الوقت المتوقع للقراءة: 03 دقائق و 36 ثانية

شاركتُ -قبلَ سنواتٍ-في عدد من المناقشات(المفتوحة!)-في بعض مجموعات(الواتساب)-التي يُقال عنها:(علمية حديثية)-في مسائلَ حديثيةٍ متعدّدة؛ -سواءٌ أكانت جزئيةً، أم كلّيةً!-، كان مِن أبرزها-وأكثرِها-: زعمُ التفريق بين منهج المحدّثين المتقدّمين والمتأخّرين في(النقد الحديثيّ)-!
وكانت نقاشات كثيرة، طويلة، عريضة! اكتشفتُ -بعدها-أنّ بعضاً(!)مِن أولئك النفَر المناقِشين يظنّ الواحدُ منهم نفسَه-ولا يزالُ!-: أنه (ابن الـمَدينيّ!)، أو:(أبو زُرعة!)، أو(ابن أبي حاتم!) ، أو حتى(البخارييّ)!
ولا يرضى-طبعاً-أن يكونَ كـ(الحاكم)، أو(البزّار)، أو(ابن خُزيمة)، أو حتى (ابن عديّ)!!
...فتراه يَتَبَقَّرُ الأحكامَ الحديثية تَبَقُّراً:(هذا حديث باطل!)، :(..منكَر!) ، :(..لا أصلَ له!)-في نزعةٍ رافضةٍ-مكشوفةٍ، جليّةٍ، بيّنةٍ-لكثيرٍ ممّا صحّحه كثيرٌ مِن الحفّاظِ والمحدّثين مِن الأحاديثِ-أو حسّنوه-بحيث لا تكادُ تجدُ لهـ/ـم حديثاً ثابتاً-مِن غير «الصحيحَين»-وبعضٌ من أدعيائهم(!)بدأ يغزوهما-!!
ثم-وفي أثناء تلكم الفترةِ-رتّب بعضُ الفضلاءِ عقدَ مناظرةٍ(!)كتابيةٍ-في(الواتساب)-حول الموضوعِ-نفسِه-بيني وبين دكتور أكاديميّ متخصّص في الحديث-طيّب-وفّقه الله-؛ عَرف جميعُ متابعيها نتيجتَها!
ثم أعانني الله-تعالى-على تأليفِ كتابٍ مستقلٍّ-كبيرٍ-في هذه المسألة الكبرى-في قريبٍ مِن خمسِ مئةِ صفحةٍ-بعنوان: «طليعة التبيين..»-وقد طُبع وانتشر-ولله الحمدُ-وطبعتُه الثانيةُ تحت الطبعِ-.
ومِن أحاسِن التوفيقِ الربّانيّ-ومَجاسِنِه-: أنّي رأيتُ-هذا اليومَ-وأنا أكتبُ هذه الخاطرةَ-ما رَقَمَهُ بعضُ دكاترةِ هذا العلمِ الأفاضلِ-ومتقدّميهِم-في بعضٍ مِن بقايا(!)تلكم المناقَشات-حول هذه المسألةِ-ذاتِها-جزاه الله خيراً-مع بعضٍ مِن أولئك المناقشين- هُم هُم!-؛ مفتتحاً كلامَه معهم/لهم=برجائِه إيّاهم: (التأنّي قبل إطلاق الأحكام-في هذه المسألة الهامّة-..).
ثم قال-وفّقه الله-بكلامٍ علميٍّ مختصَرٍ رَصين-:
(ويعلمُ الله–تعالى-أنّني تبنّيتُ منهجَ المتقدِّمين[بحسَبِ ما يُقالُ]نحواً مِن عشرينَ سنةً، يوم علَّمَنا إيّاه فضيلةُ المحدِّث الدكتور(....)-في مرحلةِ البكالوريوس-، ثم سِرْتُ عليه، وسطَرُته-في رسالتي في الدكتوراة(....)-.
لكنْ؛ بعد أنْ رَسَخَتْ أقدامُنا في هذا العلمِ-أكثرَ-، واستقلّت مسالكُنا، واتَّسَعت ممارساتُنا: وَجَدْنا أنّ الأمرَ -في غالبِه- لا يعدُو أن يكونَ اختلافاً في سَعَةِ السَّبْرِ، والاطِّلاعِ، ودِقّةِ الممارسةِ والتطبيق، والاجتهادِ والترجيح-ونحوِ ذلك مِن الأسبابِ التي -بلا ريب- يملكُها المتقدِّمُ أكثرَ مِن المتأخِّرِ-.
ومَن يتأمَّلْ اختلافَ المتقدِّمين في التصحيحِ والتعليلِ: يدركْ صِدقَ ما أقولُ.
ويكفي دليلاً واضحاً-على مدى اختلافِ المتقدِّمين-أنفسِهم-ما نجدُه مِن عشراتِ الأحاديثِ التي أنكرها الإمامُ أحمدُ، وابنُ الـمَديني، والرازِيّان، والعُقَيلي-!
بل وَصَفَ بعضُهم بعضَ الأحاديثِ بالوضعِ! ثم أودعها الشيخانِ-أو أحدُهما-في «صحيحِه».
فهل نَعُدُّ هذا الاختلافَ الحاصلَ-بين المتقدِّمين-أيضاً-اختلافاً منهجياً؟!
أم هو اختلافُ راجعٌ إلى التمكُّن في (علم العِلل) وَسَعة الاطِّلاعِ، والتشدُّدِ والاعتدالِ-في الممارسةِ والتطبيقِ، والإجتهادِ والترجيحِ-؟!
قلتُ:
وهو أمرٌ واقعٌ بين المتقدّمين-أنفسِهم-كما قاله الأخُ المكرَّمُ-فضلاً عمّا وَقَعَ بين المتأخّرين-كذلك-؛ بَلْهَ ما وَقَعَ بين المتقدِّمين والمتأخّرين-بعضِهم مع بعضِ-..
والحُجّةُ-دائماً-هي الفيصلُ.

ولفد ذكّرني هذا-كلُّه-وما قبلَه، وما بعدَه!- بكلمةٍ راقِيةٍ رائقةٍ لِشيخِ الإسلامِ ابنِ تيميّةَ-رحمه الله-في-«مجموع الفتاوى»(10/207)-وكأنّه يَصِفُ فيها أحوالَ أكثرِ هؤلاء-هداهُم الله-تعالى-:
« إِذا ضعُف الْعقلُ، وقَلَصَ الْعلمُ بِالدّينِ-وَفِي النَّفسِ محبَّةٌ طائشةٌ جاهلةٌ-: انْبَسَطتِ النَّفسُ-بحُمقِها-..»!
...فواغَوثاه-بعد ذلك-...!!
...اللهمّ-يا ذا الجلالِ والإكرامِ-أَعِذْنا مِن شرورِ أنفسِنا، ومِن سيِّئاتِ أعمالِنا، واهْدِنا، وسدِّدْنا-إنّك جوَادٌ كريمُ-.

رابط دائم رابط التغريدة 479
4:03 PM - 26/05/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

  1. كلمة السر هي  العلامة تستعمل لل...  مكونة من 6 حروف علامات الترقيم
    كلمة السر هي  العلامة تستعمل لل...  مكونة من 6 حروف علامات الترقيم https://www.dhakirti.com/6036/%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%C2%A0-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9
  2. في ذكرى وفاة القاضي مختار اليحياوي صلبا ، نقيا ، شجاعا : مختار اليحياوي لازال في الذاكرة ! القاضي احمد الرحموني
    منذ ثلاث سنوات وفي مثل هذا اليوم غادرنا فجاة الى دار البقاء الصديق القاضي مختار اليحياوي (1 جوان 1952- 22 سبتمبر 2015) في ظروف اليمة .ولاشك ان الذين عرفوه وخالطوه قد اكتشفوا في اخلاقه وسجاياه معدنا صل
  3. نشرة ٱخبارالأحوال الجوية والطقس(729)​​
    حزام سحابي ممطر يمر بهذه المناطق https://www.almowaten.net/?p=2119623 «الحصيني»: اليوم بداية «طالع الزبرة».. وهذه أبرز مميزاته https://twasul.info/1225115/ توقعات «الأرصاد» لطقس الغد.. أمطار رعدية
  4. جاء في الذكر بعد قول سمع الله لمن حمده صيغ متنوعة كلها صحت عن الن
  5. قصه قبل النوم
    😴قصه قبل النوم 😴 تشاجرت امرأة مع زوجها وتخاصموا بسبب الظروف المعيشية الصعبة والفقر الذي اصبح لايطاق. فقررت ترك البيت والهروب منه وفعلا عقدت العزم على ذلك وانتظرت اولادها وزوجها حتى ناموا وتتسللت
  6. ملؤوا قراطيسَهم، فصدّعوا رؤوسَنا..بأسطوانة(!) مشروخة-مكرّرة-: لا
  7. 🌃 *همسة الوتر*🌃 ‏"إن الله يُعطيك ما دام قلبك لم يمل الطلب، وإ
  8. ايهما درجة غليانه أعلى الديكان أم الهبتان فسر إجابتك
    ايهما درجة غليانه أعلى الديكان أم الهبتان فسر إجابتك https://www.kljadid.net/3697/%D8%A7%D9%8A%D9%87%D9%85%D8%A7-%D8%AF%D8%B1%D8%AC%D8%A9-%D8%BA%D9%84%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%87-%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89
  9. 🖇الإِسْنَاد يَدُورُ علىَ سِتَّةٍ: 📍فلأَهْلِ المَدِينَةِ: 1⃣ابن
  10. دافيد هيرست في مقاله الأخير عن عالم جنون العظمة الذي يعيش فيه عبد الفتاح السيسي:
    "رغم تعرض أفرادها للسجن والتشريد، وتعرضها هي للانقسام، إلا أن النظام يبقي جماعة الإخوان المسلمين حية داخل آلة الغزل التابعة له، فيضفي عليها بذلك قوة لا تحظى بها في واقع الأمر، ويقدم لها صورة كما لو كا

بحث