الوقت المتوقع للقراءة: 02 دقائق و 13 ثانية

ضابطُ وجوبِ اتّباعِ الأئمّةِ الأربعة، ومذاهبِهم المتَّبَعة:


قال شيخـنا الإمامُ محمد ناصر الدين الألبانيّ-رحمه الله-في كتابه"كشف النقاب":
« إنَّ الانتسابَ إلى أحدٍ مِن الأئمّةِ [الأربعةِ] كوسيلةٍ للتعرُّفِ على ما قد يفوتُ طالبَ العلمِ مِن الفقهِ بالكتابِ والسُّنَّةِ: *أمرٌ لا بُدّ منه -شرعاً وقَدَراً*؛ فإنَّ (ما لا يقومُ الواجبُ إلا به؛ فهو واجبٌ).
وعلى هذا جرى السلَفُ والخلَفُ-جميعاً-؛ يتلقّى بعضُهم العلمَ عن بعضٍ.
ولكنَّ الخلَفَ- إلا قليلاً منهم- خالف السلفَ حين جعلَ الوسيلةَ غايةً؛ فأوجبَ على كلِّ مسلمٍ -مهما سما في العلمِ والفقهِ عن الله ورسولِه -مِن بعدِ الأئمّةِ الأربعةِ- أَنْ يُقَلِّدَ واحداً منهم ، لا يَميلُ عنه إلى غيره -كما قال أحدُهم: (وواجبٌ تقليدُ حبرٍ منهمُ...................).
ونَتَجَ مِن ذلك: أن يتعصَّب كلٌّ منهم لمذهبِه، دون أن يتذكَّروا: أنَّ اتباعَ المذهبِ وسيلةٌ، وأنَّ الغايةَ اتِّباعُ الكتابِ والسُّنَّةِ!
فأصبحتِ الغايةُ –عندهم- نَسْيًا مَنْسِيَّا، وجعلوا القرآنَ وراءهم ظِهْرِيّاً، وتمسَّكوا بالمذهبِ، وتديَّنوا به، وتعصَّبوا له على السُّنَّةِ الصَّحيحةِ.
فكلَّما جئتَ أحدَهم بحديثٍ صحيحٍ: أعرضَ عنه، ونأَى بجانبِه!
ومِن العجائبِ: أنَّ بعضَهم يبرِّر ذلك بقوله: (نحن أُسَراءُ النصوصِ)-يعني: أقوالَ العلماء-؛ على ما بينها مِن تعارُضٍ واختلافٍ في المذهبِ الواحدِ-فضلاً عن المذاهبِ الأخرى-.
فقلنا : ونحن كذلك، ولكنْ؛ بفارقٍ كبيرٍ: (نحن أُسَراءُ النصوصِ)= المعصومةِ-مِن الكتابِ والسُّنَّة-، والمحفوظةِ عن الاختلافِ، والاضطرابِ: ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾.
وأمّا أنتم؛ فأُسَراءُ النصوصِ المختلفةِ، والمضطربةِ -اختلافاً كثيراً- يـَحارُ الخِرِّيُت منكم -في الفقهِ التقليديّ- في التوفيقِ بينها، أو ترجيحِ وجهٍ مِن وجوهِ الاختلافِ فيها !
وهنا يتدخّلُ الهوى، والعادةُ، وإرضاءُ الغَوغاءِ والعامّةِ، فيجعلونه مرجِّحاً- شاؤوا أم أَبِوْا-».

أقولُ:
إلا مَن رحم ربي، وعَرف مقدارَ الحجّةِ والدليل مقابلَ محض الآراءِ والأقاويل..
وهو-نفسُه-المنهجُ العلميُّ الرصينُ الأمينُ.. الذي تركه الأئمةُ الأربعةُ-وغيرُهم-لأتباعِهم مِن بعدهم..أن يسلكوه، ويتّبعوه..
رحمهم الله-أجمعين-.
والتفصيلُ الجليلُ الجميلُ في كتاب"المؤمَّل في الردّ إلى الأمر الأول"-للإمام أبي شامةَ المقدسيّ الشافعيّ-المتوفى سنة(٦٦٥هجرية)-رحمه الله-.
فهو كتابٌ عزّ نظيرُه..في تعظيم الأدلّة، واحترام الأئمّة.

رابط دائم رابط التغريدة 316
12:30 PM - 11/05/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث