الوقت المتوقع للقراءة: 04 دقائق و 45 ثانية

كلمات قيمات رائعات بأسلوب بلاغي عال أرسلها لي الشيخ علي أبو هنية -حفظه الله- تحكي حال عدد من طلبة العلم في هذا الزمان و الله المستعان
اقرأها يا أخي الحبيب و تأملها جيدا و احذر أن تكون من هذا الصنف -حفظك الله ورعاك- و هي بعنوان:

🔸طلب العلم بين الأصيل والدخيل🔸

قال الحافظ الذهبي -رحمه الله-: «قلت: هذه مسألة مختلف فيها: هل طلب العلم أفضل، أو صلاة النافلة والتلاوة والذكر؟
فأمّا من كان مخلصاً لله في طلب العلم، وذهنه جيد، فالعلم أولى، ولكن مع حظٍّ من صلاة وتعبُّد، فإن رأيته مُجِدًّا في طلب العلم، لا حظَّ له في القربات، فهذا كسلان مهين، وليس هو بصادق في حسن نيته.
وأمّا من كان طلبُه الحديث والفقه غيّة ومحبّة نفسانية، فالعبادة في حقّه أفضل، بل ما بينهما أفعل تفضيل، وهذا تقسيم في الجملة، فقلَّ -والله- من رأيته مخلصاً في طلب العلم، دعنا من هذا كلِّه.
فليس طلبُ الحديث اليوم على الوضع المتعارف من حيِّز طلب العلم، بل اصطلاح وطلب أسانيدَ عالية، وأخذٌ عن شيخ لا يعي، وتسميعٌ لطفل يلعب ولا يفهم، أو لرضيعٍ يبكي، أو لفقيهٍ يتحدّث مع حدث، أو آخر ينسخ.
وفاضلهم مشغول عن الحديث بكتابة الأسماء أو بالنعاس، والقارئ إن كان له مشاركة فليس عنده من الفضيلة أكثر من قراءة ما في الجزء، سواء تصحّف عليه الاسم، أو اختبط المتن، أو كان من الموضوعات.
فالعلم عن هؤلاء بمعزل، والعمل لا أكاد أراه، بل أرى أموراً سيئة.
نسأل الله العفو». «سير أعلام النبلاء» (7 /167).

↩ قلت:

" هذا ما يقوله الحافظ الذهبيُّ في زمانه، ويبكي على حال أهله في عصره وأوانه، فكيف لو عاش إلى زماننا، ورأى حال الطلبة في أيّامنا؟!
حيث حال أكثرهم: لا علمٌ يُطلب، ولا عبادةٌ تُرغب، لا هو عاكفٌ على كتاب، ولا عابدٌ في محراب، ثم تجد أحدهم يمنّي نفسه في تركه العبادة، ونبذه الزهادة، بأن العلم يفضلها، والطلب يثقلها، ثم هو عن العلم وطلبه في معزل، وعن مجاورته في أبعد منزل، وإن حاول طلب شيءٍ منه فإنما هو ثقافات عامّة، ومعلومات غير هامّة، ومُلحٌ وفوائد، ونُتفٌ زوائد، ورسائل قصيرة، أو مواعظ يسيرة، فالواتس ماؤه، والفيس هواؤه، كتابه يلازم رفّه، والهاتف لا يفارق كفّه، قد جفّ حبره في محابره، من هجره لأقلامه ودفاتره، وهو يدور في النّت هنا وهناك وهنالك، في أوحش الطرق وأوعر المسالك، يتتبّع المواقع والصفحات، ويتجوّل في الحسابات والمجموعات، ويحضر المقاطع والفيديوهات، وإذا سئل: ما أكبر متن حفظته؟ قال الأربعين، وما أعظم كتاب قرأته؟ قال: القول المتين، وحكم الدين في اللحية والتدخين، لا يعرف عن أئمة الإسلام إلا الاسم، ولا من تراثهم إلا الرسم، ما قرأ لابن تيمية وابن القيم والأساطين، ولا طرب بصوت الألباني وابن عثيمين، لا فقه الفقه، ولا عقد العقائد، ولا فتح الفتح، ولا سار في السير، ولا دوّن المدوّنة، ولا جمع المجموع، ولا ذكر الأذكار، ولا نال الأوطار، لا اعتصم باعتصام، ولا بلغ المرام، لا وافق موافقات، ولا سلك سبل السلام، لا اقتنع بمقنع، ولا اكتفى بكافي، ولا اغتنى بمغني، لا أوى إلى أمٍّ تحنو عليه، ولا وجد مسنداً يستند إليه، لم يتأصّل بالأصول، ولا حصّل المحصول، لم يعرف شيئاً عن التفاسير، ولا الطبري ولا ابن كثير، لم يقرأ اللسان بلسانه، ولم يخطّ الحديث ببنانه، لا عرف البخاري وتراجمه، ولا حصّل مسلماً وكرائمه، لا في مجالس العلم جلس، ولا سعى إليها في عشيٍّ ولا غلس، قد شغلته برامج الهاتف، وأهلكته الأخبار السفاسف، إن سألته: أين عن الدرس يا فلان؟ قال لك: مكاني أرفع من هذا المكان! وإن قلت له: فهلا كثّرت سواد إخوانك، ونصرت دعوة خلانك، وترفّعت عن صلفك وخذلانك؛ رأيت إنساناً مريضاً، يحمل لؤماً عريضاً، هذا الشيخ لا يعجبه، وذاك المدرّس لا يطربه، وهذا الدرس مادته معروفة، وتلك المحاضرة محاورها مألوفة، وهو لا يساوي في العلم قطمير، ولا في العمل نقير، وفي الدعوة لا هو في العير ولا في النفير، قد ملأت قلبه الأمراض، ولا ينال منه إخوانه ومشايخه إلا النقد والاعتراض، قد غرّه الشيطان ونفسه الأمّارة، والوظائف والكراسي الدوّارة، فهو غير حريصٍ على علم، ولا مهتمّ بعمل، ولا ساعٍ إلى دعوة، إن قيل له: ألا تخطب؟ قال: هناك من يخطب عنّي، وإن قيل له: ألا تعظ؟ قال: هناك من هو أفضل مني! وإن قيل له: ألا تكتب؟ قال: خطّي وإملائي متدنّي!
ثم يرفع عقيرته: أنا طالب العلم وفضلي قد بدا، أنا الطائر المحكيُّ والآخر الصدى، فأوسعوا لي واسمعوا مني، واقبلوا فتواي وارووا عنّي، ودعوني وما سبقني من علمٍ وأقوال، فأصحابها رجال ونحن رجال، من ناقشني خصمتُه، ومن حاورني حطمتُه، من وافقني رفعتُه، ومن خالفني بدّعتُه، قد رضي الله عنّي وأرضاني، وجعل النصر والتوفيق حليف أتباعي وأعواني، فالعلم أنا حامل رايته، والعمل أنا مدرك غايته!
كلُّ هذا وهو لا يساوي حلساً بالياً، ولا فلساً خالياً!
فتعساً والله لكلِّ متكبّرٍ نادّ، وبؤساً لكلِّ فسلٍ منقطع الإسناد..
وصدق والله الإمام الأوزاعي حين قال: «كَانَ هَذَا الْعِلْمُ شَيْئًا شَرِيفًا إِذْ كَانَ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ يَتَلَاقَوْنَهُ وَيَتَذَاكَرُونَهُ، فَلَمَّا صَارَ فِي الْكُتُبِ ذَهَبَ نُورُهُ وَصَارَ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ».
قلت: فكيف وقد صار عبر ذبذبات الهواء، وفي صفحات الفيس الزرقاء؟!
فنعوذ بالله من الخذلان، وهو الموفّق والمستعان.

✏ علي أبو هنية المقدسيّ
الأربعاء: ١٢/ ٦/ ١٤٣٩ هجري
الموافق: 28/ 2/ 2018م

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=554777598255812&id=100011707293874

رابط دائم رابط التغريدة 23
1:22 AM - 7/05/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث