الوقت المتوقع للقراءة: 04 دقائق و 02 ثانية

إلى إخوتي السلفيين العقلاء في الجزائر الحبيبة - الشيخ عبد العزيز سير المباركي

[إلى إخوتي السلفيين العقلاء في الجزائر الحبيبة]

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

وبعد :
يا إخوتاه : رسائلكم تتدفق عليَّ بالمئات المئات ، فأما التي تضمنت الشتائم والسباب والتبديع فلا كلام لي مع أصحابها - وسامحهم الله في الدنيا والآخرة وغفر لهم ، فالكلام في عرضي يهون - ، وأما الذين يطلبون مني التراجع عن بعض كلامي ، ويعتذرون للشيخ بأنه لم يطلع على قضية الصعفقة بشكل كافٍ وأنه عالم فلهم أقول :

أولاً : جزاكم الله خيرًا على حسن طرحكم وجَمِّ أدبكم وسمتكم .

ثانيًا : يا إخوتاه ، هناك منشور على طريقة السؤال والجواب منسوب إلى الشيخ ، تضمن قدحًا مغرضًا في جناب العلامة الربيع وتزهيدًا من قدره بطريقة أشبه إلى التهكمية ، نُشِرَ بادئ ذي بَدْءٍ بدون توثيق للناقل ، ثم نُقِلَ مؤخرًا باسم شخص أفاد أن الشيخ نفسه أذن بنشره ، وهنا يقال :

أ- إما أن يكون هذا المنشور مكذوبًا على الشيخ ، فالواجب عليه أو على تلامذته أن يبنوا ذلك ويقطعوا دابر القضية من باب (إنما هي صفية).

ب - وإن كان ثابتًا ، فمن أولى بالتراجع منا ، الذي يطعن في عرض العلامة الربيع بمنشوره هذا ، أم الذي يدافع عن والد السلفيين من هذه الهجمة الشرسة الآنية التي تروم النيل منه ومن طلابه الأفاضل؟!!

بالله أجيبوا وكونوا منصفين ، وزنوا الرجال بالحق لا العكس ، واجعلوهم في ميزان العدل سواء فالتطفيف من الجاهل ذميم ، وهو من أهل العلم أذمُّ وأذم ، قال تعالى :{وزنوا بالقسطاس المستقيم} وقال تعالى :{ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} ويقول: { وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى}.

وقال صلى الله عليه وسلم :"إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا " .

فبالله عليكم أيها الشجعان : من أولى بعد ذلك بالإنكار والتخطئة لفعلته ؛ أهو من وقف مدافعًا جاعلاً عرضه دون عرض العلماء السلفيين في وقت تُشن فيه أقبح الغارات من الظلمة الأفَّاكين المستطيلين في عرض العلامتين الربيع والعبيد وطلابهما والوالغين فيه ، أم من يَمدُّ البغاة الجناة في ظلمهم بمنشوراته هذه ثم لا يُقْصِر؟!!

فمن فرح بمنشوره هذا وطار به طيران البُغَاثِ في السفوح؟!

قولوها - أيها السلفيون الجزائريون العقلاء - قولوها ولا تكتموا الحق وأنتم تعلمون.

ثم إن قول الإخوة المعتذرين : الشيخ تخفى عليه تفاصيل قضية "الصعفقة" يستلزم التنبيهات الآتية :

أولاً : هذه القضية قد جاوزت الجزائر وغيرها من بلدان العالم بأكتعه ، ولم تعد خافية على صغار الطلاب فضلاً عن كبارهم .

ثانيًا : من بحث عن الحق وطلب أسبابه وصحح نيته في ذلك وفقه الله لإصابته بإذنه ، والتقصير ممن لم يفعل ذلك ، فلا عذر لمقصر .

ثالثًا : أوليس بإمكانه التواصل مع شيخه الربيع وسؤاله عن جلية الأمر لو كان يريد الحق في هذه القضية ، اللهم إن كان يعتقد ما يعتقده المصعفقون في أهلية الشيخ العلمية والمنهجية فهذا شيء أشد مما سبق .

وأما قول المعتذرين : هذا عالم وواجهة علمية كبيرة ، فأقول : عالم على العين والرأس ، لكن العالم والمتعلم في ميزان الحق سواء ، والعالم يُسْتَدَلُّ لقوله ولا يستدل به ، فلسنا مرجئة لنغضي عن أخطاء المخطئين ، بل الخطأ يجب رده ولو علا مقام مخطئه ولا يجوز لكم السكوت عنه أنتم قبل غيركم ، ولو سكتنا نحن وسكتم أنتم فمتى يبيِّن الحق للناس؟! ولو تُرِكَ إنكار الخطأ لقال من شاء في الدين ما شاء دون زمام ولا خطام ، والعالم منضبط بأدلة الشرع منقاد لها لا مقادة هي إليه ، وإلَّا لم يَعُدْ بيننا وبين الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله حاجزٌ أو برزخ.

ومن أعجب ما سمعتُ في هذه الفتنة - والله - أحد إعلاميي المصعفقين عندنا وبصوته يقول :"لو أخطأ الشيخ فلان والشيخ فلان ، لا نقول أخطؤوا !! كيف نقول : أخطؤوا؟! حتى ولو كنا نعلم أنه خطأ ، يجب أن نسكت ، لأن هؤلاء علماء كبار كبار ، ونحن - أقسم بالله إنه قال ذلك - معهم حتى في الخطأ"!!! اهـ .

ولن أخوض في قضيتكم بعد هذا البيان - أيها الإخوة المخلصون - لكني أجعلها في أعناقكم يوم تُبْلَى السرائر ، ويوم يقتص الله للشاة الجماء من ذات القرن ، ويوم تُسألون عن علمكم ماذا عملتم به ، وأجعل عرض سماحة الربيع وإخوته وطلابه كذلك في أعناقكم ، وقد سمعتم بأم أسماعكم همز الهامزين ولمز اللَّامزين وطعن الطعاعنين وتعريض المعرِّضين ، وتصريح المصرِّحين بالقدح فيه ، والمصيبة أنهم ممن يقال عنهم : واجهة العلم عندكم ، فأعدوا جوابًا لله ثم للتأريخ .

أخوكم /
*عبد العزيز سير المباركي*
*١٠ / ٧ / ١٤٣٩هـ

رابط دائم رابط التغريدة 554
6:33 PM - 27/03/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث