الوقت المتوقع للقراءة: 03 دقائق و 55 ثانية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد ُلله؛ أمّا بعدُ:
فيقولُ العبدُ الفقيرُ إلى ربِّه العليِّ القدير: علي بن حسن الحلبيّ –عفا الله عنه-بمنِّه-:
قد تَوارَدَتِ الأسئلةُ الفقهيّةُ، والاستفساراتُ العلميّةُ-مِن جهاتٍ شتّى-حول ما أصدرتْه (وزارة الأوقاف والشؤون والمقدَّسات الإ سلامية)-في بلادنا الأردُنّيّة المبارَكة-قبلَ بضعةِ أيّامٍ-مِن (إلزام) أئمة المساجد بأداءِ صلاة التراويح-في شهر رمضانَ-عشرينَ ركعةً؟!
وجواباً على تلكم الأسئلةِ والاستفساراتِ؛ أقولُ-مستعيناً بالله-تعالى-ملخِّصاً أطرافَ المسألةِ، ومتعلَّقاتِها-مِن باب﴿وتواصَوْا بالحقّ وتواصَوا بالصبر﴾-:

أولاً: الثابتُ الصحيحُ عن النبيِّ-صلى الله عليه وسلم-في أدائه الشريفِ لِقيامِ رمضانَ-وغيرِه-هو صلاةُ إحدى عشرةَ ركعةً «فلا تسأل عن حُسنِهِنّ وطُولِهِنّ»-مِن غيرِ أيِّ زيادةٍ على عدد ركعاتِها-كما في «الصحيحَين»-عن أمّ المؤمنين عائشة-رضي الله عنها-.
ثانياً: لم يصحَّ عن النبيِّ –صلى الله عليه وسلّم-نصٌّ صريحٌ، أو صحيحٌ في الزيادة على إحدى عشرةً ركعةً.
والمَرويُّ في ذلك؛ إما صحيحٌ غير صريح، وإما صريحٌ غير صحيح.
ثالثاً: الثابتُ بالسندِ الصحيحِ عن الخليفة الراشد سيّدِنا عمرَ بنِ الخطّابِ-مِن فعلِه-: أنه كان (يصلّي) إحدى عشرةَ ركعةً-موافقاً فعلَ النبيِّ-صلوات الله وسلامه عليه-.
رابعاً: المنقولُ عن سيّدنا عمر-رضي الله عنه-مِن (أمرِه) أُبَيَّ بنَ كعبٍ، وتميماً الدارِيَّ صلاةَ عشرينَ ركعةً: اختلف العلماءُ في قَبولِ سندِه؛ فبعضُهم صحّحه، وبعضُهم ضعّفه-أَقولُ هذا أَداءً لأمانةِ العلمِ-.
خامساً: لم يَرِدْ عن أحدٍ من الصحابة-رضوان الله عليهم-غيرِ عمرَ بنِ الخطّاب-رضي الله عنه-وما أَمَرَ بهِ-شيءٌ في عددِ ركعاتِ التراويح.
سادساً: نُقل عن مجموعةٍ مِن التابعين: أداءُ صلاةِ التراويحِ عشرين ركعةً.
سابعاً: نُقل عمّن بعد التابعين: أداءُ صلاةِ التراويحِ على وجوهٍ متبايِنةٍ في عددِ الركعاتِ-زيادةً ونقصاً-؛ فنُقل إحدى وأربعون ركعةً! ونُقل: ستٌّ وثلاثون ركعةً! ونُقل: ثمانٍ وثلاثون! ونُقل: أربعٌ وثلاثون! ونُقل: ثمانٍ وعشرون! ونُقل: أربعٌ وعشرون....!
ثامناً: نُكَرّر-قبلاً وبَعداً-أنّ «خيرَ الهَدْيِ هَدْيُ محمدٍ-صلى الله عليه وسلّم-»-في صلاتِه إحدى عشرةَ ركعةً-كما هو الثابتُ عنه-صلواتُ الله وسلامُه عليه-.
تاسعاً: جمهورُ المذاهبِ الفقهيةِ الأربعةِ على (مشروعية) الزيادةِ على الإحدى عشرةَ ركعةً، مع ورودِ الحضِّ عن بعضِ الأئمة والعلماء -منهم- على (الالتزام)-لا (الإلزام)- بإحدى عشرةَ ركعةً-كما هو الثابتُ في السنّةِ-.
عاشراً: بعَضُ مَن رأى مِن العلماء-ومَن تابعهم مِن طلبةِ العلمِ-: أنّ الزيادةَ على (إحدى عشرةَ ركعةً) بدعةٌ؛ إنّما حَكَمَ على مجرّد الفِعل بالبدعة؛ لا على الفاعِل بحكمِ الابتداعِ-والفرقُ بينهما مهمٌّ، وكبيرٌ-.
حادي عشرَ: إلزامُ (وزارة الأوقاف والشؤون والمقدَّسات الإسلامية)-في بلادِنا-لأئمّةِ المساجد بأداءِ صلاة التراويح-في شهر رمضانَ-عشرينَ ركعةً: قد يترتّبُ عليه مؤاخَذاتٌ إداريّة، أو عقوباتٌ تنفيذية..
ولا يُخْرِجُ أحداً -مِن الأئمّةِ-مِن هذه المسؤوليّةِ الوظيفيّةِ - إلا الالتزامُ بِذلك (الإلزام)-تَجَنُّباً لهذه العقوباتِ، وتلكم المؤاخَذات-وذلك مِن بابِ الحِفاظ على الأُلْفةِ الاجتماعيّةِ الشرعيّةِ في بُيوت الله-تعالى-، وذلك على وَفْقِ قاعدةِ (تقديم المصالح)-الشرعيّة المَرعيّة-.
ثاني عشرَ: ليحرِصِ الجميعُ-مسؤولينَ، وأئمّةً، وعلماءَ، وطلبةَ علمٍ، وعَوامَّ-على أن تكونَ مساجدُنا-في مثلِ هذه الكُلّياتِ-مواضعَ سَكينةٍ وأَمان، وبُيُوتَ وَقَارٍ واطمِئنان؛ بعيدةً عن أَيّةِ إثارةٍ أو خِلاف، أو تثويرٍ أو اختلاف.
فإنْ كان ولا بُدَّ مِن حِوارٍ؛ فلْيكن علميّاً، هادئاً، رفيقاً، لطيفاً-بالعِلم والحِلم، والحُجّةِ والرحمة-.
راجياً-في الخِتام-مِن مَعالي الأخِ الكريمِ، الأستاذِ الدكتورِ عبد الناصر أبو البصل-وزير الأوقاف والشؤون والمقدَّسات الإسلامية-حفظه الله بطاعتِه-النظرَ المتأمِّلَ-أكثرَ وأكثرَ-بشأنِ (الإلزام) بهذا القرار، ودِراسةِ آثارِه –كيفما كانت- على أئمّة المساجدِ- خصوصاً-، والمصلّين- عموماً -.

﴿ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾...

عمّان- الأردن، في: 21/شعبان/1439هجرية...

رابط دائم رابط التغريدة 321
9:12 PM - 7/05/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث