الوقت المتوقع للقراءة: 04 دقائق و 36 ثانية

مذاهب التسمي باسمه محمد، صلى الله عليه وسلم والتكني بكنيته أبي القاسم

اختلف في التسمي باسمه محمد، والتكني بكنيته أبي القاسم على خمسة مذاهب:
الأول: منع التكنية بأبي القاسم مطلقًا، سواء كان اسمه محمدًا أم لا
ثبت ذلك عن الشافعي. وبه قالت الظاهرية
وبالغ بعضهم فقال: لا يجوز لأحد أن يسمي ابنه القاسم، لئلا يكنى أبا القاسم.
قال ابن أبي جمرة: والأخذ به أولى, لأنه أبرأ للذمة، وأعظم للحرمة.

والثاني: الجواز مطلقًا، ويختص النهي بحياته صلى الله تعالى عليه وسلم
وهو الذي عليه إطباق الناس في جميع الأعصار
وكان مستندهم ما أخرجه البخاري عن أنس من أنه صلى الله تعالى عليه وسلم، كان في السوق
فسمع رجلًا يقول يا أبا القاسم فالتفت إليه. فقال: لم أعنك! فقال: "تسموا باسمي ولا تكنَّوا بكنيتي".
فكأن القائلين بهذا القول فهموا من النهي الاختصاص بحياته، للسبب المذكور.
وقد زال بعده، صلى الله تعالى عليه وسلم
واحتجوا أيضًا بما أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" وأبو داود وابن ماجة، وصححه الحاكم
عن محمد بن الحنفية قال: قال علي: قلت يا رسول الله
إن ولد لي من بعدك ولد أسميه باسمك واكنيه بكنيتك؟ قال: "نعم".
وفي بعض طرقه "سماني محمدًا وكناني أبا القاسم"
فكان رخصة من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لعلي بن أبي طالب.
قال الطبريُّ في إباحة ذلك لعلي، ثم تكنيته على ولده أبا القاسم
إشارة إلى أن النهي عن ذلك كان على الكراهة لا على التحريم
قال: ويؤيد ذلك أنه لو كان على التحريم لأنكره الصحابة
ولما مكنوه أن يكني ولده أبا القاسم، أصلًا، فدل على أنهم إنما فهموا من النهي التنزيه.
وتعقَّب بأنه لم ينحصر الأمر فيما قاله، فلعلهم علموا الرخصة له دون غيره، كما في بعض طرقه
أو فهموا تخصيص النهي بزمانه صلى الله تعالى عليه وسلم، وهذا أقوى
لأن بعض الصحابة سمى ابنه محمدًا وكناه أبا القاسم، وهو طلحة بن عُبيد الله
وقد جزم الطَّبرانيُّ أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، هو الذي كنّاه
وأخرج ذلك من طريق عيسى بن طلحة عن ظئر محمد بن طلحة
وكذا يقال لكنية كل من المحمدين: ابن أبي بكر، وابن سعد، وابن جعفر بن أبي طالب
وابن عبد الرحمن بن عوف، وابن حاطب بن أبي بَلْتَعَة، وابن الأشعث بن قيس أبو القاسم
وإن آباءهم كنَّوهُم بذلك.
قال عياض: وبه قال جمهور السلف والخلف، وفقهاء الامصار
وأما ما أخرجه أبو داود عن عائشة "أن امرأة قالت يا رسول الله
إنّي سميت ابني محمدًا وكنيته أبا القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك، فقال:
ما الذي أحل اسمي وحرَّم كنيتي؟ "
فقد ذكر الطَّبرانيُّ في الأوسط أن محمد بن عمران الحَجَبَى تفرد به عن صفية بنت شيْبة عنها
ومحمد المذكور مجهول
وعلى تقدير أن يكون محفوظًا
فلا دلالة فيه على الجواز مطلقًا لاحتمال أن يكون قبل النهي.

الثالث: لا يجوز لمن اسمه محمد، ويجوز لغيره
قال الرافعي: يشبه أن يكون هذا هو الأصح، وأشار ابن أبي جَمْرة إلى تصحيحه
واستدلوا بما أخرجه أحمد وأبو داود, وحسّنه التِّرمِذيّ، وصححه ابن حبان
من طريق أبي الزبير عن جابر، رفعه، قال:
"من تسمَّى باسمي فلا يكتني بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي"
وفي رواية: "إذا سمّيتم بي، فلا تكنّوا بي، وإذا كنيتم بي فلا تسموا بي"
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" وأبو يعلي بلفظ "لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي".
وأخرجه التِّرمِذِي بلفظ "أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، نهى أن يجمع بين اسمه وكنيته"
وقال: "أنا أبو القاسم، الله يعطي، وأنا القاسم".
وأخرج أحمد وابن أبي شيبة عن أبي عَمْرة عن عمه، رفعه، "لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي"
وأخرج الطَّبرانيُّ عن محمد فضَالة قال: قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المدينة
وأنا ابن اسبوعين، فأتي بي إليه، فمسح على رأسي وقال: "سموه باسمي، ولا تكنوه بكنيتي"
وأخرجه أبو يعلى عن أبي زرعة بلفظ "من تسمى باسمي فلا يتكني بكنيتي".

الرابع: وهو للطّبريّ: المنع من التسمية بمحمد مطلقًا، وكذا التكني بأبي القاسم مطلقًا
وأخرج من طريق سالم بن أبي الجعْد قال: كتب عمر لا تسموا أحدًا باسم نبي
واحتج لهذا القول أيضًا، بما أخرجه عن ثابث عن أنس، رفعه
"يسمونهم محمدًا ثم يلعنونهم" وأخرجه البزَّار وأبو يعلى أيضًا، وسنده ليِّن.
قال عياض: والأشبه أن عمر إنما فعل ذلك إعظامًا لاسم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، لئلا ينتهك.
وكان قد سمع رجلًا يقول لمحمد بن زيد بن الخطاب: يا محمد فعل الله بك كذا، وفعل، فدعاه
وقال: لا أرى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يُسب بك" فغير اسمه.
وأخرجه أحمد والطَّبرانيُّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى نظر عمر إلى ابن عبد الحميد
وكان اسمه محمدًا، ورجل يقول له: فعل الله بك يا محمد، فأرسل إلى ابن زيد بن الخطاب
فقال: لا أرى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يُسب بك، فسماه عبد الرحمن
وأرسل إلى بني طلحة، وهم سبعة ليغير أسماءهم، فقال له محمد وهو كبيرهم:
والله لقد سماني النبي صلى الله تعالى عليه وسلم محمدًا
فقال: قوموا فلا سبيل إليكم. فهذا يدل على رجوعه عن ذلك.

الخامس: المنع مطلقًا في حياته
والتفصيل بعده بين من اسمه محمد وأحمد، فيمتنع وإلا فيجوز.
قال في "الفتح": وفي الجملة أعدل المذاهب المذهب المفصل المحكي أخيرًا مع غرابته.

رابط دائم رابط التغريدة 18
1:12 AM - 2/07/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

  1. نشرة ٱخبارالأحوال الجوية والطقس(691)​​
    تنبيه متقدم.. الأرصاد تحذر أهالي مكة المكرمة من التقلبات الجوية https://www.almowaten.net/?p=2059836 طقس الثلاثاء.. غبار يحجب الرؤية على 6 مناطق https://www.almowaten.net/?p=2059756 الأرصاد تتوقع
  2. 🌃 *همسة_الوتر*🌃 أطرق كل الأبواب " ثلاثآ" فإن أُذن لك .. وإلا
  3. ما اصل كلمة روماتيزوم من 6 حروف
    ما اصل كلمة روماتيزوم من 6 حروف https://www.adeimni.com/2502/%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%B2%D9%88%D9%85-%D9%85%D9%86-6-%D8%AD%D8%B
  4. 🌴 هدية اليوم 🌴 🔘 قال #شيخ_الإسلام #ابن_تيمية -رحمه اللّه-: " اﻹ
  5. 📌 قال ابن القيم - رحمه الله - كن من أبناء الآخرة، ولا تكن
  6. إشراقة غسق
    🌞إشراقة غسق🌞 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسعد الله صباحكم لهذا اليوم الثلاثاء. 1439/11/4ﮪ 🌷🌻🌷🌻🌷 خيرمانبدأ به آيات عطرة http://cdn.top4top.net/d_23a7006e7f0.mp3 🌷🌻🌷🌻🌷 أذكارالصباح حصن منيع وام
  7. وقفات مع مقال الجاهل الفتان عبد الصمد سليمان وبيان ما في مقاله من الجهل والتدليس والبهتان الحلقة الثالثة
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : فهذه هي الحلقة الثالثة والأخيرة من حلقات الرد على مقال الجاهل الفتان عبد الصمد سليمان وبيان ما في مقاله من الجهل والتدليس
  8. خطاب من وراء حجاب ! القاضي احمد الرحموني
    لا ادري لماذا هذا الجدل الطويل حول الحديث الذي ادلى به اخيرا رئيس الجمهورية لقناة نسمة ؟! ولماذا العجب من اختياره لهذه القناة بالذات دون القناة الوطنية؟! ولماذا الحرص المبالغ فيه لمعرفة ماذا قال بالضب
  9. استمع يا حبيب لهذه الموعظة البليغة للشيخ العلّامة الإمام عبد العز
  10. نشرة ٱخبارالتقنية والإكترونيات (402)​​
    ألوان لـNote 9.. «سامسونغ» تلاحق «آبل» https://www.okaz.com.sa/article/1654964?rss=1 تقنية مذهلة.. شارع يشحن السيارة أثناء سيرها ! https://www.okaz.com.sa/article/1655222?rss=1 2020 أول «آيفون» قا

بحث