الوقت المتوقع للقراءة: 07 دقائق و 12 ثانية

[مشروعية ضرب (المرأة الناشز) بالصفة الشريعة لا كما يتصوره البعض ] (ردا على شبهة نقلها #محمد_يعقوبي وسماها #تصحيح_مفاهيم !؟)

[مشروعية ضرب (المرأة الناشز) بالصفة الشريعة لا كما يتصوره البعض ]
(ردا على شبهة نقلها #محمد_يعقوبي وسماها #تصحيح_مفاهيم !؟)

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد:
نقل (يعقوبي) مدير "جريدة الحوار" موضوع لا أصل له ولا فصل، ولا يعرف من كتبه أو لا من ألفه ، فسير صاحبه آية النشوز الواردة في قوله تعالى: { وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ..} تفسيرا باطلا فاسدا مخالفا للنصوص الشرعية من الكتاب والسنة ، ومخالفا لما جاء مبثوثا ومنقولا بالتواتر عن الأئمة المفسيرين من عهد الصحابة ومن جاء بعدهم إلى عصرنا الحاظر.
فهذا المجهول النكرة خلص في مقاله إلى إلغاء شيء اسمه (الضرب)، وتكلف وتعنت في إثبات باطله بنقول عن أهل اللغة والنحو، وفسرالضرب الثابت تفسيرا يخالف المنقول والمعقول.
وفي ظني أن كاتب المقال "المجهول" متأثر بالشبهات التي يثيرها أعداء الدين، الذين يرون أن (الضرب الشرعي) إهانة للمرأة ، فأرد أن يرد على شبهتهم فألغى حكم شرعي وأسلوب من أساليب التربية الإسلامية.
فأعجب (محمد يعقوبي) بكلام "المجهول" ونقله معجبا به ووضع له عنوانا ومقدمة فقال : ( "تصحيح مفاهيم" وقع نظري على تفسير لطيف لمعنى: "واضربوهن")، ومما زاد الطين بلة إعجاب كثير من المعلقين من متابعي (يعقوبي) بالموضوع، بل رأيت تعليقا في اعتراض على الله! وعلى كتابه!.
قال صاحبه : (ليس من الرجولة والشهامة ضرب إمرأة حتى ولو قالها القرآن)!؟.
وفي ظني سبب هذا التعليق هو : سقوط (المعلق) و(يعقوبي) و(الكاتب "المجهول") في مغالطة واضحة في التفسير الخاطئ لمعني الضرب الوارد في (آية النشوز) وظنهم جميعا أن معني الضرب يعني (الجلد) وتكسير العظام.

وفي هذا المقال سأبين بالأدلة الشرعية وأقوال علماء الأمة من المفسيرين وغيرهم ، ثبوت الضرب تأديبا للمرأة الناشز- بالمقدار الشرعي- وأنه من الطرق الشرعية والتربوية الصحيحة:-

أولا: [الأدلة من الكتاب والسنة ]

قال الله تعالى :{وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) [سورة النساء].

