الوقت المتوقع للقراءة: 36 دقائق و 45 ثانية

مقالات التصفية والتربية،، خاصة بفتنة شيوخ الجزائر

دَحضُ شُبُهَاتِ الاحتِوَائِيِّين عَن مَوَاقِفِ السَّلَفِيِّينَ الثَّابِتِين الوَاضِحِين

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وبعد:
فهذه مجموعة من الشبهات البطالة التي يُرجف بها المُحامون عن جماعة الإصلاح ، على مشايخنا الواضحين، و من معهم من إخوانهم السلفيين الثابتين، بخصوص الأحداث الجارية في الساحة الدعوية، أحببتُ أن أُبيِّن زيفها بعدما رأيت لها رواجًا يُخشى بسببه أن تنفُق على بعض إخواننا فتُمرِض قلوبهم أو تُلبس عليهم بعض ما كانوا يعرفون، ليزداد الواضحون - بإذن الله تعالى - وضوحًا، و الثابتون ثباتًا و الأصفياء صفاء، و الواقفون! إدراكًا و بصيرةً .

الشبهة الأولى
اتِّهام السلفيين الذين اتَّبعوا مشايخهم في الحقِّ الذي بيَّنوه بالتَّصوُّف و التَّقليد و تقديس الأشخاص
من عجائبِ الشُّبه و غرائبِ التُّهم التي أزعجت أسماعنا هذه الأيام: رميُ السَّلفيِّين المتَّبعِين لمشايخهم كالعلامة محمد علي فركوس و الشيخ عبد المجيد و كذا الشيخ لزهر حفظهم الله و غيرهم، في موقفهم الذي اتَّخذوه من جماعة الإصلاح، بالمتعصِّبة و المقلِّدة، بل بلغ الأمر ببعضهم إلى أن ألبسوهم لباس الصوفية المقدِّسين للأشخاص، و ما نقموا منهم إلا اتِّباعهم لمشايخهم و موافقتهم لهم في الحقِّ الذي بيَّنوه بأدلَّته و براهينه .
و لا يبعد أن يصفوهم بعد حين بمريدي الشيخ فركوس! على طريقة المميعة الذين كانوا يصفون بذلكَ السلفيين الذين أخذوا بجرح الشيخ ربيع لبعض المخالفين تعريضًا بتصوُّفهم، كما يفعله الحلبي و جماعته في منتداهم، و المأربي و عبد الرحمن عبد الخالق و من على شاكلتهم .
قال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله في الرَّدِّ على الحزبي المتستِّر " صاحب المعيار "، و هو يصلح ردًّا على الجماعة:
«... ثالثاً: يغيظ هؤلاء الحزبيين أن يروا أهل السنة يحترمون ويوقرون علماءهم وأهل السنة فيهم، فيرون أو يوهمون رعاعهم أنه تمجيد وتعظيم من جنس تعظيم وتمجيد غلاة الصوفية وغلاة الحزبية لشيوخهم، فيصدقونهم ويسيرون وراءهم كالأنعام لا يفرقون بين حق وباطل؛ بل يرون باطلهم حقاً وحق أهل الحق باطلاً ولسان حالهم {ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم}.
رابعاً: أين هي المريدية في أهل السنة ؟ ومن من علمائهم تربى ويربي على الطرق الصوفية ؟ كالشاذلية والرفاعية التي يربي عليها البنا وسعيد حوى وأمثالهما ، ومن يمجد وحدة الوجود بل و النيرفانا الهندوكية؟! »[ " مجموعة كتب و رسائل الشيخ ربيع"(10/373) ] .
و الأغرب! أن يحصل هذا من أناس يُنسبون إلى العلم و يحشرون أنفسهم في زمرة حملة العلم و طلبته! و هم لا يفرقون بين التقليد و الاتباع، فإنَّ التقليد هو الأخذ بقول من ليس قوله حجة بغير حجة، أما أخذ قول العالم بحجته و ترجيحه بدليله كما هو الحال في قضيتنا فهو من باب الاتباع، و ليس من التقليد في شيء .
و قد عقد ابن عبد البر رحمه الله للفرق بين التقليد و الاتباع فصلًا ماتعًا في كتابه النفيس " جامع بيان العلم و فضله " في الجزء الثاني منه ( من: ص158 إلى ص 176)، و مما جاء فيه قوله رحمه الله: « والتقليد عند العلماء غير الاتباع ؛ لأن الاتباع هو تتبع القائل على ما بان لك من فضل قوله وصحة مذهبه ، والتقليد أن تقول بقوله وأنت لا تعرف وجه القول ولا معناه وتأبى من سواه ، أو أن يتبين لك خطؤه فتتبعه مهابة خلافه وأنت قد بان لك فساد قوله »انتهى .
و إن كنت أستبعد جهل القوم بالفرق بين الاتباع و التقليد، و أنا على يقينٍ من أنَّ أكثرهم يُدرك الفرق بينهما، لكن يبقى الإشكال في بيان مأخذهم و السبب الذي حملهم على رمي خصومهم بالتقليد و تقديس الأشخاص؟! مع ظهور و وضوح ما يُدين جماعة الإصلاح أو بعضهم من مؤاخذات منهجية، ثابتة عنهم بعددٍ من طُرق الإثبات المُعتبرة .
فإما أنَّ وصفَهم بذلك؛ حملهم عليه نفيهم المفضوح لمؤاخذات جماعة الإصلاح، و هذا الذي صرَّح به أحد المُحامين عن الجماعة و هو المدعو محمد مرابط فقد قال في مقاله " البراهين الصحاح على براءة مشايخ الإصلاح " نافِيًا نفيًا مُطلقا لكلِّ التهم المنسوبة إلى الجماعة، قائلًا: « و والله ما كتبت هذا إلا لاعتقادي أن مشايخ الإصلاح أبرياء من كلِّ التهم المنسوبة إليهم!!! »، كما صرَّح به أحد أفراد الجماعة و هو يتلوا بيانًا ينوب فيه عنهم و يتكلم فيه بلسانهم قائلًا: التراجع فرع الإقرار، و إخوانكم لا يُقرونكم بما تتهمونهم به!!، أو كلامًا نحو هذا، و قال: «رموهم بما هم منه برآء جملة وتفصيلا »!، فيكون هذا منهم على طريقة من يُعاند في الواضحات، و يُكابر في المحسوسات، و يُسفسط في العقليات و يُجادل في البديهيات المُقررات المسلمات! و إذا كان حال القوم على هذا النحو، فلا سبيل لنا إليهم و لا منفعة تُرجى من جدالهم، و لا مناص لنا حينذاك من الإعراض عنهم بالكلية، فإنَّ الوقت أنفس من أن نضيع شيئًا منه مع قوم هذا حالهم، و إنه ليُخشى على من هذا حاله أن يكون ممن زُيِّن له سوء عمله فرآه حسنًا! حتى صار يرى المنكر معروفًا، و خطأه صوابًا! قال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله ردًّا على مكابرات الحلبي:« فإن كنتَ أعمى القلب فأنى لك أن تعرف باطلك فترجع عنه، و أنَّى لك أن تعرف أن الحق مع غيرك فترجع إليه؟! » [ " عمدة الأبي"(ص279)]، نعوذ بالله من الخذلان .
وإن لم يكن هذا هو مأخذ الجماعة فيما رموا به خصومهم من التقليد و تقديس الأشخاص، فلا حاملَ لهم بعده إلا الإرهاب الفكري القائم على قلب الحقائق، و تزييف الوقائع، و تسمية الأشياء بغير مُسمَّياتها، قصد التشنيع على السلفيين الذين اتبعوا مشايخهم و أخذوا بأقوالهم و أيدوهم في مواقفهم من جماعة الإصلاح القائمة على الحجج الواضحة و البراهين الساطعة تخويفًا لهم من جهة، و تنفيرًا عنهم من جهة أخرى.
و في مثل هؤلاء قال ابن حزم رحمه الله : « وكذلك إنما نُحرِّم اتباع من دون النبي صلى الله عليه وسلم بغير دليل ونوجب اتِّباع ما قام الدليل على وجوب اتِّباعه ، ولا نلتفت إلى من مزج الأسماء ، فسمى الحقَّ تقليدًا، وسمَّى الباطل اتِّباعًا »[ " الإحكام في أصول الأحكام (6 /843) ] .
و قال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله في الرَّدِّ على بوق الحلبي المسمى بالطيباوي: « إنك لترمي زورًا أهل السنة و الحق المتمسكين بكتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بتقليد ربيع، و هذا من أعظم أنواع الظلم و الإفك، و هذا و الله داؤكم: رمتني بدائها و انسلت..»، إلى أن قال:« و إذا رأيتم أهل السنة يحترمون الحق، و يحترمون الحجج و البراهين، و يتعاونون على البرِّ و التقوى، و نصرة الحقِّ و ردِّ الأباطيل و الضلالات رميتموهم بالتقليد و الغلو و الشذوذ و..و..»[ " عمدة الأبي"(ص417-419)]، و إيَّاك أعني و اسمعي يا جارة! .
و كان يمكن أن يُسلَّم لهؤلاء ما ادَّعوه و اتَّهموا به السلفيين من التصوف و التَّقليد و تقديس الأشخاص، لو كانت مواقف مشايخنا من جماعة الإصلاح عاريةً عن الأدلة مفتقرة إلى الحجة، كيف؟! و هي مُدجَّجَة بالبراهين المتنوعة المختلفة، التي تُثبتُ إدانة جماعة الإصلاح أو جلهم بما أُدينوا به من أخطاء و مؤاخذات، فمنها المسموع، و منها المرئي، و منها شهادات العدول الثقات، كما تُدين القومَ أحوالُهم و مواقفُهم من بعض المخالفين ممن هو معدودٌ من جُلسائهم و من غيرهم، و كذا نزول بعضهم عند من ليس بمرضيٍّ في دينه و منهجه، و تزكيتِه، و نحو ذلك من المؤاخذات المثبتة في حقِّ الجماعة، و كلها بيِّناتٌ على صدق دعوى مشايخنا في جماعة الإصلاح، إذ البيِّنة تُطلق على كلِّ ما يَبينُ به الحق و يظهر .
قال العلامة الإمام ابن القيم رحمه الله: « فَإِنَّ الْبَيِّنَةَ : اسْمٌ لِمَا يُبَيَّنُ بِهِ الْحَقُّ »[ " الطرق الحكمية" ( 1 / ص 263)] .
و عندنا في الشَّواهد و المتابعات ما يُصدِّق دعوى مشايخنا في جماعة الإصلاح، زيادةً على ما سبق، و هي: شهاداتُ القوم بعضهم على بعض! و التي في مثلها يُقال: و شهد شاهدٌ من أهلها، أو شهد شاهدٌ من نفسها!
فهذا صاحب الغرب كان يشهد على الجماعة و يُدينهم بما أدانهم به مشايخنا من المؤاخذات المنهجية، بل و لعله رماهم بأشدَّ مما رماهم به مشايخنا، و كان أسرَّ بهذا لجماعة من مقرَّبيه و قد شهدوا عليه بذلك، حتى إنه كان يصف أحدهم بالحلبي و الآخر بالمميع، و هكذا، و أنا عن نفسي فقد اتصل عليَّ مرَّة من أوروبا يطلب مني التواصل مع أحد كبار جماعة الإصلاح كان قادمًا من العاصمة إلى وليمة دُعي إليها في ولاية مستغانم من قبل جماعة من أعيان المميعة و الحلبيين و أنصار قناة الأنيس و بحضور بن حنفية عبدين و أنصاره، و أخبرني مُغضبًا بأنه اتصل على هذا الشيخ مرات و لم يتيسر له ذلك أو أنه لم يرُدَّ عليه- لا أذكر أيهما قال لي- و قال لي بأن هذا الشيخ لا يأت للغرب إلا بعد التواصل و التشاور معي و لكنه لم يفعل هذه المرة!
فقدم ذلك الشيخ و نزل عند أولئك القوم في مستغانم، و الله المستعان، فلما رجع صاحب الغرب من أوربا و التقيت به بعد زيارة لي دعوية أخرى إلى الغرب و كان ذلك في بيته و تذاكرنا الحادثة أخبرني بأن المشايخ ليسوا راضين عن هذا الشيخ و هم غاضبون منه و ذكر لي شيئًا من تصرفاته و مواقفه الخاطئة كالذي حصل منه مع جماعة مستغانم، على سبيل الإنكار عليه .
* و هذا أيضًا أحد كبار القوم ممن صيَّروه مُؤخَّرًا كبير كبار الجزائر!، بعدما كان يقول قائلهم عنه: أصبحنا نُعيَّر به، و ينصح بعدم إحضاره للدورات، و يطعن في علمه و مرتبته الأدبية، و أنه لا يحسن إلَّا « علمكم نبيكم حتى الخراءة » وأنه يكررها كثيرا، وأنه بسبب كثرة أسفاره صار لا يدري ما يقول في محاضراته، كان هذا الأخير إلى وقت قريب مع بداية هذه الفتنة يقول عن مرابط و من على شاكلته بأنهم: مَاشِي مْرَبْيِين، مَا يَحَشْمُوش، أصحاب فتن و مشاكل، و غير ذلك من طعوناته فيهم، و يزعم أنه تركهم و حذف أرقامهم و قطع التواصل معهم! و أنه ندم أشد الندم على تزكيته لهم التي جرَّأتهم على مشايخهم و كبارهم، و أنه سيخرج صوتية و بيانًا في البراءة منهم!
كما كان يقول عن جماعة الإصلاح: عندهم طوام، و عندهم و عندهم، كما شهد عليه بذلك الثقات العدول من أقرب المقربين منه، ممن أسرَّ لهم و جهر بمثل هذا مرات و كرَّات، و تجمعني ببعضهم صحبة قوية، و هم مُستعدون لمباهلته .
فكيف يستقيم لهم بعد هذا رميهم لنا بالتصوف و تقديس الأشخاص و التقليد الأعمى للرجال! و الحال أنه قد أثبت وجود الأدلة و المؤاخذات من هم معدودون من كبارهم، و قد وافقوا شهودنا و مشايخنا فيما شهدوا به من مؤاخذات منهجية على جماعة الإصلاح أو بعضهم! كما أقرَّهم خالد حمودة و هو ممن نصَّب نفسه مُحاميًا عن جماعة الإصلاح، فقد قال كما في مقاله " مناقشة الشيخ محمد بن هادي فيما صدر منه في مكالمته مع لزهر سنيقرة " مُخاطبًا شيخنا لزهر حفظه الله: « إن لك بين يدي الله موقفا في يوم تشيب منه الولدان، لا تخفى عليه منك خافية، الأمر والله سهل، استجابة لنصح العلماء تجتمع مع إخوانك ونطالبهم معكم بإصلاح ما أخطؤوا فيه، فإن لم يفعلوا ثبتت الحجة لكم عليهم، ويكون العلماء وغيرهم جميعا معكم » .
فقول خالد حمودة: « و نطالبهم معكم بإصلاح ما أخطؤوا فيه » إثباتٌ واضحٌ منه لأخطاء جماعة الإصلاح، و أن لهم أخطاء يجب عليهم إصلاحها، على أنهم لم يصلحوا فثبتت لمشايخنا الحجة عليهم .
و ممن أقرَّ بوجود الأخطاء لدى جماعة الإصلاح العلامة ربيع المدخلي حفظه الله!، فقد قال في أكثر من مرة: كلا الطرفين عندهم أخطاء و عليهم مؤاخذات! و هذا يشملهم طبعًا، و فيه تكذيبٌ لمن نفى أخطاء جماعة الإصلاح بالكلية كما فعلها من ذكرنا من المكابرين، فهل سيكذِّبون الشيخ ربيعًا كما كذَّبوا مشايخنا و شهودنا؟!
و تبقى الموازنة بين الأخطاء التي أثبتها العلامة ربيع المدخلي في الجانبين، و أيُّها أشد و أخطر و أكبر، مع بيان الأخطاء التي كانت منشأ النزاع و سبب الخلاف فهي الأصل، و السعي في علاجها هو الأهم و الأولى، فإن من المعلوم أن الفرقة لم تحصل ابتداء من أجل تحقيق الشيخ عبد المجيد لكتاب رياضة المتعلمين، و لا ما قيل إنه تحقيق منه لكتب المبتدعة! و لا من أجل بيع الشيخ لزهر لكتب أهل البدع كما يزعمون، إلى غير ذلك مما أثاره القوم مؤخرا، فلابد من ردِّ المسألة إلى محلِّ النزاع و تسليط الأضواء كما يُقال عل المخالفات التي نتج عنها تفرُّق الجماعة و علاجها، و ترك سياسة الهروب إلى الأمام .
* و لو أردنا أن نُناقش القوم في فريتهم التي علينا يفترون، من التقليد الأعمى و تقديس الأشخاص! فلا نرى من هو أولى بهذه المذمة منهم! فهم الذين يسعون جهدهم لإرهاب الناس و حملهم على الأخذ بتزكية بعض علمائنا لجماعة الإصلاح المبنية على حسن الظن المُعارضة بنقدٍ مُفسَّر من أهل بلدهم، و ممن هم أعلم بحالهم ممن زكاهم و أدرى منهم بخباياهم، و في القواعد أن من علم حجة على من لم يعلم، و المثبت مُقدم على النافي ، و الجرح المُفسر مُقدم على التعديل، و اعتبار قول بلدي الرجل مُقدم على غيره، و ليس المخبَر كالمعايِن، فيريدون منا ترك الحجج التي هي كالشمس في رابعة النهار، و ترك النقد المفسر بالأدلة الواضحة و البراهين الساطعة، و ترك قواعد السلف التي سار عليها أئمة الإسلام و جبال العلم و أجمع عليها السلف لرأي و اجتهاد بعض العلماء! و هذا عين التقليد! بل هي دعوة حارة إلى التقليد، لا تختلف عن دعوة المميعة تقليد العلامة العباد في تزكيته لبعض المخالفين المجروحين بجروح مفسرة من قبل مشايخ السنة، و جعلها معولًا لهدم النقد المفسر، و إسقاط الأحكام الصحيحة القائمة على الحجج و البراهين.
* هذا؛ و إن الكلام في الرجال و نقدهم و بيان أحوالهم، هو من باب الخبر، فيُقبل فيه خبر العدل الثقة،و تُبنى عليه الأحكام، كما هو الحال في قضيتنا .
يقول العلامة ربيع المدخلي حفظه الله : « إن أقوال أئمة الجرح والتعديل الأمناء الصادقين العادلين من باب الأخبار؛ لأنها قائمة على دراسات لأحوال الرواة ورواياتهم وعلى معرفتهم بسيرهم وأخلاقهم وصدقهم وضبطهم وإتقانهم، أو كذبهم أو سوء حفظهم أو سوء معتقدهم، ومن طرق كثيرة توصلهم إلى معرفة مراتب الرجال ومراتب رواياتهم؛ لأن الله الذي تعهد بحفظ دينه أحلهم هذه المنـزلة.
فيجب على المسلمين قبول أخبارهم عن أحوال الرجال وعن أحوال رواياتهم وعقائدهم، هذا هو الأصل »[ " عمدة الأبي "(ص584)] .
إذا تقرَّر هذا، فالأخذ بخبر الثقة و قبوله و بناء الأحكام عليه ليس من باب التقديس و التصوف، و تقليد الرجال، بل هو اتِّباعٌ، و عملٌ بأصلٍ سلفيٍّ عظيم.
سئل العلامة ربيع المدخلي حفظه الله: هل يسع طالب العلم التقليد في مسائل الجرح والتعديل ، علماً أنه يستطيع الوقوف على ما انتُقِد على من تَكَلم فيه أحد العلماء المعروفين في هذا الباب بعلو الكعب فيه وتقوى الله والتحري ، أفيدونا ؟
فأجاب حفظه الله: « قبول خبر الثقة ليس تقليداً وإلا يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم مقلداً » [ " أسئلة بعد المحاضرة المشتركة بين الشيخ ربيع والشيخ علي بن ناصر الفقيهي " و هي منشورة على الشبكة ] .
إذا عُلم هذا، فليُعلم كذلك أن من أثبت المؤاخذات على جماعة الإصلاح هم من العدول الثقات، زيادة على كونهم من مشايخ العلم المعروفين، و هم أهل بلدهم و من أعرف الناس بهم، و قد أيدهم في أكثر ما أثبتوه على جماعة الإصلاح من مؤاخذات أعدادٌ من الثقات من مختلف جهات البلاد، ناهيك عن شهادات من ذكرناهم ممن هم معدودون من كبار جماعتهم، أو من المُحامين عنهم، فلا ضير بعد هذا على من بنى ما تقتضيه شهادات العدول من أحكام في هذه القضية و غيرها و لا يُعدُّ بذلك مُقلِّدًا و لا مُتصوِّفًا و لا مُقدِّسًا للأشخاص، فإن ديننا يقوم على أخبار العدول .
قال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله:« إذا أخبرك الثقة بنبأ كفاك ذلك شرعاً ولا يلزم الثبت إلا في حال إخبار الفاسق، كما قال تعالى: { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا }، وهذا منهج أهل السنة والجماعة في تلقي الأخبار وقبولها، أو ردِّها »[ " مجموعة كتب و رسائل الشيخ ربيع"(13/44)] .
فأخبار مشايخنا و إخواننا الثقات كافية لنا شرعًا، و نحن في ذلك نسير على منهج أهل السنة في تلقي الأخبار و قبولها، كما قرر ذلك حامل راية الجرح و التعديل، و ليس على منهج الصوفية كما يتهمنا القوم بذلك بهتانًا وزورًا .
و إذا لم تُقبل أخبار أهل السنة السلفيين و رُفِضت شهاداتهم و هم نقاوة المسلمين، و صفوة المجتمع، فأخبار و شهادات من نقبل؟ نبِّئونا بعلمٍ إن كنتم صادقين!
قال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله: « قبول أخبار الثقات الضابطين منصوص عليه في الكتاب والسنة، فمن عرف من العلماء وغيرهم أن فلاناً ذا دين وعقل وعدل وضبط فلا يجوز له أن يرد خبره..، وهذا من أهم أصول الدين، ولا يقوم دين المسلمين ودنياهم إلا بالتزامه وتطبيقه، وعليه القرآن والسنة والصحابة والتابعون وفقهاء الإسلام .
وإذا لم تقبل شهادات السلفيين وأخبارهم فليُعيِّن لنا الحلبي الطوائف التي يجب قبول أخبارها؟! »[ " عمدة الأبي "(ص139)] .
وقال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله:« ابن عمر لمَّا بلغه أن قوماً يتقفرون العلم ويقولون أن لا قدر، قال: أبلغهم أنني منهم بَراء، وأنهم مني بُرآء، لم يفتح ملف وتحقيقات وإلى آخره كما يفعل الآن أهل البدع، يقذفون الناس ظلماً وعدواناً، فإذا ثبت لك شيء من ضلالهم وتكلمت وحذرت منه قالوا: ما يتثبت، نعوذ بالله من الهوى ولو يأتي ألف شاهد على ضال من ضلالهم لا يقبلون شهادتهم، بل يسقطونها، ألف شاهد عدل، على ضال من ضلاَّلهم لا يقبلون شهادته؛ فضيعوا الإسلام وضيعوا شباب الإسلام بهذه الأساليب الماكرة نسأل الله العافية .
ابن عمر لما أخبره واحد، و الثاني يسمع فقط؛ صدقه لأنه مؤمن، عدل، وثقة، وديننا يقوم على أخبار العدول، من قواعده أخبار العدول، فإذا نقل لك الإنسان العدل كلاماً فالأصل فيه الصحة، ويجب أن تبني عليه الأحكام..، الآن العدل تلو العدل، والعدل تلو العدل يكتب ويشهد ما يُقبل كلامه.. .» [ "مجموعة كتب ورسائل الشيخ" (4/344-345) ] .
فديننا يقوم على أخبار العدول، و كتب الرجال و الجرح و التعديل قائمة على أخبار العدول كذلك، قال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله:« و كتب الحديث، حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، و كتب الرجال قائمة على قبول أخبار الثقات » [ " عمدة الأبي "(ص485)] .
و على هذا، فعدم قبول أخبار العدول و ردها و رفضها هدمٌ لأصل من أصول أهل السنة قام عليه ديننا، و قامت عليه كتب الحديث و الرجال و الجرح و التعديل! .
و في بيان خطورة رفض أخبار العدول المتتالية و المتواترة و ردِّها يقول العلامة النجمي رحمه الله: كما في "الفتاوى الجلية" (2/33): « أما خبر العدل فإنه يؤخذ به فكيف إذا كان المخبرون جماعة ومن خيرة المجتمع وأعلاه وأفضله علمًا وعدالة، فإنه يجب ويتحتم الأخذ به، ومن ردَّه فإنما يردُّه لهوى في نفسه؛ لذلك فهو مدانٌ، ويعتبر حزبيًّا بهذا الرَّد »انتهى .
فإن قيل: فإنَّ الطرف الآخر ينتفي مما نُسب إليه من المؤاخذات التي اتُّهموا بها بناء على أخبار من وصفتموهم بالعدول؟! و على سبيل المثال ما حلف عليه أحدهم في صوتيَّةٍ له، قائلًا: « و الله لم آخذ فلسًا على الدعوة! »بعد أن اتُّهم بالتأكل بالدعوة، و قال: « إذا قلت له: و الله لم آخذ فرنكا على الدعوة: قال لك: الشيخ فركوس قال! ثم انفعل و قال بأن هذه هي الصوفية و تقديس الأشخاص »انتهى (أصل كلامه بالعامية نقلت ألفاظه بمعناه للعربية).
و إذا كان الأمر كذلك و انتفت البينة المُثبتة للتهمة فيُصار إلى يمينه، و يسقُطُ الاتهام و يبطُل! لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لادَّعَى رجالٌ أمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ، لَكِنِ البَيِّنَةُ على المُدَّعِي وَاليَمِينُ على مَنْ أنْكَرَ » .
فنقول: ليس الأمر كذلك! لأنَّ المدَّعي ( و هو الشيخ فركوس كما ذكر الحالف ) أصدقُ من المدَّعى عليه!، و هو مُثبتٌ و المدَّعى عليه نافٍ، و من المقرر في القواعد السلفية أن المثبِت (و هو الأصدق هنا) مقدَّمٌ على النافي، و على هذا جرى عمل السلف .
ففي " تاريخ بغداد "(9/342):« أن داود الأصبهاني قدم بغداد ، وكان بينه وبين صالح بن أحمد حسن، فكلَّم صالحا أن يتلطف له في الاستئذان على أبيه، فأتى صالحًا أباه فقال له: رجلٌ سألني أن يأتيك، قال: ما اسمه؟ قال: داود، قال: من أين ؟ قال: من أهل أصبهان، قال: أيُّ شيء صناعته؟ قال: وكان صالح يروغ عن تعريفه إيَّاه، فما زال أبو عبد الله يفحص عنه حتى فطن، فقال: « هذا قد كتب إليّ محمد بن يحيى النيسابوري في أمره: أنه زعم أن القرآن محدث؛ فلا يقربني »، قال: يا أبت، ينتفي من هذا و ينكره!، فقال أبو عبد الله: « محمد بن يحيى أصدق منه، لا تأذن له في المصير إليَّ ».
فإذا كان الإمام أحمد قد أخذ بقول الأصدق مع نفي المتهَم للتُّهمة، في مثل هذه المسألة الخطيرة، و أثبتها على داود بخبر الثقة، فما بالك بما هو دونها كالتي نتكلم عنها؟!
* ثم إنَّ اليمين إنَّما يُصار إليها عند انتفاء البينة، فيُكتفى حينها بيمين المدعى عليه، لكننا سمعنا بآذاننا بصوت المُتَّهم و هو يُخاطب أعضاء المجلة يوم أن اتَّفقوا على إنشائها قائلًا لهم: أنا أشترط شرطًا: لا يكون العمل تطوعيًّا، كل شيء بالمقابل( قالها بالعامية: كل شيء بالخلاص )، المدير بالمقابل، و أعوانه بالمقابل، و الذين يقومون على تصحيح المجلة لا بد لهم من مقابل، و علَّل بأن العمل التطوعي لا يدوم .
كما أثبتَ نحو ذلك الكلام في صوتية أخرى، بل بلغ به الأمر إلى أن أطلق على نفسه اسم: السانديكا (كلمة أعجمية المقصود بها: نقابة العمال التي ترافع على حقوقهم و الزيادة في رواتبهم و نحو ذلك) ، و أنه قد صار معروفًا بهذا الاسم بين المشايخ! و هم أنفسُهم يصفونه به!
فجعل من نفسه نقابة للدعاة مضاهيًا بها ما يُسمى بنقابة العمال في الأنظمة المدنية، [ يضرب من خلالها على المشايخ باش يْزيدولهم فالخلاص]، و هو لفظ كلامه في الصوتية، و الخلاص: أي الرواتب و المقابل، و هذا إنما هو على أعمالهم الدعوية، التي يرفض المتحدِّث بتاتًا أن تكون تطوعية .
فماذا يعني هذا؟ و كيف نجمع بين حلفه باليمين المغلظة أنهم لا يأخذون مقابلا على الدعوة، و بين جعل نفسه نقابة لعمال الدعوة من أصحاب المجلة، لرفع أجورهم و الزيادة فيها مُقابل أعمالهم الدعوية! و كذا اشتراطه على الدعاة من أصحاب المجلة أن لا يكون العمل تطوعيًّا بدون مُقابل، بل لابد أن يكون كل عمل ( بالخلاص) أي بالمقابل! مع السعي في رفع الأجور على الأعمال الدعوية للدعاة من حينٍ لآخر؟! فأين المفر؟! و هل يحقُّ له أو لغيره بعد هذا أن يتهمنا إذا أنكرنا عليه هذا الأمر و عددناه من مُخالفاته بالتصوف و تقديس الأشخاص؟ كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا، ظُلمًا و بغيًا و عُدوانًا، فالله حسيبهم .
و قل مثل هذا في انتفاء الرجل من تزكية بن حنفية عبدين المُثبت بصوته و بشهادة العدول من أماكن مُختلفة، و الله المستعان و عليه التُّكلان .

الشُّبهَةُ الثَّانِيَة
رفضُوا الصُّلح و دعوات العلماء إلى الاجتماع
أما هذه الشبهة فقد أشبعها مشايخُنا حفظهم الله توضيحًا و تفنيدًا، فبيَّنوا للناس أن رفضهم لم يكن للصلح و الاجتماع المشروع الذي أمر الله به و رسوله، و نادى به العلماء و نصحوا به، بل هم من أشدِّ الدعاة إليه، الحريصين على تحقيقه، و لكنهم رفضوا اجتماعًا صوريَّا يُبقي على مؤاخذات الجماعة، و يكون غطاءً لها، و يُدخل في الصفِّ السلفيِّ من ليس منه من المخالفين الذين هم محلُّ تزكيةٍ و ثناءٍ من قبل جماعة الإصلاح أو بعضهم، و مثل هذا الاجتماع لو حصل إنما يكون على حساب الدعوة و ثوابتها، وهو أمرٌ غير مقبولٍ تمامًا، فالرفض كان مُوجَّهًا لاجتماع هذه صورته و حقيقته، و هذا شكله و مضمونه، و لذلك اشترط مشايخنا على جماعة الإصلاح تخلِّيهم عن أخطائهم و التراجع عن هفواتهم و زلَّاتهم ليكون الاجتماع على الحق صافيًا نزيهًا، لا كالاجتماع الذي يدعو إليه الإخوان المسلمون القائم على قاعدة: « نتعاون فيما اتَّفقنا عليه و يعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه».
و من تأكيدات مشايخنا على مثل هذا الاجتماع قول شيخنا لزهر حفظه الله في رسالته إلى الشيخ ربيع:« فكوني ذكرت أن الشيخ وافقني على الاجتماع مع إخواني بالشروط، لا يتنافى مع ما أكده الشيخ من ضرورة الاجتماع على الحق، و مهما يكن الأمر فهذا هو مطلبنا – أنا و إخواني- منذ بداية الأمر و الذي لم نجد له استجابة إلى يوم الناس هذا، فهم يريدون اللقاء فحسب من غير نظر إلى أسباب النفرة التي حدثت، و هي أسباب منهجية بحتة بيَّنها الشيخ فركوس، و قد أرسلتها لهم و لم نلق منهم جوابًا لحد الآن، لا مجملًا و لا مفصلًا في مناقشة بعضها .
و الله يا شيخنا الكريم لنحن أحرص الناس على الاجتماع الذي يكون على الحق، و هذا الذي أَمرنا به ربنا سبحانه و حثنا عليه نبينا صلى الله عليه و سلم و وجَّهنا إليه علماؤنا دائمًا و أبدًا »انتهى .
و قال حفظه الله في تعليقٍ له على مقال الأخ ساحي عتو الذي بعنوان " وقفات مع بيان رجال الإصلاح براءة للذمة " : « إن السَّعي الحقيقي(أي: في الصلح و الاجتماع ) كان مِنَّا بمجالستنا الشيخ عبد الغني مرارًا ونصحنا له تكرارًا، وقبولنا بمساعيه للصلح بيننا وبين إخواننا وتسليمنا لشروطنا لهم لينظروا فيها ويوافوننا بآرائهم أو ردِّهم علينا، ومع الأسف لم يحصل شيء من هذا! اللهم إلا اذا كان من خلال ما قاله ماضي من رفضه للتراجع بزعم أنه إقرار »انتهى .
و قال شيخنا العالم الجليل عبد المجيد جمعة حفظه الله في مقاله " التَّصريح في الردّ على توفيق عمروني في بيان التَّوضيح ":« وقد قلنا: إنَّ هذا الائتلاف لا يمكن تحقيقه دون معالجة الأسباب التي أدَّت إلى الفرقة؛ ولهذا لم نطلب منكم أن تنقلوا جبلًا من الجبال عن موضعه فكان أخفّ عليكم ممّا طلبناكم به؛ كما قال العلامة زيد المدخلي: «الاجتماع على الحقّ يدعو إلى الوئام والألفة، وإلى اتّحاد القلوب، واتّحاد الكلمة؛ وإذا لم يحصل اجتماع على الحقّ فإنّه لا ألفة، ولا، وئام، ولا اتّحاد بين المسلمين من كلّ وجه بسبب دخول البدع المضلّة على القلوب، وعقول من انشرح بها صدرًا» [" سلم الوصول إلى بيان ستة الأصول " (ص222)»انتهى .
إذا تقرَّر هذا و عُلم، فيمكن لقائل أن يقول بأن مشايخ الإصلاح هم الذين أبوا الصُّلح و رفضوا الاجتماع بإخوانهم و ليس العكس!! فهم الذين تعنَّتوا و رفضوا مطالب إخوانهم و امتنعوا من قبول شروطهم التي لم تكن إلا لضمان شرعية الاجتماع و صحته و قوته، و قد أشار إلى هذا شيخنا لزهر حفظه الله في مقاله " حوار هادئ.. مع عبد الخالق ماضي وإخوانه " حيث قال مُخاطبًا الشيخ عبد الخالق:« وأما قولك وأنت توجه كلامك لشيخنا: « أنَّ يد الاجتماع على الخير ممدودة»، فهذه دعوى؛ والدعوى يصدِّقها العمل، تصدقها الخطوات الجادّة، والنَّوايا الصَّادقة التي كنَّا ولازلنا ننتظرها منكم، و والله إن الشيخ كلَّمني بهذا الكلام وأنا لم أستأذنه في نشره، وأتحمل مسؤوليتي في هذا الأمر، قال لي: «والله لو رأيت منهم صدق النَّوايا والخطوات الجادة، ما تأخَّرت أن أجلس معكم جميعا»، ولكن مع الأسف الشَّديد لم يظهر هذا منكم، ولا حتى بمجرد نيَّة طيِّبة حتى الوسائط التي كانت تتوسط بيننا تمشي ثم تذهب، لأنَّها ترى وكأنَّ الطريق مسدود، يأتوننا نقول مرحبًا بإخواننا، ولكن عندنا أمور لابد أن يتراجعوا عنها، ويعلنوا تراجعهم؛ ويصدعوا بذلك، ينقطع بعد ذلك الاتصال والوسيط لا يرجع إلينا أبدًا، لأنّنا علمنا الجواب، رفضوا هذا الأمر -ومنهم الشيخ عبد الغني.. .
ومع الأسف الشَّديد في كل مرة تخرجون علينا بما يبدِّد آمالنا في إرادة الاجتماع على الخير، والاجتماع على الحق الذي نصح به الشيخ ربيع حفظه الله تبارك وتعالى»انتهى.
كما ألمح إلى مثل هذا شيخنا المفضال عبد المجيد جمعة حفظه الله في مقاله السابق، حيث قال : « وقد قلنا: إنَّ هذا الائتلاف لا يمكن تحقيقه دون معالجة الأسباب التي أدَّت إلى الفرقة.. .
كلُّ ما في الأمر أنَّا طلبنا منكم:...»، فذكر مطالب مشايخنا من جماعة الإصلاح، ثم قال:
« وهو ما أبلغه الشيخ أزهر إلى الشيخ عبد الغني عوسات، وانتظرنا منكم الجواب، فلم نتلقَّ منكم أيَّ جواب، فلماذا تأخذك العزَّة بالإثم؟!ولماذا هذا الإصرار، والتحدِّي، والتعنُّت؟! ماذا عليكم لو كتبتم بيانًا تتراجعون فيه عمَّا أُخذَ عليكم، فيرفع الله قدركم، برجوعكم إلى الحقِّ، فإنَّ الحق قديم، والحقُّ أحقُّ أن يتَّبع؛ فيحسم الخلاف، وتنطفئ الفتنة ويُرْأَب الصدعُ؛ وكان في وسعكم احتواء الخلاف والحدّ من إطالته؛ وإلا فمن أطال في عمر الخلاف، ووسَّع دائرته؟!
ختامًا أقول: لا أحد يرضى ما آلت إليه الدعوة اليوم، ولا أحد يرضى بالخلاف وإثارة الفتن؛ فإن كنتم صادقين، فاتركوا التعصُّب لمواقفكم، وعزَّتكم بالإثم، وارجعوا عن المآخذ التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه، فإنَّ الرُّجوع إلى الحق واجب وشرف، يتَّصف به أهل التقوى والصلاح، لأنَّ الحقَّ قديم، والرجوع إليه خير من التمادي في الباطل، والعلو في الأرض والاستكبار عن الحقِّ؛ لمن أراد ـصادقًاـ أن تقوى شوكةُ هذه الدعوةِ المباركة بالتئام الشمل، واجتماع الكلمة، وتوحُّد الصفِّ» انتهى .
فبان من هذا و ظهر، مَن هو الحريصُ على الاجتماع حقيقة، لا ادِّعاء!
* و إنَّ مما يُثير الدهشة و الاستغراب في صنيع مشايخ الإصلاح: رفضهم لمطالب إخوانهم التي هي مفتاح الصلح و الاجتماع على الحق، الذي يُعيد الألفة و المحبة و يُزيل النفرة و الفرقة، و التي تلبيتُها و استجابتهم لإخوانهم فيها هو دليل صدقهم في وأد الخلاف و تحقيق الصلح و الاجتماع، في وقتٍ استجابوا لشروط عبد المالك رمضاني التي اشترطها عليهم قبل الجلوس معهم في مجلس دار الفضيلة! مع إجحافها و بطلانها!.
و في ذلك يقول شيخنا الفاضل عبد المجيد جمعة حفظه الله في مقاله " التَّصريح في الردّ على توفيق عمروني في بيان التَّوضيح "، مُناقشًا إياه :«الوجه الرابع: أنَّ من الأدلَّة على سرِّية مجلسكم أنَّك نَقَلت قولي: «وذلك لأنَّ عبد المالك اشترط عليهم ألَّا يجلس مع جماعة الإصلاح بحضور الأربعة: الشيخ فركوس، والشيخ عبد الغني، والشيخ أزهر، وعبد المجيد»، وعلَّقت عليه فقلتَ: «كيف علمتَ ذلك يا شيخ!! ونحن لم نسمع منه هذا الشرط؟».
وجوابه: أنِّي أتعجب من إنكارك لهذا الأمر الذي سمعناه جميعًا، أم تتناكر وتتجاهل؟! أهذا المستوى الذي بلغته أخي توفيق؟! ولقد سمعناها من قَبْل، وسمعناه مِنْ فَمِ الشيخ عزّ الدين يوم اجتماعنا، حيث نقله عن عبد المالك » انتهى، و الله المستعان و عليه التكلان .

الشُّبهَةُ الثَّالِثَة
رفض التحاكم إلى العلماء و الامتناع من ذلك
مما يثيره القوم و من يُحامي عنهم من شبهات و تضليلات قصد التلبيس على الناس و زعزعة ثقتهم في مشايخنا الأثبات الواضحين، أنهم رفضوا دعوات علمائنا في الحجاز إلى التحاكم عند بعضهم، كما رفضوا بزعمهم مطالبهم بالصلح و الاجتماع و نبذ الفرقة! و لا أدري عن أيٍّ تحاكمٍ يتحدثون؟! فإنَّ المسائل المنتقدة عليهم منهجية بحتة، في غاية الوضوح، إدراك مخالفتها لطريقة أهل السنة و الجماعة يُعتبر من المسلمات و المسائل البديهية و الأمور المعلومة من المنهج السلفي بالضرورة! و إن حاول القوم نفيها عن أنفسهم و امتنعوا من الاعتراف بها!
و ليس للمخالف في مثل هذه الأحوال و المسائل إلا التوبة النصوح و التراجع الصريح عن أخطائه، و ما انتُقِد عليه، و إلا فإنَّ مطالبته بالتحاكم إلى العلماء في مثل هذه القضايا البيِّنة و الأمور الجليَّة لا يستقيمُ و لا يصلُح! بل هو عبثٌ و مهزلة!!
و في بيان ذلك يقول العلامة ربيع المدخلي حفظه الله:« إن الدعوة إلى التحاكم في الأمور الواضحة كالشمس من المهازل الشنيعة التي افتعلتها هذه العصابة العرعورية الماكرة وانطلت على كثير من أهل السنة .
فهل كانت هذه الأنماط تحاكم في أيام الإمامين محمد بن إبراهيم وابن باز؟!! فمن أقرب التصرفات والمواقف السلفية الصادقة :
موقف العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز عندما عرضت عليه بعض مشاكل عبد الرحمن عبد الخالق، فما كان منه إلا أن أمر عبد الرحمن بالرجوع عنها وتكليفه بإعلان هذا التراجع في الصحف والمجلات الكويتية والسعودية .
كان يقول له: قلت كذا وكذا، وهذا باطل، وقلت كذا وكذا، وهذا باطل .
ومثله كان الإمام محمد بن إبراهيم يسجن ويفصل ويطرد، من هم أقل جناية من جنايات أبي الحسن على الأصول السلفية ؟ »[ " مجموعة الردود على أبي الحسن المأربي"، بواسطة: " مجموعة الكتب و الرسائل " (13/178 -179) ] .
و قال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله تعليقًا على ما طلبه منه عدنان عرعور من التحاكم عند العلام العثيمين رحمه الله فيما انتَقَدَه عليه من أخطاء و مؤاخذات: « أما ما يتعلق بالمطالبة بالمحاكمة عند ابن عثيمين، فقد طلب هذا منه وأرجف عليه إرجافاً شديداً، وتظاهر بأنه مظلوم.. وأنه ظلمه ربيع.. وو إلى آخره، فاتصل علي ابن العثيمين يعرض علي المحاكمة، فأقنعته بأن هذه الأمور لا يُحاكم فيها، فإن هذا دافع عن أهل البدع ووضع قواعد فاسدة بدعية، وفعل، وفعل، وفعل، ثم هل عندك استعداد أن تدرس كل ما دار بيني وبين عدنان في الكتب والأشرطة قال: لا، ما عندي استعداد، قلت:
إذًا أولًا: يعني تعرف أنت أن أمثال هذا الرجل لا يُحاكم ولا يُستجاب لدعواه هذه؛ لأنه هو المبطل وهو الجاني على منهج السلف، وهو كذا وكذا وكذا، فأرى أنك تنصحه بأن يتوب إلى الله ويرجع، فاقتنع بـهذا ابن العثيمين» [ من رسالة " دفع بغي عدنان على علماء السنة و الإيمان"، بواسطة: " مجموعة الكتب و الرسائل " (11/175 -176) ] .
فمثل هذه المسائل لا يُتحاكم فيها كما قرَّره العلامة ربيع المدخلي حفظه الله، فدعوى رفض التحاكم عند العلماء التي اتَّهم بها القوم مشايخنا لا محل لها من الإعراب في ميزان السلف و منهجهم .
و لا ينقضي عجبنا من أُناسٍ أعرضوا عما هم مُلزمون به شرعًا، و رفضوا ما هو واجبٌ عليهم بمقتضى منهج السلف و أصوله، من تصديق أخبار العدول و الأخذ بها، و الرجوع عن الأخطاء و التوبة منها، زيادةً على رفضهم لمطالب إخوانهم التي تُعتبر مفتاح الصلح و الاجتماع، في وقتٍ تراهم يطالبون بمثل هذه المهازل، مع إنكارهم و تشنيعهم على من لم يُجاريهم فيها! فإنا لله و إنا إليه راجعون .
فهلَّا اقتنع القوم بما أقنع به العلامة ربيع المدخلي العلامة العثيمين رحمهما الله؟!

الشبهة الرابعة

أحدثوا فتنةً في الدَّعوة و فُرقةً بين أهلها و ضيَّعوا مصلحتها و جلبوا لها الويلات و ترتَّب عن تصرُّفهم مفاسد كثيرة
وهذه شنشةٌ نعرفها من أخزم! كما يُقال، و كم قد سمعناها من المُخالفين السابقين و المنافحين عنهم، الذين حذَّر منهم أهل السنة و بيَّنوا حالهم، فما من واحدٍ منهم إلا و جعل يُدافع عن نفسه أو عن متبوعيه بالتباكي على مصلحة الدعوة، و ما نتج عن جرح المجروحين و نقد المخالفين من مفاسد و فتن! و نحن لا نُنكر حصول مثل هذه الأمور أو شيئًا منها، لكنها مفاسد مغمورةٌ في مفسدة ضياع الدين و تغيير مسار الدعوة و ضرب أصولها، إذا سُكت عن أخطاء المُخالفين، سيما إذا كانت ممن يُقتدى بهم فإنها و الحالة هذه تُنشر باسم الدين، و على أنها من منهج السلف و ليست منه، قال العلامة عبد الله بن عبد الرحمن آل الشيخ:« والتساهل في رد الحق، وقمع الداعي إليه، يترتب عليه قلع أصول الدين »[ " عيون الرسائل" (2/148)] .
و قال بكر أبو زيد رحمه الله في كتابه " الرّد على المخالف من أصول الإسلام " ( ص /79 ) : « في السكوت عن المخالفين وتخذيل المصلحين أمور مضِرَّة بالدين والدنيا، منها: نزول أهل السنة درجات، ارتفاع أهل الأهواء على أهل السنة، فشوُّ الشبهة ومداخلتها للاعتقاد الحق، تحريك العقيدة عن مكانتها بعد ثباتها، فيضعف الاعتقاد السليم، ظهور المبطلين في المجامع وعلى درجات المنابر، كسر الحاجز النفسي بين السنة والبدعة، والمعروف والمنكر، فيستمرئ الناس بالباطل، وتموت الغيرة على حرمات الدين، ويستعصي إصلاح الدهماء على العلماء، ويجفلون من نصحهم »انتهى .
و لذلك لم تمنع المفاسدُ المترتبة على الرَّدِّ على المخالفِ أئمةَ الدِّين و علماء السنة من المُضيِّ قُدُمًا في التَّحذير من المخالفين و إشهار الرَّدِّ عليهم، و عدم السكوت عنهم، و في القواعد: أنه إذا تعارضت مفسدتان فتُرتكب المفسدة الصغرى لدفع المفسدة الكبرى، و في تقرير ذلك في باب الرد على المُخالف يقول الإمامُ الشاطبي رحمه الله تعالى، في كتابه "الاعتصام " (1/493): « حيث تكون الفرقة تدعو إلى ضلالتها وتزيينها في قلوب العوام ومن لا علم عنده ، فإن ضرر هؤلاء على المسلمين كضرر إبليس ، وهم من شياطين الإنس ، فلا بد من التصريح بأنهم من أهل البدعة والضلالة ، ونسبتهم إلى الفرق إذا قامت له الشهود على أنهم منهم، فمثل هؤلاء لابدَّ من ذكرهم والتَّشريد بهم، لأنَّ ما يعود على المسلمين من ضررهم إذا تُركوا، أعظم من الضَّرر الحاصل بذكرهم والتَّنفير عنهم، إذا كان سبب ترك التعيين الخوف من التَّفرُّق و العداوة .
ولا شكَّ أن التَّفرق بين المسلمين وبين الداعين للبدعة وحدهم ـ إذا أقيم ـ عليهم أسهل من التفرق بين المسلمين وبين الداعين ومن شايعهم واتَّبعهم ، وإذا تعارض الضَّرران يُرتكب أخفُّهما وأسهلهما ، و بعض الشَّر أهون من جميعه، كقطع اليد المتآكلة، إتلافها أسهل من إتلاف النفس، وهذا شأن الشرع أبدًا: يطرح حكم الأخف وقاية من الأثقل »انتهى.
* ثمَّ اعلم بأن النَّاكر للمنكر و الرَّاد على المخالف إذا سلك الطريقة الشرعية في ذلك، و قوبل بعنادٍ و إصرارٍ من المخالفِ نتجَ عنه شيءٌ منَ المفاسد، فلا جناح عليه و لا لوم، و لا يلحقه شيء من التَّبعات، و لا يتحمَّل شيئًا مما ينجرُّ عن إنكاره للمنكر و ردِّه على المخالف من فرقةٍ أو فتنة، لأن المُحذِّر من الباطل و الشَّرِّ مُحسنٌ قائمٌ بما أوجبه الله عليه! من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و الذَّبِّ عن دين الله، و الحرص على صفاء الدعوة و سلامة سيرها، و الله يقول: { مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ }، على أنَّ الأسباب المشروعة و التي منها الجرح و التعديل و الرَّد على المخالف، أسبابٌ للمصالح لا للمفاسد و الشرور، فإذا نشأ عنها شيءٌ من ذلك فليس هو بناشئٍ عنها في الحقيقة، و لكن لأمرٍ خارج .
قال الشاطبي في " الموافقات "(1/237):« الأسباب المشروعة أسباب للمصالح لا للمفاسد، مثال ذلك: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه أمرٌ مشروعٌ؛ لأنه سببٌ لإقامة الدين، وإظهار شعائر الإسلام، وإخماد الباطل على أيِّ وجهٍ كان،
وليس بسببٍ في الوضع الشَّرعيِّ لإتلاف مالٍ أو نفسٍ ولا نيلٍ من عرضٍ، وإن أدَّى إلى ذلك في الطريق.
وكذلك الجهاد موضوعٌ لإعلاء كلمة الله، و إن أدى إلى مفسدةٍ في المال أو النفس. ودفعُ المُحاربِ مشروعٌ لرفع القتل والقتال، وإن أدَّى إلى القتل والقتال .
والطلب بالزَّكاة مشروعٌ لإقامة ذلك الركن من أركان الإسلام، وإن أدى إلى القتال كما فعله أبو بكر رضى الله عنه وأجمع عليه الصحابة رضى الله عنهم..
فالذي يجب أن يُعلم، أنَّ هذه المفاسد الناشئة عن الأسباب المشروعة والمصالح الناشئة عن الأسباب الممنوعة ليست بناشئة عنها في الحقيقة، و إنما هي ناشئةٌ عن أسباب أُخر مناسبة لها »انتهى .
و من هذه الأسباب الأُخر، عناد المخالفين و إصرارهم على أخطائهم، و مُقابلتهم لنقد الناقدين، و نصح الناصحين بالحرب و التشغيب، و الطعن و التشويه، فعن ذلك تقع الفرقة، و تحدث الفتنة، التي لا يتحمل وِزرَها إلَّا هُم، و لا يلحق تبعاتها أحد سواهم، فعليهم غُنم ذلك و وِزرُه .
و هاك من كلام الأئمة و العلماء ما يدلُّ على ذلك:

قال العلامة المعلمي رحمه الله في خاتمة كتابه " القائد إلى تصحيح العقائد " (ص242)، تحت فصل (فيما جاء في ذم التفرق وأنه لا تزال طائفة قائمة على الحق وما يجب على أهل العلم في هذا العصر) بعدما ساق عددًا من النصوص الشرعية في الأمر بالاجتماع و النهي عن التفرق و الاختلاف: « إن قيل: التفرق والاختلاف يصدق بما إذا ثبت بعضهم على الحق وخرج بعضهم عنه، والآيات تقتضي ذم الفريقين.
قلت: كلاَّ، فإن الآيات نفسها على إقامة الدين، والثبات عليه، والاعتصام به، واتِّباع الصراط، بل هذا هو المقصود منها، فالثابت على الصراط لم يُحدث شيئًا، ولم يقع بفعله تفرُّق ولا اختلاف، وإنما يحدث ذلك بخروج من يخرج من الصراط، وهو منهيٌّ عن ذلك، فعليه التَّبعة »انتهى .
و قال:« فإن فرقة النجاة وهم أهل السنة مأمورون بعداوة أهل البدع والتشريد بهم والتنكيل بمن انحاش إلى جهتهم بالقتل فما دونه، وقد حذَّر العلماء من مصاحبتهم ومجالستهم حسبما تقدم، وذلك مظنة إلقاء العداوة والبغضاء،
لكن الدَّرك فيها على من تسبب في الخروج عن الجماعة بما أحدثه من اتِّباع غير سبيل المؤمنين لا على التعادي مطلقًا »[ " الاعتصام "(1/120)] .
و قال العلامة الفوزان حفظه الله:« التحذير من المناهج المخالفة لمنهج السلف يعتبر جمعًا لكلمة المسلمين لا تفريقًا لصفوفهم، لأنَّ الذي يفرّق صفوف المسلمين هو المناهج المخالفة لمنهج السلف »[ " الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة " (ص128) ] .
و قال العلامة عبد المحسن العباد حفظه الله، في الرَّدِّ على ضلالات حسن المالكي: « وقد سرد المالكي جملة من كتب أهل السنَّة التي زعم أنَّها سببٌ في تمزيق المسلمين، وهو زعم باطلٌ؛ لأنَّ أهل السُّنَّة يُعوِّلون على الكتاب وعلى ما صحَّ من السنَّة في هذه الكتب وغيرها، وأمَّا انحراف أهل البدع والأهواء عن الكتاب والسنَّة، فهو السبب الحقيقي لتفرُّقهم وتمزُّقهم، كما قال الله عزَّ وجلَّ: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } »[ " الانتصار لأهل السنة والحديث في رد أباطيل حسن المالكي"(ص33)] .
و سُئل العلامة عبد المحسن العباد حفظه الله : ما نصيحتك حفظك الله لمن يقول: الرد على المخالف يُسبب الفرقة بين المسلمين و لكن الواجب السكوت على الخطأ حتى تجتمع كلمة المسلمين؟

فأجاب حفظه الله: « هذا غير صحيح، هذا باطل، بل الخطأ يعني يُبين و يُوضح، و لا يُترك، و أما قضية الترك من أجل أن هذا يُسبب فرقة، بل الفرقة حصلت بالمخالفات و الخروج عن الجادة »[ " شرح سُنن أبي داود" الشريط(338) من الدقيقة 12إلى الدقيقة 24] .
فالحاصل: أنَّ تبعات الخطأ و ما ينجرُّ عنه من فتنٍ و فرقةٍ، إنما يتحمَّلها المخالف، و إليهِ تُنسبُ، لا إلى المُحذِّر من الباطل، و المُنكِر للمُنكَر، ، و لهذا نقول: فتنة عبد الرحمن عبد الخالق، و فتنة أبي الحسن، و فتنة الحلبي، و فتنة عرعور، و هكذا..، فنضيفها إليهم لأنهم هم المتسبِّبون فيها، بما أحدثوه من أباطيل و وقعوا فيه من مخالفات مع الإصرار عليها، و إعلان الحرب على من نصحهم فيها .
و هذا الذي درج عليه حامل راية الجرح و التعديل ربيع السنة المدخلي حفظه الله، فاسمع إليه يقول:« ولقد كان السلفيون من عرب وعجم، وفي مختلف البلدان متآخين متحابين، لا اختلاف بينهم في العقائد والمناهج والأصول، وقد أدركتُ هذا أنا وغيري ممن يهمه أمر السلفية والسلفيين، حتى جاء أهل الفتن والتحزب الفاجر، ومنهم حزب الحلبي، وعلى رأسه هو وعدنان عرعور وأبو الحسن المصري المأربي، فأثاروا الفتن وأسباب التفرق والتمزق »[ " عمدة الأبي "(ص220)] .
فتأمل كيف ذمَّ العلامة ربيع السنة المدخلي حفظه الله، هؤلاء المنحرفين الذين حذَّر منهم و جَرَحَهم، بنسبة الفتن إليهم، مع تحميلهم لتبعاتها و أوزارها .
و قال حفظه الله في فتنة عبد الخالق، عنه و عن زمرته، بعد أن ذكر شيئًا من مُخالفاتهم: « فلما قام أهل الحق يزنون هذه الشخصيات وتلك الكتب بالميزان العادل حاربوه أشد الحرب»[ " مجموعة الكتب و الرسائل"(10/280) ].
فالفتنة أحدثها عبد الرحمن و أتباعه بمقابلتهم لنصح من نصحهم و نقدِ من نقَدَهم بالحرب عليه.
و يقول الشيخ ربيع حفظه الله عن المغراوي و أبي الحسن و عرعور في مقاله " بـيـان مراحل فتنة أبي الحسن " بعد ذكر نصحه لأبي الحسن و مناقشته له في أخطائه:«...
3 - أعقب هذا بمواجهة عنيفة لأهل السنة فيها طعون وتشويهات لهم خلال محاضراته وضمنها أصولاً يدافع فيها عن سيد قطب وغيره ويرمي من انتقده بالغلو...
4- وقع المغراوي في أخطاء كثيرة في أصول المنهج السلفي و وقع في مخالفات.. . فلما بلغ السيل الزبا تصد

رابط دائم رابط التغريدة 89
3:21 PM - 4/07/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

  1. #تهنئة تتقدم إدارة #مركز_آل سعيد_العلمي_الخيري وأسرة آل سعيد بخا
  2. ☀ *إشراقة الصباح*☀ عندما يكون الصباح مشبعا بالنقاء .. كل شئ يخت
  3. إشراقة غسق
    🌞إشراقة غسق 🌞 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسعد الله صباحكم لهذا اليوم الأربعاء 1440/2/8 ﮪ 🌷🌻🌷🌻🌷 خير مانبدأ به آيات عطره http://cdn.top4top.net/d_522ceb05b91.mp3 🌷🌻🌷🌻🌷 اذكار الصباح حصن مني
  4. لخص المعلومات الاساسية للاساليب النحوية على شجرة الذاكرة التالية
    لخص المعلومات الاساسية للاساليب النحوية على شجرة الذاكرة التالية لمشاهدة الحل كامل اضغط على الرابط التالي https://www.manhajy.com/7445/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8
  5. نشرة ٱخبارالحوادث (462 )​
    مسجلة على أنها «تفاح».. ضبط 22 ألف زجاجة كحول بمنفذ البطحاء (صور) https://twasul.info/1242602/ الإطاحة بمواطن ومقيم ارتكبا 29 حادثة سرقة في الرياض https://www.sauress.com/hailsound/1492520 إحباط ت
  6. #خاشقجي #القس_برانسون #الليره_التركيه #ترامب #اوروبا #السعوديه #حقوق_الأنسان
    - دخل الخاشقجي ! - خرج القس برانسون ! - ارتفعت الليرة التركية ! - الجيش التركي سيدخل منبج ,, - ترامب يريد مزيداً من أموال السعودية ! - أوروبا أحست متأخرة أن هناك " كعكة " ولم يدعها إليها أحد
  7. كلمات كراش مرحلة 80
    حل كلمات كراش مرحلة 80 https://www.almseid.org/277/%D8%AD%D9%84-%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A9-%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%B4-%D9%85%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-80?show=277#q277...
  8. اذكر ثلاثًا من الحكم في تحريم سب الدهر
    اذكر ثلاثًا من الحكم في تحريم سب الدهر https://www.dhakirti.com/4530/%D8%A7%D8%B0%D9%83%D8%B1-%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB%D9%8B%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%A
  9. الشركه لايوجد فيها شروط الشروط مافي شروط معينه يعني مو مطلوب شها
  10. بيان من إدارة منتديات التصفية والتربية حول العصابة المحتالة
    📑📑📑🖊🖊📑📑📑 *بيان من إدارة منتديات التصفية والتربية حول العصابة المحتالة* ⬇⏬⬇⏬⬇⏬⬇⏬ بعدما سُحبت منتديات التصفية من لزهر سنيقرة وعبد المجيد جمعة وتم إرجاعها لمالكيها الأصليين، بسبب عبث هؤلاء بهذا

بحث