الوقت المتوقع للقراءة: 07 دقائق و 32 ثانية

❊ مما يعجب منه المرء ؛ ما يراه من تهافت كثير من المسلمين على موائد الشرق والغرب بحثاً عن ركائز الحضارة، وأسس الفكر والثقافة ، وقواعد بناء الشخصية وتنميتها ، ونسوا كتاب ربهم - وهو بين أيديهم - يهدي للتي هي أقوم!.
عبدالعزيز بن عبدالله حنفي- رئيس جمعية تحفيظ القرآن بجدة [1/21]

❊ إن القرآن الكريم بعيد الغور ، وإن ملامسة دلالاته العميقة وإدراك رمزياته من الأمور التي تحتاج إلى درجة عالية من التثقف والتأمل والتركيز ، كلما فهمنا طبيعة البشرية أكثر وكلما وقفنا على أسرار الكون بصورة أوضح، زادت معرفتنا بمرامي القرآن الكريم وإشاراته وزادت بالتالي الحصيلة الفكرية والثقافية التي يمكن أن نحصل عليها.
[2/21]

❊ إن كل الأمم تملك القدرات الأساسية المطلوبة لإصلاح شؤونها والارتقاء بأحوالها إذا استطاعت أن توفر ما تحتاجه النهضة من إرادة وبصيرة وعزم وعلم ، والله جلا وعلا - كريم لا يضيع جهود العاملين الصادقين.
[3/21]


❊ إن العقل الإسلامي بما هيأ الله تعالى له من الأصول والثوابت والقطعيات يستطيع مراجعة مقولاته وطروحاته ، أي يستطيع التفوق على ذاته ، ومع أن كل العقول يمكن أن تفعل مثل هذا بأسلوبٍ ما إلا أن ميزة العقل المسلم أنه في عمله لا يرتكز إلى معطيات ظنية ، هي في الأصل من منتجاته ، وإنما يرتكز إلى أسس وأصول قطعية منحها لنا العليم الخبير.
[4/21]

❊ إن التفكير ينمي العقل ، كما ينميه الحوار والنقد والمراجعة والمقارنة .
[5/21]

❊ إن القرآن الكريم يركز على نحو كبير على بناء ثقافة المسلم على أسس صحيحة ، وذلك من خلال تمليكه عددًا كبيرًا جدًا من المفاهيم التي تساعده على تكوين صورة ذهنية جيدة عن نفسه وعن الحياة والأحياء من حوله.
[6/21]


❊ القرآن الكريم يعلمنا أن التغيير في حياة المسلم يجب أن يهدف دائمًا إما إلى الصلاح والإصلاح وتحصيل الخير والنفع العام ، وإما إلى الإقلاع عن الخطأ والتخلص من الأشياء السيئة وإلا فقد مشروعيته ومنطقيته وصار الثبات هو مناط الجهد والمجاهدة.
[7/21]


❊ الإنسان في الرؤية الإسلامية هو مركز الكون وبتغييره نحو الأحسن يتحسَّن كل شي ، وإذا تردّى تردّى كل شي ، وكل شي مما حولنا يتغير ويتطور على نحو متسارع ولابد لنا أن نأخذ ذلك بعين الاعتبار وإلا وجدنا أنفسنا في نهاية المطاف غرباء عن زماننا ووجدنا أن مشكلاتنا تتفاقم وأوضاعنا تتأزم، والتغيير والتجديد في حاجة ماسة إلى طاقة إضافية وقوة جديدة وإن الصلة بالله تعالى والاستعانة به مصدر عظيم لتلك الطاقة.
[8/21]

❊ هناك طريقان لا ثالث لهما في التعامل مع الاختلاف والعقابيل الناشئة عنه:
1- طريق التعانف والتشاجر واستخدام القوة ولي الذراع.
2- طريق تحقيق الرغبات والمصالح عن طريق الجدل والحوار والتفاوض والتسويات التي تحقق نوعًا من الشعور بالرضا للجميع - وهذا ما يؤسس له القرآن الكريم في كثير من آياته.
[ كلما رقى الإنسان في سلم المدنية وجد نفسه منساقًا نحو التفاوض ، ووجد نفسه أعظم قدرة على السيطرة على النزعة العدوانية لديه ، وأعظم قدرة على إدارة علاقاته مع الناس عن طريق الإحسان والعدل والاحترام ، وعن طريق منهج السلم والتواصل الأخوي].
[9/21]

❊ إن القرآن حين يقص علينا أخبار مجادلات الرسل الكرام مع أقوامهم يرمي إلى إفهام الإنسان المسلم أن التحاور والتفاوض هو سنة خير الخلق وأزكاهم في التعامل مع الخلاف ؛ وعلى الأمة التي آل إليها إرث الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام- أن تسلك مسالكهم
[كما يرمي القرآن الكريم إلى توضيح أن السياق العام للأمم المتحضرة والتي أرسل إليها الرسل الكرام كان التعامل على أساس الحوار المتبادل السلمي ، فما من رسول إلا جادل قومه وجادلوه ، وهذا يعني أن مستقبل البشرية سيظل منوطًًا بأمرين أساسيين:
1- حُسن علاقتها بالله - جل وعلا -
2- حُسن العلاقة بين الإنسان والإنسان.
[ قال أحد الحكماء " إن المفاهيم لا تنضج إلا إذا لاكتها ألسنة المناظرة "].
يجب توضيح لمن نجادلهم :
أن هناك أرضية مشتركة أو قواسم مشتركة.
[10/21]

❊ الجدال يكون أكثر ما يكون حين يتأكد كل فريق من صحة أقواله ، فهي بالنسبة إليه ليست عبارة عن اجتهادات ونظريات مؤسسة على الظن ويحيط بها الشك وإنما هي أصول ومعتقدات راسخة.
❊ الحوار يكون في الغالب في أمور تحتمل الخلاف وتعدد وجهات النظر لأنها أمور جزئية وفرعية.

[ إذا أردنا للحوار أن يؤتي الثمرة المرجوة فلا بد أن يقوم على المعرفة والعلم والمعطيات الثابتة الصحيحة
إذ لم يستند الحوار إلى معطيات راسخة موثوقة فإنه يكون أشبه بحوار الطرشان حيث يكون كل شي آنذاك شكليًا وعديم القيمة.]
[11/21]

❊ إن الروح هي المكمن الحقيقي للإنسان ، ومن غير الاهتمام بتنمية العاطفة وتوجيهها سوف نشعر أن كثيرًا مما نملك يفتقر إلى المعنى ، ويفقد وظيفته في إسعادنا والارتقاء بوجودنا.
[12/21]

❊ إن الإعتراف بالحق والخضوع له ، والسعي في طلب الحقيقة والتكيف معها تعد البداية الحقيقية لكل نهوض وتقدم ، وهي أيضاً شرط للاستمرار في الطريق الصحيح.
[13/21]

❊ معرفة عظمة الخالق من وراء معرفة عظمة خلقه هي الهدف المباشر ، أما الهدف البعيد وغير المباشر فيتمثل في دفع الناس في طريق الاستكشاف لأسرار الكون من خلال البحث والدرس والمسح والاستقراء والتحليل والتجربة .
[ حيث إن أسرار الوجود لا تكشف عن هويتها ولا تسفر عن وجهها إلا لمن بحث عنها بجد وإخلاص وصدق ، وإلا لمن وفر الأسباب والأدوات والمناهج التي يحتاجها في ذلك البحث ]
بذلك ترتقي البشرية وتحصِّل من وراء استثمار المخلوقات ما يؤمن لها الأمن والرخاء والاستقرار.
[14/21]

❊ مجاهدة النفس وحملها على الاستمرار في العمل وكبحها عن القبائح والشرور ، هو الطريق السريع لتربية الإرادة الصلبة وقد قال تعالى
{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ }
التغييرات الصغير في عاداتنا وسلوكنا والتي لا نلقي
لها في العادة بالاً هي التي تغير الكثير من ملامح حياتنا الخاصة والعامة ، يجب دائماً أن نكسر رهبة الخطوة الأولى ، ونستمر في التغيير والتحسن ، ونقاوم داء المماطلة والتسويف ، ونطلب مع كل ذلك من الله تعالى المعونة والتسديد.
[15/21]


❊ نحن في حاجة إلى أن نستخدم العبارات التي تترك آثارًا إيجابية في نفوسنا ، وتتفاعل مع عقولنا على نحو يساعدها على إنتاج الأفكار الجيدة والصحيحة ، كما أن علينا أن نتجنب الكلمات والتعبيرات التي تدل على الخمول النفسي ، أو تعكس الكسل الذهني أو الارتباك الفكري.
[16/21]


❊ إن مسلم اليوم يعاني من ألوان من الإحباط والانكسار بسبب التخلف وبسبب القهر والذل الذي عانى منه طويلاً، إن علينا أن نجعل من اللغة أداة في بث الرجاء وتقوية العزيمة وهزيمة التحديات ، والحقيقة أن تأثير الكلمات في تحويل المشاعر وإثارة العقل الذكي وتحرير الطاقات الخاملة أكبر مما نعترف به في العادة ، ولهذا فإن التأنق في اختيار اللفظ والمهارة في استخدام العبارات والتراكيب سيظل علامة من علامات الازدهار والارتقاء.
[17/21]

❊ إذا تأملنا في القرآن الكريم ، فإننا سنجد منهجيته في بناء العقل وبناء الثقافة الإسلامية والتركيز على القضايا الكبرى وتسليط نور الوعي عليها ، لأنها تشكل مرجعيات لكل التفاصيل والجزئيات الصغيرة
[ أعتقد أن من جملة القضايا الكبرى التي دفع بها القرآن الكريم إلى المقدمة وأثار حولها الكثير من الاهتمام - مسألة هوان الدنيا على الله وكونها شيئاً صغيرًا مؤقتاً - لأن رسوخ هذه الصورة الذهنية في ذهنية المسلم هو الذي يساعد على كبح رغبته في الاستزادة منها ، ولو كان ذلك على حساب الآخرة أو على حساب حفظ حقوق الآخرين]
[18/21]


❊ حرص المؤمن على هداية الخلق وصلاحهم شيء حميد ؛ وهو يتجاوب مع محبوبات الله ؛ كما أنه اقتداء بالنبي ﷺ واتصاف بصفة من صفاته حيث قال الله تعالى فيه
{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ }

[إن اهتمام المسلمين بأمور الأمة ومشكلاتها دليل على خير واستيقاظ للوعي وشعور بالمسئولية ، لكن ذلك لا ينبغي أن يتحول إلى حالة من الحزن أو الاكتئاب المفضي إلى الانكماش واليأس والسلبية.]
[19/21]


❊ من المهم جداً أن نتعرف على مجالات حركتنا وعطاءاتنا حتى نتعلم كيف نركز جهودنا في خدمة قضايانا، ولدينا ثلاث دوائر:
1-دائرة السيطرة.
[ نعني بدائرة السيطرة الشؤون والأوضاع والعلاقات الشخصية التي يشعر المرء بالقدرة على التحكم بها]

2-دائرة التأثير.
[ يجب إعطاءها حقها من العناية والتدريب - الدعاة مثلاً من أكثر من يمكن أن نطالبهم بأن يتعلموا إتقان العمل في دائرة التأثير لما لذلك من نتائج مهمة وخطيرة في حياة الأمة.]

3-دائرة الاهتمام.
[ هي الدائرة التي نتصل بها من خلال معتقداتنا وطموحاتنا وأحلامنا واهتماماتنا وهمومنا وعواطفنا مثلاً معرفة أحوال المسلمين في أصقاع الأرض].
[20/21]


❊ لنعد إلى سير العظماء من أبناء هذه الأمة وأبناء الأمم الأخرى لنجد أن كثيرين منهم انطلقوا مما يشبه الصفر ، لكن كانوا يملكون القدرة على رؤية الإمكانات الصغيرة التي في حوزتهم والقدرة على تنمية الإيجابيات القليلة التي كانت تحيط بهم .
[ بالثقة بالله تعالى والتوكل عليه وبإستلهام مبادئ ديننا الحنيف ثم الصبر والمثابرة في العمل وتنظيم الذات نحقق لنا وللأمة ما كنا نراه في بداية الطريق في عداد البعير والعسير - لننطلق وسوف ندهش من أنفسنا حين ننطلق].
[21/21]

📚 مفاهيم قرآنية في البناء والتنمية - د.عبد الكريم بكار

رابط دائم رابط التغريدة 32
8:14 AM - 3/04/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث