الوقت المتوقع للقراءة: 02 دقائق و 04 ثانية

🔸الإصلاح في الأرض لا يكون إلا بالتوحيد التام الجامع🔸

قال الشيخ فتحي الموصلي -حفظه الله-:

" هناك فرق ظاهر بين العلم بمسائل الاعتقاد وبين القيام بالتوحيد علماً وعمالاً ويقيناً ودعوةً وقياماً بحقوقه والتزاماً بلوازمه وواجباته ، وبناء مطالب الرسالة عليه ؛ بحيث يكون كل فرع من فروع الشريعة مبنيّاً عليه بناء الفروع على الأصول وتبعيّة التابع للمتبوع ...

وهذا التقرير يفيد أن التوحيد المطلوب النافع الذي يقع به الصلاح وبه يرفع الفساد هو التوحيد الجامع التام ؛ فحيث ترى قصوراً أو نقصاً أو تقصيراً في الإصلاح ؛ فسبب راجع إلى النقص في فهم التوحيد أو النقص في التطبيق في باب حقوق التوحيد ...

لهذا تحتاج الأمة إلى ( فقه الاعتقاد ) لا إلى مجرد الجدل في مسائله ، وإلى ( تحقيق التوحيد ) لا إلى مجرد حفظ أدلته ...
فالحمل التام للتوحيد يكون بفهم أدلته وتصور مسائله ودفع الشبهات عنه والتفقه بمعانيه و تحقيق مقاصده ... فيكون هذا الحمل مؤسسا على النظر العلمي والفقه المقاصدي ...

والمقصود هو بيان منهج القرآن والسنة في عرض التوحيد في معانيه الجامعة ومقاصده الكلية العامة ؛ ولنقف على آية من القرآن حتى لا يُظن أن الكلام في التقرير من باب التنظير ؛ يقول الله تعالى في سورة المائدة بعد ذكر قضية الاحتكام إلى غير الشريعة ؛ { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُون } :
انظر يا رعاك الله إلى المقابلة بين الداء والدواء ، بين الخلل والعلاج ، بين ابتغاء الحرام وطريق الإصلاح ... فلم تكن المقابلة في الآية بين حكم الجاهلية وحكم الله ؛ وإنما المقابلة بين حكم الجاهلية وبين اسم الجلالة ( الله ) وهو الإسم الجامع للأسماء الحسنى والصفات العُلى ؛ لتقرير حقيقة مهمة وعظيمة ، وهي أن حكم الجاهلية في الأرض لا يرفع ولا يزول إلا بكل ما يتعلق بالله رباً ومعبوداً بأسمائه الحسنى ، وبجميع أحكامه الدينية والقدرية ، وبكل تشريعاته الكلية والجزئية ؛ فالصراع ليس صراعاً بين أحكام الجاهلية وأحكام الشريعة ؛ بل هو صراع قائم بين الجاهلية وبين المعنى الجامع للألوهية ولأحكام الله الكلية والجزئية ...
مقابلة بين الجاهلية وبين العقيدة والشريعة بمعانيها الجامعة ، وليس صراعا بين أحكام الجاهلية وبين الشريعة بمعناها الخاص ...

وجيل الدعوة اليوم لا تقوم له قائمة ولا يتمكن من النهوض بيقظة بعد هذه النومة إلا بالاحتكام إلى المعنى الجامع للتوحيد .

والله وحده الهادي إلى سواء السبيل "

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=541208846279354&id=100011707293874

رابط دائم رابط التغريدة 23
5:24 PM - 7/04/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

بحث