الوقت المتوقع للقراءة: 04 دقائق و 06 ثانية

قصه قبل النوم

😴قصه قبل النوم 😴



عبداللهِ الشهراني .. مسيرةٌ مَرْضيّة !

الحمد لله ، وبعد :
لقد قضى الشيخ عبدالله الشهراني رحمه الله نحْبَهُ ولم نقضِ نهمتنا منه ، فكان درسًا قاسيًا في أولوية إدراك الكِبار قبل تجرّع غُصص رحيلهم ! ، لقد كنا نستقي من فِكرهِ نميرًا مُختلفًا ، فاللهم عوّضنا ، وقدِّس روحه في أنهار الجنة .. آمين
لا يُخطئ الناظِر أن الشباب كانوا قيمةً مركزيّة عنده رحمه الله ، وقد اقتطع لهم جزءًا كبيرًا من عمره ؛ إيمانًا بهم وبدورهم وثِقلهم ، وفي الوقت ذاته كان كبيرًا في أعينهم وقلوبهم ، ولعلَّ عدم انقطاعه عن تنمية نفسه معرفيًا ، مع احترامه البالِغ لعقولهم وشخوصهم كان سببًا رئيسًا ، إضافة إلى ما جمعَ الله لهُ من قوةٍ في عقله وشخصيته وروحه وديانته !
نصحَ لهم ، فكان ما يُشير به عليهم هو ما يُشير به على أحد أبنائه من صُلبه ، ما رأيتهُ مُطففًا أبدًا !
كان يتوجّع حين يراهم يهرعون إلى ما فيه حرقٌ لطاقاتهم وأعمارهم ، وكان يؤذيه أن يراهم يقعون في أخطاءٍ سُبقوا بها ، كان يتأذى إلى حد البكاء !
قلبهُ ، ومالهُ ، ووقته ، وجاهُهُ كانت للشباب ، علاقته بهم كانت مبادئية لا نفعية ، الخاسر الأكبر من موته هم الشباب ، لقد كان ركنًا شديدًا يأوون إليه !

تأثيره كان أوسع من شُهرته بمراحل ، بل إن الفاصل بينهما جسَّدَ وأكَّدَ أنَّ الشُهرة لا تعني التأثير ، وأن ثمَّة مؤثرين كُثُر يعملون في الظِلّ ، لقد كانت جنازته مَهيبة شاهدة على أنَّ جاه الرجل في السماء لا يُقاس بأرقام الأرض ! ولقد طُلب في برنامج يوتيوبيّ قبل وفاته بأشهر ، وألحَّ عليه أحد المهتمين وكان يهدف إلى إظهار الشيخ وتوسيع دائرة النفع بعلمهِ وفِهمهِ ، وقال له : ” إن الأعمار تمضي ! ” ، فأجابه الشيخ بأنَّ : ” الأعمار لا تُقاس بهذه الطريقة ! ”

ربانيّتهُ ، وخوفه من مقام الله ، ومتانة ديانته ، كانت سِمة ظاهرة .. قُبيل موسم حجٍ كانت له محاضرة حول فضائل يوم عرفة ، فتحدَّث عن أحوال السابقين في عرفة فأثَّر وتأثَّر ، ثم رأيتهُ بعدها بأيامٍ في المشهد – في عرفة – ، فكان ممن يقول ويفعل ! ، كان وجههُ يومئذ شاحبًا مُنتقعًا ، وكانت له حال من التضرّع والافتقار مُختلفة .
في حجّةِ وداعهِ كان يُردد :

” أذَبتُ خطاياي في زمزم .. ولبيتُ بالقلب قبل الفَمِ
وطفتُ وفي أضلعي حرقةٌ .. تُسَبِّحُ لله عبرَ الدمِ
وقبَّلتُ ما قَبَّلَ المصطفى .. سلامٌ على ذلك المبسمِ ! “

تحدَّث يومًا عن ( فقه المراجعات والتراجعات ) ، حتى إذا بلغَ حديثهُ أسباب التراجعات ، فكان أولها : رِقَّةُ الديانة ، ثم أسهب وأطنب وأكَّد ، حتى لمستُ في كلامه التجربة العريضة حول مركزّية هذا السبب في كثيرٍ من الزلل الحاصل في صفوف السُراة ، ولمستُ انعكاس تدينٍ متين في قلبه ، فما كان ليفيض بتلك المعاني الإيمانية لولا ثباتها في فؤادهِ ؛ ففاقد الشيء لا يُعطيه! بل أبعد من ذلك ؛ فإذا تحدَّث في شأنٍ إداريّ ، فإنه لا بد وأن يعجنهُ بحديثٍ إيماني ، كان يؤكد على أن القيم الشرعيّة كالإخلاص وبقية الأعمال القلبية ، والتوفيق الذي لا يُستوهب إلا من الله بالافتقار إليه ، والاستعانة بقيام الليل على الأعباء والمهام … وغيرها ، لا تَسقُط في ظلِّ مأسسة الأعمال الخيريّة وتطويرها ، وقلَّما سمعتُ حديثًا من هذا النوع !

مِن تجسِّد فقهه وزهده في آنٍ ، أنَّ عينهُ حين كانت على دينهِ لمْ ينْسَ دُنياه ، كانت الدنيا في يده يتحكم بها ، لا في قلبه تتحكم به !

كان شديد التوقير للعلم وأهله ، ولم يفتر عن طلبه ، وقد شهدتهُ وهو في أواخر العِقد الخامس من عمره يسأل معالي الشيخ عبدالكريم بن عبدالله الخضير مسائل حديثيّة ، ورأيته حاضرًا في درسٍ فجريّ يُقيّد في دفتره ويدوّن .

كانت الأسابيع الأخيرة من حياته مُختلفة عما عهدناه عليه ، بدأت تتغير ملامح شخصيته ، اقترب أكثر مِن الهدوء ، وأطال الصَمت .. أشياء تتغيّر لم نُحسِن التقاطها ووضعها في سياقها الصحيح ، لقد كانَ الصفاء الروحيّ الذي عُرِفَ في المُقبلين على الموت قَبْلهُ !
ظهرَ لنا بعدَ صعوده رحمه الله ، أنَّه قبل رحلته الأخيرة إلى بيشة كان قد فوَّض أعماله كاملة ، لقد أوكلَ جميع الأعمال التي كانت تحتَ إدارته إلى غيره .. لقد اشتمَّ ، فكان يستعد لشيء آخر !

مضى الشيخ ، وبقيت مشاريعه والتي تجلَّت أهدافها في : تعبيد القلوب لله عز وجل ، ورفع مستوى التديّن في المجتمعات المسلمة ، وتنمية الشباب واستثمار أيامهم فيما فيه صلاح أنفسهم ومجتمعاتهم ودينِهم ودُنياهم شاهدة له .. وَعظنا حيًا وميتًا :

وأنتَ اليوم أوعظ منك حيًا !


🌙🌃🌙🌃🌙🌃🌙
♡ *للتذكير* ♡
*صلاة الوتر*
*اذكـار النوم* 🌙
http://i.imgur.com/tWWCw2B.jpg
*سورة الملك*
*آية الكرسي وآخر آيتين من البقرة*
*حافظوا عليها قبل نومكم* .
*إختم يومك بهما*

رابط دائم رابط التغريدة 20
9:49 PM - 6/12/2018

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

  1. ☀ *إشراقة الصباح*☀ صباح الطمأنينة ‏حينما يقدّر الله لك أمر ما
  2. إشراقة غسق
    🌞إشراقة غسق 🌞 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسعد الله صباحكم لهذا اليوم الاحد 1440/4/9 ﮪ 🌷🌻🌷🌻🌷 خير مانبدأ به آيات عطره cdn.top4top.net/d_b2e36288dd9.mp3 🌷🌻🌷🌻🌷 اذكار الصباح حصن منيع وامان يغشا
  3. نشرة الإخبارالرياضـية (1575)​
    فيديو : رسمياً… “جوناثان سوريانو” أولى صفقات الهلال الشتوية http://sa.hihi2.com/2018/12/14/p103603.html فيديو : تفاصيل تعاقد الهلال مع الإسباني سوريانو http://sa.hihi2.com/2018/12/14/p103610.html
  4. ما الامور الغيبية التي استأثر الله تعالى بعلمها
    ما الامور الغيبية التي استأثر الله تعالى بعلمها https://www.dhakirti.com/17086/%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D
  5. لماذا يعطى الانسولين عن طريق الحقن بدلا من الفم
    لماذا يعطى الانسولين عن طريق الحقن بدلا من الفم https://www.almseid.org/18267/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D8%B9%D8%B7%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B3%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D
  6. عظَمةُ السنة النبوية، وعالي مكانتها في الإسلام: لا تحتاج إلى استف
  7. اعلل تنكير سليمان عليه السلام لعرش ملكة سبأ
    اعلل تنكير سليمان عليه السلام لعرش ملكة سبأ https://www.adeimni.com/7828/%D8%A7%D8%B9%D9%84%D9%84-%D8%AA%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87-%D8%A7%D
  8. شعب #فلسطين ليس في صراع بل في نضال ......
    رونالد كاسريلز Ronald Kasrils وزير سابق في حكومة الراحل #مانديلا في #جنوب_أفريقيا. كان روني مناضلاً بارزاً في المؤتمر الوطني الأفريقي لعقود، وله في تاريخ ذلك النضال كتابات قيمة. تعرفت عليه للمرة الأ
  9. 🌷كل بيت في هذه القصيدة يعادل كتاب أقرأها جيد . هي إحدى القصائد ال
  10. عندما انظر لعينيك أريد أن أقول بأني أُحبك وعندما تمر بي أري

بحث