الوقت المتوقع للقراءة: 07 دقائق و 26 ثانية

(شيخ الوفاء)
.


إلى محياكِ يهفو العاشق الثملُ
ومنك ينهلُّ هذا العشقُ والغزل

ومن عيونك ينساب الغرام وفي
مباسم الفجر تنسى نفسها القُبل

ماذا يحدث عني الدهر إن ذهبت
بالعقلِ من حبها في داخلي جلل

(مرزوقةٌ) شمس حسنٍ سيرةٌ كرمٌ
وصفحةٌ من كتاب الغيم تنهملُ

(مرزوقةٌ) لغة الأشواق يطربنا منها
الملام ويحلو العتبُ والعذلُ

ولهفة القلب والأشواق نحملها
ما نابنا في هوى أحلامها مللُ

كأن في وجه هذا الكون صورتها
من ثغرها سال هذا المنبع العسلُ

وفي ابتهاج السماوات ابتسامتها
وفي هداها تهيم الأرض والسبلُ

وافيت دارك لاخوفا ولا وجلاً
العاشق الحق لا يأوي به الوجلُ

أنى وذاكرك في قلبي ملائكة
تتلو الهوى وتغني وهي تبتهل

مليكة لم يفقها في الجلال سوى
(أبي حميدَ) إذ بالشعر يرتجلُ

(شيخ البحارى) وما يدريك موكبه
(مسلمٌ) سـالمتهُ الأعينُ النجلُ

الماجد والواعد الموعود زائره
والساجد الحامد المستوثق الرجلُ

السحبُ تعزف في أوطانه كرماً
من معشر العزِّ إن حلوا وإن رحلوا

يا جيرة القلب يا نبع الوفاء ويا
أحبتي كدتُ بالأشواق أشتعلُ

الفكرُ مشتعلٌ والسهدُ متصلُ
والقلب مبتهلُ والوجد مكتمل

والنفس في لجُجِ الأشواق تسكبها
شرائعٌ فوق عرش الكون تحتفلُ

يا جنة الله هذا (والدي) فهبي
قلبي بيانا على معناهُ أتَّكِلُ

من نور عينيك هذا الحب أعرفه
وفي فؤادك حبل الله متصلُ

(ياوالدي) أنت نبراس أضاء لنا
الدنيا فهامت به الآفاق والسبلُ

(شيخ البحارى) إمام العارفين بما
وصى به الله والألواح والرسل

الصبحُ يقبس من مشكاةِ طلعتِه
كأنه الشمس في الآفاق تشتعل

وقوله الفصل.. والإجلال موكبه
ووجهه البدر في شعبان يكتمل

فاقَ اللآلئَ -من إشراقهِ- ألَقاً
والضوء منه مدى الأزمانِ منذهلُ

تزهو بسيرتهِ الدنيا برمّتِها
كأنهُ وحدهُ يمشي ويرتحلُ

هو الذي يكتبُ التّاريخ عنه ندىً
جمّاً.. ويقرأ عنه السهل والجبلُ

(شيخ البحارى) كتاب الضوء سيرته
وفي معاليه يزهو العلم والعمل

يشع منه الهدى نورا.. ويقطر من
أشعاره الشهد والرمان والعسل

(ياوالدي) كل  سَطْرٍ عنك أكتبه
يقول لي أين مِمّا قلتَه "زحَلُ"

أين (البحيريّ)تاجُ الشمس مِن لغةٍ
تقولها، أين مِن آفاقه الجُمَلُ

ما زالَ وصف (البحيري) لا بُلوغ له
فالقوم  قبْلك كم قالوا وما وصلوا

ولم يزل كل آتٍ بالمديح إلى
جلاله قائلًا ينتابه الخجل

يقول في نفسه ماذا أحَدِّث عن
عالٍ تحدّثَ عنه النجم والجبل؟!

إنّي لأعرف عجزي عن بلوغك يا
وصف الذي غيره للأفْق لايصلُ

(ياوالدي) لم تزل تعلو ويخفض مِن
علوِّهِ البدر والجوزاء تبتهلُ

ولم تزل في المقامات التي وصلتْ
لها خطاك لأفواهِ العلى قُبَلُ

مَن (البحيريُّ)؟ قال الغيث ملتفتًا
إليه:  هذا أبي يا قوم إن تَسَلوا

مَن (البحيريّ)؟ قال البحر مفتخرًا:
أخي الكبير العميق الواسع الجَزِل

وقالت الخيل هذا مَن لهيبته
ذكرٌ إذا قيل ذلّ السيف والبطلُ

لكنه لم يخض حربًا لسفك دمٍ
خوفًا مِن الله لا مِن غيرهِ الوَجَلُ

لو لم يخف ربّه ما ردّ وثبته
ألفٌ مِن الجندِ إن هبوا وإن عدلوا

هذا (البحيريّ) ليثٌ لا يُميّزُهُ
شيءٌ عن الأُسْدِ إلّا أنهُ رَجَل

والأُسْدُ تسكن في غابٍ وذا ارتفعتُ
بيوتُهُ فوق ما لا تأملُ الدُّولُ

ورغم قدر معاليهِ يحيطُ به
تواضعٌ برداء اللطف مشتملُ

(ياوالدي) هل لأرباب العقول فمٌ
لكي يقولَ: لماذا أنت مكتمل؟!

لم يكتمل أبدًا فوق الثرى بشرٌ
إلّا النبيون بالأخلاق والرُّسُل

إذنْ أظُنُّك فوق الأرض معجزةً
أراد ربُّك إبداها لمن جهلوا

ومن يظنَّ سوى هذا فقد خَسِئتْ
أفكارهُ وتولى عقلهُ الخَبَل

يا(والدي) إن قلبي في محبتكم
صبٌ عميدٌ مدى الأيام منشغل

يهوي إليك بنهر من صبابته
ويرتوي من خيال منك ينهمل

إذا بدا طيفك الوضاح في خلدي
تفجر الشعر والأشواق والأمل

(شيخ البحارى) كرامات بلا عدد
هو الحقيقة والأخلاق والمَثَل

(وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن همو رحلت أخلاقهم رحلوا)

أنت اليقين الذي يبدو لحاضرنا
أنت السبيل إذا ضاقت بنا السبل

(ياوالدي) كم هي الأيام إنْ لمستْ
بنان جودك جناتٌ ومغتسل؟!

وكم هي الأرض تبدو لا حدود لها
إذا ذكرتَ لمن ضاقت به السُّبُل؟!

أهل الأسى كلما بانت سماحتكم
تساقطَوا فكأنّ القومَ ماحملوا !

وصار أكثرهم بالبأس أنعمهم
وصار أحزنهم يحدو به الجذَل

وصار في كل قلب منك أغنيةٌ
فنانها حبك المعروف والعمل

وصار كل عليل النفس مبتسماً
مضى بجودك عنه الضيق والعلل

ولا غرابةَ يا مَن كَفُّهُ سُحُبٌ
أن يقتلَ القحط جودا غيثك الهَطِلُ

وينبتَ الزهر في غبراء فاقتنا
ويصدحَ الطير مسرورًا ويحتفل

وما السعادةُ إلّا الغيثُ ينعشنا
والخير يقبل والبأساء ترتحل

ولا نرى غير ما تشدو القلوب به
وما تُسَرُّ بهِ الأسماع والمُقَلُ

يا فارس الحق فيك الحق منصلتٌ
أنت الحكيم ونعم الواثبُ الرجل

أنت الكتاب الذي جئنا لنقرأه
فكان أجود ما تجري به الجمل

أنت الحكيم الذي نسعى لحكمته
في كل بحر وأنت الفارس البطل

فما الضياء الذي يجري بأعيننا
سوى محياك من كالشمس يشتعلُ

وماسرى في جفون الليل من ألَقٍ
سوى حنينكَ من فاضت به المقلُ

لولاك ياكوثر الأرواح ماطمعت
نفس لشهدٍ ولا أودى بها الأجلُ

لكن عينيك بوحٌ لانتها لهما
وبين جنبيك قلبٌ نبضه قُبَلُ

(ياوالدي) لا تغب عن ناظِرِي فأنا
قلبٌ على البعد لا يقوى فيحتملُ

هذا فؤادي الذي ذابت حشاشته
شوقا وما غاب في لقياكمُ أملُ

لمن يبوحُ المعنَّى إن توجَّع من
فراق من هجروا الأحباب واعتزلوا

يانفس يا لغة الأرواح حاملةً
ذكراك في الروح والآهات تحتملُ

مالي على البعد لاصبرٌ ولا جلد
أنى وطيف لقائي ما به أمل!!

(أعلل النفس بالآمال أرقبها
ما أضيق العيش) إن تاهت به السبلُ!

هذا الحنين وفي صدري ملائكة
تدوي وتروي وتحويها لنا المثُلُ

روت إلى الكون صوتا كان منبعه
(شيخ البحارى) الذي ما مثله مَثَلُ

فكان أندى اشتياقاً حين عانقها
أسماعنا وهوى في المجد يشتملُ

له المحبة والوجد العظيم وما
جادت به أو تناهت دونه الدول

وفي يديه المنى من كل جانحة
والنور يرسم ما يعطي ويمتثل

على اسمه جاءت الدنيا مرحبةٌ
وعانقته الجبال الشمُّ والقُلَلُ

(يا والدي) ياطبيبا عزَّ مدركه
وعزَّ ..من شبهه يا خلق من مثل!!

