الوقت المتوقع للقراءة: 07 دقائق و 05 ثانية

🔸حكم الترحم على الميت غير المسلم ( العالم الفيزيائي "ستيفن هوكنج" أنموذجا )🔸
للشيخ صادق بن محمد البيضاني -حفظه الله-

🔵🔵🔵🔵🔵

س106 :

ما حكم الترحم على من مات على الكفر، فقد خاض بعض الشباب حول هذه المسألة إثر وفاة ( العالم الفيزيائي "ستيفن هوكنج"؟ علماً أن " ستيفن " من كبار المنظرين لقضايا الإلحاد، وجزاكم الله خيراً.

ج106 :

لا شك أن الرحمة في الدنيا تعم كل مخلوق حي حيث يرحم الله الكافر بأن يطعمه ويشربه ويكسيه ويوفر له سبل العيش والبقاء مدة حياته لعله أن يرجع إلى ربه ويسلم لله رب العالمين، أما إذا مات على الكفر وعاند ولم يسلم رغم وصول الحجة إليه في حياته فإن رحمة الله مقطوعة عنه، حيث تنقطع بمجرد وفاته لينتقل إلى جهنم وبئس المصير لقوله تعالى : (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ والْإِنْجِيلِ).

ومن هذا المنطلق فكل كافر رفض الاسلام صار من أهل النار بإجماع الأمة، ويؤكد ذلك نبينا عليه الصلاة والسلام بقوله كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي، ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار".

قال الله تعالى : (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، وقال تعالى: (وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا).

وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ)، وقال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ)، فكيف تترحم على من لعنه الله وجعله شر الخليقة وخالداً مخلداً في نار جهنم؟! هل تعترض على حكم الله وشريعته وتكذب نصوص الوحي في ذلك؟! الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به بعض من لا فهم له.

لقد نهانا الله في محكم التنزيل عن الاستغفار لهم والترحم عليهم، فقال سبحانه : (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)، وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استأذنت ربي أن أستغفر لأمي؛ فلم يأذن لي".

وأخرجه مسلم في صحيحه أيضاً من حديث عمر -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا ابن الخطاب، اذهب فنادِ في الناس، أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون".

وفي الصحيحين عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم..، فقال: "ألا لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، اللهم هل بلغت؟ اللهم اشهد".

فكل عمل يعمله الكافر في الدنيا ينتفع به البشر لن ينفعه يوم القيامة ما دام لم يسلم لأنه إنما أراد عرضاً دنيوياً كالمال أو المدح أو الذكر أو الشهرة، والدليل على ذلك قوله تعالى : (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا)، وثبت في مسند الإمام أحمد من حديث عدي بن حاتم -رضي الله عنه- قال : قلت يا رسول الله : "إن أبي كان يصل الرحم، وكان يفعل ويفعل قال : إن أباك أراد أمراً فأدركه" يعني : الذكر.

وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة، يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة، لم تكن له حسنة يجزى بها".

ورغم أن أبا طالب عم الرسول كان ينافح ويدافع عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فإنه من أهل النار ولم يشفع له ذلك من الخلود الأبدي سوى التخفيف من العذاب في قعر جهنم، وإنه والله عليه لشديد، فقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "أهون أهل النار عذابًا أبو طالب، وهو ينتعل بنعلين يغلي منهما دماغه"، وأخرج مسلم في صحيحه أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب، فقال : "لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه".

فإذا كان هذا حال أم وعم الرسول وحاتم الطائي وهم خير للبشر من العالم الفيزيائي "ستيفن هوكنج" المنظر للإلحاد والكفر، فما بالكم بعدو الله ستيفن؟!

ومن المؤسف له أن بعض جهلة المسلمين يترحم عليه، ويكفيكم عبرةً يا أهل الاسلام أن ذكاء ودهاء وعقلية ستيفن لم توصله إلى الله وسعادة الدارين، فلو نفعه ذكاؤه واختراعاته لوصل بها إلى عبادة الله لكنه كان عدواً لدوداً ومنظراً للإلحاد فكانت عاقبته الموت على الكفر، و"كما تدين تدان".

إن الأدلة السابقة قاطعة مانعة في أنه لا يجوز الترحم على الكافرين مطلقاً، وأنه لا ينفعهم ذلك، بل سيجلب على من ترحم عليهم العقاب، وفي الحديث المتفق عليه من حديث ابن مسعود يقول النبي عليه الصلاة والسلام : "المرء مع من أحب".

وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره الإجماع على حرمة الترحم والاستغفار للكافرين.

قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (12/489) : "الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع".

وقال بعض العلماء : "إن الاستغفار للكافر يقتضي كفر من فعله، لأن فيه تكذيبًا للنصوص الواردة التي تدل على أن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به، وأن من مات على كفره، فهو من أهل النار".

قلت : وهذا من المبالغة في الحكم، فإن من يترحم قد يكون جاهلاً أو غافلاً.

والحاصل : أنه لا يجوز الترحم والاستغفار لمن مات على الكفر، ومن فعل ذلك، فهو آثم، قال الله تعالى : (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)، وقال تعالى : (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ)، وبالله التوفيق.

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=533757900357782&id=100011707293874

رابط دائم رابط التغريدة 13
5:25 PM - 22/03/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث