الوقت المتوقع للقراءة: 05 دقائق و 17 ثانية

*«طَليعةُ "نقض المناورة"»*

*«طَليعةُ "نقض المناورة"»*

▪ الحمد لله ربِّ العالمين، ولا عدوان إلَّا على الظَّالمين، وصلَّى الله على نبيِّ الأمين، وعلى آلِه وصحبه أجمعين؛ أمَّا بعدُ:

فقد كتب عماد معُّوش المكنى أبا قيس مقالة يتعقَّب فيها الشَّيخ الفاضل خالدًا حمُّودة -سلَّمه الله-؛ أبان فيها عن جهلٍ مركَّبٍ وتحاملٍ يثيرُ العَجَب، وبحكم معرفتي بالشَّيخ خالد، فإنِّي أعلَمُ أنَّه لن يَلتفت إليه، كذلك؛ رأيتُ أنَّ كثيرا ممَنْ *يتجرَّأ* على غيره *إنَّما هم مَنْ سبقت لهم بهم معرفة*، وفي هذا يُضرب مثلٌ عندنا مُؤدَّاه أنَّه: *"إنَّما يضربك من يعرفك!"* فرأيتُ أنَّ من حقِّ الشَّيخ خالد عليَّ أن أصدَّ عنه عدوان هذا الفتى *الذِّي عرَفه مِن طريقي*؛ وقد وسم مقاله بـ: *«المحاورة في كشف المناورة»*، وكان نشره -قبلُ- عن خطأ، بعنوان: *«المناورة في كشف المحاورة»*؛ *وهو أصدَق وصفًا*؛ إذ هذا من عِماد خديعة ليست هي الأولى، *فقد جُرِّب عليه اللُّؤم من قبل*ُ؛ ثمَّ صدَّر كتابته بكلمتين:

*• الأولى:* عن ابن قدامة، ونصُّها: "من سلك غير طريق سلفه أفضتْ به إلى تلفه، ومن مال عن السنة فقد انحرف عن طريق الجنة، فـاتقوا اللَّه تعالى وخافوا على أنفسكم، فإنَّ الأمر صعب، ومـا بعد الجنَّة إلا النَّار، وما بعد الحقِّ إلا الـضلال، ولا بعد السنَّة إلا البدعة".
• *وفيها دلالة خفيَّة على ما يعتقده وأمثاله في إخوانهم السَّلفيِّين، وإن كانوا لا يجرؤون بعدُ على التَّصريح بها.*

*• الثَّانية:* عن الإمام الشَّعبي، ونصُّها: "ما من مجلس أجلسه أحبَّ إلي من المسجد... حتى نشأ هؤلاء الصعافقة؛ والله لئن أجلس على كناسة أحب إلي من أن أجلس معهم".
• وظاهر كلامه -من غير تحاملٍ-: *أنَّه يصنِّف الشَّيخ خالدًا في الصَّعافقة، وهذا منه من أعجب العجَب؛ إذ هذا الفتى عماد كان إلى عهد غيرِ بعيد في حيرَة عن طريقة طلب العلم حتَّى علَّمه الشَّيخ خالد –كما شهِد على نفسِه بذلك في أحد تعليقاته-، بل ألَّف له الشَّيخ في ذلك رسالة فرح بها؛ وفي بداية هذه الفتنة كان لا يزال يُراسل الشَّيخ يسأله عن مسائل وإشكالات تعرِض له عند دراسة «إحكام الأحكام» لابن دقيق العيد، ولا يخفى أنَّ «عمدة الأحكام» هو أوَّل متن يُدرس في بابِه، فإنْ كان معلِّمك يا عماد صَعفوقًا؛ فباللَّه عليك ماذا تكون أنتَ؟!*

ثمَّ قال مستهلًّا: "الحمد لله؛ وصل اللهم على نبينا القائل: (من رمى مسلما بشيء يريد شينه به حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال) والقائل: (من ذكر امرأ بشيء ليس فيه ليعيبه به حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال فيه)".
• *وهذا تعريض آخر؛ بكون الشَّيخ رمى المردودَ عليه بما ليس فيه وعابَه بما هو بريء منه، ولا غرابة من عماد؛ فإنَّه تعوَّد على قلب الحقائق، وله في هذا لسانٌ عليمٌ وجدَل، كنتُ أحسَبها له منقبة!*

ثمَّ قال: "فقد اطلعتُ على ما كتبه حمَّودة رداً على الشَّيخ محمد بن هادي -زعم-؛ فقيدت هذه الخواطر لعل الله ينفع بها قارئها".
*• خواطر! إنَّك لو لم تعرِف الكاتب ستقول هذا شيخٌ قد أتى على العلم من جميع أبوابه ثمَّ جلس يقيِّد خواطرَ في المنهج السَّلفي، لعلَّ الله ينفع بها قارئها! رفقاً بنفسِك يا عماد!*

ثمَّ قال: "حمودة ينصب للجزائريين عالمين فقط لحل مشاكلهم ولا يجوز لهم أن يرجعوا إلى غيرهما! وكأن الدنيا قد خلت من العلماء المجتهدين الربانيين الذين لهم القدرة على فض النزاعات بين السلفيين، وهذا طعن في هؤلاء العلماء والدعاة السلفيين شاء أم أبى".