كأنه وجروحي حين لامسها
شهدٌ تَقاطرُ من أنهاره القُبَلُ

هذا (أبي) عاش دهرا جامعاً دررا
من شعره وهو من بالحقِّ يعتدِلُ

وكم تنهدَ شوقاً حين قولته:
(مسلمُ ابني) يكادُ الأصلُ يتصلُ

وكم حواه قصيداً من حواه هوى
وصاغه جملاً زانت بها الجملُ

فقال فيه من الأشعار أجملها
أن (البحيري) شهمٌ ماجدٌ رجلٌ

وأنّهُ قد حكته الروح عزَّ به
(شيخُ الوفا) والوفا في ثوبه حُللُ

من معشر العزّ دار المجد عامرةً
أخلاقهم وهمُ الأعلامُ والعُدُلُ

مكملون أحباءٌ ذوو هممٍ
كأنهم من علا أمجادهم رسلُ

طبيب روحي الذي يأسو الجراح وفي
عينيه مشفى الذي حلّت به العللُ

يقول: أهلا فتشفى من شقاوتها
نفسٌ ويزكو اشتياقٌ بالهوى ثملُ

بصوته برءُ قلبي من لواعجه
وفي يديه لروحي والجوى نزُلُ

أشتاقه شوق قلب ظامئ سُكِبت
سحبُ الندى فوقه والمنبع الهطِلُ

يامن إليك حنيني كم يبلغني
وجدٌ وكم في ضلوعي ليس يحتملُ

وأنت طبُّ جروحي يا شفا بدني
وليس لي عنك في درب الهوى بدلُ

هواك لي ولقلبي ماتهيم به
وفيك لي كم يطيبُ الحبُّ والعذَلُ؟

عليك أزكى صلاة الله ماطلعت
شمس وما هبَّ شوقٌ وارتوى جذِلُ
ــــــــــــــــــــــ
محبكم ابنكم:
أ.د. إبراهيم بن عبدالكريم السنيدي

رابط دائم رابط التغريدة 150
4:10 AM - 23/05/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

  1. لماذا يتم فقدان الماء عن طريق العرق أكثر من البول عند بذل جهد كبير في اثناء تادية التمارين الرياضية
    لماذا يتم فقدان الماء عن طريق العرق أكثر من البول عند بذل جهد كبير في اثناء تادية التمارين الرياضية https://www.almseid.org/18473/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%81%D9%82%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A7%
  2. 🌙 *همسة المساء*🌙 ‏ ‏السعادة هي التقوى .. ولن تجد السعاده مهم
  3. نشرة الإخبارالرياضـية (1578)​
    حكام كأس الملك محليون .. والملاعب تمنع الـ«VAR» https://s.sa24.news/2018/12/var_18.html الأرجنتيني غوميز على رادار الهلال https://s.sa24.news/2018/12/3_641.html عبدالغني يعود للأهلي في «الشتوية»..
  4. رتب الحروف الاتية من حيث موضع خروجها ابتداء من داخل الفم الى خارجة
    رتب الحروف الاتية من حيث موضع خروجها ابتداء من داخل الفم الى خارجة https://www.dhakirti.com/14489/%D8%B1%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%88%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D
  5. ارتب عناصر المناخ وفقا لأهميتها
    ارتب عناصر المناخ وفقا لأهميتها https://www.adeimni.com/8064/%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D8%A8-%D8%B9%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%AE-%D9%88%D9%81%D9%82%D8%A7-%D9%84%D8%A3%D9%87%D
  6. إنا لله وإنا إليه راجعون يتقدم مركز آل سعيد العلمي الخيري بالعزا
  7. متى كنا نحترم لغتنا ؟! القاضي احمد الرحموني
    في مثل هذا اليوم ( 18ديسمبر)من كل عام، هل يمكن ان تحتفل بيوم اللغة العربية(الا تستحي!) بلاد تعمل - يوميا -على التقليل من شانها الى حد امتهانها !؟ ومتى عملت الدولة منذ الاستقلال (السياسي) على المحاف
  8. قصه قبل النوم
    😴قصه قبل النوم 😴 قصة الضرير الذي ألف أعظم معجم في تاريخ العربية ابن سيده العالم اللغوي ابن سِيدَه كان ضريرا كأبيه ومع ذلك ألف كتاب المخصص أضخم المعاجم العربية ابن سِيدَه أو علي بن إسماعي
  9. أيها الحاسدُ...أقصِر.. فقد يكونُ ذو النعمة-التي تمدّ عينيك إليه/
  10. ‏حلقوا بأرواحكم نحو السماء ‏بركعات خاشعة الأجزاء ‏وقلب بالله م

بحث