما رجع إلى مصر إلى بشفاعة جنرال بريطاني، فكان أوَّل من أذهب هيبة العلماء في مصر رجلٌ معمَّم هو (محمَّد عبده)، وقد حاول الاستعمار قبلَه فلم ينجحوا.

✒وإنَّ الدِّعاية للباطل لا تكون إلَّا من أقرب الطُّرق إلى القلوب والعواطف، ولهذا على مرِّ سنين طويلة استعمل الإخوان المسلمون شعار الدِّين لكسب القلوب والاستكثار من الأتباع، نظير فعل أسلافهم من الخوارج المارقين لمَّا رفعوا شعار (إن الحكم إلَّا لله)، ثمَّ انكشفت الخدعة لكثير من النَّاس، فاحتاج المبطلون إلى شعارات أخرى أقرَب وأوغل في التَّلبيس.

✒وكان ذلك متزامنا مع ارتفاع لواء الدَّعوة السَّلفيَّة وظهور مجدِها فاتَّخذها مدسوسون آخرون لنيلِ مآربهم، كما صنَع عبد الرَّحمن عبد الخالق في الكويت وغيرُه، فكانت دعوته دعوة إخوانيَّة بلباس السَّلفيَّة، ومثل هذا وقع من بعض تلامذته وغيرهم في مصر وقد كُشفت أوراقهم بصورة واضحة في فتنة مصرَ الأخيرة.

✒وإنَّنا نخشى أن يكون ما يحدُث عندنا اليومَ في الجزائر هو نظير ما حدث من قبل من أهل البدع والضَّلال، فإنَّ الدَّعوة السَّلفيَّة كانت في أوجِّ مجدها جانبُها مهيب وأعلامها محترمون مقدَّرون من مختلف فئات المجتمع، لا يحنق عليهم ويحقد إلَّا حزبيٌّ بغيض أو عَلمانيٌّ حقير أو جاهل سفيه.

✒فجاءت هذا الفتنة التي أتت على الأخضر واليابِس فلم تبق احتراما ولم تذر تقديرا، فانتُهكَت فيها الأعراض وأُفشيَت الأسرار واستعلن بالشَّرِّ فيها أهل الفسوق والفُجَّار من أهل النَّميمة والبهتان.

✒وهذه خطوات محكَمة لإذهاب هيبَة حملَة الدِّين من القلوب وتأصيل سوء الظنِّ بالأخيار، حتَّى إذا جاءت فتنة وفوضى لم يجد الهمَج والرَّعاع من يهدِّئهم ويأخذ على أيديهم، إن لم ينسَق وراءها غيرُهم، وهذا أمرٌ في غاية الوضوح لمن عقَل.

✒ومن تأمَّل في تتابع الأحداث قبل هذه الفتنة علِم أنَّ أقلَّ ما يقال فيها: إنَّ الشَّيطان قد حرَّش بين المصلِّين وأغرى بعضَهم ببعض، وذلك بما يوحيه إلى أوليائه ومن ضعُفت فيهم الدِّيانة واستحكمت فيهم الأهواء والأغراض.

✒فجرائد الخزيِ والعار التي هي بوق الشَّرِّ في البلدان والتي وراءها من ذكرنا من كلِّ حزبيٍّ بغيض أو عَلمانيٍّ حقير أو جاهل سفيه حاولت ابتداء أن تحرِّش بين أهل الخير وتستغلَّ فرصة استقالة الشَّيخ فركوس من دار الفضيلة، فوفَّق الله الشَّيخ للوقوف في وجوهِهم ورَدِّ كيدهم.

✒ثمَّ جاء الكذَّاب عبد المالك رمضاني وسجَّل تلك الصَّوتيَّة الخبيثة التي أراد بها التَّحريش بين المشايخ، فتفطَّن له الشَّيخ عزُّ الدِّين وردَّ عليه بل أشار إلى قصدِه من نشرِها في ذلك الوقت بالذَّات كما فعل صنوُه الحلبي المبتدع، لكن للأسف انساق الشَّيخ أزهر وراء ذلك التَّحريش وأخرج صوتيَّة سيِّئة يعتِب فيها على الشَّيخ عزِّ الدِّين تأخُّرَه، ولعلَّ هذا أطمع عبد المالك أكثَر، فأصدَر صوتيَّة أخرى للتَّحريش جعلها عبد المجيد جمعة هي مستندَه الأكبر في إدانة مشايخ الإصلاح بالظُّلم والبهتان، لأنَّ جمعة لم يجِد ما يدين به مشايخ الإصلاح حقيقة إلى ما يكون من إفك عبد المالك ونقل النَّمامين المحرِّشين مع سوء الفهم لكلام مشايخ الإصلاح وتحميلِه ما لا يحتمل.

✒بقيَ الشَّيخ عزُّ الدِّين صابرًا متثبِّتا بل هاضمًا لحقِّ نفسِه فأصدر كلمته العظيمة (كلمة إلى إخواني السَّلفيِّين في الجزائر) وكأنَّ لزهر سنيقرة كان قد ذهب ما كان يجدِه في قلبِه فهَمَّ أن يسجِّل كلمة يثني فيها على بيان الشَّيخ عزِّ الدِّين لكن أبى جمعة إلَّا أن يعلِنها فرقة تتمزَّق فيه الأخوَّة السَّلفيَّة، فردَّ لزهر عمَّا همَّ به وأوغَر صدره وزعم أنَّ في البيان عشرين طعنة في السَّلفيِّين لم يرَها إلَّا هو!

✒وقد كان جمعة قبل يطيف بالشَّيخ فركوس كما أخبر هو يهيِّء لإسقاط المشايخ السَّلفيِّين في الجزائر بطريقة ماكرة وبتجنيد مسبَّق في مجالِسه الأخرى، وقد انساق وراءه الشَّيخ فركوس، ويقول العارفون ببعض الخبايا أنَّ جمعة عرَف من حيث يأتي الشَّيخ فركوسا، ثمَّ جمعة لمَّا أتى المدينة وجد تأييدًا أكبَر لإعلانها حربا ظاهرة بعد أن كانت باردة فبدأ بالطَّعن في مرابط ثمَّ كلِّ من خالف ذلك الطَّعن بغير حقٍّ على طريقة الإقذاع والإهانة ليكونوا عبرة لمن بعدَهم نظير ما كان يصنعه الحجوري مع من يخالفه.

✒وبعدَ هذا العرض الموجَز ينبغي معرفة أنَّ الرَّجل إذا كان من قبل ينتمي إلى طائفة منحرفة كـ(جبهة الإنقاذ FIS) مثلا قد لا يسلَم من حنين إلى المعتَقد القديم، سيَّما إذا كان يتعاطف مع بعض الطَّوائف المنحرفة بعد توبته مثل (داعش) بل مثل هذا إذا جاءت منه تصرُّفات مريبة ومواقف غريبة عن المنهج السَّلفي ينبغي أن يُنظَر إليه بعين حذِرة لا أن تُؤخذ أحكامه الجائرة على السَّلفيِّين الخلَّص بالتَّسليم والقبول بحجَّة الغيرة على المنهح والقوَّة فيه، فهذا نظير شعار غيرِه ممَّن سبق ذكرهم...

🖋كتبَه راجي عفوِ ربِّه

رابط دائم رابط التغريدة 232
8:05 PM - 2/05/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث