الوقت المتوقع للقراءة: 02 دقائق و 03 ثانية



إن من أصعب المواقف وأشدها على الإنسان أن يكتب عن وفاة أحد والديه؛ حيث إنه يرثيهما بقلبه قبل قلمه، ويكتب الحروف والكلمات بمداد الدموع والعبرات، وإن أناملي لتشعر بالخجل الشديد، وينفلت مني التعبير، وتتلاشى الحروف، وتتبعثر الكلمات، ويرتجف القلم في يدي أن يكتب عن مآثر ومحامد والدتي المباركة، التي ستبقى مسيرة عمرها وذكرياتها الجميلة قصة رائعة تلازمني مثل الظل مدى الحياة، ولن يوفيَ حقها ومقامها مقالٌ أو كتاب، أو حزن ودموع.

أيام قلائل مضت على فراق والدتي رحمها الله، منذ وداعها وأنا أستحث القلم للكتابة ويأبى علي، وما ذاك إلا لِلوعةِ القلب التي ما استطاع قلمي أن يصِفها.

ذكرى ووفاء، حنينٌ واشتياق. وللحق وحسن العهد كان لابد للسطور أن تُكتب.

تساءلت كثيرًا، هل أبقت أثرًا في قلبي حقا؟ أم هي القلب كله؟! بعد وداعها بكتها قلوب محبيها، فكيف بي وقد عشت معها أكثر من خمسين عاما من الحياة!
نعم الأم، ونعم المربية. ومع ذلك كله فهي نعم المرأة الصالحة المؤمنة الصابرة، (نحسبها كذلك ولانزكي على الله أحدًا).

في كفاحها الطويل في الحياة كان إيمانها القوي يظهر جليًّا، مع يقينها وحرصها على الخير.

والدتي، كانت مدرستي الأولى والأخيرة، وسعادتي وبهجتي وسروري في الحياة، باذلة للخير والإحسان، معروفة بالرحمة والشفقة على الفقراء والأطفال،

صديقة لأولادها

تقاسمنا أفراحَنا، وتشاطرنا الهم حين يُلم الحزنُ قلوبنا.
كانت ترى ركائز التربية ثلاثاً: الصلاة، والقرآن، اللباس الساتر، وهذا مازرعته في قلوب بنتها وحفيداتها.

والدتي الكريمة رحمكِ الله، أعطيتِني أعذب الحب وأصفاه وأحلى الحنان وأدفأه، وأصبحت بعدكِ مكسور الجناح، محرومًا من ظلِّكِ الوارف، وكم كانت أول ليلة في فراقكِ طويلة وثقيلة، مؤلمة ومفجعة، قضيتها بعيدًا عن نبعكِ الصافي وقلبكِ الكبير، وخارج حصون دعواتكِ وابتهالاتكِ! لقد خيم الحزن على الجميع، حاولت أخذ غفوة مع كثرة الإرهاق والتعب، ولكن أنَّى للعين أن تغمض، وأنى للدمع أن يجف، وأنى للعبرة أن تفارق الأجفان؟

نستودعك اللهَ إلى حين أن نلتقي في الفردوس الأعلى من الجنة بفضلِه وجودِه ورحمته.

لقد كان لوفاتِك أثرٌ في قلبي ..ولكن الأثر الأعمق حين رأيتُ جموعَ المصلين ليلة ودّعناكِ، حين سمعتُ الذِّكرَ الحسنَ لك بعد مماتك، حين انهالت علي اتصالات لا أعلم أصحابَها، إنهم أحبةٌ صادقون، اتصلو معزين فيك، داعين لك. لكنها كما قال الإمام أحمد- رحمه الله-: "بيننا وبينكم شهود الجنائز "

.......

غفر الله لوالدتي (أم لاحم)، ورحمها، ورفع درجتها في عليين، ورحم الله أمواتَنا وأموات المسلمين.

رابط دائم رابط التغريدة 76
12:06 AM - 24/08/2021

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

  1. ☀️ *إشراقة الصباح*☀️ صباحُنا يبدأ بك ربيّ حُباً وتسبيحاً وحمداً
  2. إشراقة غسق
    🌞إشراقة غسق 🌞 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسعد الله صباحكم لهذا اليوم الثلاثاء 1443/2/14ﮪ 🌷🌻🌷🌻🌷 خير مانبدأ به آيات عطره cdn.top4top.net/d_5c3de8c66f0.mp3 🌷🌻🌷🌻🌷 اذكار الصباح حصن منيع وامان
  3. نشرة الإخبارالرياضـية (2344)​ ‏هذا زعيم المجـد والفـن والذوق
  4. لو كثرت مثل هذه الزوجات في الأمة لكانت المحاكم فارغة: ما قاله أحد
  5. اعلان حلقات تحفيظ
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 🔹أخي الكريم قرة العين والفؤاد 🔸نزف إليكم البشرى💦🎉 بافتتاح 💎💎مركز بصمة القرآني💎💎 التابع لجمعية ترتيل لتحفيظ القرآن الكريم بمنطقة مكة المكرمة والذي يُعنى ب
  6. عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْقُضَاةُ ثَل
  7. خواطر • مما جاء في الحديث الشريف: "ولكنكم غثاء كغثاء السيل" لما
  8. الى "فلان" اتمنى ان تكون بخير حيث انت ومع من كنت ولكن اود فقط ا
  9. مهم "من سن الـ 18 سنة حتى سن الـ 24 سيكون عليك بناء مستقبلك، في
  10. Sorry my heart ????.
    ‏Yes, this was the first time for you, my heart, but I did not know that it would bring you only this degree of harm, but I am sorry, it will not be repeated, and you will remain alone, turning me ove

بحث