الوقت المتوقع للقراءة: 03 دقائق و 03 ثانية

التنقيب عن الحرية عن الحب عن المراة ...!! ... ج12

يا صديقي آدم , أنا منذ خمسة عشر عاماً.. عندما بدأت بأعمال التنقيب عن الحب والحرية في داخل مجتمعي الحياوي المتعب الذي يرفض ان يتصالح مع نفسه .. وجدت وفي داخل كل امرأة حياوية على وجه الخصوص حصار.. فقد كنت أعتبر المرأة .. أهم من الذهب .. والماس .. والبلاتين .. وأهم من الحضارة .بل إنها الحضارة بحد ذاتها .. وأهم ومن كل المعادن الثمينة . كنت أعتبرها ثروة قومية ،وثروة عاطفية و شعرية ، و تشكيلية .. وشجرة إجتماعية و و تهذيبية و ثقافية نأكل من خيرها .. ونتبارك بزيتها ونغتسل من ماء جسدها المقدس . وكان وظللنا شعرها الذي يشبه الليل تموز في "بلاد ما بين النهرين" كانت المرأة في مدينتي تخاف أن تنظر إلى جسدها في المرآة حتى لا تشتهيه !! كان القمع العرفي والسلطوي والديني العاطفي في ذروته .. فكان هناك تحت كل نهد وضفيرة يوجد "أبو زيد الهلالي" كان رقيباً على الكحل و الأمشاط والأقراط والأساور والملابس الداخلية والخارجية . كان بينهن "سيف بن ذي يزن" كان يستعمل سيفه في ذبح أي نهد واي شفاه واي ضفيرة .. يخرجان على طاعة أمير المؤمنين !! …أنا يا صديقي منذ خمسة عشر عام وأنا أعمل كشرنقة رقيقة في غزل خيطان تلك المرأة ..حتى تهيأ لي .. أن كل نساء بلدي لا يلبسن إلا حرير قصائدي !! ... طيلة تلك الأعوام لم يكن أحد يجرؤ أن يرتكب رسالة حب واحدة أو يرتب اي جملة عاطفية ليقولها لمن يحب .. أو يرسل أولاده إلى مدرسة الحرية والفكر و مدرسة الحب .. أو يوظف قرشاً واحداً في بنك الحب ..لا أحد كان مستعداً في مدينتي أن يتورط في عشق أي امرأة … حتى لا يخسر عذريته .. وشرف القبيلة .. ومركزه الاجتماعي أو يخسر أصواته الانتخابية !! طيلة تلك الأعوام كان ديكة القبلة و الجاهليون قانعين بجاهليتهم …وذكور القبيلة قانعين بذكوريتهم … أما نساء مدينتي ..فكن يحلبن مع البقر.. ويُسحَقن (بالمهباج) مع البن ..ويؤكلن مع ( البرياني والمَرَق) كان الحب لعبة رجال القبيلة وحدهم ..هم وحدهم يوزعون الورق على السرير .. و هم وحدهم وحدهم من يسرقون
( الجوكرات ) …هم وحدهم من يهزمون الجميع ولكنهم لا يهزمون أبداً !! .. كانت مناداة المرأة الحياوية باسمها الصغير .. عورة … وحديثها عورة .. وحديثها مع نفسها عورة .. وكان العاشق الحقيقي في مدينتي يكتب وصيته
.قبل أن يلامس ظفر أو يد حبيبته !! . وبعدها يسلم أمره (لبنادق العشيرة) ., وأنا طيلة تلك الأعوام مازلتُ أواصل التنقيب عن ثغرة لإخراج المرأة الحياوية من هذا الكهف الضيق و المظلم.. كنت أبحث في أقاليمها التي لا تاريخ لها .
ولن يكون لها تاريخ أبداً..كنت أبحث دائماً عن الماء والمرعى تحت خيوط (دشاديشها ) المشغولة بالأزهار ..
وعن تراث من الكحل .. والحزن .. والشعر .. المخبأ في عينيها .. من أيام عصر الملك العظيم (إينتيمينا) وعصر (الحجاج) إلى يومنا هذا .. كان حرف الحاء ممنوعاً في تلك المدينة يا صديقي .. وحرف الباء ممنوعاً ..وكان العشاق الذين يشبهون الإله تموز (دموزي) معتقلون جميعهم ..والعشيقات اللاتي يشبهن (عِشتار) تحت الإقامة الجبرية !!
وبعد هذا البحث الكبير الذي اكل اظافري واصابعي والتهم جسدي نجحت تجاربي الأولى . لكن خاف أهل مدينتي
على نسائهم وبناتهم … وخاف الرجال القبيلة على رجولتهم وقبائلهم … وخاف حتى المثقفون والكتاب على وظائفهم وخاف الصلاعمة على استثماراتهم … وخاف كبار المدينة على إمبراطوريتهم … وخاف أهلي على سمعتهم ..
قال أبي : إن مشاريعي (الخنفشارية) ستذهب مع الريح … فأرجوك اترك هذا الموضوع الحب و الحرية لا يطعمان
الخبز ..لا الشعر يطعم الخبز .. وخشيت أمي أن تخطفني رصاصة احدى بنادق رجال القبيلة و أموت . والذي كنت دائماً أردده هو أتمنى أن أموت بضربة "نهد" أو أشنق بضفيرة نسائية طويلة .. وأنا احشد في مظاهرة كبيرة لتحرير المرأة من عبوديتها وكسر اغلالها في إحدى الأمسيات الشعرية الكبيرة.. أكلت (كتلة غسل ولبس) وجردوني من الرأسمال الوحيد الذي كنت أملكه وهو الحب والحرية لكل نساء مدينتي .. وجردوني من شعري .. وحريتي وعشقي ومدينتي فرجال القبيلة هم رجال القبيلة وبقت المرأة محبوسة الى يومنا هذا تحت طاولت البند العاشر المظلم ولم يتغير شيء رغم . فلا تعتب عليهم ، الأمر ليس بيدهم .. لكن بيد أمير المؤمنين .. (ابو زيد الهلالي) القرن الواحد والعشرين .!!!!!!!!!

رابط دائم رابط التغريدة 84
11:02 AM - 11/05/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث