الوقت المتوقع للقراءة: 08 دقائق و 09 ثانية

طَعْنُ الدكتور زيد حمزة-حفظه الله-بشيخ الإسلام ابن تيميّة-رحمه الله-
(تخصُّصاً)، و(اختِصاصاً)، و(تخصيصاً)!

1-أمَّا(تخصُّصاً)؛ فإنّ التخصُّص العلمي للدكتور الطبيب(وزير الصحّة الأردني الأسبق)زيد حمزة-أطال الله بالصالحاتِ والعافية بقاءه-هو(أَنف، أُذن، حَنْجَرة)، ولو طلَبنا منه معالجة روماتزم! أو عيون! أو باطنيّ: لاعتَذَر بأدبِه المعهود، المشهود له به..
2-وأمّا(اختصاصاً)؛ فلِمَا كتبَه الدكتور-قبل نحو أُسبوعَين-فيما أذكُرُ-مِن مُناقَشة نحْويّة لمسألة(النصب على الاختصاص)! مُظهِراً عدَمَ قناعته بها! ولا رِضاه عنها!!(لأنه وجدها ثقيلة على الانسياب الموسيقي! والتسلسل المنطقي في لغتنا العربية!)-كما هو حرفُ كلامه! الذي لا يتضمّن حجة! ولا يُورِد احتجاجاً-معَ وُرودِ النصّ القرآنيّ-بالوجهَين-نصباً وضمّاً-!
ولعلّ مَردَّ ذاك (الثِّقَل!)-المزعوم-: لاختلالٍ-ما-في سُلّمه الموسيقي!!
فكان يَكفيه-وفّقه الله-التسليمُ بجواز الأمرَين-دون أخذ ورَدّ-!
مع الإقرارِ بما عندَ الدكتور-أحسنَ الله خاتمتَه-مِن تميُّز لُغوي، نحْوي: يُشكَر عليه.
3-أمّا(تخصيصاً)؛ فهو الكلامُ على شيخِ الإسلام ابن تيميّة-رحمه الله-.
وذلك في مقالٍ كتبه الدكتور في(صحيفة الرأي)-الأردنية-قبلَ أقلَّ مِن أسبوع-تحت عنوان: (كتاب..لم يعجبني!)-وعلامة التعجّب منه-(ومِن أغلاطه فيه: زعمُه أنّ "تيميّة" أُمّه! وهي في الحقيقة: جدّته)!

فأقول-ابتداءً-:
لكلّ أَحدٍ أن يقول عن أيّ كتابٍ ألّفه شخصٌ-ما-، بأنّه: يُعجبه! أو لا يُعجبه!
ولكنّ-عند البحث والنظر في آليّة الإعجاب! وعدَمه!-: يَظهر صوابُ هذا الحُكم-سلباً، أو إيجاباً-، أو خطؤه!
ومِن هنا:
ينكشف خطأُ معالي الدكتور حمزةَ-سدّده الله-في ثمرةِ حُكمه على هذا الكتاب! و..كيف!
ذلكم أنَّ الكتابَ المشار إليه، عنوانه: "ابن تيميّة: الفقيه المعذَّب"-للكاتبِ المصري الشهير عبدالرحمن الشرقاوي-رحمه الله-!
وقد أفرط الدكتور حمزة-وفّقه الله-إلى نحو نصف مقالِه-في مدحه، والثناء عليه!
ثم خلَص إلى الغمز بتحوُّله إلى الفكر الإسلاميّ(!)-وعلامة التعجّب المقوَّسة-هذه-منه-غفر الله له-كأنّ ذلك سُبّةٌ عليه-!
والذي أُريد أن أصلَ إليه-هنا-: أنّ الحُكم على كتاب-ما-لا يستلزمُ الحكم على موضوعه! وذلك لأسباب وبواعث متعدّدة!
فالدكتور-هداه الله-حَكم على ابن تيمية هذا الحكمَ الظالمَ القاسي الجائرَ-مِن خلال عدم رِضاه عن الكتاب!-، أو-إذا وسّعنا الدائرة-: مِن خلال نظرة مشوَّهة مسبَقة-عنده-! حَفِظتها ذاكرتُه عن شيخ الإسلام ابن تيميّة-رحمه الله-!
وأَخالُ ذلك-أو بعضَه-على أقلّ تقدير!-مِن جهة الدكتور حمزة-: بسبب حالة التشويه المتعمّدة لسيرة ذلك الإمام ومسيرته-رحمه الله-التي سمِعها عنه! أو وصلت إليه-واللهُ أعلمُ كيف-!
وقد علّل معالي الدكتور سببَ نِقمته(!)على الإمام ابن تيمية-قائلاً-: (عجبتُ كيف يكون معذَّباً من لا تزال البشرية حتى اليوم تتعذب على أيدي أتباعه وتكتوي بتعصبهم الديني الذي بذره منذ سبعة قرون..)-إلى آخر ما قال مِن كلام بطّال! لا وزن له! ولا دليلَ عليه-!
و..(عجبتُ)-كثيراً-لدكتور مثقَّف، عالي الثقافة-وفّقه الله-: أن يكتبَ مثلَ هذا الهَذْرِ! الذي تتناقله وسائلُ إعلامية مسمومة-بما يناقضُ جمالَ سيرة ذلك الإمام، وحُسنَ مسيرته-(دون سند أو مصادر أو مراجع رصينة)-كما اتهم-بغير حقّ-المؤلفَ الكاتب عبدَالرحمن الشرقاوي-!!
ولو كلّف معالي الدكتور الطبيب الوزير نفسَه النظرَ في أقلّ تلكم(المصادر والمراجع الرصينة!)-كما ادّعى!-: لوجدَ عشرات الدلائل الـمُبطِلة لنظرته القاتمة الظالمة نحو ذلك الإمام الجليل-رحمه الله-تعالى-.
إضافةً إلى ما تقدّم:
أكاد أجزم(!)أنّ معالي الدكتور حمزة-أحسن الله خاتمته-لم يُتعِب نفسَه بمطالعة أيِّ شيءٍ مِن كتب ابن تيمية وتراثه، أو-على الأقلّ-مطالعة شيء مِن مقالات أهل الإنصاف(والاختصاص)الذين كتبوا في التعريف بهذه الشخصية العلمية الكبيرة السامقة، التي سبَقت عصرَها، وأسّست لمنهجية علمية عالية رفيعة.
وهم كثيرٌ-جداً-.
ثمّ(!)صرّح الدكتور حمزة بالباعث الحقيقي(!)لنظرته السوداوية الظالمة نحو الإمام ابن تيمية-زاعِماً-أنّه: (أدان القاصي والداني تزمُّتَه!)-! ثم قال: (..شهدنا بأنفسنا في العقود الأخيرة معتنقي فكره من مجاهدي القاعدة وداعش ينفّذون أفعالهم الوحشيّة..)!
إلى أن قال: (وكيف ننسى جريمتَهم الفظيعة يومَ حرقوا الطيار الأردني معاذ الكساسبة حياً في قفص)!!!
أقول:
نعَم؛ إنها لجريمة بشعة نكراء فظيعة شنيعة..
وقد لا يقلُّ عنها-بشاعةً-: اتهامُ هذا الإمام الجليل ابن تيمية، ومدرسته بشيء من ذلك-والعياذ بالله-! وهم في صفّ المواجهة الأول ضدَّ تلك الأفكار المنحرفة عن دين الإسلام الرحيم..
وقد كتبتُ(أنا)-إثرَ وقوع تلك الجريمة-قبل خمس سنوات-كتاباً مفرَداً في النقض على ذاك الكذب الداعشيّ القبيح الصريح على الإمام ابن تيمية-رحمه الله-وهو مطبوع منشور-، عنوانه الفرعي: "كشفاً لافتراءات(داعش!!)-الهوجاء-على الأئمة والعلماء"، وعنوانه الأكبر: "شيخ الإسلام ابن تيميّة-بأقلام منصِفة علمية-"-في أكثرَ مِن مئة وخمسين صفحة-..
تضمّن هذا الكتابُ ثناءات باهرات على هذا العالم الجليل، وأفكاره النقيّة: مِن علماء كبار ليسوا من مدرسته-حتى نقولَ: تعصّبوا له-!
مِن ذلك: نقلُ ثناءات عددٍ مِن وزراء أوقاف، ومُفتي، وقُضاة قَضاء-أردنيِّين-مشاهير-! فضلاً عن غيرهم-مِن بلاد شتّى-.
...التخصُّصَ التخصُّصَ-معالي الدكتور-؛ فـ(الطبُّ)شيءٌ، و(الشرعُ)-شيءٌ آخر-!
وفي كتابي-أيضاً-: سردُ أسماء عشرات الجامعات العربية والغربية، التي ناقشت-عبر سنوات وسنوات-مئات الأبحاث العلمية الأكاديمية المتخصّصة، حول شخصية هذا الإمام، وآثاره العلمية، والاجتماعية-والتي يريدُ الدكتور-هداه الله-أن يشطبَها(!)بجرَّة قلم-مِن خلال فردِ مقالٍ صحفي! وحُكم جائر على كتاب واحد-!
وليس هكذا العلمُ-واللهِ-!
ولعلّ ما قد(!)يُقنع معالي الدكتور الطبيب-أكثرَ-: ما كتبه عن ابن تيميّةَ بعضُ الباحثين الغربيين-من غير العرب، ولا المسلمين!-:
قال المستشرق الشهير كارل بروكلمان، في كتابه"تاريخ الشعوب الإسلامية"(ص370)منتقداً مَن: )لم يتورَّعوا عن اضطهاد رجل صالح مؤمن بالله أصدقَ الإيمان وأشدَّه كابن تيمية الحنبلي؛ لإحجامه عن مجاراتهم في جميع ما ذهبوا إليه من رأي، ولمقاومته كثيراً من مظاهر التدين لدى العامة-كعبادة الرسل والأولياء-..)!
وقال الدكتور العربي النصراني نقولا زيادة-ولا أظنّ مكانته العلمية والثقافية والفكرية تخفى على معالي الدكتور الطبيب الوزير-كما في كتابه"قِمم من الفكر العربي الإسلامي"(ص165)-:
(وإذا كانت كُتب ابن تيمية الفقهيّة، والكتب الـمُتعلّقة بالعقيدة-وخاصةً الفتاوى-كبيرة، فلابن تيمية رسائل صغيرة هي في القمة من علم السياسة العملي-مع الحفاظ على الأسس الإسلامية-..).
وختَم الدكتور زيادة ترجمتَه الـمُعجِبة لابن تيمية(ص166)-بقوله-: (ابن تيمية كان سلفيّاً، لكنّه كان سلفيًا مصلحاً قويًا في دعوته، شديدًا في الحاجةِ إلى الحق والعدل، مُتشدّداً في أن يكون الإيمان صحيحًا صريحًا خاليًا من الشوائب.
لقد كان إمامَ السَّلفيين).
..لا الدَّواعش التَّكفيريّين، ولا الإرهابيين المجرمين، ولا القَتَلة المتوحّشين-كما ادّعاه معالي الدكتور حمزة-!
بل ابنُ تيميّة-تغمّده الله برحمته-هو المحاربُ الأكبرُ لضلال هؤلاء، والشوكة الأشدُّ في حُلوقهم، وألدُّ أعدائهم وخصومهم-عرَف ذلك مَن عرفه، وجَهِله مَن جهله-..
وأهمسُ-أخيراً-في أُذُن دكتورنا الطبيب الوزير-أطال الله بالصالحات والعافية بقاءه-:
نتمنّى عليك-كلّ التمنّي-أن تعصُرَ ذِهنَك، فتُتحفَ قرّاءك: بكتابة خلاصات تجارِبك الاجتماعية والطبية-الحياتيّة-، وأن تبقى في إطار(تخصُّصك)-وما إليه-! وبخاصة في(جائحة أو جارفة)الكورونا-كما رجّحها لُغوياً(!) معالي الدكتور-: إعانةً لعموم أبناء الوطن على الخروج-سالمين-مِن أوضار وأضرار هذه(الكورونا)-وشديد بلائها، وعظيم تأثيرها ولأوائها-مع التذكير بما كان(هو)عليه-حيناً من الدهر-مِن القُرب مِن صُنّاع القرار!
بدلاً من إشغال قرائك ومحبّيك(!)بما لو عاشوا وماتوا-دون معرفته!-: لَـمَا أثّر ذلك عليهم-في قليل وفي كثير-دينياً، ولا دنيويّا-!
وليست العبرةُ-يا دكتور-بكثرة الكتابة أو تكثيرها! وإنما بنفعها، وجدواها، وتأثيرها..
نعم؛ أنت نشيطٌ في الكتابة(ما شاء الله)!
و..أ..خ..ي..ر..اً:
...نذكّر دكتورَنا الطبيب الوزير بما قد يكون نسيَه-أو تناساه!-في غمرة مذكّراته، أو ذِكرياته-، من:
القبر..
والحساب..
والثواب..والعقاب..
الذي لن ينجوَ منه أحدٌ مِن الخَلق-كيفما كان، وأينما كان-..
{إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا.لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا.وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا}..
..بدون رُتب..ولا مناصب، ولا جاه، ولا مال، ولا شُهرة، ولا قوّة-طال العُمر، أو قصُر-!
ضَعُفْتُ وَمَنْ جَازَ(الثَّمَانِينَ)يَضْعُفُ**وَيُنْكَرُ مِنْهُ كُلُّ مَا كَانَ يُعْرَفُ!
وأُكرّر لمعالي الدكتور دُعائي الصادقَ له-الذي أوردتُه-هنا-غيرَ مرة-مِن أعماق قلبي-:
"أطال الله (بالصالحات)، و(العافية)بقاءك".
..فإنْ كُنْتَهُ؛ فيا سَعْدَك، وزَينَك، وفوزَك..
وإنْ لم تكُنْه؛ فعَجِّل عَجِّل؛ فالأنفاسُ إذا خرَجت لا تعود! ولعلّها...لن تعود!

رابط دائم رابط التغريدة 1297
12:19 PM - 9/11/2020

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

  1. 🌙 *همسة المساء*🌙 التسامح هو ٲكبر مراتب القوة  ٲغرس شجرة اليوم ت
  2. إشراقة غسق
    🌞إشراقة غسق 🌞 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسعد الله صباحكم لهذا اليوم الاثنين 1442/6/5ﮪ 🌷🌻🌷🌻🌷 خير مانبدأ به آيات عطره cdn.top4top.net/d_df30c8f20a1.mp3 🌷🌻🌷🌻🌷 اذكار الصباح حصن منيع وامان يغش
  3. نشرة صوتك وصل (77)​​ أهالي "الكلية" بالقنفذة: تعطل الاتصال يعزل
  4. تعابير وجه الحاقد والحاسد وفلتات لسانه كتب الدكتور منذر القضاة
  5. عاش رسّام عجوز في قرية صغيرة وكان يرسم لوحات غاية في الجمال
  6. متي سنفترق ..!عندما ينتهي إنبهارِكم بي .. أصبح شخصاً عادياً بالنس
  7. العدل والإحسان ووضوح الرؤية عزام التميمي ذكرني اللقاء الذي
  8. ماهو اسم المركز الذي وجه بانشاءه سمو أمير منطقة الباحة الأمير د.حسام بن سعود
    ماهو اسم المركز الذي وجه بانشاءه سمو أمير منطقة الباحة الأمير د.حسام بن سعود https://www.almagswod.com/1506/%D9%85%D8%A7%D9%87%D9%88-%D8%A7%D8%B3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2-%D8%A7%D9%
  9. *نظراً لما يحدث حولنا من ذعر و تخويف فى كل العالم وجب علينا التنو
  10. ردًا على [ آية ] #freefromhijab
    الحمدُ للهِ الأول والآخر، الباطن الظاهر، الذي هو بكل شيء عليم، الأزليّ القديم الذي لم يزل موجودًا بصفات الكمال، ولا يزالُ دائمًا مستمرًا باقيًا سرمديًا بلا انقضاء ولا انفصالٍ ولا زوال، ثم أما بعـد:

بحث