الوقت المتوقع للقراءة: 06 دقائق و 00 ثانية

نسخة معدّلة:


**مع غُلاة الجرح والتجريح- ودُعاتِهم- ..مرّةً أخرى..!!**

...ذكّرني الحالُ –الـمَريرُ، الـمَريضُ-الذي يعيشُه-في هذا الظرفِ العَصيبِ مِن الزمانِ-إخوانُنا غُلاةُ الجرحِ والتجريحِ-هَداهم اللهُ-: ما أوردَهُ الإمامُ الذهبيُّ-رحمه الله-في كتابه «تاريخ الإسلام» -في ترجمة الشيخ الصالح الزّاهد أبي القاسم بن منصورٍ القَبَّاريِّ-المتوفى سنةَ( 662 هـ)-رحمه الله-، أنّه قال:
سمعتُ عن حُذَيْفَةَ -رضي الله عنه-، أنّه قال:
(أدركتُ زمانًا يُقال لي -فيه-: عامِل مَن شئتَ!
ثمّ أدركتُ زمانًا يُقال -فيه-: عامِل مَن شئتَ إلّا فلانًا وفلانًا!!
ثمّ أدركتُ زمانًا يُقال لي -فيه-: لا تُعامِل أحدًا إلّا فلانًا وفلانًا!!!
ثمّ أنا في زمانٍ ما أدري مَن أُعامِلُ!)!
ثمّ يقولُ الشّيخُ القَبَّاريُّ-رحمه الله-تعالى-: إذا كان هذا حُذَيْفَةَ وزمانَه؛ فكيف بزماننا ؟!!

..ممّا دَفعَني-كثيراً-ومنذ أسابيعَ-إلى مُحاولةِ-كتابةِ رُؤايَ الواقعيّةِ العلميّة فيما هو جارٍ-الآنَ-وبتسارُعٍ كبيرٍ-جداً-بين الدكتور ربيع المدخلي-أحسن الله خاتمتَه-مِن جهةٍ-، وبين عدد مِن أتباعِه السابقين-حتى بعض مَن قيل -فيهم-مِن قبلُ-: (مشايخ!)-؛ فضلاً عن بواقي المقلّدين –أو الـمُـرْهَبين (!) -مِن جهةٍ أخرى- مِن التحذير، والتبديع، والتضليل-المتبادَل! -وبشدّة-؛ فـ..ــلم أَقدِر...ولعلّ السببَ في ذلك ما تلبّسني-منذ أكثرَ مِن ثلاث سنوات: مِن ضَجَرِ المهاتَرات! وعِناد المجادَلات! وقُبح المجازَفات-على مَدار سنوات-!!!!
...إلى أن تذكّرتُ-هذه الساعةَ-مقالاً لي يلتقي بعضَ ما قَصدتُه؛ كنتُ قد كتبتُه قبل نحو عشرةِ أعوامٍ-مِن الآن-وفي أوائلِ بداية انتفاخِ هذه الفتنةِ الكبيرةِ المدمِّرةِ- وانتشارِها وتموُّجِها -!


وها هو مقالي -بنصِّه-مع تعديلٍ يسير؛ يناسبُ هذا الواقعَ المرير-:


*الحَجْزُ, ونهايةُ (دُودِ القَزّ) *


...يُعَدُّ (دُودُ القَزّ!)=( مِن أعجب المخلوقات ) – كما في كتاب«حياة الحيوان الكبرى»(1/341)- للحافظ الدَّميري -.
ومِن أعجبِ العَجَب-في هذا (الدُّود)-أنه: «لا يزال ينسُجُ على نفسِه–من جهله!-؛ حتى لا يكونَ له مَخْلَصٌ! فيقتلَ نفسَه, ويصيرَ القَزُّ[ الحرير ]لغيرهِ »!-كما في كتابِ «قوت القلوب»(1-153)-لأبي طالبٍ المكِّي-...
...تذكّرتُ هذا الحالَ الغريب, والشأْنَ العجيب-المُريب-: لمّا رأيتُ ذلك التفرُّقَ والانقسامَ والتدابُر – الذي لا يكادُ ينتهي !- والذي لا يزالُ (ينتسِبُ) بعضُ ( ذويه ) إلى الدعوة السلفيَّة المباركة-القائمة على الائتلاف , والوحدة , والاجتماع- ...
فكأنّ هؤلاء المتدابرين، المتخاصِمين-والذين لا يزالون كذلك-بل أكثرَ مِن ذلك-بعد كلّ هذه السنين!-:
يجتمعون.. ليتفرَّقوا ...
ويتآلفون .. ليختلفوا...
ويتضامُّون .. ليتدابروا ...
ويَحْيَوْنَ ..لِـ...ــيَمُوتوا !!!!!
...أعاذنا اللهُ وإياكم -( وإيّاهم ) -ودعوتَنا السلفيّةَ البارّةَ - مِن خاتمةٍ كخاتمتهِم...
لكنَّ فَرْقَ ما بين (هذا) النوعِ مِن ( الدُّود ), و(ذاك) الصِّنف ( اللَّدُود !):
-أنَّ نهايةَ ( الدُّود ): فوائدُ ( حريريَّةٌ )؛ تنتفعُ بها عامّةُ الأُمّةِ, وتعودُ عليهم بالنتائج المهمّة...
-أمّا نهايةُ هذا (اللَّدود !)–لنفسِه ؛ وبنفسِه ! -:فَعَوائدُ (تدميريّة )؛ يشقى بها الخَلْق, ولا يرضى عنها الخالق ...
يا (قوم) ؛ أفيقوا...
فوالذي لا يُحْلَفُ إلا بجلالِهِ: أنّنا لا نزال عليكم حريصين, وبهدايتكم راغبين, ولأخوّتكم طالبين ...
والله؛ إنّ حرصَنا على هدايتِكم لَـهُو أَضعافُ حرصِكم على تضلِيلنا، وتمتُّعِكم (!!) بتبديعِنا..
فلَئِن حَرَصتم– وأصررتُم !–أن تُشابـِهوا (دُود) القَزّ بنهايتهِ- وعلى يديه !-؛ فلْيكن- إذن –بنتيجةٍ كمثلِ نتيجتهِ؛ ليس– حَسْبُ –بالاستئصال! والانتهاء على أسوإ حال، وأقبحِ مآل!!!
بهذا–وبهذا -فقط-تكونُ العاقبةُ الحميدةُ التي ( تحجُزونَ ) بها أنفسَكم عن صنائعِ أهلِ التربُّصِ والمكرِ والتصيُّدِ؛ والذين هم –والحمدُ لله-يتآكلون, ويقِلُّون-ممّن يعرفون حقائقَ أنفسِهم (!) -مهما كابروا , واستكبروا , ومهما حاولوا – بالباطل!- إطالةَ عُمُر فِتنتِهِم، ومُدَدِ تَهاتُرِهم-عَبْرَ أهوائهم-!!!
فَبِذا –أيُّها الإخوةُ-: تنالون بدايةَ ( الحجز)-بأبهى صُوَره، وأنقى مجالاتِه- مِن خلال نهايةٍ حسَنةٍ، تُشابهُ نهايةَ (دُود القَزّ)-بالحقّ-: تنخلعون فيها مِن هذا الباطل المائل, وتسيرون بها في رَكْبِ الحقِّ العادل الماثِل...
واتركوا عنكم (!) -بالله عليكم-تلكم الأسطوانةَ المشروخةَ-والتي لا تزالُ مَصيدةً للأغمار! ومُضِلَّةً للعاطفيِّين مِن الصِّغار، ومَن عددتموهم مِن (الكبار!)-باستعمالاتها المغشوشةِ-مِن أمثال كلماتِ: (المنهج!)، و(حامل اللواء..) -وما يدورُ في فَلَكِهما-!
فعلماؤنا الربّانيّون الكِبارُ-حفظ الله أحياءهم، ورحم أمواتَهم-أدرى منكم، وأعلمُ مِن مشيختِكم (!) بحيثيّات (المنهج) ودقائقِه-موافقاتٍ ومخالَفاتٍ-؛ ولكنْ؛ مِن غيرِ تبجُّح كاذب، ولا تطبيقٍ خائب..
وانظر؛ تَرَ:
أولاً: انظر إلى مَشْيوخائهِم:
كيف كانوا! وأين صاروا! وماذا أنتجُوا! وإلامَ انتهَوْا!؟
ثانياً: ثمّ انظر إلى أتباعِهِم:
كيف تشرذموا! وكم تفرّقوا! وما أفسدوا وأهلكوا!-في كلّ مكان-وبخاصّة في بلاد الأعجام-!؟!
...وهذان سؤالانِ-مهمّانِ-يحتاجُ الجوابُ عليهما إلى عالـِم حسابٍ! يتعاونُ مع فَلَكيٍّ!!!
يا قوم:
لقد أضحكتم على أنفسِكم-بأيديكم!-عقلاءَ الناس-وكلَّ مَن لا يعرفُ دعوتَنا-!
كفى-بربّكم-؛ كُفُّوا..
إنها-واللهِ-لَفتنةٌ قبيحةٌ أكلت الأخضرَ والأخضرَ؛ ينادي العقلُ الصريحُ بإعلان فسادِها؛ فضلاً عن دلائل النقل الصحيح: الكاشفةِ عن خللِها وبُطلانِها..
ويكفي كلَّ عاقلٍ-ولا أقول: عالمٍ!-: أن ينظرَ إلى أكثرِ ما كنّا قد أوضحناه-وبيّناه-قديماً-مِراراً وتَكراراً-مِن قواعدَ شرعية، وأُسُسٍ مَرعيّة-للمحافظة على نقاء الدعوة السلفية، وائتلاف دعاتِها، وبهائها، وأَلَقِها، ونَضارَتها-؛ مما لم يرتضِه-حينذاك- مَشْيَخاءُ الجرح والتجريح-وأتباعُهم المقلّدةُ!-أجمعون-واصفينَها-ظُلماً وزوراً-بـ: (قواعد الحلبيّ!)، أو:(القواعد الحلبيّة!)... فها هي الكثرةُ الكاثرةُ-منهم-اليومَ-يرجعون إليها! ويتشبّثون بها! ويَنْضَوون تحتها..لكنْ؛ دون الاعترافِ بباطلِ معارَضتِهم الأولى! ولا بحقّ رَجعتِهم الأخيرة -والتي لا يزالُ بعضٌ منهم يمارسُها على استحياءٍ باردٍ-إلا قليلاً منهم-زادهم الله توفيقاً، وسدّدهم طريقاً-!
وأمّا مَن كانوا متردِّدين، أو متحيِّرين-أو متخوِّفين!-؛ فكثيرٌ منهم-هذه الأيامَ-وقد رأَوْا ما رأَوْا!-: عَزموا أمرَهم-على وَجه التمام-، وغادروا مواقعَهم إلى الأَمام-بعد انقشاع أكثرِ الغيوم، وحُسنِ مراقبة الحيّ القيّوم..

ثبّتَنا الله، وإيّاكم، وإيّاهم على الحقّ الجميل، وهدى مَن ضلّ عن صِراطِه-مِن الجميع-إلى سَواء السبيل..

رابط دائم رابط التغريدة 523
12:14 PM - 29/03/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

  1. عاصمة دولة فنزويلا من 5 حروف
    عاصمة دولة فنزويلا من 5 حروف https://www.dhakirti.com/9284/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%A9-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A7-%D9%85%D9%86-5-%D8%AD%D8%B1%D9%88%D9%81..
  2. كلام الدكتور محمد بن هادي في أسامة بن عطايا الفلسطيني بالأمس واليوم
    #كلام محمد بن هادي في أسامة بن عطايا الفلسطيني بالأمس واليوم : #كلام محمد بن هادي بالأمس : 1-كلام محمد بن هادي فيه عام1431 -أي قبل كلام العلامتين ربيع وعبيد بفترة طويلة- : قال الشيخ فواز
  3. نشرة الإخبارالرياضـية (1543)​
    عودة ” العابد ” للمشاركة مع الهلال بالمباريات المقبلة https://www.slaati.com/2018/11/13/p1240488.html التعاون: مباراة الرائد 25 ديسمبر ونقل لقاء الاتفاق لـ الدمام https://www.almowaten.net/?p=21683
  4. ☀ *إشراقة الصباح*☀ ‏أتاكَ الصُّبحُ فاستبشِرْ بفألٍ فقد زالَ ا
  5. إشراقة غسق
    🌞إشراقة غسق 🌞 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسعد الله صباحكم لهذا اليوم الاربعاء 1440/3/6ﮪ 🌷🌻🌷🌻🌷 خير مانبدأ به آيات عطره cdn.top4top.net/d_df30c8f20a0.mp3 🌷🌻🌷🌻🌷 اذكار الصباح حصن منيع وامان يغ
  6. مسطح مائي محاط باليابسة من ثلاث جهات من 4 حروف
    مسطح مائي محاط باليابسة من ثلاث جهات من 4 حروف https://www.almseid.org/14213/%D9%85%D8%B3%D8%B7%D8%AD-%D9%85%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%A8%D8%B3%D8%A
  7. #تركيا #السعوديه #بن_سلمان #اردوغان #اوبك #جمال_خاشقجي
    في درس التاريخ !! تحت سقف خيمة حيكت بخيوط من الذهب والنفط الخام حسب تسعيرة الاوبيك قال المعلم : يحكى ان الملك الشاعر امرُؤَ القيس أَودع عند السموأل مالا وسلاحاً ودروعاً وانطلق الى حرب ضد قيصر م
  8. فقرة من تقرير نيويورك تايمز بالأمس حول مسؤولية #محمد_بن_سلمان عن قتل #جمال_خاشقجي:
    "ولكن حتى بدون وجود دليل قطعي، خلصت وكالات الاستخبارات إلى أنه يستحيل أن يكون غير الأمير محمد بن سلمان هو من أصدر الأمر بتنفيذ عملية قتل السيد خاشقجي، وذلك أخذاً بالاعتبار الطبيعة الشخصية لأسلوب حكمه
  9. الشكر من صفات المسلم اعد كلمة تذكر فيها زملاءك في الاذاعة الصباحية في المدرسة بأهمية شكر النعم
    الشكر من صفات المسلم اعد كلمة تذكر فيها زملاءك في الاذاعة الصباحية في المدرسة بأهمية شكر النعم https://www.adeimni.com/6089/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%83%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85-%D8%B2%
  10. بحث عن موضوع يتناول القراءة
    بحث عن موضوع يتناول القراءة للصف السادس لمشاهدة الحل كامل اضغط على الرابط التالي https://www.ejabty.com/81329/%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9-%D9%8A%D8%AA%D9%86%D

بحث