الوقت المتوقع للقراءة: 02 دقائق و 49 ثانية

أُعَلِّلُ النَّفسَ بِالآمَالِ أَرْقُبُهَا**مَا أَضيقَ العَيْشَ لَولاَ فُسْحَةُ الأَمَلِ

...ضاقت نفوسُ بعضِ أبنائنا وإخواننا-مِن طلبةِ العلمِ ودُعاةِ منهجِ السلَفِ-عقيدةً، وعبادةً، وأخلاقاً-: لِـمَا رأَوْا-ولا يَزالون يَرَوْن-في بعضِ بلادِ المسلمين: مِن تصرُّفاتٍ-متعدّدةٍ! منظَّمةٍ!-تُوَجَّهُ(!)نَحوهم-غيرِ مَرْضِيَّةٍ ولا شَرعيّة-في الأفكارِ، والسُّلوكِ-؛ فضلاً عن تمييزٍ تُجاهَهُم جائر، وتشديدٍ عليهم حائر..
..كلُّ ذلك قد عرفوه وعايَنوه، وأدركوه وعايَشوه؛ حتى إنّ بعضَاً منهم تشاءموا(!)-جداً-مِن هذا الواقعِ التائه-فكأنّما(!)خَضَعوا له، وخَنَعوا لبلائه-!
ولقد رأيتُ مِن كلامِ شيخِ الإسلام الإمامِ ابنِ تيميّة-رحمه الله-في «مجموع الفتاوى» (28/57) كلاماً ذا قَدْرٍ وبال؛ يبعثُ في النفوسِ عاليَ الآمال، ويردُّها إلى أَرجى لَطائفِ الأحوال-ألا وهو قولُه-رحمه الله العَلِيُّ الـمُتَعال-:
«ومِن سُنّةِ الله: أنّه إذا أراد إظهارَ دينِه أقام مَن يعارضُه؛ فيُحِقُّ الحقَّ بكلماتِه، ويقذفُ بالحقِّ على الباطلِ، فيدمغُه؛ فإذا هو زاهقُ».
وقال-رحمة الله عليه-في «الجواب الصحيح» (1/85) :
«ومِن أعظمِ أسبابِ ظُهورِ الإيمانِ والدينِ، وبيانِ حقيقةِ أنباء المرسَلين: ظهورُ المعارِضين لهم مِن أهل الإفكِ المبينِ».
قلتُ:
فأبْشِروا، وأَمِّلُوا-يا طلابَ العلمِ، ويا دُعاةَ منهجِ السلَفِ-بالتوفيقِ، والتأْييدِ، والتسديدِ..فلن يدومَ الخللُ، ولن يستمرَّ الدَّغَلُ..
و..عليكم بالعلمِ، والرحمةِ، والحِلمِ، والأَناةِ، والرِّفقِ، والوفاءِ، والصدقِ، والعدلِ، والاحترام..
وإياكم والشدّةَ، والتعنُّتَ، والعُنفَ، والجَهلَ، وسوءَ الظنّ، والكذبَ، والظلمَ، والازدِراءَ-أو الإزْراء-..
وَذِي أَخْلاقُنا تَأْبى عَلَينا**مَسارَ الضِّدِّ في الخُلُقِ الرَّديءِ
وإنّي لأرجو ربّي-جلّ في عُلاه، وعَظُمَ في عالي سَماه-أنّكم ستجدون مِن أولياء الأُمور-ولعلّه عَمَّا قريبٍ-إن شاء الله-سبحانه-مَن يُنصِفُكُم-بِتاريخِ مشايِخِكم، وبَهيِّ مآثِرِهم وجُهودِكم-؛ لِيعرفَ لكم حقَّكم-بإيمانِكم وأَمانِكم-، ويتذكَّرَ–بالخير-سلامةَ ماضيكم، وحُسنَ سابقتِكم، ويستعرضَ-في الواقعِ المشهودِ-ولم يَكَدْ يُنْسى!-جليلَ صَنائِعِكم، وجميلَ آثارِكم؛ والتي كان لها-جميعاً-والفضلُ لله-وحدَه-في أَحْلكِ ظروفِ الوطَنِ والأثمّةِ-في هذه الأعصارِ المتأخّرةِ-أكبرُ الأثرِ في حفظِ الدينِ والدنيا-في الوقتِ(!)الذي كان فيه أكثرُ الآخَرين-مِن مُعارِضيكم!-إمَّا عن بيانِ الحقِّ ساكتون! أو في الفوضى والتشويشِ مُشارِكون-!!
إذا اشتدَّ عُسْرٌ فَارْجُ يُسْراً فإنّهُ**قضى اللهُ أنَّ العُسْرَ يَعْقُبُهُ يُسْرُ
وإلا:
فهل الأمرُ(!)-إذن!-كما قال الشاعرُ العربيُّ-قديماً-:
وإذا تكونُ كَرِيهةٌ أُدْعى لها**وإذا يُحَاسُ الْـحَيْسُ يُدْعَى جُنْدُبُ!؟
...ذلك ما لا نَرْجُو!

رابط دائم رابط التغريدة 17
1:53 PM - 13/05/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث