الوقت المتوقع للقراءة: 23 دقائق و 18 ثانية

*بين(التطــــرُّف!)الفِكريّ، و(الشُّـــذوذ!)الفقهيّ*
-مَعانيَ، وحقائقَ، ودَلالاتٍ-



الحمدُ لله حقَّ حمدِه، والصلاةُ والسلامُ على نبيّه وعبدِه، وعلى آله وصحبه ووفدِه وجُندِه.
أمّا بعدُ:

فإنّ ممّا يُلاحظُه المطّلعُ-في هذا الزمان-الأخيرِ-: كثرةَ استعمالِ مصطلَحَي (التطرُّف!)، و(الشُّذوذ!) في العديد مِن المجالات الإعلامية، والرسمية، والعامّة، والخاصّة-الغربيّة، والعربيّة، والإسلاميّة-..

ولهذين المصطلَحَين-مِن خلال شهرتِهما، وتداوُلِهما-مَعانٍ مختلفةٌ-شتّى-؛ تُستعملُ على وجه الصواب-تارةً-، وعلى وجه الغلَط والـمُغالَطة-تاراتٍ-!

وبخاصّةٍ في أحوالِ الانفتاح الإعلامي العالَمي-الذي نحن فيه-، والذي يتضمّنُ سيطرةَ (وسائل التواصل الاجتماعي)-بأنواعها-على أكثرِ المجتمَعات-قلوباً وعقولاً-!

حتى وصَل الحالُ-ببعضِ مأجوري السياسة! والإعلام!-بأنْ يَصِفوا-بكلاحةِ وجهٍ! وقَباحةِ نفسٍ!-(الإسلامَ)، و(المسلمين)-جُملةً!-بـ(التطرُّف!)، و(الشُّذوذ!)-معاً!-!!

بل حتى في صفوةِ(الداخل الإسلامي!)-إنْ جاز التعبيرُ!-؛ فإنّنا كثيراً ما رأينا-ولا نزالُ نرى!-التراشُقَ بالنَّبز! والغمز! واللَّمز-بين الدعاةِ المسلمين-بعضِهم بعضاً-: بإطلاق هذين المصطلَحَين-أحدِهما! أو كلاهُما!-كذلك-(تطرُّفاً!)، و(شُّذوذاً!)-ترهيباً وترعيباً!-!

ولعلَّ بعضاً ممّا تحملُه هذه الإطلاقاتُ(!)مِن دوافع-في شيءٍ مِن هذه الأحوال والوقائع-: يكونُ مُوافقاً للواقع! والبعضَ الآخَرَ-والأكثرَ!-يكونُ أشبهَ بِنقيق الضفادع!

واللـهُ-جَلّ في عُلاه، وعَظُم في عالي سماه-هو الخافِضُ الرافع..

وإنّي لأَبتدىُ مقالي-هذا-رَدْعاً لِداعي هَوايَ-بادِئَ بَدءٍ!-مُستعيذاً بالله مِن شرّ نفسي، وسيّئات عملي، ومُستعيناً بالله العليّ الأعلى-مَولايَ الذي به أَمَلي-: بإيرادِ جُمَلٍ ماتعةٍ مُنتقاةٍ مِن قصيدةٍ شعريّةٍ رائقة؛ تذكيراً للنُّفوس المؤمنة الصادقة، وحَضَّاً على الأعمالِ الشرعية الواثقة، مِن نَظْم العلامةِ الحافظ صلاح الدين العلائيّ الشافعيّ-المتوفى سنةَ(761هـ)-رحمه الله-، قال:

أَلا إِنَّمَا الدُّنْيَا مَطِيَّةُ رَاكبِ**تسيرُ ‌بِهِ ‌فِي ‌مَهْمَهٍ ‌وسباسِبِ
فإمَّا إِلَى خيرٍ يَسُرُّ نوالُهُ**وَإِمَّا إِلَى شَرٍّ وَسُوءِ مَعاطِبِ
بِنشرِ عُلُومٍ للشريعة ناظِماً**عُقُودَ مَعَانِيهَا لتفيهمِ طَالبِ
وصَوْنِيَ نَفسِيْ عَن مُزاحمَةٍ على**دَنِيِّ حُطامٍ أَو عَليِّ مَناصبِ
وحَسبُكَ فِي ذَا قَولُ عَالِـمِ عَصرِهِ**مقَالَ مُحقٍّ صَادِقٍ غيرِ كَاذِبِ:
(كَمَالُ الْفَتى بِالْعِلمِ لَا بالمناصبِ**ورُتبةُ أهلِ الْعلم أَسْنَى الْمَرَاتِبِ)
وَمَعَ ذَاك أَرْجُو مِنْ إلهيَ عَفوَهُ**وخاتَمةَ الْحُسنى ونَيْلَ الرَّغائبِ..

....فاللهمّ هُداك-حتّى نلقاك-.

وبعدُ:

فهذا البحثُ العلميُّ المختصَرُ-منّي-هو مُحاوَلةٌ متأنّيةٌ لوضعِ النِّقاطِ على الحُروف، في مُصطلحات(!)واقعيّة إشكالية-يتناقلُها الأُلوف-؛ ردّاً لها إلى الحقّ الأبلَجِ-المألوف المعروف-.

وأَحببتُ-ابتداءً-الإشارةَ إلى-والتوكيدَ على-:

أنّ مصطلَح (التطرُّف!): ارتبط-أكثرَ ما يكونُ-عموماً-بأفكار الغلوّ الإرهابية!
وأنّ مُصطلَح (الشذوذ!): ارتبط-كثيراً-بالفتاوى الفقهية!

فلا يجوزُ الخَلْطُ-بل حتى الـمقارَبةُ والـمُقارَنةُ!-بينهما!! لِمَا بينهما مِن كبيرِ تفاوتٍ في الكُنه والمعنى والحقيقة! والاصطلاح والتطبيق والاستعمال!!


..والقيامُ بهذا الخَلْط(!)-أو شيءٍ منه!-عند تعمُّده!-: (قد) يكونُ باباً إلى/مِن=التلبيس والتدليس!

وعليه؛ فلن أقفَ-لا قصيراً، ولا طويلاً!-عند مصطلَحَي (التطرُّف!)-و(المتطرّفين!)-هذين-؛ ذلكم أنّ مِن المعروف-عند القاصي والداني-أنّ أكثرَ الشيوخ وطلبة العلم والدعاة إلى الله-ومِن نحو نصف قرنٍ مِن السِّنين-نقضاً للأفكار الإرهابيّة، وفضحاً لصنائعِهم القبيحةِ الرَّدِيّة-، وردّاً على مقولات (التطرُّف!)، و(المتطرّفين!)-هم: أهلُ الكتاب والسنّة، السائرون على منهجِ سلَف الأُمّةِ-علماءَ وطلبةَ علمٍ-، وذلك مِن خلال ما لهم مِن مؤلَّفاتٍ، ومقالاتٍ، ومحاضَراتٍ، وندَواتٍ، وفتاوى، وتعقُّبات...

ونقطةٌ أخرى، وهي:

عدمُ مشروعيّة وصف أيٍّ مِن الفتاوى الفرعية-في أبواب الفقه-بـ(التطرّف!)؛ إلا ما كان منها باباً إلى الدماء والتفجير! أو طريقاً إلى الغلوّ والتكفير! أو سبيلاً إلى الثورة على حكّام المسلمين-وأشباه هذا المعنى الـمَشين-ممّا هو مكشوفٌ مخسوف! ومنقوضٌ مرفوض!

..فلا أُطيلُ!

وهذا أوانُ الدخولِ في المقصود-وبالله التوفيق-:
أولاً: ما معنى(الشذوذ!)؟!
(الشُّذُوذ!)-عند أَهْلِ اللغة-(هو: الانفراد)-كما في"مجمَل اللغة"-لابن فارس-.
وقال بعضُهم: ‌هو: الْمُخَالَفة.
وعند الأصوليِّين-كأبي حيّان الأندلسيّ في"البحر المحيط"-، قال: (هو قولُ الواحد، وتركُ قول الأكثر).

ثانياً: قال ابنُ حزم في "إحكام الأحكام": (حدّ "الشذوذ!" هو مخالفة الحقّ؛ فكلُّ مَن خالف الصواب-في مسألةٍ-ما-؛ فهو-فيها-: شاذٌّ-سواءٌ كانوا أهلَ الأرض-كلَّهم-‌بأَسْرِهم، ‌أو ‌بعضهم-.
والجماعةُ والجملةُ-هم: أهلُ الحقّ-ولو لم يكن في الأرض منهم إلا واحدٌ-، فهو: الجماعةُ، وهو الجملةُ).
ومِن هنا يبرزُ السؤالُ-على ضَوء ما تقدّم-:
هل كلُّ (انفراد)، أو (مخالَفة)-ممّا قد(!)يُلَقَّبُ بـ(الشذوذ!)- مذمومٌ؟!
وما الدليلُ على ذلك؟!
والجوابُ عن السؤالِ الأولِ مُترتِّبٌ على الجوابِ عن السؤال الثاني.

ثالثاً: لِنبدأْ بما جرى عليه الاستعمالُ الحقُّ عند أئمّة-وعلماء-السلَف-الذين هم(أئمّتنا وأسلافُنا-كالوالِدِين لنا-)-كما وصَفهم الإمام النَّووي في كتابه "تهذيب الأسماء واللغات"-:
فقد روى البيهقي في "المدخل"، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"، واللالَكائي في"شرح أصول اعتقاد أهل السنّة"، والخطيب في "الفقيه والمتفقّه"عن عَمرو بن ميمون الأَوْدي، قال:
صحبتُ معاذًا-باليمن-، فما فارقتُه حتى وارَيتُه في التراب-بالشام-.
ثم صحبتُ-بعدَه-أفقهَ الناس: عبدَالله بن مسعود، فسمعتُه يقول:
(عليكم بالجماعة؛ فإنّ يدَ الله على الجماعة)-ويُرغِّب في الجماعة-.
ثم سمعتُه-يومًا مِن الأيام-وهو يقولُ: (سَيَلي عليكم ولاةٌ يُؤخِّرون الصلاةَ عن مواقيتها؛ فصلُّوا الصلاةَ لميقاتها-فهو الفريضةُ-، وصلُّوا معهم-فإنّها لكم نافلةٌ-).
قال: قلتُ: يا أصحابَ محمد، ما أدري ما تحدِّثونا!
قال: (وما ذاك)؟
قلت: تأمرُني بالجماعة، وتحضُّني عليها! ثم تقولُ لي: صلِّ الصلاةَ-وحدَك-وهي الفريضةُ-! وصلِّ مع الجماعة-وهي نافلةٌ-!؟
قال: (يا عمرَو بنَ ميمون، قد كنتُ أظنُّك مِن أفقه أهلِ هذه القرية! تدري ما الجماعةُ)؟!
قال: قلتُ: لا.
قال: (إنّ جمهورَ الناسِ فارقوا الجماعةَ! الجماعةُ: ما وافق الحقَّ-وإن كنتَ وحدَك-).
قلتُ:
مِن أجل هذا؛ عرَّف بعضُ أهلِ العلمِ (الشذوذَ!) بأنه: (التفرُّد بقولٍ مخالفٍ للحقّ بلا حُجّة معتبَرة).

رابعاً: ما أجملَ ما قاله ابن القيِّم-رحمه الله-في كتابه "الفُروسيّة"-:
"القَوْلُ الشاذُّ؛ هو: الذي ليس مع قائله دليلٌ مِنْ كتاب الله، ولا مِن سُنّة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-.
فهذا هو القولُ الشاذّ-ولو كان عليه جمهورُ أهل الأرض-.
وأما قولُ ما دلَّ عليه كتابُ الله، وسنّةُ رسول الله-صلى الله عليه وسلم-؛ فليس بشاذّ-ولو ذهبَ إليه الواحدُ مِن الأمّة-.
فإنَّ كثرةَ القائلين-وقلّتَهم-ليس بمعيارٍ وميزانٍ للحقّ-يُعَيَّرُ به، ويُوزَن به-.
وهذه غيرُ طريقة الراسخين في العِلم.
وإنّما هي طريقةٌ عاميّةٌ؛ تَليقُ بمن بِضاعتُهم مِن كتاب الله-والسنّةِ-مُزجاةٌ.
وأمّا أهلُ العِلم-الذين هُم أهلُه-؛ فالشُّذوذُ-عندهم-والمخالفةُ القبيحةُ، هي: الشُّذوذُ عن الكتاب، والسّنّة، وأقوالِ الصحابة، ومُخالَفتُها.
ولا اعْتبارَ عندهم بغير ذلك".

خامساً: ممّا يؤيِّدُ هذا المعنى:
ما رواه التِّرمذي في"سننه"، قال: (سَمِعْت الجَارُودَ بْنَ مُعَاذٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الحَسَنِ، يَقُولُ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الـمُبَارَكِ: مَنِ الجَمَاعَةُ؟
فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.
قِيلَ لَهُ: قَدْ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ!
قَالَ: فُلَانٌ وَفُلَانٌ.
قِيلَ لَهُ: قَدْ مَاتَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ!
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ: أَبُو ‌حَمْزَةَ ‌السُّكَّرِيُّ ‌جَمَاعَةٌ.
وَأَبُو حَمْزَةَ، هُوَ: مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ، وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا فِي حَيَاتِهِ-عِنْدَنَا-).
وقال العلامةُ أبو بكرِ ابن العَرَبي المالكيّ في"عارضة الأحوَذي"-شارحاً-:
(إنمّا أراد ابنُ المبارك بـ(الجماعة): حيث يجتمعُ أركانُ الدين عند الإمامِ العادل، أو الرجلِ العالم؛ فهو (الجماعةُ).
وذلك صحيحٌ؛ فإنَّ الإسلامَ بدأ غريباً، وسيعودُ غريباُ، و(جماعتُه): العلمُ والعدالةُ-والله أعلمُ-).

سادساً: عند التطبيق الفقهيّ؛ نرى هذا الملْمحَ العلميَّ الصحيح المعتبَر قائماً-جداً-عند العلماء والفقهاء-في اعتبارهم النصَّ الشرعي، والدليل-وجوداً وعدماً، قوةً وضعفاً-هو الأصلَ؛ لا مُـجرّد دعاوى(الشذوذ!)-إشهاراً، وتشهيراً-!
ذلكم أنّ مِن علامات صاحبِ الفقه الصحيح-دائماً وأبداً-: تعظيمَه لـ( السُّنَّةِ، وَمَعْرِفَتَه بِالدَّلَائِلِ الصَّحِيحَةِ، وَعَدَمَ ‌تَعَصُّبِهِ)-كما قال الإمامُ النووي-رحمه الله-في"المجموع"-.
وكذلك-أيضاً-: أن(لا يلتزمَ التقيُّدَ فى الاختيار بمذهبِ أحَدٍ بعينه، ولا ‌يتعصَّبَ لأحَدٍ، ولا على أحَد-على عادة أهل الخِلاف!-؛ بل يدورُ مع ظُهور الدليلِ، ودَلالةِ السنّة الصحيحة، ويقولُ بها معَ مَن كانت)-كما في"تهذيب الأسماء واللغات"-للإمامِ النووي-رحمة الله عليه-.
ومِن أمثلة هذا التأصيل الجليل-تأصيلاً وتطبيقاً-وصُوره-:
*ما قاله الـماوَرْدي في "الحاوي الكبير":
(أمَّا أَهْلُ الْبَادِيَةِ؛ فَزَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمْ، وَحُكِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءٍ: أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِمْ.
وَهَذَا مَذْهَبٌ ‌شَذُّوا بِهِ عَنِ الْإِجْمَاعِ، وَخَالَفُوا فِيهِ نَصَّ السُّنَّةِ).
*وفي"فتح الرحمن بشرح (زُبد ابن رسلان)"-لشهاب الدين الرَّمْليّ-المتوفَّى سنةَ(ـ٩٥٧هـ)-رحمه الله-في مسألة(الوضوء مِن أكل لحم الجَزور)-:
(المختار عند النَّووي-وجماعةٍ-: وجوبُ الوضوء مِن أكل لحم الجَزور-أي: الإبل-نِيْئاً، أو مطبوخاً-.
قال النَّووي: وهو-وإنْ ‌شذَّ ‌مذهباً-؛ فهو قويٌّ دليلاً-لصحّة حديثَين فيه.
واختاره محقِّقون، واعتقدوا رجحانَه).
*ومثلُه في: "غاية البيان شرح(زُبَد ابن رسلان)"-لولده شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرَّمْليّ-المتوفى سنةَ(١٠٠٤هـ)-رحمه الله-.
*وفي"الـمُغْني"-لابن قُدامة-في مبحث(الإِحْداد)-قال-:
(لا نَعْلَمُ بين أهلِ العلمِ خِلافًا في وُجُوبِه على الـمُتَوَفَّى عنها زَوْجُها؛ إلَّا عن الحسنِ[البصريّ]؛ فإنَّه قال: لا يجبُ الإِحْدادُ!
وهو قولٌ شَذَّ به عن أهلِ العلمِ، وخالَفَ به السُّنَّةَ-‌فلا ‌يُعَرَّجُ ‌عليه-).

سابعاً: وقد يحكمُ عالمٌ على مسألة بالشذوذ، فيُخالفُه عالمٌ آخر:
*فقد قال النووي في"روضة الطالبين"-مناقشاً-: (هَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ-كَمَا هُوَ شُذُوذٌ عَنِ الْأَصْحَابِ-؛ فَهُوَ ضَعِيفٌ دَلِيلًا، فَإِنَّهُ اقْتِرَاضٌ-وَاللَّهُ أَعْلَمُ-).
*وتعقّبه أبو زُرعة العراقي في "تحرير الفتاوى"-قائلاً-:
(قال شيخُنا الإمام البُلقيني: ليس ضعيفًا؛ لأنه وإنْ كان اقتراضًا فــ..)-ثم علّل وجهَ استدراكه-.

ثامناً: وأحياناً؛ يُستعمل (الشذوذ) بالمعنى النِّسبي:
*كما قال ابنُ الصلاح في"شرح (مشكل الوسيط)"-مُنتقداً الغزَالي-صاحبَ "الوسيط"-في مسألة-:
"هذا ‌شذوذٌ منكَر، لا يوجد في كتُب المذهب".

تاسعاً: وقد يكون الحكمُ بالشذوذ الفقهي على مسألةٍ-ما-خطأً-أصلاً!-:
قال النّووي في "المجموع"-معلِّقاً على مسألة(تكرار الْغُسْلِ-ثَلَاثًا-)-:
"..وَإِنَّمَا بَسَطْت هَذَا الْكَلَامَ؛ لِأَنِّي رَأَيْت جَمَاعَةً-مِنْ أَهْلِ زَمَانِنَا-يُنْكِرُونَ عَلَى صَاحِبَي"التَّنْبِيهِ"، وَ"الْوَسِيطِ" اسْتِحْبَابَهُمَا التَّكْرَارَ فِي الْغُسْلِ! وَيَعُدُّونَهُ ‌شُذُوذًا مِنْهُمَا!
وَهَذَا مِنْ الْغَبَاوَةِ الظَّاهِرَةِ! وَمُكَابَرَةِ الْحِسِّ وَالنُّقُولِ الْمُتَظَاهِرَةِ!".

عاشراً: وقد يتتابعُ العلماء(الكبار)على مسألةٍ موصوفة بـ(الشذوذ!):
*قال أبو زُرعة العراقيّ في "تحرير الفتاوى"-في مسألةٍ-: (ذكَر شيخُنا الإمام البُلقيني: أنّ هذا ‌شذَّ به البَغَوي، فتابعه عليه الرافعي والنَّووي).

حادي عشرَ: وقد يحكم عالمٌ على قولٍ-ما-بالشذوذ، ومخالفة الجمهور! ويكون العكسُ هو الصحيحَ المنصور:
*قال ابن الصلاح في "فتاويه":
(وَأما الْخَضِر-عَلَيْهِ السَّلَام-؛ فَهُوَ مِن الْأَحْيَاء-عِنْد جَمَاهِير الْخَاصَّة من الْعلمَاء، وَالصَّالِحِينَ-، والعامة مَعَهم-فِي ذَلِك-.
وَإِنَّمَا شَذَّ بإنكار ذَلِك بعضُ أهل الحَدِيث..)!
*وذكَر أبو حَيّان الأندلسيّ في تفسيره"البحر المحيط"عكسَ ذلك، فقال: (وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ، وَقَالَ شَرَفُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ الْمَرْسِيُّ:
أَمَّا خَضِرُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ؛ فَلَيْسَ بِحَيٍّ: لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَلَزِمَهُ الْمَجِيءُ إِلَى النَّبِيِّ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَالْإِيمَانُ بِهِ، وَاتِّبَاعُهُ).
وانظر"المحرَّر الوجيز"(3/537)"، و"تفسير القرطبي"(11/41)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" (2/255).

ثاني عشرَ: والقولُ بالشذوذ-حتى لو كان على حقيقته-مِن اجتهادات بعض أهل العلم-؛ فإنه لا ينفي الإمامةَ العلمية، ولا الأمانةَ الدينية:
*فقد قال ابن عبد البَرّ في "الاستغنا في معرفة المشهورين مِن حمَلَة العلم بالكُنى"-في ترجمة الإمام أبي ثور-:
(له كتابٌ كبير في الفقه، سلَك فيه طريقَ النظَر والأثَر، وكان ‌حسَنَ ‌النظَر، ‌ثقةً فيما روى مِن الأثَر؛ إلا أنّ له شذوذًا فارَق فيها الجمهورَ.
وقد عَدُّوه أحدَ أئمة الفقهاء).
وقد أورد كلامَه تاجُ الدين السُّبكي في"طبقاته"، وعلّق-قائلاً-:
(قَولُه: "وَقد عدُّوه أحد أَئِمَّة الْفُقَهَاء" جَارٍ مجْرى الِاعْتِذَار عَنهُ فِيمَا يشُذُّ بِهِ، وَأَنه بِحَيْثُ لَا يُعاب عَلَى مثلِه الِاجْتِهَاد-وَإِن أغربَ-؛ فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْفُقَهَاء..).
*ومثله: ما قاله تاج الدين السُّبْكي في "طبقات الشافعية الكبرى"-في ترجمة والده تقي الدين السُّبكي-:
(ذِكر شَيْء مِمَّا انتحله مذهباً، وارتضاه رَأياً لنَفسِهِ؛ فمنه: مَا هُوَ معترِفٌ بِأَنَّهُ خَارج عَن مَذْهَب الشَّافِعِي-رَضِي الله عَنهُ-وَإِن كَانَ-رُبّمَا-وَافق قولاً ضَعِيفاً فِي مذْهبه، أَو وَجهاً شاذّاً!-).
ثم نقَل عن كتاب والده"الرقْم الإبريزي فِي شرح (مُخْتَصر التِّبريزي)"-قولَه-: (وَلم أر من قَالَ بِهِ فِي الْمَذْهَب، وَهُوَ الَّذِي أخْتَارُه، وَلَيْسَ من الْقَدِيم وَلَا الْجَدِيد).
ثم علّق التاجُ الابن-قائلاً-:(أَحْسَبُهُ وَجهاً شاذاً)!
ومع إيراد التاج السُّبكيّ هذه الوجوهَ الفقهية(الشاذّة)-في نظَره-؛ فقد أثنى على والده التقيّ-رحمهما الله-ثناءً بالغاً-قويّاً جداً-؛ منه-قولُه-:
(الشَّيْخ الإِمَام، الْفَقِيه الْمُحدِّث، الْحَافِظ الْمُفَسّر، الْمُقْرِئ الأصولي، الْمُتَكَلّم النَّحْوِيّ، قاضي القُضاة، شيخ الْمُسلمين فِي زَمَانه، والداعي إِلَى الله فِي سرِّه وإعلانه، والمناضل عَن الدّين الحنيفيّ بقلمه وَلسَانه، أُستاذ الأُستاذين، وَأحد الْمُجْتَهدين، وخصم المناظِرين، جَامع أشتات الْعُلُوم، والمبرِّز فِي الْمَنْقُول مِنْهَا وَالْمَفْهُوم...)-وغير ذلك كثيرٌ-.
*وفي "التعليقة على(مختصر المزنيّ)"-للقاضي حسُين بن محمد بن أحمد المَرْوَرُّوْذِيّ-المتوفى سنةَ(462هـ)-رحمه الله-:
(العالم: مَن بلَغ رتبةَ الاجتهاد-وإنْ ‌شذَّ في أشياءَ مِن العلم-لا اعتبارَ لها-).

ثالثَ عشرَ: أختم بمسألتين:

*الأولى: أنّ الحكم بـ(الشذوذ)-في الفقهيّات-ليس مطلَقاً؛ فقد يكونُ ذلك كذلك في زمانٍ دون زمان، أو مكانٍ دون مكان!
..بحيث قد يُحكَم على شيء في زمانٍ، أو مكان-ما بـ(الشذوذ)، ومخالفة الجمهور! وفي زمانٍ-أو مكانٍ-آخَرَ: يكونُ هو القولَ المتَّبَع المشهور!
مثال ذلك-واقعيّاً-فيما بيّنه بعضُ الباحثين العصريّين-جزاه الله خيراً-، قال:
(قال الشيخ محمد أبو زُهْرة في كتابه "ابن تيميّة-حياته، وعصره-":
"نحن المصريِّين في قوانين (الزواج، والوصية، والوقف) قد نـَهَلْنا من آراء ابن تيميّة.
فكثيرٌ ممّا اشتمل عليه القانون (رقم 25 لسنة 1929) مأخوذٌ من آرائه، مقتبسٌ من اختياراته.
و(شروط الواقفين، والوصايا) اقتبُست أحكامُها في قانونَي (الوقف والوصية) من أقواله".
وحين نرجعُ إلى عددٍ من قوانين (الأحوال الشخصية) في العالم العربي-ليس مصرَ-وحدَها-؛ بل (القانون المدني الأردني، والمغربي، والعراقي، والنظام الخليجي الموحَّد): نجد أن تلك القوانين قد اشتملت على عددٍ لا بأس به من اختيارات شيخ الإسلام الفقهية، التي وُصف ابن تيميّة فيها بأنه خالف الإجماع!
مِن أمثلة ذلك:
فتوى ابن تيمية الشهيرة في الطلاق، وهي: أن الطلاق بالثلاث دفعةً واحدةً-لفظاً أو إشارةً- لا يقع إلا طلقة واحدة.
وهذا خلافُ المعتمد عند المذاهب الأربعة-الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة-؛ حيث رأى الجمهورُ أن الطلاق يقع بالعدد الذي تلفّظ به، فإن قال: أنت طالق بالثلاث، أصبحت منه بائناً، ولا تحلُّ له حتى تتزوج رجلاً غيره، ويطلّقها.
لكنّ ابن تيمية قال: «إذا طلّقها-ثلاثاً-بكلمة، أو كلمات في طُهْر واحد، فلا يقع إلا طلقة واحدة».
وامتُحن ابن تيمية بسبب موقفه في مسائل الطلاق، وثار عليه جمعٌ من العلماء، ومُنع من الإفتاء، وأُوذي، وسُجن[ في دمشقَ، سنةَ (٧٢٠هـ)]).
قلتُ:
وها هي ذي تلكم الفتاوى-اليومَ-نفسُها!-هي الراجحةُ المقصودة، وأضحى غيرُها مِمّا يـ/ـخالفها هي الشاذّةَ المرفوضةَ المردودة! بعد أن كان العكسُ(!)هو الـمُتداوَلَ-الـمُتناوَلَ-قروناً-مشهودة-!

*المسألةُ الثانية: أنه قد يحصلُ (الشذوذُ!)-الذي هو شذوذ!-بالجمع(!)بين بعضِ أقوالٍ معتمَدةٍ في المذاهب الفقهيّة الأربعة-ذاتِها-، ومِن داخل المذاهب-نفسِها-لا خارجَها!-:
كرجلٍ مَسّ امرأةً بشهوة! وأكل لحمَ جزورٍ! وتوضأ بماء مستعمَل-بدون نيّة-!
ثم صلّى على هذه الحالِ!
وقال:
أَنا أتَّبع مذهبَ الإمام ابن حنبل في أنّ مسَّ المرأة غير ناقض للوضوء! ومذهبَ الإمام الشافعي في أنّ لحم الجَزور لا ينقضُ للوضوء!! ومذهبَ الإمام مالك في صحّة الوضوء بالماء المستعمل!!! ومذهبَ الإمام أبي حنيفة في صحّة الوضوء بغير نية!!!!
...فهكذا صلاةٌ: إن لم تبطُل على المذهب الحنبليّ: بطلَت على المذهب الشافعيّ!
وإن لم تبطل على المذهب الشافعيّ: بطَلت على المذهب الحنبليّ!!
وهي باطلةٌ على المذاهب الثلاثة-في الوضوء بالماء المستعمل-!!!
وباطلةٌ-على المذاهب الثلاثة-أيضاً-في الوضوء بغير نية-!!!!

*(تنبيه أخير)-مهمّ-: ممّا(قد)يدخلُ في هذا المعنى:
ما يقعُ مِن مخالفة المذهب-أحياناً!-بدعوى المصلحة! لا للدليل واعتباره!
وفي هذا ما فيه!
ذلكم أنّ المصلحة(!)-من حيث هي مصلحةٌ-لا غير-: ليست باباً منضبطاً! فقد تتحوّلُ بتغيُّر الظروف والأحوال! وتتغيّرُ بتحوُّل الزمان والمكان و..الأشخاص!
ولو كانت هذه المخالفةُ-أو تلك-مبنيّةً على الترجيح بـ/لـ=الدليل: لكان هذا مَسلكاً علمياً صحيحاً مطروقاً:
كما روى ابنُ سعد في"الطبقات"، وابنُ أبي خَيثمة في"تاريخه"عن التابعيّ الجليل عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ المكّي-رحمه الله-، قال: (يَسْأَلُونَنَا عَنْ رَأَيْنَا؟ فَنُخْبِرُهُمْ، فَيَكْتُبُونَهُ كَأَنَّهُ نَقْرٌ فِي حَجَرٍ! وَلَعَلَّنَا أن ‌نرجعَ ‌عنه ‌غداً!)!
وأيضاً: روى ابنُ مَعين في"التاريخ"-برواية الدُّوري-: أنّ أَبا نُعيم قال: سمعتُ زُفَرَ يَقُول: كُنَّا نَخْتَلِفُ إِلَى أبي حنيفَةَ، ومعنا أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن، فَكُنَّا نكتبُ عَنهُ، قَالَ زُفَرُ: فَقَالَ-يَوْمًا-أَبُو حنيفَة لأبي يُوسُف:
(وَيحك-يَا يَعْقُوبُ-: لَا تكْتب كلَّ مَا تسمعُ منّي؛ فَإِنِّي قد أرى الرَّأْيَ-الْيَوْمَ-، ‌وأتركُه-‌غَداً-، وَأرى الرَّأْي-غَداً-، وأتركُه-بعد غَدٍ-).

...نعَم؛ هكذا سَمْتُ العلماء الربّانيّين، وهذه سِمَتُهُم-تغمّدهم الله برحمته-: (يتمسَّكون بالهَدْي النبويّ، ‌ويتَّبعون ‌الدليلَ الصحيح-دون تعصُّب لرأيٍ وهوىً، ودون جُمودٍ على التقليد-)-كما قال أحمد محمد شاكر في مقدّمته على رسالة"المسح على الجورَبين"-للقاسميّ-.

ولْنضربِ المثَلَ-على قضية الترجيح الفقهيّ بحسَب المصلحة-: بمسألتين فقهيّتين، شهيرتَين (خلافيّتين)؛ إحداهما: في صلاة الجمعة، والأخرى: في زكاة الفِطر-نذكرُهما(للواقع)سرداً-دون ترجيح! ولا تصحيح! ولا نظرٍ في/لـ=الدليل الصريح-:

*أما المسألة الأولى:
فهي؛ (صلاة الجمعة):
ففي "كتاب الأم"-للشافعيّ-، و"المجموع"-للنوويّ-: (أنّها لا تنعقدُ إلا بأربعين نفَراً)!
وأمّا الحنفيّةُ؛ فعندهم: أنها تنعقد بثلاثة نفَرٍ-على خلافٍ بينهم!-: هل يُعتبَر الإمام منهم؟!
كما في"بدائع الصنائع"-للكاسانيّ-، و"الهداية"-للمَرْغينانيّ-.

*أما المسألة الثانية:
فهي؛ صدَقة الفِطر:
قال النووي في "شرح(صحيح مسلم)": (ولم يُجِزْ عامَّةُ الفُقَهاءِ إخراجَ القيمةِ، وأجازَهُ أبو حنيفةَ).
قلتُ:
على ضَوء ما تقدّم-في هاتَين المسألتين: بتقديم أحدِ القولين-مِن المذهبَين-ترجيحاً للمصلحة-فيما قالوا-، نقولُ:

1-ترجيحُك هذا القولَ للمصلحة-بغير دليل شرعيّ خاصّ!-باعترافك!-: ليس هو-منزلةً ومكانةً-بقوّة ترجيح مَن قدّم القولَ الآخَر انتصاراً للدليل الأقوى-ولو مِن وجهة نظَره-!
2-الترجيح المصلحيّ ليس منضبطاً-أصلاً!-؛ لما يَعتَوِرُه مِن تغيّرات! بل اختلافٍ في الأفكار والنظَرات!
فما تراه أنت مصلحةً! قد لا أراه! أو قد لا يكونُ كذلك-لاعتِبارات-!
و...العكسُ بالعكس-خُذ وهات-!!
3-لستُ-هنا-في موضعِ الترجيح البرهاني بين القولَين؛ فضلاً عن الإنكار االشرعيّ على أيِّ مِن الترجيحَين!
..إنّما أردتُ التأصيلَ والتفصيلَ لاصطلاحات تدورُ بين العُلماء! أُخِذت إلى غيرِ وجهتِها! واستُعملت على غير بابتِها!!

وأخيراً:
فإنّ إطلاقَ الوصف بـ(الشذوذ!) على أيّة مسألةٍ فقهية(فروعية)-صواباً! أو خطأً-قد يُتَّخَذُ سلاحاً للتنفير! وباباً للتخويف(!)والتحذير! ثم لا يكون له نصيبٌ مِن الحقّ-لا في هذا الأول! ولا في ذاك! الأخير-!!

فالواجبُ على كلّ مَن يشتغلُ بالعلوم الشرعية-متّقياً لله-تعالى-:
1-أن يضبطَ هذه الاصطلاحات-أصالةً-.
2-وأن ينزِّلَها في مواقعها، وأن يستعملَها في مواضعِها-تبَعاً-.
3-مِن دون أيّ خروج بها-أو إخراجٍ لها!-عن إطارها الفقهي الفرعي المحض-نتيجةً-.

وإلا؛ فإنّ الخلطَ في هذه المعاني والحقائقِ سيُؤدّي-ولا بُدّ-إلى تشتيتٍ وتفريق! ومِحن وتشقيق! في زمانٍ صعبٍ عسِرٍ، تحتاجُ الأمةُ-فيه-كثيراً-إلى حبّ الخير للغير، والأُلفة والمودّة بينها، والتناصح في ذات الله-تعالى-، والتواصي بالحقّ والصبر-بالعِلم، والحِلم-مِن غيرِ أيّ استغلالٍ(!)لأيّ نُفوذ! أو تُهَمَةٍ(!)للآخَرين بـ(الشُّذوذ!)-!!

فإذا أيقنّا: أنّ(كَثِيرًا مِنَ ‌الْمُتَعَصِّبِينَ فِي الْمَذَاهِبِ يُفَسِّقُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ)-كما يقول الماوَرديُّ في"الحاوي الكبير"-؛ فقد يَؤُولُ الوصفُ بـ(الشذوذ!)-والحالةُ هذه-إلى عينِ(الشذوذ!)!

و{لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ ‌كَاشِفَةٌ}..

وصلى الله وسلّم وبارك على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه-أجمعين-.


علي بن حسن الحلبيّ
عمّان-الأردن
3/ذي الفقَعدة/1441هجرية

رابط دائم رابط التغريدة 244
4:08 PM - 24/06/2020

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

  1. اين يقع الجامع الأزرق
    اين يقع الجامع الأزرق https://www.gotaglob.com/17800/%D8%A7%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D8%B1%D9%82...
  2. ...في خِضَمِّ الحوارات الدائرة(!)-اليومَ-حول(كنيسة/متحف/مسجد=أيا
  3. نشرة الإخباراليومية (2207) الصمت يغني عن كثير السوالف
  4. ☀️ *إشراقة الصباح*☀️ ‏بدايات هادئة تسكن الروح ودعوات ترفع للسم
  5. إشراقة غسق
    🌞إشراقة غسق 🌞 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسعدالله صباحكم لهذا اليوم الاثنين 1441/11/22ﮪ 🌷🌻🌷🌻🌷 خير مانبدأ به آيات عطره http://cdn.top4top.net/d_99a31d97470.mp3 🌷🌻🌷🌻🌷 أذكَارْ الصباح حصن مَني
  6. #جديد_أجوبة_الشيخ_جمعة #نصائح_وتوجيهات 🔹 #السؤال: شيخنا الحب
  7. (((لا تيأس من روح الله)))
    #تسلية_لذوي_القلوب_اليائسة أحوال المؤمن مع الدنيا_[أحط حسناءٍ عَرضت في السوق-(لكل مقبل"مؤمن وكافر"ومدبر"مؤمن")-نفسها]_ [لما احتقرها المؤمن عذبته ومنعته،ومنه من توددت إليه وأقبلت عليه فأعطته صاغرة ول
  8. 💦نـصائح تـفيدك جـدآ في تطوير الذات 💦 1- أحفظ كرامتك ولا تكن ث
  9. #إعلم يا طالب العلم ،إن لم يصحب طلبك للعلم تقوى الله تبارك وتعالى ، ...فلا خير في ذلك العلم .
    # يقول الامام ابن الجوزي في صيد الخاطر... إخواني: اسمعوا نصيحة من قد جرب وخبر. إنه بقدر إجلالكم لله عز وجل يجلكم، وبمقدار تعظيم قدره واحترامه يعظم أقداركم وحرمتكم. ولقد رأيت والله من أنفق عمره في الع
  10. ( جيوش الحزن ) . لمن يشتكى المحزون أو يفصِحُ القلبُ وقد فاض صد

بحث