الوقت المتوقع للقراءة: 12 دقائق و 47 ثانية

*التَّـرْشيد
بِنَقْدِ ما (رَدَّ) به –على الإمامِ ابنِ عُثيمين–الدكتورُ أمجد رَشيد!*


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آلِه وصحبِه ومَن والاه.
أما بعد:
فقد أوقفَني بعضُ الطلَبةِ-جزاهم اللهُ خيراً-على ورَقاتٍ يَسيراتٍ، كتَبها-ونشَرها-الأخُ الدكتور أمجد رشيد (الشافعي الأشعري)-وفّقه الله-تعالى-مِن «رَدٍّ مفصَّلٍ على (فتوى الشيخ ابن عثيمين)- في حكم تارك الصلاة-»-كما سمّاها (هو)-سدَّده الله-!
فقرأتُها، وتأمّلتُها؛ فرأيتُ-فيها-لَمَحاتٍ علميَّةً حَسَنةً-أعجبتني!-؛ فقد تضمَّنت نُقولاً تأصيليَّةً لطيفةً-عن عددٍ مِن كِبارِ أهل العلم-رحمهم الله-تعالى-.
لكنّي-واللهُ المستعانُ-لاحظتُ عليه-فيما كتَب!-ملاحظاتٍ أُراها مهمّةً-إن شاء الله-راجِياً أن يتقبَّلَها أخي بصَدْرٍ رَحْبٍ-.
ولئن قَوِيَ الأخُ أمجد-رَعاه الله-على (الرَّدِّ) على «العلامة الشيخ فقيه العصرِ» ابن عُثيمين؛ فلا يَضيرُه-إن شاء الله-الردُّ عليه! أو تعقُّبُ كلامِه-مِن هُنا! أو هُناك! أو هُنالك!-:
فقد نقَل (هو)-جزاه الله خيراً-عن الإمام ابن عبد البَرّ ما رواه عن الإمام مُجاهد بن جَبر المَكّي، أنّه قال: *«ليس أحدٌ مِن خَلقِ اللهِ إلا وهو يُؤخَذُ مِن قولِه، ويُترَك؛ إلا النبيَّ-صلى الله عليه وسلم-».*
وهذا كلامٌ حَقٌّ محضٌ؛ أَرجو ربّي-عزّ وجلّ-أن يُثبِّتَ الأخَ الباحثَ عليه، وأن لا يَدفعَه انتصارُه لرأيٍ، أو قائلِه-أو المحاماةُ عن فِكرةٍ، أو صاحِبِها!-إلى استثناءِ (!) ما/ مَن=لا يجوزُ استثناؤه مِن ذاك العُمومِ (مِن خَلقِ اللهِ)!
وإنّي أقولُها-ابتِداءً-وبِكُلِّ وُضوحٍ-قبلَ أيِّ كلامٍ-ومِن أجلِ ذا سمّيتُ كتابتي-هذه-تعقيباً؛ لا تثريباً!-: *«الترشيد..»*-:
أَنّي-مُستعيذاً بالله مِن شَرِّ نفسي، وسيِّئاتِ عمَلي-أُفتي بِما رَجّحه جُمهورُ العُلماء-رحمهم الله-مِن القولِ بعدَم تكفير تارِك الصلاة-كسَلاً-وقد كَتَبْتُ في ذلك-أصالَةً-، وفي الردِّ على مُخالِفيه-تَبَعاً-مئاتِ الصفحاتِ-غفر الله لي، ولكم-.
مع التوكيدِ على فَظاعةِ فِعلِ هذا التارِك للصلاةِ، وخطَرِ صَنيعِه، وعَظيمِ إثمِه، وأنّ هذا: «قد يَؤُولُ به إلى الكُفرِ»-والعِياذُ بالله-كما قاله الإمامُ النووي الشافعيّ-رحمه الله-في «شرح(صحيح مسلم)»(2/71)-وقد نقلَه الأخُ أمجد-أيضاً-بارَك الله فيه-.
وهذا التنبيهُ-هُنا-ولا بُدَّ منه-يجعلُ كتابَتي هذه-تقبّل الله منّي ومنكم-أقربَ إلى المنهجيّة العلميّة البحثيّة؛ مِنها إلى التحرير الفقهيّ، والتقرير الشرعيّ-بِخاصَّةٍ-، وإن لم يَخلُ المَقامُ مِن مُهمّاتٍ فِقهيّةٍ دقيقةٍ-كما سيأتي-بحمد الله، ومِنّتِه-.

أمّا أُولى-وأَوْلى، وأكبرُ-مُلاحظاتي (العامّةِ)-الهامّةِ-على بحثِه-كُلِّه-وفّقه الله-؛ فهي:
* الخَللُ المنهجيّ في أصلِ البحث:
وهو: إهمالُ الباحث-سدَّده الله-بـ (جَمْعِ كلام العلماء)-أو العالِمِ الواحدِ-، (واستيعابِه)-في المسألةِ-أو المسائل-المبحوثة-هذه، أو تِلك-.
وهذا (الأصلُ) يُعَدُّ أساساً مهمّاً مِن أبجديّاتِ البحثِ العلميِّ، التي لا يَجوزُ أن تَفُوتَ أيَّ باحثٍ (عن الحقّ) ؛ فضلاً عمّن (يَبحثُ!) لِيتصدّى لِلردِّ على كِبارِ أهلِ العلم-مِن الأحياء، أو الأموات-! وفي مسألةٍ يُقِرُّ(!)الباحثُ-نفسُه!-أنّها مِن خِلافيّات المسائل!
نَعَم؛ لم يُشِرِ الباحثُ إلى هذه النقطةِ-الأخيرةِ-!
والسببُ في ذلك-إن شاءَ الله-: غَفلتُه، أو تغافُلُه-وهو ما لا أرجوهُ!-عمّا سأُشيرُ إليه-تالياً-مِن مهمّات:
وهو:
الأمرُ الثاني:
* إذ يتمثَّلُ هذا الخلَلُ المنهجيّ، والنقصُ العلميّ-الذي أشرتُ إليه-في: عدَم تطرُّق الباحثِ-وفّقه اللهُ-إلى ثلاثِ مسائلَ مهمّة-جداً-فيما طرَقه مِن بحثٍ-هو عميقٌ، دقيقٌ!-لا يُكتَفى فيه بمثلِ بحثِه-هذا-السريع! بَلْهَ ما قد يُوقِعُهُ فيه مِن التسرُّع الشنييع-!
والمسائلُ الثلاثُ المهمّةُ-هذه-فيما نحن بِصددِه-مِن فقهِ العلامةِ الشيخ ابنِ عُثيمين، وعُمق نظَره، وسَعةِ تحقيقِه وتنقيحِه-؛ هي:
1-التفريقُ العلميّ -الأصيلُ-بين الحُكم النوعيّ على القولِ، أو الفِعل، والحُكم العَيني-الشخصيّ-على الفاعلِ، أو القائلِ:
وهو أساسٌ مشهورٌ، منشورٌ، معلومٌ-كثيراً-في تقريرات الشيخ ابن عُثيمين-الفقهيّة، التأصيليّة-، وفَتاويهِ-الشرعية، التفصيليّة-.
و(فتوى الشيخ ابن عُثيمين)-المردودُ عليها مِن الدكتور أمجد-؛ هي فتوى (نوعٍ)؛ لا فتوى (عَين)-والفرقُ بينهما كبيرٌ-كما لا يَخفى على أيِّ ناظرٍ-ولا أقولُ: أيِّ متأمِّلٍ!-!
2-تحريرُ مذهب الشيخ ابن عُثيمين في (مَن هو التارِكُ للصلاة!)-الذي يُحكَمُ عليه بأنّه: (كافر)-:
وهو-كما هو مشهورٌ-أيضاً-مِن كلامِه-رحمة الله عليه-:
أنّه «لا يُكفّر [التارك للصلاة] إلا بالتركِ المطلَقِ؛ بحيثُ لا يُصلِّي-أبداً-، وأمّا مَن يُصلِّي-أحياناً؛ فإنه لا يُكفّر»-كما هو لفظُهُ-!
أقولُ: وهو-بِهذا القولِ منه-رحمه الله-أقربُ إلى قولِ غير المكفِّرين؛ منه إلى قولِ المكفّرين؛ وذلك لسببين:
أ-أنَّ أكثرَ المسلمين-ممّن يُقالُ: إنّهم لا يُصَلّون!-هم-في الحقيقة-يُصلّون-لكنْ؛ في أحيانٍ قليلة-!
ب-أنَّ الحكمَ على شخصٍ معيَّنٍ (!)-مِن حيثُ هذا الواقعُ الصعبُ، وعلى هذا المعنى الضيِّقِ-بأنّه: (تاركٌ للصلاة)-كلّيّاً-أمرٌ متعذِّرٌ، أو متعسِّرٌ!
3-أنَّ الشيخَ ابنَ عثيمين-رحمه الله-في حُكمِه-هذا-لم يُغادِرْ ضوابطَ كلامِ أهلِ العلمِ-قَطُّ-؛ في رَبْطِ التكفيرِ العينيِّ-لِزاماً-بـ(ما بعدَ تحقُّقِ شُروطِ الكُفرِ فيه)-كما هو نَصُّ الأخُ الباحثُ-وفَّقه اللهُ إلى ما يَرْضاهُ-وهو صوابٌ-.
وهذا-أيضاً-مِن مَشهورِ كلامِ العلامةِ الشيخِ ابنِ عُثيمين، وفتاويه، وضَوابِطِه الدقيقَةِ-رحمه الله-.

وثَمَّةَ تنبيهٌ إضافيٌّ آخَرُ؛ وهو:
4-ما نقلَه الأخُ الدكتور أمجد-وفّقه الله-عن الإمامِ ابنِ قُدامةَ-المتوفّى سنةَ (620هـ)-مِمّا وصَفه (هو!): بـ (الإجماع العمليّ) على القولِ بعدَم التكفير لتارِكي الصلاة-: يَتوافقُ-كثيراً-مع نَصِّ كلامِ شيخِ الإسلامِ ابن تيميّة-رحمهما الله-وفَحواهُ-في كتابِه «شرح (العُمدة)»(1/93)!
فلا أدري-وقد أدري!-؛ هل هذا النقلُ العزيزُ (!) ممّا فاتَ الأخَ الباحثَ! أم أنّه فوّته-راجِياً أن لا يَكونَه!-؟!

وبعدُ:
فإنَّ تغييبَ-أو غيابَ!-هذه المسائلِ الثلاثِ-ذاتِ الأهمّيّةِ الكُبرى-وعدمَ الانتباه لها! أو التنبُّهِ لِدِقّتِها!-هو الذي أوقَع (!) الأخ أمجد لِأن يَصِفَ-آخِراً-كلامَ الشيخ ابن عُثيمين، بأنّه: (مِن الفتاوى الشاذّةِ! المعدودة في زلات العلماء!)-على حَدِّ تعبيرِه-غفر الله لنا، ولكم، وله-!!
وهي كلمةٌ غيرُ لائقةٍ؛ *تجنَّبتُ*-كثيراً-استعمالَ نظائرَ لها-هنا-في نقدي-هذا-!

وقبلَ نقلي جُمَلاً بيّنةً واضحةً-مُوَضِّحةً-مِن كلام العلامة الشيخ ابنِ عُثيمين-في هذا الموضوع الفقهيِّ المهمّ، وتفاصيلِه-:
أختمُ كلامي بما نقلَه الأخ أمجد-سدَّده الله-عن العلامة القَرَافيّ-مِن قولِه-: (ليس كلُّ الفُقهاءِ له أَهليَّةُ النظَرِ في مسائلِ التكفيرِ)!
...وصدَق-واللهِ-رحمةُ الله عليه-؛ بل أَزيدُ عليه: (..ولا ما هو دُونَها)!!

وعليه؛ فلا أُريدُ أن أقولَ-بشأنِ (ردِّ) الدكتور أمجد-ما قاله (هو!) بحقِّ فتوى الشيخ ابنِ عُثيمين-مع مُخالَفتي لمُجمَلِ مَضمونِها-، بأنّها: (زَلّةٌ لا يَجوزُ الأَخْذُ بها، ولا نَشْرُها)..لا..لا..!!!
و-مِن جهةٍ أخرى-..ما هكذا يكونُ بحثُ المسائلِ الفقهيّةِ (الخِلافيّةِ!)-سعادةَ الدكتور-!
انقُد بعِلم، وخالِف بِحِلم…

مُذَكِّراً نفسي، وأخي الدكتور-وفّقه الله-: بما خَطَّتْه أصابعُه مِن كلامٍ-في افتتاح ردّه-: (فعلى الجاهلِ أن يتعلَّم)!
..فمَن ذا قد حازَ العِلمَ-كُلَّه-؛ بل قُل: أكثرَه: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾؟!
سائلاً ربّي-جَلَّ في عُلاه، وعَظُمَ في عالي سَماه-أن يتقبّل صيامَنا، وقيامَنا، وسائرَ صالحاتِ أعمالِنا، وأن يهديَ مَن ضلَّ مِن عِبادِه، وأن يُصلِحَ المسلمين -أجمعين-؛ إنّه -سبحانه- الموفِّقُ إلى كلِّ خيرٍ-إنّ ربّي سميعُ الدعاءِ-.

..فإلى شيءٍ(!)مِن تقريراتِ العلامةِ الشيخ ابن عُثيمين-رحمه الله- وفتاويه-المفصِّلةِ لِمَا أجملتُه-قَبلاً-:

■ ضابطُ (تارك الصلاة)-الذي يُكَفَّرُ-:
فقد سُئل الشيخ-رحمه الله-كما في «مجموع فتاواه»(12/55)، و«فتاوى (نور على الدرب)»(17/2) ـ عن الإنسان الذي يصلي أحياناً، ويترك الصلاة أحياناً أخرى؛ فهل يكفر؟
فأجاب-بقوله-: الذي يظهر لي أنه لا يكفر إلا بالترك المطلق؛ بحيث لا يصلي أبداً.
وأما مَن يصلي أحياناً؛ فإنه لا يكفر، لقول الرسول-عليه الصلاة والسلام-: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترْك الصلاة»، ولم يقل: (ترَك صلاة)، بل قال: «ترَك الصلاة»:
وهذا يقتضي أن يكون التركَ المطلَقَ.
وكذلك قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة؛ فمَن ترَكها- أي: الصلاة-؛ فقد كفر»:
وبناءً على هذا نقولُ: إنَّ الذي يصلِّي أحياناً؛ ليس بكافر».
■ ضابطُ (تارك الصلاة)-الذي يُكَفَّرُ-أيضاً-:
قال-رحمه اللهُ-أيضاً-في «فتاوى (نور على الدرب)»(8/2)-مجيباً على السؤالِ-نفسِه-:
«الذي يظهرُ لي أنه لا يكفر إلا إذا ترَك الصلاة ترْكاً مطلَقاً؛ بمعنى: أنه كان لا يصلِّي، ولم يُعرف عنه أنه صلّ،ى وهو مستمرٌّ على ترك الصلاة.
فأما إذا كان أحياناً يصلي، وأحياناً لا يصلي-مع إقراره بالفرضيَّة-؛ فلا أستطيع القولَ بكفرِه...».
إلى أن قال:
«...وأما إذا كان يترك أحياناً، ويصلي أحياناً؛ فهو فاسق، ومرتكب أمراً عظيماً، وجانٍ على نفسه جنايةً كبيرةً، وليس بكافر-ما دام يُقِرُّ بفرضيَّتها، وأنه عاصٍ بترْكِه ما ترَكه من الصلوات-.
■ ليس كلُّ مَن وقَع في (الكُفر) صار (كافراً):
وقال-رحمه الله-في «لقاء الباب المفتوح»(6/37):
«إذا قلنا: هذا كفرٌ؛ فلا نحكم على كل فاعل أن يكون كافراً؛ لأنه قد يكون معذوراً، أو يشتبه عليه الحقّ، أو يكون مضطراً ارتكب هذا للضرورة:
فنصبر حتى نتبيَّن حال هذا المرء؛ فإذا تبين حالُه، وأن الرجل عنده علم ، ولكنه تجرّأ على ما يصل به إلى الكفر ؛ كفَّرناه».
■ التكفيرُ لا يكونُ إلا بدليلٍ واضحٍ بيِّنٍ:
وقال-رحمه الله-كما في«فتاوى(نور على الدرب)»(8/ 2) :
«من كفَّره الله يجب علينا أن نُكفّره ، ومن لم يكفّره الله : حرُم علينا أن نكفره .
ومن ظنَنَّا أن فعلَه كفر؛ فإنه لا يَحِلُّ أن نكفِّره بمجرد الظن ، حتى يقومَ دليلٌ واضحٌ على كفرِه».
■ ضوابطُ تكفيرِ (الشخص المُعَيَّن):
وسُئل-رحمه الله-في«مجموع الفتاوى» (2/125): هل يجوزُ إطلاق الكفر على الشخص المعيَّن-إذا ارتكب مُكفِّرًا-؟
فأجاب قائلًا: «إذا تمَّت شروطُ التكفير في حقه؛ جاز إطلاق الكفر عليه-بعينه-.
ولو لم نقُل بذلك ما انْطَبق وصفُ الرِّدَّة على أحدٍ!
فيُعامَل معاملةَ المرتدّ-في الدنيا-.
هذا باعتبار أحكام الدنيا.
أمَّا أحكام الآخرة؛ فتُذكَر على العُموم، لا على الخُصوص.
ولهذا قال أهلُ السنة: لا نشهدُ لأحدٍ بجنّة، ولا نار؛ إلا لمن شهد له النبي-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
وكذا نقولُ: «مَن صام رمضان-إيمانًا واحتسابًا-؛ غُفر له ما تقدّم مِن ذنبه»؛ ولكنْ: لا نحكُم بهذا لشخصٍ معيَّنٍ.
إذ إنّ الحكم المعلَّقَ بالأوصافِ لا ينطبقُ على الأشخاصِ إلا بتحقُّق شروطِ انْطِباقِه، وانتِفاء موانعِه».
■ مِن ضوابِطِ التكفيرِ-أيضاً-:
وقال-رحمه الله-في «القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى»(87-89): «يجبُ-قبل الحكم على المسلم بكفر، أو فِسق-أن يُنظر في أمرين:
أحدِهما: دَلالة الكتاب أو السنة على أنَّ هذا القولَ-أو الفعلَ-مُوجِبٌ للكفر، أو الفسق.
الثاني: انطِباق هذا الحكمِ على القائل المعيَّ- أو الفاعل المعيَّن-؛ بحيث تتمُّ شروطُ التكفير-أو التفسيق-في حقِّه، وتنتفي الموانعُ.
ومن أهم الشروط أن يكون عالما بمخالفته التي أوجبت أن يكون كافرا أو فاسقا..».
إلى أن قال:
..«ولهذا قال أهلُ العلم: لا يكفرُ جاحدُ الفرائضِ-إذا كان حديث عهد بإسلامٍ-حتى يُبيَّن له.
ومن الموانع..».
■ ذَمُّ التسرُّع في التكفيرِ:
وقال-رحمه الله-في« القول المفيد على (كتاب التوحيد)»(2/162): «ولْيُعلَم أنَّه يجبُ على الإنسان أن يتَّقي ربَّه في جميع الأحكام؛ فلا يتسرَّع في البتِّ بها-خُصوصاً في التكفير-؛ الذي صار بعضُ أهلِ الغَيرة والعاطفة يُطلِقونه-بدون تفكير ولا رَوِيَّة-!
مع أنّ الإنسان إذا كفَّر شخصاً-ولم يكنِ الشخص أهلاً له-؛ عاد ذلك إلى قائلِه.
وتكفيرُ الشخص يترتَّبُ عليه أحكامٌ كثيرةٌ؛ فيكون مباحَ الدم والمال، ويترتَّب عليه جميعُ أحكام الكفر..».
إلى أن قال-رحمه الله-:
«يجبُ أن نفرَّق بين (المعيَّن)، و(غيرِ المعيَّن)؛ فـ(المعيَّن) يَحتاج الحكمُ بتكفيره إلى أمرين:
1 - ثبوتُ أنّ هذه الخَصلة-التي قام بها-ممَّا يقتضي الكفرَ.
2 - انطباقُ شروطِ التكفير عليه، وأهمُّها: العلمُ بأن هذا مكفِّر؛ فإنْ كان جاهلاً: فإنه لا يكُفر.
ولهذا ذكَر العلماءُ: أنَّ مِن شروط إقامةِ الحدِّ: أن يكونَ عالماً بالتحريم.
هذا وهو إقامةُ حدٍّ، وليس بتكفيرٍ، والتحرُّزُ مِن التكفير أَولى وأَحرى».
ولا بُدَّ مِن توفُّر الشروط: مِن عدم الموانع؛ فلو قام الشخصُ بما يقتضي الكفرَ-إكراهاً، أو ذُهولاً-: لم يكفر..».

