الوقت المتوقع للقراءة: 06 دقائق و 38 ثانية

قال الشيخ المُحَدِّث علي بن حسن الحلبي الأثري -حفظه الله-:

معالمُ الدعوة السلفية المبارَكة..العلمية، الهادية، الهادئة:

1- الدعوةُ السلَفيّةُ المبارَكةُ تنتسِبُ إلى أرقى وأتقى جيلٍ مسلمٍ عاشَ الإسلامَ الحقَّ النقيَّ-بلا غُلُوٍّ، ولا تقصيرٍ-؛ فهو قُدْوَتُها، وهي تَتَّبِعُهُ.

2- الدعوةُ السلَفيّةُ المبارَكةُ دعوةٌ عامّةٌ لكلِّ المسلمين-بل للناسِ-أجمعين-؛
ليست حزباً، ولا حركةً، ولا تنظيماً؛ إنّما هي دعوةُ مَحبّةٍ واعتِصام، وأُخُوَّةٍ ووِئام.

3- الدعوةُ السلَفيّةُ المبارَكةُ جُلُّ اهتِمامِها، وأكبرُ همِّها: أن تربطَ المسلمين بعقيدة التوحيد الخالص، التي لا تجعلُ بين العبادِ وربِّهم-سبحانه-واسطةً في دعاءٍ، أو استغاثةٍ، أو نداءٍ-ممّا لا يقدرُ عليه إلا السميعُ البصيرُ، العليم القديرُ-جلّ في عُلاه، وعَظُم في عالي سَماه-.

4- الدعوةُ السلَفيّةُ المبارَكةُ بِناؤها العلميُّ، الدعَويُّ، التربَوِيُّ: مؤسَّسٌ على: ﴿واعتَصِمُوا..﴾، ومستمِرٌّ بِـ : ﴿وتعاوَنُوا..﴾، ومُسْتَلْهِمٌ مِن: ﴿وتَواصَوْا..﴾-بالّتي هي أحسنُ، للّتي هي أَقوَمُ-..

5- الدعوةُ السلَفيّةُ المبارَكةُ تأبى الانخراطَ في (السياسةِ العصريّةِ)-والانشِغالَ بكلّ مفرَداتِ (ساس..يَسُوسُ!)-وما إليها!-، مع حِرْصِها البالِغِ على مُشارَكةِ الأُمّةِ هُمومَها وأداءَها، والعملِ على رِعايتِها-بِقدْرِ جَهدِها، ومَبلَغِ استطاعتِها-ضِمن أُسُسِ (السياسة الشرعية)-الـمُعتبَرةِ-.

6- الدعوةُ السلَفيّةُ المبارَكةُ تُعْطي لأولياءِ أُمورِ المسلمين حقوقَهم الشرعيةَ، وواجباتِهم الدنيويةَ-مِن غيرِ إفراطٍ، ولا تفريطٍ-؛ ابتِناءً على قول النبيّ-صلى الله عليه وسلّم-:«إنّما الطاعةُ في المعروف».

7- الدعوةُ السلَفيّةُ المبارَكةُ هي أولُ وأكبرُ دعوةٍ إسلاميةٍ ناقَضت مناهجَ التكفيرِ، الدخيلةَ على الإسلامِ، وردّت عليها، وكَشفَت خبيئتَها، وسفّهَت أقوالَ كُبَرائها؛ ابتداءً مِن فلول جماعة (شكري مصطفى)-في أواسط السبعينيّات-، وانتهاءً بجماعة«داعش»-في أَوانِنا الحاضِر-وما بينهما مِن صُنوفٍ وألوانٍ!-!!
والسببُ الرئيسُ في ذلك: أنّ علماءَها-رحمهم الله-قد ضبَطوا فهمَ واستيعابَ قواعدِ التكفير العينيّ والنوعيّ، ووضعوا لذلك أصولاً شاملةً دقيقةً تمنعُ الفتنَ، وتَدْرأُ الـمِحَن-القليلَ منها والكثيرَ-.

8- الدعوةُ السلَفيّةُ المبارَكةُ هي الدعوةُ التي تَفخَرُ-وتُفاخِر-بأنّها الدعوةُ الوحيدةُ التي وَقفت-ولا تزالُ واقفةً-مع خَندقِ الوطنِ في ساعاتِ العُسْرةِ؛ تُنادِي بما تراه حقّاً، وتُعلِنُ آراءها الشرعيّةَ-صَراحةً-فيما يحفظُ للوطنِ الدينَ والدنيا-بإيمانِه، وأمانِه-. ..ولم يَهمَّها -قَطُّ- طُعونُ جهلةِ الغادِرين، ولا استغلالُ مُتعصّبة الحزبيّين.

9- الدعوةُ السلَفيّةُ المبارَكةُ أُصولُها الفقهيّةٌ، وتطبيقاتُها الشرعيّةُ: مَبنيّةٌ على تعظيمِ الدليل الشرعيّ-كتاباً وسُنّةً-، والاستفادةِ مِن جهودِ فقهاء الأمّة، وعلمائها، وأئمّتِها-مِن غير تعصّبٍ لهم، ولا تحزُّبٍ مع أحدٍ منهم-مستفيدين مِن فقهِهِم-جميعاً-آخِذين الأرجَحَ منهم أقوالاً-بحسَبِ قوّة الدليلِ الشرعيّ؛ لا بالرأيِ المتغيّر! ولا المصلحةِ الـمُجرّدةِ الـمُتَوَهَّمة!-؛ فمَن أصاب منهم: فله أجرانِ، ومَن لم يُصِبْ: فله أجرٌ واحدٌ.
وندعو لجميعِهم بالخير والرحمة.

10- الدعوةُ السلَفيّةُ المبارَكةُ تُرَكِّزُ على أصلِ تعظيمِ المسلمِ لربّه-تعالى-، وأنّ هذا الأصلَ يُلزِمُهُ-حَتماً واجباً-:أنْ يَجعلَ قولَه-سبحانه-:﴿أأنتم أعلمُ أم الله﴾هو شِعارَه الأتَمَّ الأكمل، ومِنظارَه الأَجَلَّ الأجمَل؛ فيُثبتُ لربّه ما أخبر به عن نفسِه-مِن أسماءٍ حُسنى، وصِفاتٍ عُلى-، أو أخبر عنه أعرفُ الخَلْقِ به رسولُه الكريمُ-صلى الله عليه وسلم-مِن ذلك-كلُّ ذاك في ضَوء قولِ الله-جلّ وعَلا-:﴿ليس كمِثلِه شيْءٌ وهو السميعُ البصيرُ﴾-إثباتاً بلا تمثيل، وتنزيهاً بِلا تعطيل-مِن غيرِ تناقضٍ، ولا تَهاتُرٍ-..

11- الدعوةُ السلَفيّةُ المبارَكةُ لا تمنعُ التمذهبَ بأيّ مذهبٍ مِن المذاهبِ الأربعةِ السنّيّةِ الشهيرة-للقادر على ذلك-؛ لكنّها لا(توجبُ) ذلك على أيِّ مسلمٍ بغيرِ دليلٍ مِن الشرع الحكيمِ.
والتفقُّهُ على مذهبٍ-منها-وسيلةٌ تاريخيّةٌ متوارَثةٌ للتفقّه في الدين- مِن العلماء لِلمتعلّمين-.
ولكنّها تمنعُ اتخاذَ المذهبِ دِيناً، وجَعْلَ النظرِ إليه-وإلى مقولاتِه-كالنظرِ إلى كتاب الله-تعالى-، أو إلى سنّةِ رسولِ الله-صلى الله عليه وسلّم-.
فكيف بمَن يقدّمون أقوالَ العلماءِ على هَدْيِ ربّ الأرضِ والسماء، وسُنّةِ سيّدِ الأنبياء؟!
فأئمّةُ المذاهب الـمُنصِفون-أجمعون-رحمهم الله-تعالى-معظِّمون للدليل الشرعي، وجاعلونَ أقوالَ أنفسِهِم تابعةً، لا متبوعةً.

12- الدعوةُ السلَفيّةُ المبارَكةُ-في جانبِها الدعَويّ التربويّ الواقعيّ-تَسْلُكُ مَسلكَ العِلم والحِلم-مَعاً-؛ لأنّ هذا الـمَـسلكَ –العدلَ الوسَطَ- هو النهجُ الأوحدُ الذي يلتقي طرائقَ الموازَنةِ المنضبِطةِ بين المصالح-تقديماً-، والمفاسد-دَفعاً-: في معالَجة مُشكلاتِ الفرد والمجتمع- بالشفَقَةِ والرحمة -، و«لا يؤمنُ أحدُكم حتى يحبَّ لأخيهِ ما يحبُّ لنفسِه»..

13- الدعوةُ السلَفيّةُ المبارَكةُ-في طريقتِها الإصلاحِيّةِ العامَّةِ-لا تؤمِنُ بالطرقِ الانقلابيّةِ، ولا بالأساليبِ الثوريّةِ، ولا بالممارَساتِ السياسيّة-وآثارُ كُلٍّ قد أضحَتْ معلومةً للجميعِ!-.
ولكنّها تؤمنُ بواجبِ التعاوُن على (تصفية) ما عَلِقَ بالإسلامِ الحقّ مِن بِدعٍ ومُحدَثات، وعقائدَ فاسِدات-وأشباهِ ذلك-؛ محاولةً للتديُّن الشاملِ بالإسلامِ النقيّ، كما بلّغه النبيّ-صلوات الله وسلامه عليه-.
ثمّ الحرصُ على (تربيةِ) مَن يُستَطاعُ تربيتُه -مِن المسلمين-على ذلك؛ فــ ﴿إنّ الله لا يغيِّرُ ما بقومٍ حتّى يغيِّروا ما بأنفسِهِم﴾-بالتدرُّجِ الصحيح، والتأنّي الصريح-.

14- الدعوةُ السلَفيّةُ المبارَكةُ-كسائر المناهج، والدعوات، والمذاهب-تتكلّم في أحكام البدعة والتبديع، وترى ما قاله الرسولُ الكريمُ-صلى الله عليه وسلم-وكان يكرّره-كثيراً-هو الأصلَ:«كلّ بدعة ضلالة».
منبّهةً على نفي التلازُمِ بين فِعل البدعةِ، وجعلِ كلِّ فاعلِ مبتدعاً!
إضافةً إلى أنّ الحكمَ بالبدعةِ على فعلٍ –ما- هو حكمٌ فرعيٌّ قابلٍ للاجتهادِ العلميّ-بشرطِه-تخطئةً أو تصويباً-.
وهو-هكذا-أمرٌ موجودٌ عند كلّ الفقهاء-في سائرِ المذاهبِ-حتى مَن حسّن بعضَ البدعِ-منهم-!
ولا ينبغي-أبداً-أن يكونَ هذا-وما إليه-سبباً للفُرقةِ أو الفتنةِ.

15- الدعوةُ السلَفيّةُ المبارَكةُ تبني مواقفَها الشرعيةَ-كلَّها-تُجاهَ الحوادثِ والأحداثِ-جميعِها-على القَناعةِ التامّةِ بِمبادئها الشرعيةِ الراسخة، وثوابِتِها المنهجيةِ الأصيلة-؛ لا بِانخِداعٍ بزخارف الألفاظ، أو اغتِرارٍ بِعواصِف العواصِف-؛ ودون انتظارِ جزاءٍ دنيويّ، أو الطمَعِ بِمقابلٍ مادّيّ-لا في منصِبٍ عالٍ، أو منزِلة رفيعةٍ-قَطُّ-، ومِن غيرِ التِفاتٍ لرضا فُلان، أو سخَط عِلّان-ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً-مع استمرارِ الحرصِ على عُمومِ أصلِ الموازَنة بين المصالح والمفاسد-.
ومِن خصائصِ هذه الدعوةِ المبارَكةِ: أنّها لا تَخدَعُ أحداً، و..كذلك لا تُخدَعُ بأحد؛ لأنّ حقيقتَها ذاتيّةٌ.

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=579694419097463&id=100011707293874

رابط دائم رابط التغريدة 12
8:52 AM - 28/06/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

  1. 🌙 *همسة المساء*🌙 حين تزرع السعادة في قلب_انسان 🌿 سيأتي يوم من
  2. قال قائلٌ: ("علم علل الحديث"-في زمن الفحول: ابن المديني، وابن
  3. براءة الصحابي الوليد بن عقبة رضي الله عنه مما نسب إليه ونزول قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} الْآيَةَ {6 - 8} .
    قد ذهب كثير من المفسرين، وغيرهم . أن قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} الْآيَةَ {6 - 8} . نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُ
  4. مؤلف رواية حدث ابو هريرة قال من 12 حرف
    مؤلف رواية حدث ابو هريرة قال من 12 حرف https://www.adeimni.com/2688/%D9%85%D8%A4%D9%84%D9%81-%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D8%A7%D8%A8%D9%88-%D9%87%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D9%82
  5. 📌 *كشف الحقيقة نصحا للخليقة (بيان حقيقة أبي أسامة الكوري المغربي)
  6. *سؤال بريء للمصعفقين الجزائريين!! ودفع شبهة عن الشيخ عبد الخالق بأنه يثني على المنحرفين*
    ⚖⚖💡⚖⚖💡⚖⚖ *سؤال بريء للمصعفقين الجزائريين!! ودفع شبهة عن الشيخ عبد الخالق بأنه يثني على المنحرفين* ⁉👇⁉👇⁉👇⁉👇 ماوجه التفريق بين: 👈 نصح الشيخ فركوس-حفظه الله- #للمبتدئين! بكتاب فقه السنة لصا
  7. إشراقة غسق
    🌞إشراقةغسق 🌞 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسعدالله صباحكم لهذا اليوم الجمعه 1439/11/7ﮪ 🌷🌻🌷🌻🌷 خير مانبدأ به آيات عطره http://v.ht/qor-cxt 🌷🌻🌷🌻🌷 أذكَارْ الصباح حصن مَنيع وامان يغشاك اينما ذهب
  8. نشرة الإخباراليومية (1894)​​​
    أثـر الـزمـن دوار وأيـامنا طـيش ومصـادم الايـام يحتـاج صـمله الطير ياكل نملة الارض ويعيش وأن مات ترجع تاكل الطير نمله 🌿"يكفي في هذه الدنيا أن يتذكرك أحدهم في مكان ما من الع
  9. (مشكاةُ السَّنا) . لك في الفؤاد حدائق غناءُ وبك القلوب ته
  10. ملك كان متزوج 4 زوجات كان يحب الرابعة حبا جنونيا ويعمل كل ما في

بحث