قال الإمام المفسر ابن جرير رحمه الله :
(القول في تأويل قوله تعالى : { واضربوهن } يعني بذلك جل ثناؤه : فعظوهن أيها الرجال في نشوزهن , فإن أبين الإياب إلى ما يلزمهن لكم فشدوهن وثاقا في منازلهن , واضربوهن ليؤبن إلى الواجب عليهن من طاعة الله في اللازم لهن من حقوقكم، وقال أهل التأويل : صفة الضرب التي أباح الله لزوج الناشز أن يضربها الضرب غير المبرح ).
قال الإمام ابن كثير رحمه الله :
(وقوله: ( وَاضْرِبُوهُنَّ ) أي: إذا لم يَرْتَدِعْن بالموعظة ولا بالهجران، فلكم أن تضربوهن ضربا غير مبرح،كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال في حجة الوداع: "واتَّقُوا اللهَ في النِّساءِ، فإنهن عندكم عَوَانٌ، ولكم عليهن ألا يُوطِئْنَ فُرُشكم أحدا تكرهونه، فإن فَعَلْن فاضربوهن ضَرْبا غير مُبَرِّح، ولهن رزْقُهنَّ وكِسْوتهن بالمعروف"
وكذا قال ابن عباس وغير واحد: ضربا غير مبرح
قال الحسن البصري: يعني غير مؤثر.)
قال الإمام البغوي رحمه الله :
(( وَاضْرِبُوهُن ) يعني: إن لم ينـزعن مع الهجران فاضربُوهن ضربًا غير مبرِّح ولا شائن، وقال عطاء: ضربًا بالسواك وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حقُّ المرأة أن تُطعمها إذا طَعِمْتَ وتَكسوها إذا اكتسيتَ ولا تضرب الوجه ولا تُقَبِّحْ ولا تهجر إلا في البيت" .
أخرجه أبو داود في النكاح, باب في حق المرأة على زوجها: 3 / 67 -68 , وابن ماجه في النكاح, باب في حق المرأة على الزوج برقم (1850): 1 / 594 ، وابن حبان برقم (1286) ص (313) من موارد الظمآن وصححه الحاكم في المستدرك: 2 / 187 - 188، ووافقه الذهبي. وعزاه المنذري للنسائي في الكبرى. وأخرجه الإمام أحمد في المسند: 4 / 446 - 447 عن معاوية بن حيدة, والمصنف في شرح السنة: 9 / 160. )
وقال الإمام السعدي رحمه الله:
(( فَعِظُوهُنَّ ) أي: ببيان حكم الله في طاعة الزوج ومعصيته والترغيب في الطاعة، والترهيب من معصيته، فإن انتهت فذلك المطلوب، وإلا فيهجرها الزوج في المضجع، بأن لا يضاجعها، ولا يجامعها بمقدار ما يحصل به المقصود، وإلا ضربها ضربًا غير مبرح، فإن حصل المقصود بواحد من هذه الأمور وأطعنكم ( فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا )
ثانيا: [صفة الضرب المشروعة]

-قال الإمام الطبري رحمه الله:
عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير: " واضربوهن "، قال: (ضربًا غير مبرح).

وقال أيضا: عن ابن عباس رضي الله عنه : (فقد أذن الله لك أن تضربها ضربًا غير مبرح، ولا تكسر لها عظمًا).

وقال أيضا:عن قتادة: " واهجروهن في المضاجع واضربوهن "، قال: تهجرها في المضجع،فإن أبت عليك، (فاضربها ضربًا غير مبرح = أي: غير شائن).

وقال أيضا : عن عطاء قال: قلت لابن عباس: ما الضرب غير المبرّح؟
قال: (السواك وشبهه، يضربها به.).

وعودا إلى بعض ما ذكره صاحب المقال "المجهول"
أقول: إن ما تكلفه في تفسير "الضرب" المذكور في الأية، تفسيرا خالف المنقول والمعقول ،وخالف فيه إجماع أئمة المفسرون،لان التفسير لا يقال من جهة الرأي وإنما هو "الرواية عن الله " ولذلك قال إمام المفسيرين مسرق رحمه الله : " اتقوا التفسير، فإنما هو الرواية عن الله".
وقال إمام الأئمة الشعبي رحمه الله: " والله ما من آية إلا وقد سألت عنها ، ولكنها الرواية عن الله عز وجل " تفسير ابن كثير (1 /13).

وعليه: فمن فسر كلام الله ، وقال فيه بما بدا له ، ولم يلتفت إلى كلام أئمة هذا الفن وأرد أن يرضي أعداء الله بتفسير كلام الله على غير مراد الله فقد ضل سعيه ، وخاب عمله وابتغى في الإسلام سنة الجاهلين .
وقد كان السلف يعظمون القول في التفسير ، ويهاب أحدهم أن يتكلم في كتاب الله بغير علم ، فمن سلك مسلكهم فقد رشد ، ومن رام غير مسلكهم فقد ضل ضلالا مبينا .
وقول الكاتب "المجهول": ("واضربوهن" فهي ليست بالمدلول الفعلي للضرب باليد أو العصا لأن الضرب هنا هو المباعدة أو الإبتعاد خارج بيت الزوجية)!

أقول:هذا مخالف لما هو معروف عند العرب وعرفهم، ثبت عن النبي عليه والصلاة والسلام عَنْ مُعَاوِيَةَ بن حَيْدَة الْقُشَيْرِيِّ قَالَ : " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : ( أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوْ اكْتَسَبْتَ وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ ) رواه أبو داود ( 2142 ) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"
وعن جَابِرٍ رضي الله عنه قال : " نهى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن الضَّرْبِ في الْوَجْهِ " . رواه مسلم ( 2116 ).
وروى أبو داود (495) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
الضرب في هذه الأحاديث الصحيحة هو الضرب المعروف عن العقلاء ممن يفهم الكلام العربي.
وما ادعاه "الكاتب المجهول" من أن الضرب معناه (المباعدة أو الإبتعاد خارج بيت الزوجية)، يخالف معنى الآية نفسها ؛ لأن الآية بدأت (بالوعظ )، وثنّت (بالهجر) ، وثلَّثت (بالضرب) ، وهذا أرد أن يجعل (الهجر) و(الضرب) شيئا واحدا، وهذه مخالفة صريحة للمعقول والمنقول ، وصلى الله على الرسول وعلى آله الطاهرين وأصحابه العدول وعلى من اتبعهم وسار على نهجهم إلى يوم الدين.

رابط دائم رابط التغريدة 42
2:58 PM - 7/06/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

  1. من المفروض ان لا يغيب عن عموم التونسيين، انه في الغالب الدول المت
  2. 🌙 *همسة المساء*🌙 ‏خيط الأمل: ‏اؤمن بأن الأمل هو خيط رقيق جدا ..
  3. ⁧‫#قياده_المراه_السعوديه‬⁩ إختي السائقة اذا كانت سيارتك مهي وكا
  4. الأئمة الأربعة-رحمهم الله-تعالى-هم مِن أجلّ فقهاء الإسلام-على مَر
  5. نشرة ٱخبارالأحوال الجوية والطقس(678)​​
    ظاهرة فلكية نادرة الحدوث خلال شهر تموز http://www.kolalwatn.net/news304573 لحظة سقوط نيزك عملاق في روسيا https://www.slaati.com/2018/06/21/p1116249.html بالفيديو.. سقوط البرد جنوب بارق https://twa
  6. إشراقة غسق
    🌞إشراقةغسق🌞 *السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسعدالله صباحكم لهذا اليوم السبت* *1439/10/9 ﮪ* 🌷🌻🌷🌻🌷 خير مانبدأ به آيات عطره http://cdn.top4top.net/d_88bcfcf3009.mp3 🌷🌻🌷🌻🌷 أذكَارْ الصباح حصن مَني
  7. أسْعد باطلاعكم على مقالاتي التربوية والتعليمية على مدونتي الخاصة
  8. قال الشيخ المُحَدِّث علي بن حسن الحلبي الأثري -حفظه الله- وفاء لأ
  9. مسلسل سلطان قلبى الحلقة 2 مترجمة للعربية - hd
    مسلسل سلطان قلبى الحلقة 2 مترجمة , مسلسل سلطان قلبى الحلقة 2 مترجم للعربية , مسلسل سلطان قلبى الحلقة 2 مترجم , مسلسل سلطان قلبى الحلقة 2 مترجمة اون لاين , مسلسل سلطان قلبى الحلقة 2 مترجم يوتيوب , مسلس
  10. #صالح
    سبحان الله عدد ماخلق سبحان الله ملء ماخلق سبحان الله عدد مافي السموات والارض سبحان الله ملء مافي السموات والارض سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله عدد كل شيء س

بحث