• هذا هو نصُّ كلام الشَّيخ خالد: *"هذا، وإنه منذ اشرأبَّت فتنة الفرقة في الجزائر ونحن على يقين أنه إذا تكلم الشَّيخ ربيع المدخلي أو الشيخ عبيد الجابري ـ حفظهما الله ـ فستهدأ الأمور، وتجتمع القلوب على نصحهما وتوجيههما، لأننا لم نعهد من المشايخ في البلد إلا احترامَهما وعدم مخالفتهما في مثل هذه الأمور، لكن الذي حدث هو أن الشيخين كليهما تكلَّما، فاتَّفقت كلمتهما، وتماثل موقفهما، ومع ذلك لم تحصل الاستجابة لِمَا دَعَيا إليه من الاجتماع وترك الخلاف والتفرُّق، ونُصحِ المخطئ بالحكمة والموعظة الحسنة، وقد كان هذا لغزًا محيِّرًا بالنسبة إلينا، لا نعرف له جوابًا، لأن كلَّ واحد من الثلاثة الذين ينازعون مشايخ الإصلاح ـ بحسب معرفتنا بهم ـ لا قدرة له على مواجهة كلام الشيخين وردِّه، ولم يُعهَد عنهم ذلك أيضًا"اهـ.*

• تأمَّل أنَّ الشَّيخ خالدًا –سلَّمه الله- *يحكي واقعًا تعارفنا عليه من زمان، ويذكِّر عهدًا واضح الأركان، ويقيِّد استشرافًا له حظُّه من البرهان، وليس في كلامه تنصيب فضلا عن حصر فضلا عن تحريم توجيه غيرهما من العلماء، فلِمَ التَّحامل؟! وكن على ذُكر بما قدَّمته لك من أنَّ عماداً خبيراً بقلب الحقائق*؛ فستأتي لهذا نظائر.
• أما دعوى أنَّ في كلام الشَّيخ طعناً؛ فإنِّي أطرد قاعدته وأقول له: *إنَّ الشَّيخ عبد المجيد قد طعن فيك وفي جميع طلبة بجاية؛ ﻷنَّه أحال على شخصٍ واحدٍ في بلدتنا؛ فلزم -على قاعدتك- أنَّه طعن في البَّاقي!* لكن لا تجزع! فقاعدتك باطلة.

ثمَّ قال عماد: "ثم هو ينكر على الشيخ محمد -حفظه الله- تزكيته للثلاثة ونصيحته للشباب بالاستفادة منهم، مع أن الشيخ محمد لم ينفرد بذلك بل زكاهم غيره من الكبار والدعاة، وكل الناس قد سمعوا وقرؤوا تلك التزكيات.
فلماذا تردون نصائح الكبار؟!"اهـ.
*• أقول:* هو لم ينكِر التَّزكية من حيثُ هي تزكية، وإلَّا فقد نصح في خضمِّ هذه الفتنة العلماء بالاستفادة من بعض هؤلاء بل بالالتفاف ببعضهم، ولم ينكِر ذلك السَّلفيون، *والمستنكر إنَّما ذلك الحصر الذي يدلُّ عليه توسُّط ضمير الفصل (هم)، في قولِ الشَّيخ محمَّد بعد ذكر أسمائهم: «هم رؤوس ومشايخ الدعوة السلفية في بلادكم»*، وكذا ما ترتَّب على ذلك الحصر من *تحزُّب وتعصُّب بالباطل*، ويكفي الواقع شاهداً؛ زِد إليه تلك الطرَّيقة في التَّنصيب التي تشبِه *طرائق التَّنظيمات الحزبيَّة* وهذا ما لا ينكِرهه إلَّا مكابر.
فقوله: "فلماذا تردون نصائح الكبار؟!" هو من جملة قلب الح عقائق وتحميل الكلام ما لا يحتمل؛ والشيء من معدنه لا يُستغرب.

*كتبه*
مهدي بن صالح البجائي

رابط دائم رابط التغريدة 642
1:29 AM - 13/05/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث