الوقت المتوقع للقراءة: 04 دقائق و 32 ثانية

أهلُ الأهواء-مِن كلّ سفيه-، والـمُعَكِّرون الماءَ ليَصيدوا فيه:كثيرون، وهم أصنافٌ، وأشكالٌ، ودرجات..لا يعيشون إلا على نَتْنِ الفِتن، وأصداءِ البلاء وأرجاء الأدواء!
هذا نهجُهم، وهذا دَيدنُهم-منذ عرفناهم، وإلى هذه الساعة، وإلى أن يشاء الله-تعالى-!
وآخِرُ ما صَنع بعضُ مُستَخدَميهم(!)-هداهم الله-هذه الأيامَ: إعادةُ نشرِ مقالٍ لواحدٍ من رَبعِهم-كان أصدره قبل خمسِ سنوات!-ردّ -فيه- على بعضِ كلامٍ لي، منشورٍ قبل نحو ثلاثين عاماً!-هداهم المولى-!
...وذلك-كلُّه-على طريقة التاجر الُمفلِس-واأَسَفاهُ-!
وخلاصةُ نقدِه مبنيةٌ على ما جعله عنوانَ تسويدِه:، وهو قولُه-الظالمُ-: ( علي الحلبي لا يفرّق بين اعتقاد السلف واعتقاد المفوضة !)!
وهو-والله-كاذبٌ خائبٌ!
إذ مَبنى هذا التعميمِ الجائر-عنده-قائمٌ على اتهامِه العلامةَ الشيخ مرعي الكَرمي الحنبلي-في كتابِه«أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات، والآيات المحكَمات والمتشابهات »-بالتفويض الذميم لمعاني أسماء الله الحسنى، وصِفاتِه العُلى!!
...يا رجلُ...اتقِّ اللهَ ربَّك، وعُد إلى رُشدِك، ولا تَشْغَلنا بِهَذْرِك!!
تاللهِ، وواللهِ؛ إنّ هذا النفرَ مِن الناس كأنّهـ/ـم مجبولـ/ـون(!)على سوء الظن بالخَلق-ربّ اغفر لي؛ فـ(إنّي صائمٌ)-!!
وبِاللهِ العظيمِ-سبحانه-؛ لم يَخْفَ عليَّ -مُنذ فتحتُ عيني على العلمِ النقيّ، والاعتقاد السلفيّ-: أنّ (تفويض «مَعاني» صفاتِ الباري-جلّ جلاله-، وأسمائه) مِن أقوال أهل البدع.
وكلامُ شيخ الإسلام ابن تيميّة-فيه-مشهورٌ معلومٌ؛ منه: قولُه-رحمه الله-:( قولُ أهل التفويض -الذين يزعُمون أنهم متّبعون للسنة والسلف- مِن شرّ أقوال أهل البدع والإلحاد).
ومنه: قولُه-رحمه الله-:( مِن المعلوم: أنّ الله –تعالى- أمرَنا أن نتدبَّرَ القرآن، وحضَّنا على عقلِه، وفهمِه.
فكيف يجوزُ -مع ذلك- أن يُرادَ منّا الإعراضُ عن فهمِه، ومعرفتِه، وعقلِه؟!
فعلى قولِ هؤلاء: يكونُ الأنبياءُ والمرسَلون لا يعلمون معانيَ ما أنزل الله عليهم مِن هذه النصوص، ولا الملائكةُ، ولا السابقون الأوَّلون.
وحينئذٍ؛ فيكونُ ما وصف الله به نفسَه-في القرآن-أو كثيرٌ مما وصف الله به نفَسه- لا يعلمُ الأنبياءُ معناه؛ بل يقولون كلاماً لا يعقلون معناه!)-في كلامٍ كثيرٍ -مثلِه-.

ولولا أنّ سائلاً-عزيزاً على قلبي-سألني حول ما نحن بِصدَدِه-؛ لَمَا التفتُّ إلى هذا الخَلْطِ والخَبْطِ-بالمرّة-!

ولو أنّ أولئك القومَ-جماعاتٍ، أو أفراداً-كانوا متصالحين مع أنفسِهم(!)، جاعلينَ حُسنَ الظنّ وسيلةً رائدةً لهم إلى معرفة الحقّ، وإنصاف الخَلق: لَمَا وقع منهم-ولا يزالُ يقعُ!-أمثالُ هذه الترّهاتِ التافِهاتِ الباردات، التي أكثرُها أهواءٌ نفسيّةٌ، وأدواءٌ عقليّة: يُلبِسونها أثواباً غيرَ أثوابِها، ويُدخِلونها أبواباً ليست أبوابَها!!
فـ..أولاً:
الناظرُ في كلامِ الشيخ مرعي الكرمي في ثنائه الكثيرِ على شيخ الإسلام ابن تيميّة-بل في تأليفِه مجلّداً حسناً-اسمُه:«الكواكب الدرّية في مناقب المجتهد ابن تيميّة»-في سيرته، وعلومه، ومؤلّفاته، وجهادِه، وحُسن اعتقاده: يُدرك-تماماً-أنه لا يمكنُ أن يخالفَه في أصولِ التوحيدِ والاعتقاد.
وهذا -وحدَه-كافٍ لِمَن أنصف.
أما الظلَمةُ؛ فلا يُقنِعُهم ألفُ دليل، إلا أن يشاءَ ربُّنا العليُّ الجليل..
لكنْ؛ يُضاف إلى ما تقدّم أمران:
ثانياً: الفصلُ المطوَّلُ الذي عَقَدَه الشيخ مرعي الكرمي-رحمة الله عليه-في كتابِه «الكواكب الدرّية»(100-124)حول عقيدة شيخ الإسلام في باب(الأسماء والصفات)، وتمسّكه بطريق السلف في ذلك-مشيراً (ص110)-صراحةً-إلى ذمّ التفويض المبتدَع-كلِّه-: يوضّح نقاءَ اعتقادِه، وسلامةَ توحيدِه-بكلّ وضوحٍ وجِلاء-..
ثالثاً: ما ورد في كتاب الشيخ مرعي الكرمي-«أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات، والآيات المحكَمات والمتشابهات»-في الصفحة الثانية (!!) منه-مباشَرةً-من قولِه-عن اعتقاد السلف الصالحين-بعد كلامٍ علميٍّ منضبِطٍ رَصينٍ-: «..ومع ذلك؛ فلم يكونوا يخوضون في حقيقة الذات، ولا في معاني(*) الأسماء والصفات»!
وعند كلمة(معاني*)علّقتُ-يومئذٍ-وذلك قبل أكثر مِن ثلاثين عاماً-بقولي: (يعني: كيفيّتها).
مما يدلّ-ولله الحمد-على تمييزٍ بيِّنٍ، ومعرفةٍ ظاهرةٍ لِنوعَيِ (التفويض)-ممنوعِه، وجائزِه-..
ثم يأتي الكاذبُ المفتري، أو المتعالمُ المستكبر، أو المقلّد الجهول-جمعاً، أو تفريقاً!-ليدّعيَ ما افترى وقال، مِن فاسد التدليسِ، وقبيحِ المقال!!!
ومُقتضى حُسن الظنّ بأهل العلم الربّانيّين-ولا بُدّ-: أن يكونَ هذا قصدَ الشيخ مرعي-رحمه الله-، ومرادَه-لا غيرَ-.
أو-في أسوإ الأحوال!-أن يكونَ-رحمه الله-قد خانته العبارة في شيءٍ مِن بيانِه! أو لم يُحسن التعبيرَ-في بعضِ قولِه وكلامه-!
فيكون التنبيهُ-المقبولُ-على(ضبط عبارةٍ منه)، لا على(فساد عقيدةٍ له)!!!
فاتقوا اللهَ ربَّكم، وأخلِصوا له، واصدُقوا معه، وحَسِّنوا نواياكم وظنونَكم، واعرفوا مقاديرَ أنفسِكم، وحقائقَ ذواتِكم...

واللهُ يتولانا وإياكم بعفوه، وتسديدِه، ومغفرته-إنّ ربّي سميعُ الدعاء-.
فَوربِّ السماء والأرضِ: أنّنا نحبُّ لكم الخيرَات..بأكثرَ ممّا تحبّون لنا العَثَرات!

وختاماً:
...(إنّي صائم)؛ فاغفر ليَ-ربَّنا-تقصيري، وزلَلي، وضعفي-إنّك عَفُوٌّ عَليٌّ غفور-.

رابط دائم رابط التغريدة 450
10:33 AM - 31/05/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

  1. نشرة ٱخبارالحوادث (491 )​
    صورة لوجبة عشاء كشفت الأمر.. فضيحة «مقززة» لـ«كنتاكي» https://twasul.info/?p=1288746 إغلاق محطة وقود تخلط البنزين بالماء في حفر الباطن (صور) https://twasul.info/?p=1289732 تفاصيل مثيرة.. مواطن يفت
  2. ما الفرق بين العبادات الباطنة والعبادات الظاهرة
    ما الفرق بين العبادات الباطنة والعبادات الظاهرة https://www.dhakirti.com/14155/%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%82-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D
  3. كثيرون(!)يسألون-أو يتساءلون- عن بعض التغريدات-أو التعليقات-: مَن
  4. صف قيام الدولة الايوبية
    صف قيام الدولة الايوبية https://www.adeimni.com/7940/%D8%B5%D9%81-%D9%82%D9%8A%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9...
  5. ☀ *إشراقة الصباح*☀ ‏ ‏على سبِيل ميلادِ الأَملِ كُل صَباح , نُور
  6. بطلان رباعيات الإمام البخاري
    بطلان رباعيات الإمام البخاري تعريف: هذه الرباعيات لا تتعلق بصحيح البخاري فهي ليست رباعيات سند ولا رباعيات متن إذ لا صلة لها بأسانيد الصحيح ولا بمتونه. وهي صنف من الرباعيات مستخرجة من وصية الإمام
  7. قصه قبل النوم
    😴قصه قبل النوم 😴 أرسل سيدنا سعد بن ابى وقاص سبعة رجال لاستكشاف اخبار الفرس وامرهم ان يأسروا رجل من الفرس ان استطاعوا !! فبمجرد خروج السبعة رجال تفاجئوا بجيش الفرس امامهم .. وكانوا يظنون انه بعيد
  8. ما المسار الذي يسلكه الدم في القلب بعد عودته من الراس والجسم
    ما المسار الذي يسلكه الدم في القلب بعد عودته من الراس والجسم https://www.almseid.org/18275/%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D9%84%D9%83%D9%87-%D
  9. *النفس حيرى والذنوب كثيرة* *والعمر يمضي والحياة
  10. ،"متوحشة،"
    أنْ تكوني امرأةً .. أو لا تكوني .. تلكَ .. تلكَ المسألَهْ أنْ تكوني امرأتي المفضَّلهْ قطَّتي التركيَّة المدلَّلهْ .. أنْ تكوني الشمسَ .. يا شمسَ عُيوني و يداً طيّبةً فوقَ جبيني أنْ تكوني في حياتي المق

بحث