…هذا، وصلّى الله، وسلَّم، وبارَك: على سيِّدِنا، ورسولِنا، وشفيعِنا محمدٍ، وعلى آلِه، وصحبِه-أجمعين-.

وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالَمين.


وكتبَ:
علي بن حسن الحلبيّ الأثريّ
-عفا الله عنه-بِمَنِّه-
بعد عصرِ يوم الأحد: السابع مِن شهر رمضان -سنةَ(1440هـ) -عمّان/ الأُردُنّ-.

رابط دائم رابط التغريدة 397
5:47 PM - 12/05/2019

اشترك بالقائمة البريدية لتصلك أفضل المقالات أسبوعياً

أحدث الإضافات

  1. ( ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء ) .
    قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن شيبان الرملي ، حدثنا القداح ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي قال : قيل لعلي : إن هاهنا رجلا يتكلم في المشيئة . فقال له علي : يا عبد الله ، خلقك الله كما يشاء أو كم
  2. Friends متخاوين 'أنت ليش ما تمسك ايدي واحنا طالعين ' '‏لأ ...آ
  3. 🌃 *همسة السحر*🌃 ‏واذا ضاقت بعينيكَ الدنيا, فإن لك فالإستغفار فر
  4. حل لغز الاثنين 20 مايو اللغز اليومي كلمات كراش 2019
    حل لغز الاثنين 20 مايو اللغز اليومي كلمات كراش 2019 https://www.alddaeim.com/8855/%D8%AD%D9%84-%D9%84%D8%BA%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AB%D9%86%D9%8A%D9%86-20-%D9%85%D8%A7%D9%8A%D9%88-%D8%A7%D9%84%D
  5. كلمات كراش مرحلة 778 779 780 781 782 783 784 بالصور
    كلمات كراش مرحلة 778 779 780 781 782 783 784 بالصور https://www.bdhika.net/4139/%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%B4-%D9%85%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-778-779-780-781-782-783-784-%D8%
  6. موجود في السيارة من 4 حروف
    موجود في السيارة من 4 حروف https://www.njahe.com/2953/%D9%85%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D9%86-4-%D8%AD%D8%B1%D9%88%D9%81...
  7. عندما يعتاد قلمُك على النقد-بِغَضّ النظر عن صوابِه أو خطئه!-دون أ
  8. حل كلمات كراش لغز الاحد 19 مايو اللغز اليومي
    حل كلمات كراش لغز الاحد 19 مايو اللغز اليومي https://www.hlole.com/25748/%D8%AD%D9%84-%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%B4-%D9%84%D8%BA%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AF-1
  9. إشراقة غسق
    🌞 إشراقةغسق 🌞 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسعدالله صباحكم لهذا اليوم الأحد 1440/9/14 ﮪ 🌷🌻🌷🌻🌷 خير ما نبدأ به آيات عطرة https://t.co/WqR6OsgTdt 🌷🌻🌷🌻🌷 آذكار الصباح حصن مَنيع وامان يغشاك اينما
  10. من هو شخصية شيخ الحارة في برنامج شيخ الحارة
    من هو شيخ الحارة في برنامج بسمة وهبة من هو شخصية شيخ الحارة في برنامج شيخ الحارة انقر على الرابط أدناه لمعرفه كل التفاصيل https://www.almseid.org/54413/من-هو-شخصية-شيخ-الحارة-في-برنامج-شيخ-الحارة.

بحث