الوقت المتوقع للقراءة: 01 دقائق و 42 ثانية

نحن و #تركيا و #إردوغان ....


في زيارة أخيرة إلى إسطنبول رافقت صديقاً تركياً إلى لقاء مع مجموعة من أساتذة الفلسفة والتصوف. لعلي أكتب عن هذا اللقاء في مرات قادمة، لكن ما أود الكتابة عنه في هذه المرة هو ما دار من نقاش بيني وبين صديقي ونحن في الطريق إلى اللقاء المذكور. منذ ركبنا السيارة وإلى أن ركناها في موقف للسيارات، ثم طوال ربع ساعة أخرى من المشي تجاه مقر اللقاء، وصديقي ينتقد الوضع في تركيا، ويوجه اللوم إلى الرئيس رجب طيب إردوغان، رغم أنه من أعضاء حزبه. ملاحظاته تركزت بشكل أساسي على ما قال إنه تفرد إردوغان بالحكم، وتدخله في إدارة البلديات، وتمكينه لبعض أقاربه من بعض مواقع النفوذ السياسي والمالي في الدولة. لست خبيراً بالشأن التركي الداخلي حتى أعرف أين أنصف صديقي في نقده وأين بالغ، ولكني بعد أن استمعت باهتمام لما قال، سألته إن كان انتقاده نابعاً من شعوره بأن الأمور اليوم في تركيا أسوأ مما كانت عليه من قبل أم أنه نابع من حبه في أن يرى تركيا أقرب إلى مثال ما كان يرنو إليه. صمت لبرهة، وكأنما فاجأه السؤال. قلت موضحاً، أياً كانت ملاحظاتك يا صديقي، أخبرني، هل رجع إردوغان بتركيا إلى الوراء أم تقدم بها إلى الأمام؟ وهل كانت قبل وصوله إلى الحكم في حال أفضل مما هي عليه اليوم؟ قال: لا، بل تركيا اليوم أفضل حالاً بكثير مما كانت عليه في أي وقت مضى. ثم سألته، هل العملية الديمقراطية في تركيا نزيهة أم يعتريها التلفيق والتزوير والتلاعب؟ وهل يملك الشعب في الانتخابات القادمة أن يسقط إردوغان - لو أراد ذلك - من خلال صناديق الاقتراع أم لا يملك؟ قال: بلى، العملية الديمقراطية سليمة، والانتخابات نزيهة. قلت: إذا كانت أحوال تركيا اليوم أفضل مما كانت عليه، وإذا كان الشعب يملك إقصاء الرئيس وإقصاء حزبه في انتخابات حرة ونزيهة، فهنيئاً لكم يا صديقي ما أنتم فيه من نعمة. ويكفيك أن تنظر من حولك فيما يعرف بمنطقة الشرق الأوسط، لترى ما آلت إليه أوضاع سوريا ومصر وليبيا واليمن، وحتى تونس، بسبب إجهاض المسار الديمقراطي، فأوضاع العرب اليوم أسوأ من أي وقت مضى، ولم تعد تملك شعوب العرب قرارها، ولا تنعم بحق محاسبة حكامها، ولا استبدال من لا تراه منهم أهلاً لحكمها.

رابط دائم رابط التغريدة 267
9:42 AM - 13/03/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث